الدعوى 1 لسنة 16 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 1 لسنة 16 بتاريخ 01/10/1994
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت أول أكتوبر 1994 الموافق 25 ربيع الآخر 1415 هـ ·
برئاسة السيد المستشار/ الدكتور عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين: الدكتور محمد ابراهيم ابو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور.
وحضور السيد المستشار الدكتور / عادل عمر شريف رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
:
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 1 لسنة 16 قضائية دستورية
المقامة من
السيد/ ............................
ضد
1- السيد/ رئيس الجمهورية
2- السيد رئيس مجلس الشعب
3- السيد/ رئيس مجلس الوزراء
4- السيد المستشار/ وزير العدل
5- السيدة / ............................
الإجراءات
بتاريخ 9 يناير سنة 1994 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبا الحكم بعدم دستورية المادة 11 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية ، المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية .
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
وقد نظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث أن الوقائع -على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى عليها الأخيرة كانت قد أقامت الدعوى رقم 298 لسنة 1993 أحوال شخصية أمام محكمة طنطا الأبتدائية طالبة الحكم بتطليقها من المدعى طلقة بائنه لزواجه عليها من أخرى ، وكانت محكمة الموضوع -وبعد تقديرها لجدية الدفع بعدم الدستورية الذى أبداه المدعى أثناء نظر الدعوى الموضوعيه- قد صرحت للمدعى باقامة دعواه الدستورية - طعنا على الفقرة الثانية من المادة 11 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985، فاقام الدعوى الماثلة .
وحيث أن ولاية هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية -وعلى ماجرى به قضاؤها- لا تقوم الا باتصالها بالدعوى اتصالا مطابقا للأوضاع المقررة فى قانونها، ولان نطاق الدعوى الدستورية التى أتاح المشرع للخصوم اقامتها يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية -الذى أثير أمام محكمة الموضوع وفى الحدود التى تقدر فيها جديته، وكان التصريح الصادر عن تلك المحكمة برفع الدعوى الدستورية - أثر الدفع بعدم الدستورية -الذى أثاره المدعى أمامها- قاصرا على الفقرة الثانية من المادة 11 مكررا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 وحدها، فان الطعن على الفقرات الأخرى من تلك المادة يكون مجاوزا ذلك النطاق الذى يتحدد به المسألة الدستورية التى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها، وبما مؤداه انتفاء اتصال الدعوى الراهنه -فى خصوص هذا الشق منها- بالمحكمة الدستورية العليا اتصالا مطابقا للأوضاع التى رسمها القانون، والتى يتعين الالتزام بها، وعدم الخروج عليها - باعتبارها ضوابط جوهرية فرضها المشرع تحقيقا للمصلحة العامة ، كى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية وفقا لها.
وحيث أن المدعى ينعى على الفقرة الثانية من المادة 11 مكررا المشار اليها مخالفتها نص المادة الثانية من الدستور التى توجب الرجوع إلى مبادئ الشريعة الأسلامية فيما تقره السلطة التشريعية من قواعد قانونية باعتبارها قيدا عليها لا يجوز لها التنصل منها، وبقالة أن النص المطعون فيه يتعارض مع النصوص القرآنية التى تأذن بالتعدد وترخص فيه، ولم تجز تعقيده إلا بشرط العدل بين الزوجات.
وحيث أن المحكمة الدستورية العليا سبق لها أن قضت فى الدعوى رقم 35 لسنة 9 ق دستورية بجلسة 14 أغسطس 1994 برفض ما أثير فيها من مطاعن كان تتوخى ابطال نص المادة 11 مكررا -آنفه البيان- بمقولة مصادرته للحق فى تعدد الزوجات أو تقييد الحق فيه، وانتهت هذه المحكمة إلى أن ذلك النص لا يعارض التعدد ولا ينظر اليه باعتباره ذريعه إلى حرام، ولا يرمى كذلك إلى بلوغ غاية بذاتها يكتنفها الأثم أو يتصل بها، وإذ نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ أول سبتمبر سنة 1994، وكانت الخصومة فى الدعوى الماثلة تتعلق بذات النص التشريعى الذى قضت المحكمة الدستورية العليا برفض ما أثير فى شأنه من مطاعن موضوعية فى الدعوى رقم 35 لسنة 9 ق دستورية المشار اليها، وكان من المقرر أن قضاء هذه المحكمة فى تلك الدعوى -وفى حدود ما فصلت فيه فصلا قاطعا- ان ما يحوز حجية مطلقة فى مواجهة الكافة ، وبالنسبة إلى الدولة بكامل سلطاتها، وعلى امتداد تنظيماتها المختلفة ، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو السعى إلى نقضه من خلال إعادة طرحه على هذه المحكمة لمراجعته، إذ كان ذلك، فان الخصومة فى الدعوى الراهنة تكون غير مقبولة .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، ومصادرة الكفالة ، والزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماه.