الدعوى 1 لسنة 19 - تنازع - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 1 لسنة 19 بتاريخ 02/01/1999
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 2 يناير سنة 1999 الموافق 14 رمضان سنة 1419هـ .
برئاسة السيد المستشار / محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: حمدى محمد على وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيرى وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله.
وحضور السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 1 لسنة 19 قضائية تنازع.
المقامة من
السيد / ...........................
ضد
1- السيد / رئيس مجلس الوزراء بصفته
2- السيد / رئيس الجمهورية بصفته
3- السيد / رئيس مجلس الشعب بصفته
4- السيد / وزير الدفاع بصفته
5- السيد المهندس / ......................
الإجراءات
بتاريخ 25 يناير سنة 1997، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، بطلب الحكم بعدم اختصاص المحكمة العسكرية العليا بنظر النزاع والاتهام الذى أقامته ضده النيابة العسكرية فى القضية رقم 218 لسنة 1996 جنايات عسكرية عليا الإسكندرية واعتبار الحكم الصادر فيها غير واجب النفاذ عليه وإلزام المدعى عليه الرابع المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة ، وذلك فى مواجهة المدعى عليه الخامس.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى واحتياطيا برفضها.
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 1025 لسنة 1992 مدنى أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية ضد المدعى عليه الرابع ومحافظ الإسكندرية ومدير عام الأملاك الأميرية ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية ، بطلب الحكم بتثبيت ملكيته للمساحة المبينة الحدود والمعالم بصحيفة تلك الدعوى مستندا فى ذلك إلى وضع يده عليها وظهوره بمظهر المالك- هو وسلفه- لأكثر من مائة عام، فانتدبت المحكمة خبيرا فى الدعوى خلص فى تقريره إلى ثبوت وضع يد المدعى وملكيته لأرض النزاع، فقضت بجلسة 25/12/1994 بإثبات ملكيته لهذه الأرض، وإذ لم يرتض المدعى عليهم فى تلك الدعوى - ومن بينهم وزير الدفاع المدعى عليه الرابع فى الدعوى الماثلة - هذا الحكم، فقد طعنوا عليه بالاستئناف رقم 347 لسنة 51 قضائية أمام محكمة استئناف الإسكندرية ، التى قضت بجلسة 19/7/1995 بتأييد الحكم المستأنف على سند من إحياء المستأنف ضده -وأسلافه من قبله- لأرض موات وفقا للمادة 57 من القانون المدنى القديم (المقابلة للمادة 874 من القانون المدنى الجديد). ثم باشرت النيابة العسكرية بعد ذلك إجراءات التحقيق مع المدعى والخبير- المدعى عليه الخامس- بشأن وقوع تزوير فى تقرير الخبير، وقدمتهما إلى المحكمة العسكرية العليا فى القضية رقم 218 لسنة 1996 جنايات عسكرية الإسكندرية ، وبجلسة 10/9/1996 حكمت تلك المحكمة بحبس المدعى سنة والمدعى عليه الخامس ستة أشهر وعزله من وظيفته لمدة سنة ومصادرة تقرير الخبير، استنادا إلى أسباب حاصلها وقوع تزوير بالإغفال فى تقرير الخبير. وكان المدعى عليه الرابع قد أقام طعنا بالنقض فى الحكم الصادر من محكمة استئناف الإسكندرية قيد برقم 9998 لسنة 65 قضائية مستندا فى ذلك إلى عدم جواز تملك أرض النزاع بوضع اليد المكسب للملكية ، كما أقام التماساً لإعادة النظر فى ذات الحكم قيد برقم 2425 لسنة 52 قضائية الإسكندرية تأسيسا على ما نسب إلى المدعى من ارتكاب تزوير فى محرر رسمى ، وبعد صدور حكم القضاء العسكرى بإدانته عن هذا الاتهام قدم المدعى عليه الرابع التماساً آخر فى الحكم الصادر بثبوت ملكية المدعى قيد برقم 2958 لسنة 52 قضائية الإسكندرية .
وحيث إن المحكمة - بما لها من هيمنة على الدعوى - هى التى تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانونى الصحيح وذلك على ضوء طلبات رافعها بعد استظهار حقيقة أبعادها ومراميها دون التقيد بحرفية ألفاظها ومبانيها، وكان ما يستهدفه المدعى من دعواه هو فض التناقض القائم بين حكم القضاء العسكرى وحكم القضاء العادى ، والاعتداد بالحكم الأخير دون الحكم الأول، فإن الدعوى الماثلة - فى تكييفها الصحيح- تعد من المنازعات المنصوص عليها فى البند ثالثا من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، مما يستنهض ولاية المحكمة للفصل فيها.
وحيث إن من المقرر- وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - أن مناط قبول طلب الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين طبقا للبند ثالثاً المشار إليه، هو أن يكون أحد الحكمين صادرا من أية جهة من جهات القضأء أو من هيئة ذات اختصاص قضائى والآخر من جهة أخرى منها وأن يكونا قد تصادما بحيث يتعذر- عقلا ومنطقا- اجتماع تنفيذهما معا، مما يستوجب أن تتولى المحكمة الدستورية العليا حسم هذا التناقض بالمفاضلة بين الحكمين على أساس من قواعد الاختصاص الولائى لتحدد على ضوئها أيهما صدر من الجهة التى لها ولاية الفصل فى الدعوى وأحقها بالتالى بالتنفيذ.
وحيث إن من المقرر أن الفصل فى المنازعات المتعلقة بتحقيق الملكية وإثباتها أو انتفائها يدخل ابتداء وانتهاء فى اختصاص القضاء العادى باعتباره صاحب الولاية العامة فى نظر كافة المنازعات إلا ما استثنى بنص خاص، طبقا للمادة 15 من قانون السلطة القضائية ؛ وليس فى قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 ما يعقد للقضاء العسكرى اختصاصا مزاحماً للقضاء العادى فى هذا الشأن.
وحيث إن محكمة الإسكندرية الابتدائية كانت قد أقامت حكمها فى الدعوى رقم 1025 لسنة 1992 بثبوت ملكية المدعى لأرض النزاع، على ما ثبت لديها من وضع يده عليها- ومن قبله أسلافه- بنية التملك لمدة تتجاوز سبعين عاما، وقد تأيد قضاؤها بالحكم الصادر من محكمة استئناف الإسكندرية بجلسة 11/7/1995 فى الاستئناف رقم 347 لسنة 51 قضائية الذى أنشأ أسبابا جديدة حاصلها أن المدعى وأسلافه قد أحيوا أرض النزاع باعتبارها أرض موات طبقا لأحكام القانون المدنى ، فضلا عن أن المستأنفين- ومن بينهم وزير الدفاع- لم يقدموا مستندات تثبت ملكيتهم لأرض النزاع أمام الخبير ومحكمة أول درجة ومحكمة الاستئناف؛ بينما أقام القضاء العسكرى حكمه الصادر بإدانة المدعى والخبير المنتدب فى الدعوى على أن المدعى غير مالك لأرض النزاع مفنداً أسانيد اكتسابه للملكية . لما كان ذلك، وكان من المقرر- على ما سلف بيانه- أن توافر السبب المكسب للملكية بشرائطه المقررة قانونا هو مما يدخل الفصل فيه فى اختصاص القضاء العادى ، فإن حكم القضاء العسكرى بإعادة بحث الملكية بعد صدور حكم نهائى من الجهة القضائية المختصة بذلك، يكون قد سلب اختصاصاً قصره القانون على جهة القضاء العادى ، وإذ كان مناط المفاضلة بين الحكمين المتناقضين لتحديد الأولى منهما بالتنفيذ إنما يقوم على بيان الجهة التى اختصها المشرع بولاية الفصل فى الخصومة القضائية على أساس من القواعد التى عين بها المشرع لكل جهة قضائية نصيبها من المنازعات المنوطة بالفصل فيها؛ فإن الحكم الصادر من جهة القضاء العادى - دون الحكم الصادر من القضاء العسكرى - يكون هو الأحق بالتنفيذ.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بالاعتداد بالحكم النهائى الصادر من جهة القضاء العادى فى الدعوى رقم 1025 لسنة 1992 مدنى محكمة الإسكندرية الابتدائية المؤيد بالحكم الصادر فى الاستئناف رقم 347 لسنة 51 قضائية من محكمة استئناف الإسكندرية .