الطعن رقم 6439 لسنة 70 بتاريخ 18-03-2024
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الـدائـرة الأولـى - موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا بـرئاسة السيد الأُستاذ المستشار/ عادل فهيم محمد عزب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأُستاذ المستشار / أحمد شحات إسماعيل يوسف نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأُستاذ المستشار / عبد المنعم فتحي عبد المنعم أحمد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأُستاذ المستشار / عشم عبد الله خليل جاد الله نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأُستاذ المستشار / سعيد حامد شربيني قلامي نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأُستاذ المستشار / محمد عبد المحسن إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة "مفوض الدولة"
وسكرتارية السيد / أسعد سيد عمر سكرتير المحكمة
أصــدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 6439 لسنة 70 ق. عليا
المقام من / .....
ضــــــد / 1- رئيس مجلس الوزراء. ۲ - محافظ الإسكندرية. ۳ - مدير مديرية الإسكان والمرافق بالإسكندرية..
4- رئيس حي وسط. 5 - مدير الإدارة الهندسية بحي وسط.
٦ - عضو لجنة الهدم بمديرية الإسكان والمرافق بالإسكندرية. 7- وزير الثقافة
في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة ۲۰۲۳/۹/۲٤ م في الدعوى رقم ٦٢٣٨ لسنة ٧٦ ق.
الإجــــــــــــراءات
بتاريخ ۲۰۲۳/۱۱/۲۳ أودع وكيل الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقريرًا بالطعن الماثل في الحكم المشار إليه عاليه، والقاضي في منطوقه: "بقبول الدعوى شكلًا، ورفضها موضوعًا، وألزمت المدعى المصروفات ".
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مُجددًا بإلغاء القرار الصادر بإدراج العقار رقم ٤١ شارع طريق الحرية ناحية كوم الدكة قسم العطارين - محافظة الإسكندرية (سينما أمير) بجداول حظر الهدم باعتباره ذا طابع أثرى ومعماري مميز، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المطعون ضدها المصروفات.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسببًا بالرأي القانوني في الطعن.
وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة - الدائرة الأولى - وبجلسة 15\1\2014 قررت إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى موضوع، ونظرت هذه الدائرة الطعن، وبجلسة 19/2/2024 قررت حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، ثم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونا.
وحيث إن عناصر المنازعة تتلخص في أنه بتاريخ 5/2/2023 أقام المدعي - الطاعن - الدعوى رقم ٦٢٣٨ لسنة ٧٦ ق. بعريضة أودعت قلم كُتاب محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية وطلب في ختامها الحكم بقبولها شكلًا، وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ۲۷۸ لسنة ۲۰۰۸ فيما تضمنه من إدراج العقار .....بمجلد حصر العقارات بسجلات التراث المعماري لمحافظة الإسكندرية، وما يترتب على ذلك من إثار أهمها منحه ترخيص بهدم هذا العقار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وذكر المدعي (الطاعن) شرحا لدعواه أنه يمتلك العقار رقم ٤١ طريق الحرية بناحية .....)، وأنه قد تم إدراج ذلك العقار بمجلد حصر العقارات بسجلات التراث المعماري لمحافظة الإسكندرية بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ۲۷۸ لسنة ٢٠٠٨ المطعون فيه، ونعى المدعي على القرار المطعون فيه مخالفته الواقع والقانون على سند من أن العقار لا يرتبط بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو حقبة تاريخية معينة، وأن إدراجه يتضمن حرمانه من ممارسة حقه كمالك للعقار؛ الأمر الذي حداه على إقامة دعواه الماثلة بطلباته سالفة البيان.
ونظر الشق العاجل من الدعوى بجلسات المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة ۲۰۲۲/۳/۲٦ حكمت المحكمة تمهيديًا، وقبل الفصل في الدعوى بإحالتها إلى وزير التعليم العالي بصفته رئيس المجلس الأعلى للجامعات ليندب بدوره لجنة خماسية من أعضاء هيئة التدريس المتخصصين بالجامعات في الهندسة المعمارية والهندسة الإنشائية والآثار والتاريخ والفنون لمباشرة المأمورية المحددة بأسباب الحكم ثم أودعت لجنة الخبراء تقريرها في الدعوى، وتدوولت بجلساتها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، ثم قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة؛ لإعداد تقرير بالرأي القانوني فيها، ثم أودعت الهيئة تقريرها في الدعوى.
وتدوول نظر الدعوى أمام تلك المحكمة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 24/9/2023 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه.
وشيدت المحكمة قضاءها على أسباب حاصلها أن الثابت فى الأوراق أن رئيس مجلس الوزراء أصدر القرار رقم ٢٧٨ لسنة ٢٠٠٨ بقيد العقار موضوع الدعوى بالمجلد المرافق لهذا القرار والكائن برقم ٤١ بطريق الحرية - حي وسط - قسم العطارين بالإسكندرية على سند من أن هذا العقار ذو طراز معماري متميز وينتمي لحقبة تاريخية وبه تفاصيل مميزة بالواجهة الخارجية للمبنى، وذلك حسبما ثبت من التقرير الفني للجنة الدائمة لحصر المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز بمحافظة الإسكندرية المؤرخ فى 26\4\2022، وأن الثابت من تقرير اللجنة المنتدبة في الدعوى والذي اطمأنت إليه المحكمة أنه انتهى إلى أن العقار محل النزاع يمثل حقبة تاريخية وهي بداية القرن العشرين، ويتميز بطراز معماري فريد هو طراز مدرسة الحداثة المبكرة وأوصت اللجنة ببقائه في مجلد الحفاظ على التراث الخاص بمحافظة الإسكندرية، ومن ثم خلصت المحكمة إلى أن القرار المطعون فيه قد صدر مستندًا إلى سببه المبرر له قانونًا، ومن ثم انتهت المحكمة إلى قضائها المطعون فيه سالف الذكر.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولًا لدى الطاعن فقد أقام الطعن الماثل بالنعي عليه - بمخالفته القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، ومخالفة الثابت في الأوراق، وذلك على النحو الوارد تفصيلًا بتقرير الطعن، واختتم الطاعن تقرير الطعن بالطلبات سالفة البيان0
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن، فإن المادة (١) من القانون رقم ١٤٤ لسنة ۲۰۰٦ في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري تنص على أنه: " مع عدم الإخلال بأحكام القانون ٤٩ لسنة ١٩٧٧ في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وقانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٨٣، تسرى أحكام هذا القانون على المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط، وكذا المباني والمنشآت التي يتوافر فيها أحد الأوضاع المبينة في الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون أيا كان موقعها أو مالكها".
وتنص المادة (۲) من القانون المذكور على أن: " يحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو التي تمثل حقبة تاريخية أو التي تعتبر مزارًا سياحيًا، وذلك مع عدم الإخلال بما يستحق قانونًا من تعويض.
ولا يجوز هدم ماعدا ذلك أو الشروع في هدمه إلا بترخيص يصدر وفقًا لأحكام هذا القانون.
ويصدر رئيس مجلس الوزراء قرار بمعايير ومواصفات المبانى والمنشآت المشار إليها في الفقرة الأولى، وذلك بناء على اقتراح الوزير المختص بشئون الثقافة بالاتفاق مع الوزراء المختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء.
ويصدر بتحديد هذه المبانى والمنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة (٤) من القانون ذاته على أن: " تشكل في كل محافظة بقرار من المحافظ لجنة دائمة - أو أكثر - مكونة من:
- ممثل لوزارة الثقافة يختاره وزير الثقافة وتكون له رئاسة اللجنة.
- ممثل لوزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية يختاره الوزير المختص بشئون الإسكان.
- إثنين يمثلان المحافظة.
- خمسة من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المتخصصين في مجالات الهندسة المعمارية والإنشائية والآثار والتاريخ والفنون يختارهم رؤساء الجامعات المختصون بناء على طلب المحافظ المختص.
وتختص اللجنة بحصر المباني والمنشآت المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون ومراجعة هذا الحصر
بصفة دورية.
ويرفع المحافظ المختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء...".
وتنص المادة (٥) من القانون ذاته المشار إليه على أن: " يخطر ذوو الشأن بخطاب موصى عليه بعلم الوصول بالقرارات النهائية للجنة المنصوص عليها فى المادة الرابعة من هذا القانون بعد اعتمادها من رئيس مجلس الوزراء، ويجوز لهم التظلم من هذه القرارات أمام اللجنة المشار إليها في الفقرة الأخيرة من المادة الثانية خلال شهر من تاريخ استلام الإخطار...".
كما تنص المادة (١٤) من القانون سالف الذكر على أن: " يصدر الوزير المختص بشئون الإسكان اللائحة التنفيذية لهذا القانون خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به، وإلى أن تصدر هذه اللائحة يستمر العمل باللوائح والقرارات القائمة وذلك فيما لا يتعارض مع أحكامه".
ونفاذًا لذلك صدر قرار وزير الإسكان والمرافق رقم ٢٦٦ لسنة ۲۰۰٦ بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون المذكور، ونص في المادة (1) منه على أن :" تتولى لجنة حصر المبانى والمنشآت الصادر بها قرار من المحافظ المختص حصر المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو شخصية تاريخية أو التي تمثل حقبة تاريخية أو التي تعتبر مزارًا سياحيًا وذلك لبيان مدى مطابقتها للمعايير ومواصفات المباني والمنشآت الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء.
وللجنة في سبيل إنجاز مهامها الرجوع إلى المعلومات الوثائقية وقواعد البيانات لهذه المباني لدى الجهات ذات الصلة".
وتنص المادة (۲) من اللائحة المذكورة على أن: " تقوم لجنة حصر المباني والمنشآت بقيد العقارات المحظور هدمها في سجلات
يوضح بها أسباب القيد للمبانى والمنشآت، وذلك على النحو التالي:
1- المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز.
2- المباني والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومي.
3- المباني والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية.
٤- المباني والمنشآت التي تمثل حقبة تاريخية.
ه - المباني والمنشآت التي تعتبر مزارًا سياحيًا.
...".
ومن حيث إنه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ۲۲۷٦ لسنة ۲۰۰٦ بتحديد معايير ومواصفات المباني والمنشآت المنصوص عليها بالمادة الثانية من القانون رقم ١٤٤ لسنة ٢٠٠٦ ونص على أن:"
١ - المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز:
تشمل المباني أو المنشآت المجمعة أو المنفردة أو الحدائق التي تتميز بقيمتها الفنية أو مواد بنائها أو الأساليب الإنشائية المستخدمة وتنطبق عليها أحد المعايير والمواصفات الآتية:
(أ) تم إنشاؤها وفق مفاهيم أو مدرسة معمارية.
(ب) تعكس سمات حقبة تاريخية معينة.
(ج) تتسم بالندرة والتفرد بما تحمله من زخارف ومقرفصات لها قيمتها.
(د) عمارة تلقائية تعبر عن بيئة محلية.
٢ - المباني والمنشآت المرتبطة بالتاريخ القومي:
تشمل المباني التي ارتبطت بأحداث قومية مؤثرة وفاصلة في تاريخ مصر.
3- المباني والمنشآت المرتبطة بشخصية تاريخية:
تشمل المباني التي ارتبطت بشخصية مصرية أو غير مصرية كان لها تأثيرها الواضح أيًا كان مجاله في مسيرة المجتمع، ويكون ارتباط الشخصية بالمبنى أو المنشأ نتيجة المولد أو النشأة أو الإقامة المستمرة أو العمل أو التصميم المعماري للمبنى أو المنشأة.
4-المباني والمنشآت التي تعتبر مزارًا سياحيًا:
تشمل المباني والمنشآت التي اعتاد الجمهور العام على زيارتها بغرض السياحة".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع فرض حظرًا على الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني ذات الطابع المعماري المتميز التي ترتبط بالتاريخ القومي، أو بشخصية تاريخية، أو التي تمثل حقبة تاريخية، أو التي تعد مزارًا سياحيًا، وذلك رغبة منه في الحفاظ على التراث المعماري لتلك العقارات، ومن ثم فإن مناط حظر الترخيص بالهدم لتلك المباني أو الإضافة إليها توفر ركنين مجتمعين، أولهما: أن يكون المبنى ذو طراز معماري متميز. وثانيهما: أن يكون مرتبطًا بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو حقبة تاريخية أو تعد مزارًا سياحيًا وذلك طبقًا لحكم المادة الثانية من القانون رقم ١٤٤ لسنة ٢٠٠٦ المشار إليه دون سواه والذي يمثل مرتبة أعلى في سلم تدرج القواعد القانونية من اللائحة التنفيذية له الصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم ٢٦٦ لسنة ٢٠٠٦، ومن ثم فلا يكفي أن يكون العقار ذا طابعًا معماريًا متميزًا فقط لإدراجه في سجلات التراث المعماري للعقارات المحظور هدمها، وإنما يتعين الالتزام بما اشترطه القانون من ربط هذا التميز بإحدى الحالات المقررة في المادة الثانية من القانون المذكور، ومن ثم يتعين الاعتداد في هذا الخصوص بما ورد في القانون رقم ١٤٤ لسنة ٢٠٠٦ دون سواه.
ومن حيث إنه تأسيسًا على ما تقدم، ووفقًا للثابت فى الأوراق أنه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ۲۷۸ لسنة ٢٠٠٨ بإدراج العقار رقم .....، بمجلد حصر العقارات بسجلات التراث المعماري لمحافظة الإسكندرية.
ولما كان المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن ما يقوم به الخبير من مهام وما يسطره في تقريره وما يخلص إليه من نتيجة، يخضع جميعه لتقدير المحكمة التي تزنه بميزان الحق والعدل، ويضحى من ثم جزءًا لا يتجزأ من أسباب حكمها إذا اطمأنت إلى ما انتهى إليه.
وأن تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقرير ما يقدم فيها من الأدلة والبيانات واستخلاص ما يتفق وحقيقة واقعها هو من شأن المحكمة وتصريفها وبحسبها أن تبين الحقيقة الثابتة فى الأوراق والمستندات المقدمة في الدعوى وتعمل بشأنها حكم القانون، ولا شك أن تقرير الخبير المقدم فيها لا يعدو أن يكون عنصرًا من عناصر الإثبات فيها، وللمحكمة أن تأخذ به كله أو تطرحه كله أو تأخذ ببعض ما ورد به وخلص إليه وتعرض عن بعضه الآخر، كما أن لها السلطة التامة في وزن التقارير المقدمة في النزاع الواحد والترجيح بينها والأخذ بأحدها دون غيره متى كان مرد الأمر في جميع الأحوال ما هو ثابت بعيون الأوراق وله أصل واضح بها ويتفق وحقيقة الواقع والقانون، ومتى اطمأنت المحكمة التي تقرير الخبير ورأت سلامة الأسس والأبحاث التي قام عليها، وأن النتيجة التي انتهى إليها لم تنزع من الأوراق، وإنما قامت على أصول ثابتة بها ومن شأنها أن تؤدي إليها وتنتجها واقعًا وقانونيًا، فإنه يكون لها أن تأخذ في حكمها بذلك التقرير محمولًا على أسبابه وفي أخذها به على هذا النحو ما يدل على أنها لم تجد في المطاعن التي وجهت إليه ما يستحق الرد عليه بأكثر مما ورد بالتقرير ذاته.
(حكمها في الطعن رقم ٦٨٨٦٣ لسنة ٦٢ ق. عليا بجلسة ۲۰۱۹/۱۲/۲۱).
وحيث إن الثابت أن اللجنة الفنية الخماسية المنتدبة من أعضاء هيئة التدريس بجامعة الإسكندرية بموجب قرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي رقم ۲۰٤٨ لسنة ۲۰۲۲ تنفيذًا للحكم التمهيدي الصادر عن محكمة أول درجة بجلسة 26\3\2022، والمودع ملف الطعن، قد قامت بمعاينة العقار محل النزاع على الطبيعة، وتعرضت له من النواحي المعمارية، والتاريخية والتراثية، والإنشائية، والفنية، وضمنت تقريرها أن العقار .........، يمثل حقبة تاريخية هي بداية القرن العشرين، ويتميز بطراز معماري فريد وهو طراز مدرسة الحداثة المبكرة والذي يتميز بالبساطة وظهور الكتل الخرسانية دون استخدام الزخارف، وأن المبنى يتواجد ضمن محيط عمراني يتميز بالعديد من المزارات السياحية والمبنى يعد ذاكرة المكان التاريخية، وأوصت اللجنة ببقائه في مجلد الحفاظ على التراث الخاص بمحافظة الإسكندرية.
ومن حيث إن المحكمة تطمئن إلى ما أوردته اللجنة المذكورة في تقريرها تنفيذًا للحكم التمهيدي الصادر عن محكمة أول درجة بجلسة ٢٦/3/2022 بشأن نتيجة معاينتها للعقار محل النزاع من النواحي المعمارية، والتاريخية والتراثية، والفنية، والإنشائية ومن ثم تأخذ به المحكمة محمولًا على أسبابه، وفي أخذها به على هذا النحو ما يدل على أنها لم تجد في المطاعن التي وجهت إليه ما يستحق الرد عليه بأكثر مما ورد بالتقرير ذاته، ومن ثم يضحى السبب الذي استند إليه القرار المطعون فيه لإدراج العقار محل التداعي ضمن سجلات المباني المحظور الترخيص بهدمها طبقًا لأحكام القانون رقم ١٤٤ لسنة ٢٠٠٦، مستخلص استخلاصًا سائغًا من أصول تنتجه ماديًا وقانونيًا، وبناءً عليه يكون القرار المطعون فيه قائمًا على سببه المبرر له قانونا، بمنأى عن الإلغاء؛ الأمر الذي تقضي معه المحكمة برفض الدعوى.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر، وانتهج النهج ذاته، فإنه يكون أصاب صحيح حكم القانون، لا مطعن فيه، مما يتعين معه القضاء برفض الطعن.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته، عملًا بحكم المادة (١٨٤) من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعن المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم الإثنين 8 من رمضان 1445هجرية، الموافق 18 من مارس 2024 ميلادية، وذلك بالهيئة المبينة بصدره.