الدعوى 1 لسنة 13 - طلبات أعضاء - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 1 لسنة 13 بتاريخ 15/05/1993
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة في يوم السبت 15 مايو سنة 1993 الموافق 23 ذو القعده 1413 هــ .
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبوالعينين وفاروق عبد الرحيم غنيم والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله أعضاء
وحضور السيد المستشار/ محمد خيرى طه عبد المطلب النجار رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الطلب المقيد بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 1 لسنة 13 قضائية طلبات أعضاء.
المقامة من
السيد / المستشار ......................
ضد
1 - السيد / رئيس الجمهورية
2 - السيد / وزير العدل
3 - السيد / وزير المالية
4 - السيد / المستشار رئيس المحكمة الدستورية العليا
الإجراءات
بتاريخ 22 من أغسطس سنة 1991 أودع السيد الأستاذ المستشار/ ...................... هذا الطلب قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا طالبا الحكم بإلزام المدعى عليهم بأن يؤدوا إليه مكافأة مقابل ندبه طوال الوقت بهيئة المفوضين بالمحكمة بنسبة 100% من راتبه الأساسى خلال الفترة من 1985/12/1 حتى 1989/10/16 .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الطلب لرفعه بعد الميعاد واحتياطيا برفضه.
وبعد تحضير الطلب، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظر الطلب على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة 9 مارس سنة 1993. وبذات الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الطلب وسائر الأوراق- تتحصل فى ان الطالب كان قد أقام أمام المحكمة الدستورية العليا الطلب رقم 1 لسنة 13 قضائية طلبات أعضاء، وقال شرحاً له أنه ندب للعمل بهيئة المفوضين بهذه المحكمة طوال الوقت اعتباراً من1985/12/1 إبان شغله وظيفة مستشار بمحكمة استئناف القاهرة . وقد منح مكافأة شهرية مقابل هذا الندب مقدارها خمسة وسبعون جنيها إلى أن قرر مجلس القضاء الأعلى بتاريخ1989/10/16 إنهاء ندبه لهيئة المفوضين طوال الوقت، مع الموافقة على أن يكون ندبه لها لبعض الوقت. وأنه ظل طوال فترة ندبه بالهيئة يطالب بمساواته بزملائه المنتدبين طوال الوقت بمكتب المدعى الاشتراكى ، والذين كانوا يتقاضون مكافأة مقدارها 200% من رواتبهم الأساسية ، وأنه إذ تقدم إلى السيد الأستاذ المستشار رئيس المحكمة مطالباً بمستحقاته لديها، ولم يتلق رداً على طلبه، فقد أقام طلبه الماثل.
ومن حيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الطلب تأسيساً على أن الطلب الماثل هو فى حقيقته طعن على قرار السيد المستشار رئيس المحكمة بتقرير مكافأة للطالب مقدارها خمسة وسبعون جنيها شهرياً، وأنه طبقاً لنص المادة 85 من قانون السلطة القضائية ، يتعين أن يرفع الطلب خلال ثلاثين يوماً من تاريخ نشر القرار المطعون فيه فى الجريدة الرسمية أو إعلان صاحب الشأن به أو علمه به علما يقينياً، وأنه ترتيباً على ذلك، كان يتعين عليه أن يقيم طلبه الماثل خلال ثلاثين يوماً من تاريخ علمه بقرار منحه المكافأة علما يقينا فى1985/12/1. هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى إذ كان الطالب قد طلب فى 1991/1/6 من السيد المستشار رئيس المحكمة تقرير مكافأة شهرية عن ندبه بواقع 100% من راتبه الأساسى ، وكان عدم تلقيه رداً على طلبه يعتبر بمثابة قرار سلبى بالامتناع عن تقرير المكافأة التى طلبها، فقد كان يتعين عليه أن يقيم طلبه بإلغاء هذا القرار خلال الثلاثين يوماً التالية لانقضاء ثلاثين يوماً على تاريخ تقديم طلبه، وإذ كان الطالب قد أغفل التقيد بالميعاد المحدد لدعوى الإلغاء سواء بالنسبة لقرار منح المكافأة أم بالنسبة إلى قرار الامتناع عن تقريرها فى الحدود التى طلبها، فإن طلبه فى الحالتين يكون غير مقبول شكلاً.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأن المحكمة بما لها من هيمنة على الدعوى هى التى تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانونى الصحيح، متقصية فى سبيل ذلك طلبات المدعى فيها، غير مقيدة بالمعنى الحر فى لألفاظها وعباراتها، مستظهرة حقيقة مراميها وأبعادها. وإذ كانت المنازعة تدور حول مقدار المكافأة التى يدعى الطالب استحقاقها عن ندبه، ولا شأن لها بأصل الحق فيها، وليس لها من صلة بمصدره من الناحية القانونية ، فإنها لا تعتبر فى تكييفها القانونى الصحيح من قبيل دعاوى الإلغاء التى يتقيد رافعها بالمعياد المنصوص عليه فى المادة 85 من قانون السلطة القضائية، بل هى فى حقيقة مرماها مطالبة بإجراء تسوية تستمد من القانون مصدرها المباشر.
وحيث إن قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 قد نص فى مادته الثانية والعشرين على أنه يجوز بقرار من رئيس المحكمة ندب أعضاء من الهيئات القضائية للعمل بهيئة المفوضين ممن تنطبق عليهم أحكام الفقرة السابقة ، وذلك بعد أخذ رأى الجمعية العامة ، وطبقاً للإجراءات المنصوص عليها فى قانون الهيئة التى ينتمون إليها.
وحيث إنه يستفاد من هذا النص، أن قانون هذه المحكمة - مؤيداً بما جرى عليه العمل فى الهيئات القضائية - وإن حرص على تعيين السلطة التى يدخل إصدار قرار الندب فى اختصاصها وكذلك الشروط الإجرائية اللازمة لصدوره، إلا أن النصوص التى تضمنها قانون المحكمة ، خلت جميعها من أية قاعدة ملزمة تتحدد المكافأة - فى مقدارها- على ضوئها. ولازم ذلك أن لهذه المحكمة السلطة الكاملة التى تقرر بها المكافأة التى يستحقها المنتدبون إليها بمراعاة الأعمال التى يؤدونها لديها، ونطاق أعبائها، وما يبذلونه من جهد فى إنجازها، وأوضاع ميزانيتها. وترخصها فى ذلك لا يعدو أن يكون التزاماً من جانبها بقاعدة عرفية إدارية تستقل بموجبها فى تقرير مكافأة المنتدبين إليها، وعلى تقدير أن القواعد العرفية الإدارية تنزل منزلة النصوص القانونية ذاتها، وتأخذ حكمها ولا تجوز مخالفتها.
وحيث إن من المقرر أن ندب عضو من جهته الأصلية للعمل بهيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا مرهون بموافقته التى يوازنها حق الجهة التى يندب إليها فى أن تعدل عن ندبه، وأن تقرر إنهاءه قبل اكتمال مدته، وكان رئيس هذه المحكمة إذ قرر لأول مرة - وخلافاً لما كان العمل قد جرى عليه من قبل من قيام المنتدبين طوال الوقت بأداء أعمالهم فى الهيئة دون مقابل- مكافأة للطالب عن ندبه إليها طوال الوقت مقدارها خمسة وسبعون جنيها شهرياً، وكان تقرير المكافأة على هذا النحو واقعاً فى حدود سلطته التقديرية، ومعززاً بواقعة أن ندبه طوال الوقت بهيئة المفوضين، لازمها إعفاؤه خلال مدة ندبه من أعباء وظيفته الأصلية، وانحصار جهده فى العمل الذى ندب إليه، فى حين يعتبر هذا العمل مضافا إلى أعباء الوظيفة الأصلية بالنسبة إلى من يندبون لبعض الوقت، وهى تفرقة تقيم بذاتها فواصل التمييز بين صورتين من صور الندب، وتقتضى المغايرة بينهما فى مقدار المكافأة على أساس من الحق والعدل. ولا محل بالتالى لأن تعامل هاتان الصورتان معاملة قانونية متكافئة، ذلك أن التمييز بينهما - فى مجال مقدار المكافأة - يستند إلى أسس موضوعية تعتبر بذاتها نافية لشبهة التحكم فى التقدير، نابذة مجانبته المصلحة العام .
وحيث إن ما قرره الطالب من أن المكافأة التى قدرها رئيس المحكمة على النحو المتقدم بيانه، أقل مما تقرر لأقرانه الذين ندبوا للعمل فى جهات أخرى، وإن ندبه للعمل بهيئة المفوضين أدى إلى حرمانه مما كان يمكن أن يتقاضاه منها لو أنه ندب إليها إضافة إلى عمله الأصلى واستقلالا عنه، مردود بأن المكافأة التى يقدرها رئيس المحكمة لمن يندبون للعمل بهيئة المفوضين لها ضوابطها النابعة من طبيعة العمل فيها وما رصد من اعتمادات مالية لمقابلة جهود المنتدبين إليها. كذلك فإن ندب القاضى مؤقتاً للعمل بأعمال قضائية أو قانونية غير عمله أو بالإضافة إلى عمله، لا يكون إلا بموافقته ولا يعتبر ندبه فى أية جهة لمدة معينة، مانعاً من إنهائه لها قبل اكتمالها والعودة إلى جهته الأصلية إذ قدر أن ذلك أكفل لمصلحته وأصون للحقوق المالية التى يتوقعها من ندبه للعمل من جهة غير هيئة المفوضين، وهو ما قام الدليل على نقيضه، إذ ظل الطالب قائما بالعمل طوال الوقت بهذه الهيئة - ودون ما اعتراض من جانبه - إلى أن قرر مجلس القضاء الأعلى إنهاء هذا الندب فى 16 من أكتوبر سنة 1989.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطلب شكلاً، ورفضه موضوعاً .