الدعوى 1 لسنة 18 - منازعة تنفيذ - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 1 لسنة 18 بتاريخ 03/04/1999

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 3 ابريل سنة 1999 الموافق 17 ذو الحجة سنة 1419هـ .
برئاسة السيد المستشار / محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: فاروق عبد الرحيم غنيم و حمدى محمد على وسامى فرح يوسف والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين.
وحضور السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 1 لسنة 18 قضائية منازعة تنفيذ
المقامة من
السيد / .............................
ضد
1- السيد / رئيس الجمهورية
2- السيد / رئيس مجلس الوزراء
3- السيد / وزير العدل
الإجراءات
بتاريخ 29 من سبتمبر سنة 1996، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طلبا للحكم (أولا) بتفسير الحكم الصادر فى الدعوى رقم 31 لسنة 10 قضائية دستورية القاضى برفض الطعن بعدم دستورية المادة 107 من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972؛ وبيان ما إذا كان حظر الطعن فى أحكام مجلس الصلاحية - طبقا للمادة المشار إليها - يشمل طرق الطعن غير العادية بما فيها التماس إعادة النظر، وكذلك مدى جواز الطعن بالبطلان - أمام دائرة طلبات رجال القضاء بمحكمة النقض - على التحقيقات والإجراءات التى بنى عليها حكم مجلس الصلاحية . (ثانيا) بالتصدى لنص المادة 111 من قانون السلطة القضائية فيما تضمنه من اختصاص وزير العدل بإحالة القضاة إلى مجلس الصلاحية .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم (أصليا) بعدم قبول الدعوى ؛ و(احتياطيا) برفضها.
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى أحيل إلى مجلس الصلاحية - طبقا لحكم المادة 111 من قانون السلطة القضائية ، وبتاريخ 27/5/1996 قضى المجلس بنقله إلى وظيفة غير قضائية فأقام التماس إعادة النظر رقم 3 لسنة 1996، تأسيسا على أن أدلة إدانته شابها الغش والتزوير، وأنه قد ظهرت دلائل جديدة من شأنها النيل من سلامة تلك الأدلة ، وبتاريخ 21/8/1996 قضى مجلس الصلاحية بعدم جواز الالتماس؛ وأقام قضاءه على سند من أن نص المادتين 107، 111 من قانون السلطة القضائية يحظر الطعن فى الحكم الصادر من مجلس الصلاحية · وإذ ارتأى المدعى أن قضاء المحكمة الدستورية العليا بجلسة 7 من ديسمبر سنة 1991 فى القضية رقم 31 لسنة 10 قضائية دستورية برفض الطعن بعدم دستورية المواد 99، 107، 108 من قانون السلطة القضائية تأسيسا على أن قصر التقاضى على درجة واحدة لا مخالفة فيه للدستور؛ يشى بأن الحظر وارد على طرق الطعن العادية دون الطرق غير العادية للطعن فى الأحكام - وعلى الأخص التماس إعادة النظر - فقد أقام دعواه الماثلة بطلباته سالفة الذكر.
وحيث إنه بجلسات المرافعة مثل طالبو التدخل وعددهم تسعة وأربعون ملتمسين قبول تدخلهم منضمين إلى المدعى فى طلباته على النحو المبين بمحضر الجلسة .
وحيث إن المادة 28 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أن ··· تسرى على قرارات الإحالة والدعاوى والطلبات التى تقدم إلي المحكمة الأحكام المقررة فى قانون المرافعات المدنية والتجارية بما لا يتعارض وطبيعة اختصاص المحكمة والأوضاع المقررة أمامها · كما تنص المادة 51 من ذلك القانون على أن تسرى على الأحكام والقرارات الصادرة من المحكمة ؛ فيما لم يرد به نص فى هذا القانون القواعد المقررة فى قانون المرافعات المدنية والتجارية بما لا يتعارض وطبيعة تلك الأحكام والقرارات · ومؤدى ذلك أن نصوص قانون المرافعات - باعتباره الشريعة العامة فى إجراءات التقاضى - تسرى فى شأن المنازعات التى تعرض على المحكمة الدستورية العليا والأحكام والقرارات الصادرة منها، فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى قانون هذه المحكمة ، وتعد تلك النصوص - بهذه المثابة - من درجة فى مضمونه؛ بالقدر الذى لا تتعارض فيه مع طبيعة اختصاصات المحكمة ، والأوضاع المقررة أمامها.
وحيث إن قانون المحكمة الدستورية العليا خلا من نص ينظم طلبات تفسير الأحكام؛ حين عنى بها قانون المرافعات؛ فنص فى المادة (192) على أنه يجوز للخصوم أن يطلبوا إلى المحكمة التى أصدرت الحكم تفسير ما وقع فى منطوقه من غموض أو إبهام ····. ومن ثم؛ غدا حكم ذلك النص متمماً لأحكام قانون المحكمة الدستورية العليا؛ فى الحدود التى لا يتعارض فيها مع الأوضاع التى رتبها هذا القانون · وإعمالا لذلك، اطرد قضاء المحكمة على إجازة اللجوء إليها مباشرة بطلب تفسير أحكامها تفسيراً قضائياً، متى كان الطلب مقدماً من أحد الخصوم وهم ذوو الشأن فى المنازعة التى صدر فيها الحكم المطلوب تفسيره؛ استنهاضا لولاية هذه المحكمة فى مجال تجلية معناه، والوقوف على حقيقة قصدها منه، إذا كان الغموض أو الإبهام قد اعترى منطوقه؛ أو لحق أسبابه المرتبطة بذلك المنطوق ارتباطا لايقبل التجزئة .
وحيث إنه ولئن كان صحيحا أن الخصومة الناشئة عن الدعاوى الدستورية عينية بطبيعتها، وأن للأحكام التى تصدر فيها حجية مطلقة تتعدى أطرافها إلى السلطات قاطبة وإلى الناس أجمعين، إلا أنه يبقى صحيحا - فى الوقت ذاته؛ وبالدرجة عينها - أن الأحكام الصادرة فى المسائل الدستورية ليست آراء مجردة غايتها إثراء الفكر القانونى ؛ وإنما هى تصدر بقصد إعمال آثارها؛ وهو ما تتولاه محكمة الموضوع عند فصلها فى النزاع الماثل أمامها على ضوء ما قضت به المحكمة الدستورية العليا؛ فإذا ادعى أحد الخصوم أمام محكمة الموضوع - ولو لم يكن خصما فى الدعوى الدستورية - غموض حكم صادر عن هذه المحكمة أو انبهامه؛ وقدرت محكمة الموضوع لزوم إعمال أثر هذا الحكم على النزاع المطروح عليها، كان لها أن تمنح الخصم أجلا يطلب خلاله من المحكمة الدستورية العليا تفسيره؛ ولمحكمة الموضوع كذلك، وقد خولتها المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا الحق فى أن تحيل إلى هذه المحكمة النصوص القانونية التى يتراءى لها عدم دستوريتها واللازمة للفصل فى النزاع الموضوعى المعروض عليها؛ أن تطلب من تلقاء نفسها ذلك التفسير من المحكمة الدستورية العليا؛ بحسبان أن غموض قضائها يثير خلافا حول معناه؛ ويعوق بالتالى مهمة محكمة الموضوع فى شأن إعمال أثره على الواقع المطروح عليها · لما كان ذلك؛ وكان طلب التفسير الماثل، لم تحله محكمة الموضوع، ولم يسبقه تصريح منها للمدعى برفع طلب التفسير إلى هذه المحكمة ؛ وإنما قدم مباشرة من المدعى الذى لم يكن من ذوى الشأن فى القضية رقم 31 لسنة 10 قضائية دستورية ، فإن هذا الطلب لا يكون قد اتصل بهذه المحكمة اتصالا مطابقا للأوضاع المقررة قانونا، متعينا - والحالة هذه - القضاء بعدم قبوله.
وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة ، أن إعمالها الرخصة المقررة لها طبقا لنص المادة 27 من قانونها، منوط بأن يكون النص الذى يرد عليه التصدى متصلا بنزاع مطروح عليها، فإذا انتفى قيام النزاع أمامها، كما هو الحال فى طلب التفسير الراهن الذى انتهت المحكمة إلى عدم قبوله، فإنه لايكون لرخصة التصدى سند يُسِّوغ إعما لها.
وحيث إنه عن طلبات التدخل الانضمامى ، فلما كانت الخصومة فى هذه الطلبات لا تتمتع بذاتية مستقلة عن الدعوى الأصلية بل تعتبر تابعة لها فلا تقبل إلا بقبولها وتزول بزوالها، وكان قضاء هذه المحكمة قد خلص فى الدعوى الماثلة إلى عدم قبولها، فإن مقتضى ذلك بحكم اللزوم القضاء بعدم قبول تلك الطلبات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى .