الطعن رقم 34412 لسنة 68 بتاريخ 18-12-2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل فهيم محمد عزب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضويـــة السيد الأستاذ المستشار/محمد عبد السميع محمد إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويـــة السيد الأستاذ المستشار/عبد المنعم فتحي عبد المنعم أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويـــة السيد الأستاذ المستشار/رأفت عبد الرشيد عبد الحافظ محمود نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويـــة السيد الأستاذ المستشار/وائل مصطفى محمد حسن الشامي نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضــور السيد الأستاذ المستشار/محمد عبد المحسن إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة
مفـــوض الدولـة
وســكــــــــــــــرتـــاريـة السـيــــــــد/أسعد سيد عمر سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن رقم 34412 لسنة 68 ق/ عُليا.
المُقـام مــن/
.....
ضــــــد/
1-
رئيس مجلس الوزراء. 2ـ مُحافظ بورسعيد. 3ـ رئيس حي العرب.
4-
مُدير إدارة التنظيم. 5ـ رئيس لجنة حصر المباني والمُنشآت ذات الطراز المعماري.
6-
مُمثل وزارة الإسكان والمرافق والتنمية العُمرانية. "بصفاتهم"
...
طعنًا في الحُكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري ببورسعيد في الدعوى رقم 9868 لسنة 1 ق بجلسة 18/1/2022.

الإجـــــراءات

بتاريخ 14/3/2022 أودع وكيل الطاعنين قلم كُتّاب هذه المحكمة تقرير طعن قُيد بجدولها بالرقم عاليه، طعنًا في الحُكم المُشار إليه القاضي منطوقه: بقبول الدعوى شكلًا ورفضها موضوعًا، وألزمت المُدعين المصروفات.
وطلب الطاعنان في ختام تقرير طعنهما الحُكم بقبوله شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحُكم المطعون فيه، والقضاء مُجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار، مع إزالة العقار محل النزاع حتى سطح الأرض حِفاظًا على الأرواح والأموال، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وأعدت هيئة مُفوضي الدولة تقريرًا مُسببًا بالرأي القانوني في الطعن، ونظرته دائرة فحص الطعون بالمحكمة بجلسة 21/11/2022 على النحو الثابت بمحضر الجلسة، وفيها قررت إحالته إلى هذه المحكمة - الدائرة الأولى عُليا موضوع.
وتُدوول نظره على النحو المُبَيّن بمحاضر الجلسات، وبجلسة 18/3/2022 قضت المحكمة تمهيديًا، وقبل الفصل في شكل الطعن وموضوعه، بندب لجنة خُماسية من أعضاء هيئة التدريس المُتخصصين بالجامعات المصرية، يُحددهم السيد الأستاذ الدكتور وزير التعليم العالي، من غير الأساتذة الذين سبق لهم إعداد تقرير بشأن العقار المُشار إليه بالأوراق، للقيام بالمأمورية المُبَيّنة بأسباب الحُكم، وحددت جلسة 6/5/2023 لنظر الطعن في حال عدم سداد الأمانة، وجلسة 3/6/2023 في حال إيداعها.
وأعيد نظر الطعن بجلسة 24/6/2023 لعدم سداد الطاعنين الأمانة، وتدوول نظر الطعن بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 6/11/2023 قررت المحكمة إصدار الحُكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحُكم وأُودعت مُسودته المُشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمـــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المُداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، فمن ثم فإنه يكون مقبولًا شكلًا.
ومن حيثُ إن عناصر المُنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن مورث الطاعنين - المُدعي أصلًا - أقام الدعوى رقم 9868 لسنة 1ق بموجب صحيفة أُودعت قلم كُتّاب محكمة القضاء الإداري ببورسعيد بتاريخ 21/1/2013، طالبًا في ختامها الحُكم بقبولها شكلًا، وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إدراج العقار المملوك له بكشوف حصر وسجلات التراث المعماري لمُحافظة بورسعيد، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وذكر شرحًا لدعواه أنه قد صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1096 لسنة 2011 المطعون فيه مُتضمنًا إدراج العقار المملوك له، رقم 4 مدن وتنظيم وعوائد رقم 5 شارع الروضة سابقًا شهداء القنال حاليًا - حي العرب - ببورسعيد، ضمن كشوف حصر سجلات التراث المعماري لمُحافظة بورسعيد، ونعى المُدعي على القرار المطعون فيه مُخالفته القانون، مما حداه على إقامة دعواه مُختتمًا صحيفتها بطلباته سالفة البيان.
وتُدوول نظر الدعوى أمام المحكمة على النحو المُبَيّن بمحاضر جلساتها، حيث قدم الحاضر عن المُدعين صحيفة بتصحيح شكل الدعوى لوفاة مورثهم (المُدعي)، وبجلسة 20/4/2021 قضت المحكمة تمهيديًا بتكليف رئيس جامعة قناة السويس بتشكيل لجنة خُماسية من الأساتذة المُتخصصين في مجالات الهندسة المعمارية، والهندسة الإنشائية، والآثار، والتاريخ، والفنون، لمُباشرة المأمورية الموضحة بأسباب الحُكم، وأودعت اللجنة تقريرًا بنتائج أعمالها ملف الدعوى، ونظرت المحكمة الدعوى بعد إيداع التقرير، وذلك على النحو المُبَيّن بمحاضر جلساتها، وبجلسة 18/1/2022 أصدرت حُكمها المطعون فيه، وشَيّدَت قضاءها تأسيسًا على أن الثابت فى الأوراق أن رئيس مجلس الوزراء أصدر القرار رقم 1096 لسنة 2011 مُتضمنًا قيد العقار محل التداعي بسجل العقارات المُتميزة بمُحافظة بورسعيد، وأضافت المحكمة أن الثابت أن اللجنة التي تم انتدابها للقيام بالمهمة التي كُلِفَت بها قد انتهت إلى أن العقار محل التداعي يرتبط بفترة تاريخية مهمة والتي أعقبت شق قناة السويس كطريق عالمي بدءًا من بورسعيد وانتهاءً بالسويس مرورًا بالإسماعيلية، وأن التفريط في هذا المبنى هو تفريط في تاريخ وتراث مهم لمصر، وأردفت المحكمة أنها تطمئن لِما ورد بتقرير اللجنة المُنتدبة في الدعوى وما خلُصت إليه من نتيجة، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه قد قام على سببه ويضحى القرار الطعين مُتفقًا وصحيح حُكم القانون.
وأضافت المحكمة أنه عن طلب المُدعين إلغاء قرار جهة الإدارة برفض الترخيص لهم بهدم العقار حتى سطح الأرض، فإن تقرير اللجنة المُنتدبة في الدعوى قد تضمن التوصية بعمل صيانة للمبنى والحِفاظ عليه كجُزء من متحف مفتوح يحكي التاريخ القومي لمدينة بورسعيد مُستندة في ذلك إلى أن النظام الإنشائي للمبنى هو الحوائط الحاملة والبلكونات الخشبية، ولا يوجد شروخ مؤثرة أو عيوب ظاهرة تؤثر على السلامة الإنشائية للمبنى، ومن ثمَّ يكون القرار المطعون فيه قد صدر مُتفقًا وصحيح حُكم القانون، ومن ثمَّ خلُصت المحكمة إلى قضائها المطعون فيه سالف الذِكر.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولًا لدى الطاعنين أقاموا طعنهم الماثل تأسيسًا على مُخالفة الحُكم المطعون فيه القانون، والفساد في الاستدلال، والقصور في التسبيب، والإخلال بحق الدفاع، ومُخالفة الثابت في الأوراق، على النحو الوارد تفصيلًا بتقرير الطعن، وبناءً عليه اختتم الطاعنون تقرير الطعن بالطلبات السالف ذِكرها.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن، فإن المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 فى شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعمارى تنص على أن: " يحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارًا سياحيًا، وذلك مع عدم الإخلال بما يستحق قانونًا من تعويض.
ولا يجوز هدم ماعدا ذلك أو الشروع فى هدمه إلا بترخيص يصدر وفقًا لأحكام هذا القانون.
ويصدر رئيس مجلس الوزراء قرارا بمعايير ومواصفات المباني والمنشآت المشار إليها فى الفقرة الأولى، وذلك بناء على اقتراح الوزير المختص بشئون الثقافة، بالاتفاق مع الوزراء المختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء. ويصدر بتحديد هذه المباني والمنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة الرابعة من القانون ذاته على أن:" تشكل فى كل محافظة بقرار من المحافظ لجنة دائمة - أو أكثر- مكونة من:... وتختص اللجنة بحصر المباني والمنشآت المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون، ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية.
ويرفع المحافظ المختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء.
وتبين اللائحة التنفيذية لهذا القانون كيفية أداء اللجنة لأعمالها والأسس التى تسير عليها والسجلات الخاصة بها والبيانات التى تدون فيها".
وتنص المادة (1) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 144 لسنة 2006 الصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم 266 لسنة 2006 على أن: " تتولى لجنة حصر المباني والمنشآت الصادر بها قرار من المحافظ المختص حصر المباني والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو شخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارًا سياحيًا، وذلك لبيان مدى مطابقتها للمعايير ومواصفات المباني والمنشآت الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة (2) من اللائحة ذاتها على أن: "تقوم لجنة حصر المباني والمنشآت بقيد العقارات المحظور هدمها فى سجلات يوضح بها أسباب القيد للمباني والمنشآت، وذلك على النحو التالي:
1-
المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز.
2-
المبانى والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومي.
3-
المبانى والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية.
4-
المبانى والمنشآت التى تمثل حقبة تاريخية.
5-
المبانى والمنشآت التى تعتبر مزارا سياحيا.
ويدون فى السجلات البيانات الخاصة بالمبانى والمنشآت، وعلى الأخص...".
وتنص المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2276 لسنة 2006 على أن: " يعمل بالمعايير والمواصفات للمبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزارا سياحيا ( المرفقة ) المنصوص عليها بالقانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه".
وقد تضمنت معايير ومواصفات المبانى والمنشآت المنصوص عليها بالمادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006مايلى:-
1-
المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز:
تشمل المبانى أو المنشآت المجمعة أو المنفردة أو الحدائق التى تتميز بقيمتها الفنية أو مواد بنائها أو الأساليب الإنشائية المستخدمة وتنطبق عليها أحد المعايير والمواصفات الآتية:
تم إنشاؤها وفق مفاهيم أو مدرسة معمارية.
تعكس سمات حقبة تاريخية معينة.
تتسم بالندرة والتفرد بما تحمله من زخارف ومقرفصات لها قيمتها.
عمارة تلقائية تعبر عن بيئة محلية.
2-
المبانى والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومي:
تشمل المبانى التى ارتبطت بأحداث قومية مؤثرة وفاصلة فى تاريخ مصر.
3-
المبانى والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية:
تشمل المبانى التى ارتبطت بشخصية مصرية أو غير مصرية كان لها تأثيرها الواضح أيا كان مجاله فى مسيرة المجتمع، ويكون ارتباط الشخصية بالمبنى أو المنشأ نتيجة المولد أو النشأة أو الإقامة أو العمل أو التصميم المعمارى للمبنى أو المنشأة.
4-
المبانى والمنشآت التى تعتبر مزارا سياحيا:
تشمل المبانى والمنشآت التى اعتاد الجمهور العام على زيارتها بغرض السياحة.
ومن حيث إن مفاد ما سبق - حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة -أن المشرع حظر الترخيص فى الهدم أو الإضافة للمباني والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي، أو بشخصية تاريخية، أو بكونها تمثل حقبة تاريخية، أو تعد مزارًا سياحيًا، وناط برئيس مجلس الوزراء وضع معايير ومواصفات المباني والمنشآت المشار إليها، وأوجب تشكيل لجنة أو أكثر بكل محافظة على نحو ما تضمنته المادة الرابعة من القانون رقم 144 لسنة 2006 المشار إليه، تكون مهمتها حصر تلك المباني والمنشآت، ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية، على أن ترفع قراراتها فى هذا الشأن إلى رئيس مجلس الوزراء لاعتمادها، وعلى أن يخطر ذوو الشأن بما تم اعتماده منها، مع وجوب تسجيل البيانات الخاصة بهذه المباني والمنشآت فى السجلات التى تعد لذلك. ومؤدى ذلك أن المباني والمنشآت التى تخضع للحظر المنصوص عليه فى المادة الثانية من القانون المذكور يتعين أن يكون قد تحقق فى شأنها وضع من تلك الأوضاع الأربعة التى تضمنتها هذه المادة، بحسبان أن تحقق أي منها يمثل علة التميز الذي لأجله فرض ذلك الحظر، ومن ثم تنأى عن نطاق هذا الحظر تلك المباني والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز لعلة أخرى غير تلك الأوضاع التى حددها المشرع، ومن ثم فإذا كان التميز لسمات معمارية مجردة عن تحقق واحد منها، كان مناط الخضوع لذلك الحظر منتفيًا.
(
حكمها الصادر فى الطعن رقم 12598 لسنة 59 ق. عليا - جلسة 11 / 6 / 2016)
ومن حيث إن الثابت فى الأوراق أن الطاعنين لم يسددا أمانة لجنة الخبراء المنتدبة بالحكم الصادر عن هذه المحكمة بجلسة 18/3/2022، وقد طلب الحاضر عن الطاعنين حجز الطعن ليصدر فيه الحكم بحالته.
ومن حيث إنه تأسيسًا على ما تقدم، ووفقًا للثابت فى الأوراق أنه قد صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1096لسنة2011 بقيد العقارات الموضح بياناتها وموقعها بالكشوف المرافقة، بسجلات التراث المعمارى لمحافظة بورسعيد، ومن بينها العقار محل التداعى رقم 4 مدن وتنظيم وعوائد رقم 5 شارع الروضة سابقًا شهداء القنال حاليًا متقاطع مع شارع سعد زغلول بحى العرب بمحافظة بورسعيد بسجلات التراث المعماري على سند من كونه مبنى ذا طراز معماري متميز وفريد، ويمثل سمات حقبة تاريخية.
ولما كان المستقر عليه أن ما يقوم به الخبير من مهام وما يسطره من تقرير وما يخلص إليه من نتيجة يخضع جميعه لتقدير المحكمة التى تزنه بميزان الحق والعدل، ويضحى من ثم جزءا لا يتجزأ من أسباب حكمها إذا اطمأنت إلى ما انتهى إليه، وكان البين أن اللجنة التى تم انتدابها محكمة القضاء الإداري للقيام بتلك المهمة بالحكم التمهيدى الصادر عنها بجلسة 20/4/2021قد قامت بمعاينة العقار، وتناولت وصفه من النواحي المعمارية وما يتعلق بها وغيرها مما يدخل فى تخصصات أعضائها وقد تضمن تقريرها أن العقار محل التداعي من المباني ذات الطراز المعمارى المتميز ويمثل حقبة تاريخية مهمة فى التاريخ القومي للمحافظة ويرتبط بفترة تاريخية مهمة والتي أعقبت شق قناة السويس كطريق عالمي بدءًا من بورسعيد وانتهاءً بالسويس مرورًا بالإسماعيلية، والحفاظ على المبنى يعد حفاظًا على أحد الشواهد على تاريخ بورسعيد المعمارى، ويغلب عليه الطابع الأوروبي الذي امتزج فى هذا المبنى مع تأثير عمار ة البحر المتوسط فى طابع تلقيطى يمثل الطابع المعمارى لمدينة بورسعيد، والذي يشكل التاريخ القومي للمحافظة، وهو من المباني المتميزة فى بورسعيد، وأن التفريط في هذا المبنى هو تفريط في تاريخ وتراث مهم لمصر، وخلصت اللجنة إلى ضرورة بقائه كمتحف مفتوح يحكى التاريخ القومي لمدينة بورسعيد، ولا يوجد مثيله فى أية مدينة أخرى حول العالم، وانتهت اللجنة إلى أن المبنى يمثل نموذجًا يرقى للحفاظ عليه، وأوصت ببقاء المبنى مدرجًا بسجلات حصر العقارات ذات الطراز المعمارى المتميز لمحافظة بورسعيد.
ومن حيث إن المحكمة تطمئن إلى ما انتهت إليه لجنة الخبراء المنتدبة أمام محكمة القضاء الإداري، وتتخذ من الأسباب التى قام عليها تقريرها أسبابًا لقضائها لاسيما أنه قد ثبت أن العقار ينطبق عليه وصف الطراز المعمارى المتميز، ويرتبط بحقبة تاريخية مهمة من العمران المصري فى محافظة بورسعيد، ويرتبط بحقبة تاريخية مهمة فى تاريخ المحافظة، واحتفاظه بمعظم عناصره المعمارية والفنية والجمالية، كما أن المبنى يمثل نموذجًا يرقى للحفاظ عليه، وهو ما يكفى لقيد المبنى بسجلات التراث المعمارى للعقارات المحظور هدمها، فمن ثم يغدو القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إدارج المبنى المذكور بسجلات التراث المعمارى لمحافظة بورسعيد، متفقًا وصحيح حكم الواقع والقانون غير جدير بالإلغاء.
ومن حيث إنه عن طلب الترخيص بهدم العقار، ولما كان الثابت مما تقدم أن العقار محل التداعى مسجل بسجل التراث المعمارى المتميز لمحافظة بورسعيد، ومن ثم وعملًا بحكم المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 سالف الذكر يحظر الترخيص بهدم هذه المباني، وهو ما يتعين معه رفض هذا الطلب.
وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذه الوجهة من النظر فى قضائه، فإنه يكون قد صدر متفقًا وصحيح حكم الواقع والقانون غير جدير بالإلغاء، مما يتعين معه الحكم برفض الطعن.
وحيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته، عملًا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

 

فلهذه الأسباب


حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا وبرفضه موضوعًا، وألزمت الطاعنين المصروفات.