جمهورية مصر العربية
قانون رقم 33 لسنة 1936 نشر بتاريخ 14 / 04 / 1936
بشأن إنشاء معهد جديد للتعليم باسم "معهد فاروق".
فؤاد الأول - ملك مصر
بعد الاطلاع على أمرنا رقم 118 لسنة 1935؛
وبناء على ما عرضه علينا رئيس مجلس الوزراء، وموافقة رأي المجلس المذكور؛
رسمنا بما هو آت:
مادة 1
ينشأ بضواحي القاهرة باسم "معهد فاروق" معهد تعليم يكون الغرض منه الإعداد للدراسة بالجامعة والعناية بصفة خاصة بتكوين الشخصية وقوة الخلق في التلاميذ بتنمية روح الواجب والشعور بالمسئولية والإقدام والابتكار في نفوسهم وتعويدهم على التعاون.
ويكون كل تلاميذه من القسم الداخلي.
مادة 2
يعتبر معهد فاروق من المعاهد ذات المنفعة العامة ويكون مستقلا عن وزارة المعارف العمومية وله شخصية معنوية.
وله ما له الخاص كما له أن يتقاضى لدى المحاكم وهو داخل في ولاية المحاكم الأهلية.
مادة 3
يدير المعهد مجلس إدارة يؤلف من:
رئيس مجلس الوزراء رئيسا.
ومن:
وزير المعارف العمومية.
وزير المالية.
مدير الجامعة المصرية.
عميدين من عمداء الكليات بالجامعة.
خمسة أعضاء.
ويعين هؤلاء العمداء والأعضاء بمرسوم لمدة خمس سنوات.
ومن:
مدير المعهد.
ويعتبر عضوا فخريا في المجلس كل متبرع يبلغ مقدار تبرعه خمسة آلاف جنيه.
مادة 4
لمجلس الإدارة السلطة التامة في توجيه الدراسة بالمعهد وفي إدارته وتولي ماله وبوجه خاص هو الذي يضع لوائح المعهد ومناهج الدراسة فيه وله بناء على طلب مدير المعهد أن يقرر عدد من يقبل من التلاميذ وشروط المسابقات والامتحانات ومنح المكافآت ويحدد درجات الوظائف وشروط الخدمة والتأديب ويعين موظفي هيئة التدريس والموظفين الإداريين ويفصلهم ويضع الميزانية السنوية والحساب الختامي لكل سنة.
مادة 5
مدة الدراسة خمس سنوات تسبقها سنة إعدادية.
مادة 6
يكون القبول بالمعهد على أثر مسابقة يشترط فيمن يدخلها أن يكون مصري الجنسية وأن تتراوح سنه بين الثانية عشرة والثالثة عشرة.
والغرض من المسابقة الاستيثاق مما إذا كانت درجة ذكاء التلميذ واستعداده تمكنه من الاستفادة من دروس المعهد.
ويحدد التلاميذ المقبولون بواسطة إدارة المعهد وفقا للشروط المشار إليها في المادة الرابعة.
وإذا كان عدد التلاميذ المقبولين للانتقال من السنة الإعدادية إلى السنة الأولى أقل من العدد الذي حدده مجلس الإدارة للسنة المذكورة جاز إجراء مسابقة تكميلية لإتمام هذا العدد الأخير لو يقبل الناجحون بالسنة المذكورة مباشرة.
مادة 7
الأصل في مناهج الدراسة بالمعهد أن تكون في مستوى المدارس الثانوية.
وتتضمن المناهج المذكورة تثقيفا من الناحية الاجتماعية والفنية وتربية بدنية.
وتعلم اللغتان الإنجليزية والفرنسية باعتبارهما لغتين أجنبيتين أساسيتين ويقوم تعليمهما على دراسة علمية وعملية كافية لتمكين التلاميذ من التكلم والكتابة بهما في سهولة واضحة.
وتنظم دراسات اختيارية لملاءمة الاستعدادات المختلفة لدى التلاميذ ولتنمية الاستعدادات والملكات الخاصة فيهم.
مادة 8
تمنح مكافآت في صورة إعفاء من دفع كل المصاريف الدراسية والنفقات الإضافية أو بعضها.
وتكون قيمة هذه المكافآت في كل سنة مساوية لمجموع المصاريف والنفقات عن 25% من التلاميذ. وتدفعها الحكومة سنويا للمعهد.
مادة 9
يكون الانتقال من فرقة إلى فرقة أعلى منها، والنجاح في السنة الخامسة مبنيا على الدرجات التي يحصل التلميذ عليها في أثناء السنة وفي امتحان يعقد آخر السنة في المواد التي درست فيها.
مادة 10
استثناء من الأحكام الخاصة بشروط القبول بالكليات يحتفظ مجلس الجامعة كل عام في الكليات بعدد المحلات التي يطلبها مجلس الإدارة للتلاميذ الذين نجحوا في امتحان السنة النهائية.
مادة 11
يدير المعهد مدير يكون تابعا مباشرة لمجلس إدارة المعهد وله وحده وتكون له كل السلطة اللازمة على الموظفين.
وله أن يوقع على التلاميذ كل العقوبات التأديبية ويدخل فيها الطرد نهائيا من المعهد ويساعده مدرسون يقيمون بالمعهد.
وله أن يستعين في بعض الدروس الإجبارية أو الاختيارية بأشخاص لا ينتمون لهيئة التدريس الدائمة بالمعهد.
مادة 12
مع عدم الإخلال بسلطة مجلس الإدارة المبينة بالمادة الرابعة تكون القواعد الخاصة بشروط خدمة موظفي الحكومة سارية على الموظفين الدائمين بالمعهد.
وتسري أحكام المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 بشأن المعاشات المدنية على الموظفين المذكورين.
مادة 13
تتضمن ميزانية الإيرادات السنوية للمعهد:
(1) ما تحصل له من المصاريف الدراسية. وتحدد المصاريف المذكورة بمائة وعشرين جنيها سنويا على الأقل وهذا عدا النفقات الإضافية التي يرى مجلس الإدارة فرضها.
(2) ريع ماله المنقول والثابت.
(3) ما تحصل له من الأوقاف والهبات والوصايا المرصودة على أغراضه.
(4) إعانات الحكومة.
(5) الموارد الإضافية.
مادة 14
تمنح الحكومة المعهد الأرض والمباني والمهمات اللازمة له كما تمنحه مبلغا يكفي لسير إدارته.
وفضلا عن ذلك تقوم الحكومة بسد النقص في النفقات اللازمة لإدارة المعهد في العشر السنوات الأولى من افتتاحه.
مادة 15
يجوز لمجلس إدارة المعهد أن يقبل التبرعات للمعهد بطريق الوقف أو الوصية أو الهبة أو بغير ذلك ويشترط ألا تكون شروط التبرع مخالفة للغرض الذي أنشئ المعهد من أجله.
مادة 16
تضبط حسابات المعهد وفقا للقواعد والأحكام التي تضبط بها حسابات الحكومة إلا إذا رأى مجلس الإدارة تعديل ذلك.
وتكون خاضعة في العشر السنوات الأولى لتفتيش ومراجعة وزارة المالية.
وتعتبر أموال المعهد من جميع الوجوه أموالا عامة.
مادة 17
يجوز لمجلس الإدارة أن ينشئ قسما مستقلا أو تابعا للمعهد يخص بالتلاميذ الذين تتراوح سنهم بين السابعة والثانية عشرة ويكون الغرض منه إعدادهم للدخول بالمعهد.
مادة 18
على رئيس مجلس الوزراء ووزيري المعارف العمومية والمالية تنفيذ هذا المرسوم بقانون، ويعمل به من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية.
نأمر بأن يبصم هذا المرسوم بقانون بخاتم الدولة وأن ينشر في الجريدة الرسمية وينفذ كقانون من قوانين الدولة.
مذكرة
مذكرة مرفوعة إلى مجلس الوزراء
لم تحظ مصر مع كثرة ما أنشئ فيها من معاهد للدراسة الثانوية بذلك النوع من المعاهد الذي يعرف في إنجلترا باسم المدارس العامة (Public Schools) والذي تعرفه بلاد أخرى كذلك. وفي هذا النوع من المعاهد تقرن العناية بتدريس منهاج معين من مواد الدراسة بالعناية بإعداد التلاميذ من ناحية الخلق وتنمية الشعور بالمسئولية فيهم وبث روح الابتكار في نفوسهم وتزويدهم بتربية اجتماعية وفنية ورياضية.
وليس من سبيل إلى تحقيق هذا الغرض إلا بإنشاء معهد يقوم على أن التلاميذ يجعلون في معيشة مشتركة وفي اتصال وثيق بأساتذتهم طوال مدة الدراسة. وقد جرى العرف في أمثال تلك المعاهد على أن يترك للتلاميذ في حياتهم الداخلية قسط من الحرية يدربون على استعماله في قصد وبلا إسراف. ويتبع فيها عادة نظام العرفاء. وفي هذا النظام يفرض على الأقدمين من التلاميذ مساعدة المستجدين في كل ما يمس الحياة اليومية بالمعهد ويولون سلطة عليهم كما يضطلعون بقدر من المسئولية عن حفظ النظام فيما يتعلق بهم. كل هذا في ظل مراقبة رفيقة مستمرة من الأساتذة المقيمين بغرض تقويم ما في التلاميذ من عيوب خلق وإصلاح ما بينهم من نزعات فاسدة.
ولما كانت الحكومة المصرية شديدة العناية دائما بكل ما يتصل بالتعليم وبتكوين الشبيبة فقد رأت لزاما عليها أن تقوم بتجربة في هذا السبيل وبأن تنشئ معهدا تجري في نظامه على أسس تختلف عن الأسس المتبعة في معاهد التعليم الثانوي.
من أجل ذلك يجب أن يكون المعهد الجديد ذا كيان خاص وأن يستقل عن وزارة المعارف العمومية وأن يمنح لذلك الشخصية المعنوية.
ويعهد في توجيه الدراسة فيه وفي إدارته ومباشرة شؤونه المالية إلى مجلس إدارة واسع الاختصاص يمثل الحكومة فيه رئيس مجلس الوزراء ووزير المعارف ووزير المالية كما يمثل الجامعة فيه مديرها واثنان من عمدائها ويضم إلى هذا المجلس خمسة أعضاء من الشخصيات البارزة يعينون بمرسوم لمدة خمس سنوات لكي يؤمن الاستقرار في آراء المجلس وخططه. ويتولى المجلس تقرير المناهج وتحديد عدد التلاميذ ووضع الشروط الخاصة بمسابقات الدخول بالمدرسة والامتحانات ومنح المكافآت الدراسية. وبالجملة يكون المجلس هو السلطة التشريعية للمعهد. وهو الذي يضع ما دون ذلك من اللوائح وهو الذي يعين الموظفين ويفصلهم، وذلك بناء على ما يطلبه مدير المعهد.
ويكون مدير المعهد كذلك عضوا في المجلس إذ هو روح المعهد وعلى ما يكون له من صفات المربي والمدير يتوقف نجاح المعهد إلى حد كبير. لذلك ينبغي أن يمنح سلطة تامة في إدارة المعهد.
ويكون التعليم في هذا المعهد في مستوى التعليم في المدارس الثانوية وتقسم الدراسة فيه على ست سنوات منها سنة إعدادية. ويمتاز المعهد بالعناية الخاصة بتدريس اللغات العربية والإنجليزية والفرنسية ويجوز تدريس بعض المواد يه بلغة أجنبية.
ويكون الالتحاق بهذا المعهد بعد امتحان مسابقة يقصد منه التثبت من أن للتلاميذ المتقدمين من الذكاء والاستعداد ما يمكنهم من الاستفادة من نوع الدراسة المتبعة في هذا المعهد.
وإلى مثل ذلك يرمي الامتحان في نهاية السنة الإعدادية لكي يستبعد من المعهد كل من تعوزه الصفات التي تؤهل لما يختص به من تعليم ونظام.
ويراعى التشدد في اختيار التلاميذ حتى أنه لا يسمح عادة لأحد منهم بإعادة سنة دراسية.
ولا يقبل من التلاميذ غير عدد معين يوزع على فصول يحوي كل منها عددا قليلا يكون عادة متجانسا متقاربا في مستواه ولا شك في أن صغر عدد التلاميذ يسهل الاتصال الشخصي بينهم وبين أساتذتهم وأن قلة ما بينهم من الفوارق ييسر لهؤلاء الأساتذة مهمة تخصيص كل تلميذ بما يناسبه من أسباب التعليم والتربية.
ومثل هذا التشدد يبرر الميزة التي يخص بها التلاميذ الذين يتمون دراستهم في هذا المعهد بنجاح من أنهم يستطيعون الالتحاق بالجامعة مباشرة وبدون أن يشترط فيهم الحصول على شهادة الدراسية الثانوية. ولذلك يحتفظ مجلس الجامعة لهم جميعا بمحلات في مختلف الكليات طبقا لما تشير به إدارة المعهد.
أما ما يختص بالناحية المالية فإنه إذا كان هذا المعهد يجب بعد زمن من إنشائه أن يعتمد في إدارة شؤونه على موارده الخاصة فإن إنشاءه وتهيئته للعمل يتطلبان نفقات لا يستهان بها ويجب أن تأخذها الحكومة على عاتقها ولذلك يجب أن تتولى الحكومة تقديم البناء والمهمات المدرسية اللازمة وسد العجز الذي ينشأ عن إدارة العشر السنوات الأولى. كما تتحمل معاشات الموظفين الدائمين في مقابل استيلائها على الاحتياطي.
والأمل معقود بأن المعهد يستطيع بما يحصل عليه من المصاريف المدرسية والنفقات الإضافية وبما قد يمنحه من هبات أن يجعل ميزانيته تكفي نفسها بنفسها. ويستلزم ذلك أن تكون المصاريف المدرسية مرتفعة. على أن حرص الحكومة المصرية على أن مزايا هذا النوع من التعليم لا يجوز أن ينحصر في فئة الأغنياء من الشبيبة المصرية دون غيرها. يجعلها تمنح على الدوام المعهد مبلغا سنويا يوازي المصاريف المدرسية والنفقات الإضافية عن ربع التلاميذ المقبولين، وبذلك يتسنى لمجلس الإدارة أن يكافئ التلاميذ من غير القادرين بإعفائهم من كل المصاريف والنفقات المدرسية أو بعضها بشرط أن يوثق بخلقهم وأن يدلوا على استعداد طبيعي كبير وذكاء حسن.
فإذا رأى مجلس الوزراء قبول الاعتبارات المتقدمة تفضل بالموافقة على مشروع المرسوم بقانون المرفق بهذه المذكرة تمهيدا لرفعه إلى حضرة صاحب الجلالة الملك للتصديق عليه.
رئيس مجلس الوزراء