الدعوى 1 لسنة 18 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 1 لسنة 18 بتاريخ 09/09/2000
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 9 سبتمبر سنة 2000 الموافق 11 جمادى الآخرة سنة 1421هـ .
برئاسة السيد المستشار/ محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : حمدى محمد على وعبد الرحمن نصير والدكتور/ عبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور
وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق حسن رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 1 لسنة 18 قضائية دستورية
المقامة من
السيد / ..............................
ضد
1 - السيد رئيس مجلس الوزراء
2 - السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى
3 - السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية
الإجراءات
فى الثانى من يناير سنة 1996، أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة الحادية عشرة من القانون رقم 107 لسنة 1987 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعى فيما تضمنه من اشتراط أن تكون سن المؤمن عليه 50 سنة فأكثر لزيادة المعاش المستحق فى الحالة المنصوص عليها فى البند (5) من المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعى .
وقدمت هيئة قضايا الدولة والهيئة القومية للتأمين الاجتماعى مذكرات طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى كان قد استقال من وظيفته بالهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بتاريخ 1/8/1987 وقامت الهيئة بتسوية معاشه، وإذ لم يرتض هذه التسوية فقد طعن عليها بالدعوى رقم 5 لسنة 1990 أمام محكمة المنصورة الإبتدائية التى أحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة للاختصاص، حيث قيدت برقم 3086 لسنة 12 قضائية ، وأثناء نظرها دفع بعدم دستورية نص المادة الحادية عشرة من القانون رقم 107 لسنة 1987. وإذ أرتأت المحكمة جدية الدفع، وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن المادة الحادية عشرة من القانون رقم 107 لسنة 1987 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 - قبل تعديلها بالقانون رقم 30 لسنة 1992 - كانت تنص على أن:
يستبدل بنص المادة (165) من قانون التأمين الاجتماعى المشار إليه؛ وبأحكام الزيادات المنصوص عليها بالقوانين أرقام 61 لسنة 1981 بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين التأمين الاجتماعى و116 لسنة 1982 بتقرير إعانة لأصحاب المعاشات والمستحقين و98 لسنة 1983 بزيادة المعاشات المشار إليها بالنسبة للمعاملين بقانون التأمين الاجتماعى المشار إليه النص الآتى :
تزاد المعاشات التى تستحق اعتباراً من 1/7/1987 فى إحدى الحالات الآتية :
1- بلوغ سن الشيخوخة أو......أو....... المنصوص عليها فى المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعى .
2- الحالة المنصوص عليها فى البند (5) من المادة (18) المشار إليها متى كانت سن المؤمن عليه فى تاريخ طلب الصرف 50 سنة فأكثر.
3- استحقاق معاش العجز الجزئى الناتج عن إصابة عمل غير منه للخدمة ....
وتحدد الزيادات وفقاً للآتى : 10% بدون حد أقصى أو أدنى . 10% بحد أقصى 6 جنيهات وبحد أدنى 3 جنيهات شهريا. 9 جنيهات.
وتسرى فى شأن هذه الزيادات الأحكام الآتية :
1- تحسب على أساس معاش المؤمن عليه عن الأجر الأساسى
2- تستحق بالإضافة للحدود القصوى للمعاشات بما لايجاوز مجموع معاش الحد الأقصى لمجموع معاش الأجرين الأساسى والمتغير.
3- عدم تكرار استحقاق أى من هذه الزيادات.
4- تعتبر هذه الزيادات جزءاً من المعاش، وتسرى فى شأنها جميع أحكامه وتتحمل الخزانة العامة بقيمتها.
وتنص المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعى المشار إليه على أن يستحق المعاش فى الحالات الآتية : -
1- انتهاء خدمة المؤمن عليه لبلوغه سن التقاعد.
2- ألُغيت
3- انتهاء خدمة المؤمن عليه للوفاة أو العجز الكامل، ........
4- وفاة المؤمن عليه أو ثبوت عجزه كاملاً خلال سنة من تاريخ انتهاء خدمته .....
5- انتهاء خدمة المؤمن عليه لغير الأسباب المنصوص عليها فى البنود (1، 2، 3) متى كانت مدة اشتراكه فى التأمين 240 شهراً على الأقل.
6- وفاة المؤمن عليه أو ثبوت عجزه الكامل.......
وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه إخلاله بمبدأ المساواة إذ مايز بين المعاملين بحكم الفقرة الخامسة من المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعى على أساس السن دون النظر إلى مدة الخدمة التى سددت عنها اشتراكات التأمين والتى تعتبر العنصر الأساسى فى استحقاق المعاش.
وحيث إن الدستور حرص فى المادة (17) منه على دعم التأمين الاجتماعى حين ناط بالدولة مدَّ خدماتها فى هذا المجال إلى المواطنين بجميع فئاتهم فى الحدود التى يبينها القانون، من خلال تقرير ما يعينهم على مواجهة بطالتهم أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم، وذلك لأن مظلة التأمين الاجتماعى هى التى تكفل بمداها واقعاً أفضل يؤمن المواطن فى غده، وينهض بموجبات التضامن الاجتماعى التى يقوم عليها المجتمع وفقاً لنص المادة السابعة من الدستور، ولازم ذلك أن الرعاية التأمينية ضرورة اجتماعية بقدر ما هى ضرورة اقتصادية ، وأن غايتها أن تؤمن المشمولين بها فى مستقبل أيامهم عند تقاعدهم أو عجزهم أو مرضهم، وأن تكفل الحقوق المتفرعة عنها لأسرهم بعد وفاتهم. كما عهد الدستور بنص المادة (122) إلى المشرع بصوغ القواعد التى تتقرر بموجبها على خزانة الدولة ، المرتبات والمعاشات والتعويضات والإعانات والمكافآت والجهات التى تتولى تطبيقها، لتهيئة الظروف الأفضل التى تفى باحتياجات من تقررت لمصلحتهم وتكفل مقوماتها الأساسية التى يتحررون بها من العوز وينهضون معها بمسئولية حماية أسرهم والارتقاء بمعيشتها، بما مؤداه: أن التنظيم التشريعى للحقوق التى كفلها المشرع فى هذا النطاق، يكون مجافياً أحكام الدستور منافياً لمقاصده إذا تناول هذه الحقوق بما يهدرها أو يعود بها إلى الوراء. وإذ صدرت -نفاذاً لذلك- قوانين التأمين الاجتماعى المتعاقبة مقررة الحق فى المعاش مبينة حالات استحقاقه وقواعد منحه وشروط اقتضائه فإن لازم ذلك أن الحق فى المعاش متى توافر أصل استحقاقه وفقاً للقانون، فإنه ينهض إلتزاماً على الجهة التى تقرر عليها، بحيث إذا توافرت فى المؤمن عليه الشروط التى تطلبها القانون لا ستحقاق المعاش استقر مركزه القانونى إزاء هذا المعاش بصفة نهائية ، ولا يجوز من بعد الانتقاص منه، ذلك أن المساس به بعد اكتماله ليس إلا هدماً لوجوده، وإحداثاً لمركز قانونى جديد يستقل عن المركز السابق الذى نشأ مستوفياً لشرائطه بما يخل بالحقوق التى رتبها بإنكار موجباتها.
وحيث إن الزيادات فى المعاشات الواردة فى النص الطعين، تقابل الزيادات التى قررها المشرع من قبل بالقانون رقم 7 لسنة 1977 ؛ ثم بالقانون رقم 44 لسنة 1978 بالنسبة للمعاملين بأحكام قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975؛ ثم امتد نطاقها بالمادة الرابعة من القانون رقم 61 لسنة 1981 بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين التأمين الاجتماعى إلى المعاملين بأحكام القانون رقم 108 لسنة 1976 بشأن التأمين الاجتماعى على أصحاب الأعمال ومن فى حكمهم؛ والقانون رقم 50 لسنة 1978 بإصدار قانون التأمين الاجتماعى للعاملين المصريين فى الخارج؛ لتسرى على المخاطبين بأحكام قوانين التأمين الاجتماعى الثلاثة المشار إليها جميعهم، قواعد موحدة فى شأن استحقاق هذه الزيادات طليقة من قيد السن؛ ولتعتبر الزيادة جزءاً من المعاش، ولتنطبق عليها جميع أحكامه.
وحيث إن القانون رقم 107 لسنة 1987 وقد صدر مقرراً بمادته الحادية عشرة الزيادة فى المعاشات التى تستحق من 1/7/1987، إلا أنه أضاف شرطاً جديداً لا ستحقاق تلك الزيادة بالنسبة للمخاطبين بحكم البند الخامس من المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعى حاصله أن يكون طالب الصرف قد بلغ من العمر خمسين عاماً فأكثر هادفاً من وراء ذلك إلى تضييق مجال تطبيقه. وذلك بتغييره عناصر الحق فى المعاش بما يخل بالمركز القانونى لطائفة معينة من هؤلاء المؤمن عليهم هم من لم يبلغوا من العمر خمسين عاماً، ويخرجهم بالتالى من نطاق تطبيقه رغم تحقق شرط استحقاقهم أصل المعاش المقرر قانوناً عملاً بحكم المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعى ، وإذ كان هذا التعديل فى ذلك المركز - الذى نشأ مكتملاً مستوفياً لعناصره جميعاً قبل نفاذ النص الطعين - مؤداه: حرمان فئة من المؤمن عليهم من المزايا التأمينية التى كفلها لهم قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون 79 لسنة 1975 فإنه يتمحض بالتالى عدواناً على حقوقهم الشخصية التى سعى الدستور إلى صونها، مجاوزاً بذلك نطاق السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق، وذلك من خلال اقتحام المجال الذى يؤكد جوهرها ويكفل فعاليتها.
وحيث إن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون المنصوص عليه فى المادة (40) من الدستور والذى رددته الدساتير المصرية جميعها؛ بحسبانه ركيزة أساسية للحقوق والحريات على اختلافها وأساساً للعدل والسلام الاجتماعى ، غايته صون الحقوق والحريات فى مواجهة صور التمييز التى تنال منها أو تقيد ممارستها، باعتباره وسيلة لتقرير الحماية المتكافئة التى لا تمييز فيها بين المراكز القانونية المتماثلة ، فلا يقتصر مجال إعماله على ما كفله الدستور من حريات وحقوق وواجبات، بل يمتد كذلك إلى تلك التى يقررها القانون.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يشترط فى التنظيم التشريعى لحق من الحقوق ألا تنفصل نصوصه عن أهدافها ليكون اتصال الأغراض التى توخى تحقيقها بالوسائل التى لجأ إليها منطقياً وليس واهياً أو واهناً أو منتحلاً بما يخل بالأسس التى يقوم عليها التمييز المبرر دستورياً، ومن ثم فإذا ما قام التماثل فى المراكز القانونية التى تنتظم بعض فئات المواطنين وتساويهم بالتالى فى العناصر التى تكونها، استوجب ذلك وحده القاعدة القانونية التى ينبغى تطبيقها فى حقهم، فإن خرج المشرع على ذلك سقط فى حمأة المخالفة الدستورية سواء كان خروجه هذا مقصوداً أم كان قد وقع عرضاً. متى كان ذلك وكانت المادة الحادية عشرة من القانون رقم 107 لسنة 1987 قد أو ردت شرطاً جديداً علقت عليه إفادة المعاملين بحكم الفقرة الخامسة من المادة الثامنة عشرة من قانون التأمين الاجتماعى من الزيادة فى المعاش هو بلوغ سن المؤمن عليه 50 سنة فأكثر وهو شرط جديد لم يكن قائماً أو مقرراً من قبل بمقتضى نص المادة الرابعة من القانون رقم 61 لسنة 1981 سالف الذكر متبنياً تمييزاً تحكمياً منهياً عنه بنص المادة الأربعين من الدستور بين فئتين من المؤمن عليهم المعاملين بحكم الفقرة الخامسة المشار إليها، إحداهما المؤمن عليهم المعاملون بأحكام القانونين رقمى 108 لسنة 1976 و50 لسنة 1978؛ والأخرى التى تضم المؤمن عليهم المعاملين بأحكام القانون رقم 79 لسنة 1975، دون أن يستند هذا التمييز إلى أسس موضوعية ، ذلك أنه اختص أفراد الطائفة الأولى بحقوق تأمينية تتمثل فى تلك الزيادة فى المعاش التى تقررت دون توقف على سن معين بينما حجبها عن الفئة الثانية إلا إذا بلغ أفرادها هذا السن، حال أن الخطر المؤمن ضده قائم فى شأن أفراد هاتين الطائفتين وجميعهم مؤمن عليهم قاموا بسداد الاشتراكات مدة 240 شهراً على الأقل وهى المدة المحددة بالنص المانح لأصل المعاش، وكان يجب استمرار التكافؤ فى الحقوق بينهما كى تنتظمهم دوماً قواعد موحدة لا تقيم فى مجال تطبيقها تمييزاً بين المخاطبين بأحكام قوانين التأمين الاجتماعى جميعها. بما مؤداه: أن النص الطعين قد جاء مخالفاً للمادة (40) من الدستور.
وحيث إنه - علاوة على ما تقدم- فقد نجم عن التمييز التحكمى الذى ترتب على النص الطعين على النحو سالف البيان حرمان من لم يبلغوا من العمر خمسين عاماً من الزيادة التى تقررت للمعاش فى تلك الحالة المنصوص عليها فى البند الخامس من المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 وبالتالى نقصان معاشهم عن معاش قرنائهم اللذين بلغوا تلك السن رغم تساويهم فى استحقاق أصل المعاش، وكان قضاء هذه المحكمة قد اطرد على أن الحماية التى أظل بها الدستور الملكية الخاصة لضمان صونها من العدوان عليها، وفقاً لنص المادة (34) منه، تمتد إلى الأموال جميعها دون تمييز بينها، باعتبار أن المال هو الحق ذو القيمة المالية سواء كان هذا الحق شخصياً أم عينياً أم كان من حقوق الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية . وكان الحق فى الزيادة فى المعاش - شأنه فى ذلك شأن المعاش الأصلى - إذا توافر أصل استحقاقه ينهض إلتزاماً على الجهة التى تقرر عليها وعنصرا إيجابيا فى ذمة صاحب المعاش أو المستحقين عنه، تتحدد قيمته وفقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعى بما لا يتعارض فيه مع أحكام الدستور، فإن النص الطعين ينحل -والحالة هذه -عدواناً على حق الملكية بالمخالفة لنص المادة (34) من الدستور.
وحيث إنه لذلك فإن النص الطعين يكون مخالفاً لأحكام المواد (17، 34، 40) من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة الحادية عشرة من القانون رقم 107 لسنة 1987 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعى فيما تضمنه من اشتراط أن تكون سن المؤمن عليه 50 سنة فأكثر لزيادة المعاش المستحق فى الحالة المنصوص عليها فى البند الخامس من المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
___________________________________________________
صدر هذا الحكم بالهيئة المبينة بصدره , أما السيد المستشار محمد علي سيف الدين الذي سمع المرافعه و حضر المداولة و وقع مسودة الحكم , فقد جلس بدلة عند تلاوته السيد المستشار محمد عبد القادر عبد الله .