الطعن رقم 38281 لسنة 57 بتاريخ 15-03-2014
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
**************
بالجلسة المنعقدة علناً في يوم السبت الموافق 15/3/2014م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / فريد نزيه حكيم تناغو
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمـــة
وعضـوية السـادة الأســـــاتذة المستشـارين / د. عبــــد الفتاح صبرى أبو الليل وفـــــوزى عبد الراضى سليمان أحمد ومحمــــد ياسين لطيف شاهين وعبد الجيد مسعد عبد الجليل حميده .
نــواب رئيس مجلس الدولـة
بحضور السيد الأستاذ المستشار / أحمد أمين المهدى
نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس سكرتير المحكمة
****************
أصدرت الحكم الأتي
فى الطعنين رقمى 37904 و 38281 لسنة 57 قضائية عليا .
المقام أولهما من :
والمقام ثانيهما من :
ضــــــــــــــد /
(1) رئيس مجلس الوزراء . (بصفته)
(2) وزير الاسكان والمرافق . (بصفته)
(3) وزير الثقافة . (بصفته )
(4) محافظ الاسكندرية . (بصفته )
(5) مدير إدارة التخطيط العمرانى بالإسكندرية . (بصفته)
(6) مدير الجهاز القومى للتنسيق الحضارى . (بصفته )
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية " الدائرة الثانية " فى الدعوى رقم 4168 لسنة 63 ق ، بجلسة 28/5/2011 .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
" الإجـــــراءات " :
بتاريخ 25/7/2011 أودع الأستاذ / المحامى نائبا عن الأستاذ / بصفته محام مقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا قلم كتاب المحكمة تقريرا بالطعن قيد بجدولها العام برقم 37904 لسنة 57 قضائية عليا وذلك فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية " الدائرة الثانية " بجلسة 28/5/2011 فى الدعوى رقم 4168 لسنة 63 ق الذى قضى بعدم قبول الدعوى شكلا ، وألزمت المدعين المصروفات .
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه ، وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية للفصل فيه مجددا بهيئة أخرى ، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .
وبتاريخ 26/7/2011 أودع الأستاذ / نائبا عن الأستاذ / بصفته محام مقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا قلم كتاب المحكمة تقريرا بالطعن قيد بجدولها العام برقم 38281 لسنة 57 قضائية عليا وذلك فى الحكم المشار إليه بعاليه .
وطلب الطاعنون فى ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا ، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ ثم إلغـــاء الحكم المطعون فيه ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وأتعاب المحاماة .
وجرى إعلان الطعنين إلى المطعون ضدهم بصفاتهم وفق المبين بمحضر الإعلان.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مجددا بقبول الدعوى شكلا على النحو المبين بالأسباب ، وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية للفصل في موضوعها بهيئة مغايرة وإبقاء الفصل فى المصروفات .
وقد نظرت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الطعنين بجلسة 15/4/2013 وما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها ، وبجلسة 2/7/2013 قررت المحكمة إحالة الطعنين إلى الدائرة الأولى عليا موضوع لنظره بجلسة 5/10/2013 ، ونفاذا لذلك فقد ورد الطعنين إلى هذه المحكمة ، حيث تدو ول نظرهما على النحو الثابت بمحاضر جلساتها ، وبجلسة 21/12/2013 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 22/2/2014 ، وبالجلسة الأخيرة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاستمرار المداولة ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
" المحكمــــــــــــــة "
ــــــــــــــــــــــ
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة .
وحيث إن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 28/5/2011 وأقيم الطعن الأول بتاريخ 25/7/2011 ، وأقيم الطعن الثانى بتاريخ 26/7/2011 خلال الميعاد القانونى المنصوص عليه فى المادة " 44 " من قانون مجلس الدولة ، وإذ استوفى الطعنين سائر أوضاعهما الشكلية الأخرى ، ومن ثم يتعين قبولهما شكلا .
وحيث إنه عن الموضوع ، فإن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 4/1/2009 أقام الطاعنون الدعوى رقم 4168 لسنة 63 ق ، بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية " الدائرة الثانية " طالبين الحكم بقبولها شكلا ، بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 278 لسنة 2008 فيما تضمنه من قيد العقار محل الدعوى فى مجلد وسجلات التراث المعمارى لمحافظة الإسكندرية ، وما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام جهة الإدارة المصروفات .
وذلك على سند من القول بأنهم يمتلكون العقار رقم 219 طريق الجيش والممول برقم 485 شياخة بوكلى حى شرق ( رقم الصحيفة 219 ) ، وقد فوجئوا بصدور القرار المطعون فيه رقم 278 لسنة 2008 بقيد هذا العقار فى مجلد وسجلات التراث المعمارى لمحافظة الإسكندرية ، مما حدا بهم إلى التظلم إلى لجنة التظلمات والتى أصدرت قرارها بتاريخ 15/10/2008 برفض التظلم ، وقد تم اخطارهم بهذا الرفض بتاريخ 23/11/2008 ، وقد نعوا على القرار المطعون فيه مخالفته لأحكام القانون رقم 144 لسنة 2006 فى شأن تنظيم هدم المبانى والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعمارى ، وذلك لأن العقار سالف البيان لا يرتبط بالتاريخ القومى أو بشخصية تاريخية أو يمثل حقبة تاريخية أو يعتبر مزارا سياحيا ، ورغم ذلك قامت جهة الإدارة بقيده فى مجلد وسجلات التراث المعمارى لمحافظة الإسكندرية ، مما حدا بهم إلى إقامة دعواهم بطلباتهم آنفة البيان .
وتدوول نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية " الدائرة الثانية " على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 28/5/2011 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه .
وشيدت المحكمة قضاءها – على أن المشرع وفقا لأحكام المادة الخامسة من القانون رقم 144 لسنة 2006 أجاز التظلم من قرار قيد العقارات فى مجلد التراث المعمارى خلال شهر من تاريخ استلامهم الإخطار بذلك القرار بخطاب موصى عليه بعلم الوصول ، وذلك إلى لجنة التظلمات المنصوص عليها فى المادة الثانية من ذلك القانون ، وأوجب المشرع على تلك اللجنة البت فى التظلم خلال ستين يوما من تاريخ تقديمه ، فإذا انقضت تلك المدة دون البت فى التظلم اعتبر ذلك بمثابة رفض ضمنى وفقا لأحكام المادة 24 من قانون مجلس الدولة ، ويتعين من ثم إقامة الدعوى خلال الستين يوما التالية وإلا اعتبرت الدعوى مقامة بعد الميعاد ، وإذ لم يتم اللجوء إلى المحكمة إلا بعد فوات الميعاد المقرر قانونا ، فإن دعواهم تكون غير مقبولة إقامتها بعد الميعاد .
و من حيث إن مبنى الطعنين الماثلين يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون ، وتأويله ، وذلك استنادا إلى الأسباب الآتية :
أولا : أن القرار المطعون فيه رقم 278 لسنة 2008 قد انطوى على عدوان على حق مالى وهو حق الملكية للطاعنين وفرض قيودا وأعباء على ملاك العقارات التى وصفها بالطراز المعمارى المتميز دون ربطها بمعايير التميز المنصوص عليها قانونا بالمخالفة لأحكام الدستور والقانون رقم 144 لسنة 2006 ، ومن ثم فإن هذا القرار يكون قد لحقه عيب مخالفة القانون الجسيم بتجاوزه حدود التفويض التشريعى الممنوح للمطعون ضده الأول على النحو الذى يهوى به إلى حد الانعدام ، ولا يتحصن بمضى المدة ويجوز الطعن عليه فى أى وقت دون التقيد بالمواعيد القانونية المقررة لقبول دعوى الإلغاء .
ثانيا : القرار المطعون فيه يعد من القرارات المستمرة والتى لا تتقيد بمواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء المنصوص عليها فى قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 ، بحسبان أنه يتجدد من وقت لآخر ، ومن ثم فإن الدعوى تكون قد أقيمت خلال الميعاد ويكون الحكم المطعون فيه جديرا بالإلغاء .
ثالثا : أنه محاولة للتيسير على أصحاب الشأن فقد جرت محكمة القضاء الإدارى على أن قاعدة الرفض المستفادة من فوات ميعاد أن قاعدة الرفض المستفادة من فوات ميعاد الستين يوما بعد التظلم دون أن ترد الجهة الإدارية ردا صريحا على التظلم لا يمكن أن يستقيم متى ثبت أن الإدارة قد أخذت فى بحث التظلم ، وأن فوات الميعاد دون رد صريح لم يكن إلا بسبب بطء إجراءات الروتين الإدارى ، ومن ثم وجب أن يبقى ميعاد الدعوى ممتدا حتى البت فى التظلم قبولا أو رفضا دون التقيد بالميعاد المقرر لقيام قرينة الرفض الضمنى ، وهو ما يتفق وقواعد العدل والإنصاف ، والقول بغير ذلك معناه حمل المتظلم على مخاصمة الإدارة فى وقت تكون هى فيه جادة فى بحث التظلم ، ولا يخفى ما فى ذلك من مجافاة لقصد المشرع حين أراد بالتظلم محاولة إنهاء المنازعات فى مراحلها الأولى ، وأن الاتجاه الذى أخذت به المحكمة فى قضائها محل الطعنين الماثلين يعد إفراغا لمقصد المشرع من هدفه فى إعطائه جوازيه الطعن أمام المحكمة دون انتظار البت فى التظلم خلال مدة الستين يوما على تقديم التظلم الوجوبى .
ومن حيث إن المادة ( 1) من القانون رقم 144 لسنة 2006 فى شأن تنظيم هدم المبانى والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعمارى ، تنص على أنه " مع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وقانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983 ، تسرى أحكام هذا القانون على المبانى والمنشآت غير الآيلة للسقوط ، وكذا المبانى والمنشآت التى يتوافر فيها أحد الأوضاع المبينة فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون أيا كان موقعها أو مالكها " .
وتنص المادة (2) من ذات القانون على أن " يحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى أو بشخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارا سياحيا ، وذلك مع عدم الإخلال بما يستحق قانونا من تعويض .
ولا يجوز هدم ما عدا ذلك أو الشروع فى هدمه إلا بترخيص يصدر وفقا لأحكام هذا القانون .
ويصدر رئيس مجلس الوزراء قرارا بمعايير ومواصفات المبانى والمنشآت المشار إليها فى الفقرة الأولى وذلك بناء على اقتراح الوزير المختص بشئون الثقافة بالاتفاق مع الوزراء المختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء .
ويصدر بتحديد هذه المبانى والمنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء .
ويتولى تقدير التعويض المشار إليه فى الفقرة الأولى وعند نزع ملكية المبنى أو المنشأة لجنة تشكل بقرار من الوزير المختص بشئون الإسكان . وفى الحالتين يجوز أن يكون التعويض عينيا بناء على طلب المالك .
ولذوى الشأن التظلم من قرار اللجنة ، وذلك خلال ستين يوما من تاريخ إبلاغهم بكتاب موصى عليه بعلم الوصول إلى لجنة تشكل بقرار من رئيس مجلس الوزراء تضم ممثلين للوزارات والجهات المعنية " .
وتنص المادة (4) من القانون ذاته على أن " تشكل فى كل محافظة بقرار من المحافظ لجنة دائمة – أو أكثر – مكونة من :
- ممثل لوزارة الثقافة يختاره وزير الثقافة وتكون له رئاسة اللجنة .
- ممثل لوزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية يختاره الوزير المختص بشئون الإسكان .
- اثنين يمثلان المحافظة .
- خمسة من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المتخصصين فى مجالات الهندسة المعمارية والهندسة الإنشائية والآثار والتاريخ والفنون يختارهم رؤساء الجامعات المختصون بناء على طلب من المحافظ المختص .
وتختص اللجنة بحصر المبانى والمنشآت المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية .
ويرفع المحافظ المختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء .
وتبين اللائحة التنفيذية لهذا القانون كيفية أداء اللجنة لأعمالها والأسس التى تسير عليها والسجلات الخاصة بها والبيانات التى تدون فيها " .
وتنص المادة (5) من ذات القانون على أن " يخطر ذوو الشأن بخطاب موصى عليه بعلم الوصول بالقرارات النهائية للجنة المنصوص عليها فى المادة الرابعة من هذا القانون بعد اعتمادها من رئيس مجلس الوزراء ، ويجوز لهم التظلم من هذه القرارات أمام اللجنة المشار إليها فى الفقرة الأخيرة من المادة الثانية خلال شهر من تاريخ استلام الإخطار ، وذلك بعد سداد رسم لا يجاوز مائة جنيه ، ويجوز زيادته سنويا بنسبة لا تجاوز (5 % ) ، ويتم البت فى التظلم خلال ستين يوما من تاريخ تقديمه .
وتبين اللائحة التنفيذية لهذا القانون إجراءات بحث التظلم ، وفئات هذا الرسم " .
وتنص المادة (1) من قرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 144 لسنة 2006 سالف الذكر ، على أن "
تتولى لجنة حصر المبانى والمنشآت الصادر بها قرار من المحافظ المختص حصر المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى أو شخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارا سياحيا وذلك لبيان مدى مطابقتها للمعايير ومواصفات المبانى والمنشآت الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء .
وللجنة فى سبيل إنجاز مهامها الرجوع إلى المعلومات الوثائقية وقواعد البيانات لهذه المبانى لدى الجهات ذات الصلة " .
وتنص المادة (5) من ذات اللائحة على أنه " لذوى الشأن التظلم من القرارات النهائية للجنة الحصر بعد اعتمادها من رئيس مجلس الوزراء بالقيد ضمن العقارات المحظور هدمها وذلك بالتقدم بطلب للجنة التظلمات المشكلة بقرار رئيس مجلس الوزراء خلال شهر من تاريخ الإخطار بعد سداد رسم قدره خمسة وسبعين جنيها .
على أن يشمل طلب التظلم ، على الأخص البيانات التالية :
(أ) اسم المتظلم وعنوانه وصفته .
(ب) تاريخ صدور القرار المتظلم منه .
(ج) تاريخ إعلام المتظلم بالقرار بكتاب موصى عليه بعلم الوصول .
(د) موضوع القرار المتظلم منه ، والأسباب التى بنى عليها التظلم .
(هـ) إرفاق المستندات التى يرى المتظلم تقديمها " .
وتنص المادة (6) من اللائحة ذاتها على أنه " على لجنة التظلمات البت فى التظلم خلال ستين يوما من تاريخ وروده من خلال مراجعة المستندات المقدمة والرجوع لسجلات الحصر ولها إجراء المعاينة اللازمة على الطبيعة إذا اقتضى الأمر .
وعليها إخطار مقدم التظلم بقرارها " .
وتنص المادة (24) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 على أن " ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوما من تاريخ نشر القرار الإدارى المطعون فيه فى الجريدة الرسمية أو فى النشرات التى تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به .
وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم الى الهيئة الإدارية التى أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية , و يجب أن يبت فى التظلم قبل مضى ستين يوما من تاريخ تقديمه وإذا صدر القرار بالرفض وجب أن يكون مسببا , و يعتبر مضى ستين يوما على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه .
و يكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن فى القرار الخاص بالتظلم ستين يوما من تاريخ انقضاء الستين يوما المذكورة " .
ومن حيث إن مؤدى النصوص المتقدمة أنه ورغبة من المشرع فى الحفاظ على الثروة العقارية وما ارتبط بها من تراث قومى وتاريخى سواء ارتبط ذلك بحقبة تاريخية أو بشخصية تاريخية ، وما يعد شاهدا على قليل من كثير من تاريخ الوطن المجيد ، فقد عمد إلى الحفاظ على هذه الثروة المعمارية بكل ما حوته من شواهد تاريخية من خلال ما وسده له الدستور من مكنة التشريع ولذلك وبتاريخ 15/7/2006 صدر القانون رقم 144 لسنة 2006 فى شأن تنظيم هدم المبانى والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعمارى ، متضمنا حظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز أو المرتبطة بالتاريخ القومى أو بشخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارا سياحيا ، ومنح رئيس مجلس الوزراء سلطة إصدار القرار الخاص بمعايير ومواصفات وتحديد المبانى والمنشآت المشار إليها ، وذلك بناء على اقتراح الوزير المختص بشئون الثقافة بالاتفاق مع الوزراء المختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء ، وقرر انشاء ثلاث لجان :
الأولى : وهى المنصوص عليها بالمادة (2) منه والتى تتولى تقدير قيمة التعويض المشار إليه فى الفقرة الأولى – جراء حظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى أو بشخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارا سياحيا - وكذا التعويض عند نزع ملكية المبنى أو المنشأة ، ويتم تشكيلها بقرار من الوزير المختص بشئون الإسكان .
والثانية : وقد تكون لجنة واحدة أو أكثر ، وهى لجان دائمة يتم إنشائها فى كل محافظة بقرار من المحافظ ، وتتكون من ممثل لوزارة الثقافة يختاره وزير الثقافة وتكون له رئاسة اللجنة ،
وممثل لوزارة الاسكان والمرافق والتنمية العمرانية يختاره الوزير المختص بشئون الاسكان ، واثنين يمثلان المحافظة ، بالإضافة إلى خمسة من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المتخصصين فى مجالات الهندسة المعمارية والإنشائية والآثار والتاريخ والفنون يختارهم رؤساء الجامعات المختصون بناء على طلب المحافظ المختص ، تتولى حصر المبانى والمنشآت المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون سالف الذكر ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية ، ويرفع المحافظ المختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء .
والثالثة : وهى التى يجوز لذوى الشأن التظلم إليها من قرارات اللجنتين المشار إليهما ، خلال ستين يوما من تاريخ إبلاغهم بكتاب موصى عليه بعلم الوصول ، ويتم تشكيلها بقرار من رئيس مجلس الوزراء ، وتضم ممثلين للوزارات والجهات المعنية ، وقد بينت اللائحة التنفيذية للقانون سالف البيان والتى صدرت بمقتضى قرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006 ، القواعد المتعلقة بالتظلم من قرارات لجنة الحصر المشار إليها ومنها أنه على لجنة التظلمات البت فى التظلم خلال ستين يوما من تاريخ وروده إليها وذلك من واقع المستندات المقدمة والرجوع لسجلات الحصر ولها إجراء المعاينة اللازمة على الطبيعة إذا اقتضى الأمر، وقد أوجب المشرع على لجنة التظلمات إخطار مقدم التظلم بقرارها ، وإذا كان المشرع لم يحدد فى القانون المشار إليه ولائحته التنفيذية الآثار المترتبة على تراخى هذه اللجنة فى البت فى التظلم حتى انقضاء الستين يوما المشار إليها ، وأن الشريعة العامة فى هذا الصدد والتى تضمنتها المادة 24 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 ، والتى تعتبر مرور ستين يوما على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه ، بيد أن هذا الافتراض يمتنع إذا تبين أن السلطات الإدارية قد اتخذت مسلكاً إيجابياً واضحاً فى سبيل الاستجابة إلى التظلم وبالتالى يمتد ميعاد البت فى التظلم فى هذه الحالة ، ولا يعمل بقرينة الرفض الضمنى المشار إليها – وعلى ما تواترت عليه أحكام هذه المحكمة - حتى يصدر من الجهة الإدارية ما ينبئ عن عدولها عن هذا المسلك ويعلم به صاحب الشأن . ( من ذلك أحكامها فى الطعن رقم 1356 لسنة 34 قضائية عليا بجلسة 20/12/1992 مجموعة السنة الثامنة والثلاثين جـ 1 مبدأ (34) ص 334 - و الطعن رقم 1095 لسنة 43 قضائية عليا بجلسة 10/3/2000 مجموعة السنة الســــابعة والأربعين جـ 1 مبــــدأ (71) ص 1687 - والطعن رقم 11629 لسنة 54 قضائية عليا بجلسة 26/12/2009 – وأخيرا الطعن رقم 37863 لسنة 57 قضائية عليا بجلسة 1/2/2014 " غير منشور " )
وحيث إنه فى ضوء المبادئ المتقدمة ، ولما كان الثابت من الأوراق ، أنه بتاريخ 30/1/2008 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء المطعون فيه رقم 278 لسنة 2008 ، وقد خلت الأوراق مما يفيد إخطار الطاعنين به قبل شهر على تاريخ تقديم تظلمهم إلى لجنة التظلمات من قرارات لجنة حصر المبانى ذات الطراز المعمارى بتاريخ 17/6/2008 ، وحيث إن جهة الإدارة قد أخطرتهم برفض تظلمهم بتاريخ 10/11/2008 ، ومن ثم يتعين
حساب مواعيد إقامة الدعوى اعتبارا من تاريخ هذا الإخطار ، دون إعمال قرينة الرفض الضمنى المقررة بنص المادة 24 من قانون مجلس الدولة ، سيما وأنه بتاريخ 15/10/2008 وهو اليوم الأخير المقرر لرد الجهة الإدارية على التظلم ، قد قامت بإيفاد لجنة لمعاينة العقار على الطبيعة ، وهو ما يعد مسلكا ايجابيا من جانبها يمتد معه ميعاد إقامة الدعوى حتى تستقر معه على رأى نهائى بشأن التظلم وإخطار المتظلم بنتيجته ، وفقا لأحكام القانون رقم 166 لسنة 2006 ولائحته التنفيذية ، على النحو السالف بيانه ، الأمر الذى يكون معه آخر موعد لإقامة الدعوى هو 9/1/2009 ، ولما كان الثابت أنهم قد أقاموا دعواهم فى 4/1/2009 ، أى خلال المواعيد المقررة قانونا ، ومن ثم يتعين القضاء بقبولها شكلا .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه ، وإذ لم يأخذ بهذه الوجهة من النظر ، فإنه يكون قد خالف صحيح القانون متعينا الحكم بإلغائه ، والقضاء مجددا بإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية – الدائرة الثانية – للفصل فيها مجددا بهيئة مغايرة .
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادتين 184 ، 240 من قانون المرافعات .
" فلهــذه الأســباب "
حكمت المحكمة : بقبول الطعنين شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، وبقبول الدعوى شكلا ، وإعادتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية – الدائرة الثانية – للفصل فيها مجددا بهيئة مغايرة ، وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات .