الدعوى 81 لسنة 12 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 81 لسنة 12 بتاريخ 05/07/1993
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم الاثنين 5 يوليو سنة 1993م، الموافق 15 المحرم سنة 1414 هـ .
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد إبراهيم أبو العينين
وعضوية السادة المستشارين/ فاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور أعضاء
وحضور السيد المستشار / محمد خيرى طه عبد المطلب النجار رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 81 لسنة 12 قضائية دستورية
المقامة من
السيد/ ............
ضد
1- السيد رئيس الجمهورية
2- السيد المستشار وزير العدل
3- السيد رئيس مجلس الوزراء
4- السيد المستشار النائب العام
الإجراءات
بتاريخ 8 أكتوبر سنة 1990 أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالبًا الحكم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل للقرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها عدم قبول الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن النيابة العامة اتهمت المدعى بأنه فى يوم 23 أغسطس سنة 1990 بدائرة قسم الدرب الأحمر محافظة القاهرة أحرز بقصد الاتجار جوهرًا مخدرًا أفيونًا فى غير الأحوال المصرح بها قانونًا . وأحالته إلى المحاكمة الجنائية فى القضية رقم 1990 لسنة 1990 جنايات مخدرات الدرب الأحمر (601 كلى مخدرات)، طالبة معاقبته بالمواد 1، 2، 7/ 1، 34/ 1-أ، 1/42 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989، والبند رقم 9 من القسم الثانى من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار إليه، وبجلسة 23 أغسطس سنة 1990 دفع الحاضر عن المتهم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989، فقررت محكمة جنايات مخدرات الدرب الأحمر تأجيل نظر القضية وصرحت له باتخاذ إجراءات الطعن بعدم دستورية القانون المذكور ، فأقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن البين من استقراء أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 الذى صرحت محكمة الموضوع للمدعى بالطعن عليه بعدم الدستورية ، أنه أدخل تعديلاً جوهريًا على بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وذلك بأن استعاض عن بعض مواده بنصوص أخرى ، فضلاً عن إضافة نصوص جديدة إليه، وإحلال جدول جديد يتضمن تعريفًا بالمواد المعتبرة جواهر مخدرة محل الجدول رقم (1) الملحق بهذا القرار بقانون.
وحيث إن الدفع بعدم الدستورية الذى أثاره المدعى أمام محكمة الموضوع وقدرت جديته، قد انصب على أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 دون غيرها، وكان المقرر- على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية – وهى شرط لقبولها- أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، لما كان ذلك وكانت الجريمة التى نسبتها النيابة العامة إلى المدعى هى إحرازه بقصد الاتجار- وفي غير الأحوال المصرح بها قانونًا – جوهرًا مخدرًا أفيونًا، فإن المصلحة الشخصية والمباشرة للمدعى فى الدعوى الماثلة إنما تنحصر فى الطعن على النصوص المتعلقة بهذه الجريمة وحدها دون غيرها من أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989، التى لا صلة لها بها، كتلك المتعلقة بإنتاج الجواهر المخدرة أو استخراجها أو فصلها أو صنعها أو زرع نباتاتها أو إحرازها بقصد التعاطى ، ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الراهنة بالطعن على البند (أ) من الفقرة الأولى من المادة (34)، والفقرة الأولى من المادة (42) ، والبند التاسع من القسم الثانى من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار إليه، وذلك دون المواد 1، 2، 1/7 التى وإن تضمنها قرار الاتهام فى الدعوى الموضوعية وكانت متعلقة بالجريمة المنسوب إلى المدعى اقترافها، إلا أن القانون رقم 122 لسنة 1989 لم يتناولها بالتعديل وبالتالى لم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها، فلا تمتد إليها – فى الدعوى الراهنة – ولاية المحكمة الدستورية العليا التى لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقًا للأوضاع المنصوص عليها فى المادة 29/ب من قانونها.
وحيث إن المدعى ينعى على النصوص سالفة البيان مخالفتها أحكام المواد 86، 87، 107 من الدستور لبطلان تكوين المجلس النيابي الذى أقرها، ترتيبًا على عدم تنفيذ الأحكام الصادرة من جهة القضاء الإداري بوقف تنفيذ ثم بإلغاء قرار لجنة إعداد نتيجة الانتخابات وقرار وزير الداخلية بإعلان نتيجة انتخابات هذا المجلس، فيما تضمناه من عدم إعلان فوز المحكوم لصالحهم ، وترتيبًا على ما قضت به المحكمة الدستورية العليا بجلسة 19 مايو سنة 1990 فى الدعوى رقم 37 لسنة 9 قضائية دستورية من عدم دستورية المادة الخامسة مكرراً من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شان مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 188 لسنة 1986، ليفقد المجلس بذلك ولايته التشريعية التى افترض الدستور لجواز ممارستها أن تكون عضوية أعضاء المجلس ثابتة وفقاً لأحكامه.
وحيث إن هذه المطاعن جميعها سبق أن تناولتها هذه المحكمة بالنسبة إلى ذات النصوص المطعون عليها فى الدعوى الماثلة ، وأصدرت فى شأنها حكميها بجلستى 7 ديسمبر سنة 1991 - فى الدعوى رقم 44 لسنة 12 قضائية دستورية – و16 مايو سنة 1993 – فى الدعوى رقم 67 لسنة 12 قضائية دستورية ، ونشر هذان الحكمان تباعاً فى الجريدة الرسمية فى 19 ديسمبر سنة 1991، و4 يونيوسنة 1992.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة فيما فصل فيه فى الدعويين سالفتى البيان يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه من جديد على هذه المحكمة لمراجعته، ذلك أن الخصومة فى الدعوى الدستورية – وهي بطبيعتها من الدعاوى العينية – إنما توجه إلى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور، ولا يعتبر قضاء المحكمة باستيفاء النص التشريعي المطعون فيه للأوضاع الشكلية التى يتطلبها الدستور أو بتوافقه أو بتعارضه مع الأحكام الموضوعية للدستور، من صرفًا فحسب إلى الخصوم فى الدعوى الدستورية التى صدر فيها، بل متعديًا إلى الكافة ومنسحبًا إلى كل سلطة فى الدولة ، بما يردهم عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه، ومتى كان ذلك، فإن المصلحة فى الدعوى الدستورية الماثلة تكون منتفية ، مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر رئيس المحكمة