الدعوى 10 لسنة 12 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 10 لسنة 12 بتاريخ 01/01/1994
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت أول يناير 1994 الموافق 19 رجب سنة 1414هـ .
برئاسة السيد المستشار الدكتور/عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : الدكتور محمد ابراهيم ابو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين
وحضور السيد المستشار نجيب جمال الدين علما المفوض
وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد امين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا رقم 10 لسنة 12قضائية دستورية ·
المقامة من
السيد/ .......................
السيد/ .......................
ضد
السيد المستشار / النائب العام
السيد المستشار/ وزير العدل
السيد/ رئيس مجلس الشعب
السيد/رئيس مجلس الوزراء
الإجراءات
بتاريخ 17 مارس سنة 1990 أودع المدعيان قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالبين الحكم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل لبعض احكام القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى ·
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها ·
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم ·
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة ·
حيث إن الوقائع - على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن النيابة العامة اتهمت المدعيين وآخرين بأنهم فى يوم 9 ديسمبر سنة 1989 بدائرة قسم ثان المحلة الكبرى محافظة الغربية حازوا وأحرزوا بقصد التعاطى جوهرا مخدرا حشيشا فى غير الاحوال المصرح بها قانونا ، كما اتهمت المدعى الأول بأنه - فى ذات التاريخ والم كان - ادار وهيأ مكانا كافيتيريا لتعاطى الجواهر المخدرة بمقابل، وأحالتهم إلى المحاكمة الجنائية فى القضية رقم 6593 لسنة 1989جنايات مخدرات قسم ثان المحلة الكبرى (743 سنة 1989 كلى )، طالبة معاقبتهم بمقتضى المواد 1 ، 2 ، 34/1 ، 42/1 ، 47/1 من القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 سنة 1989 والبند رقم 57 من القسم الثانى من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار إليه، وبجلسة 20 يناير سنة 1990 دفع الحاضر عن المتهمين جميعا بعدم دستورية القانون رقم 122 سنة 1989 ، واذ قدرت محكمة جنايات طنطا جدية هذا الدفع وصرحت لهم بالطعن بعدم دستورية القانون المشار اليه، أقام المدعيان الدعوى الماثلة، غير ان محكمة الموضوع مضت فى نظر الدعوى الموضوعية وقضت بجلسة 24 مارس سنة 1990 ببراءة جميع المتهمين عدا أحدهم من غير المدعيين فى الدعوى الراهنة، وقد افاد القلم الجنائى بمحكمة جنايات طنطا بأنه تم الطعن فى هذا الحكم أمام محكمة النقض بتاريخ أول ابريل سنة 1990 ، ولم يقض فى هذا الطعن بعد ·
وحيث إن البين من استقراء احكام القانون رقم 122 سنة 1989 الذى صرحت محكمة الموضوع للمدعيين بالطعن عليه بعدم الدستورية، أنه أدخل تعديلا جوهريا على بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها وذلك بان استعاض عن بعض مواده بنصوص أخرى، فضلا عن إضافة نصوص جديدة إليه، واحلال جدول جديد يتضمن تعريفا بالمواد المعتبرة جواهر مخدره محل الجدول رقم (1) الذى كان ملحقا بهذا القرار بقانون ·
وحيث إن نطاق الدعوى الماثلة أن يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية الذى أثاره المدعيان أمام محكمة الموضوع وقدرت جديته، وهو الدفع الذى أنصب على احكام القانون رقم 122 لسنة 1989 دون غيرها، ومن ثم فلا يدخل فى نطاق الدعوى الراهنة المواد 1 ، 2، 74/1 من القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 التى وإن وردت بتقرير الاتهام فى الدعوى الموضوعية إلا أن القانون رقم 122 سنة 1989 لم يتناولها بالتعديل، فلا تمتد إليها فى الدعوى الماثلة ولاية المحكمة الدستورية العليا التى لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى وفقا للأوضاع المنصوص عليها فى المادة 29/ب من قانونها ·
وحيث إنه يشترط لقبول الدعوى الدستورية أن تتوافر للمدعى مصلحة شخصية مباشرة فيها وأن تستمر هذه المصلحة قائمة حتى الفصل فيها، ومناط هذه المصلحة -على ماجرى به قضاء هذه المحكمة - ان يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية التى أثير الدفع بعدم الدستورية بمناسبتها، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، متى كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الحكم الصادر من محكمة جنايات طنطا ببراءة المدعيين فى الدعوى الماثلة، مطعون عليه أمام محكمة النقض، فأنه لا يسوغ الاستناد إلى هذا الحكم الذى لم يصبح بعد باتا ، كأساس لتقرير زوال مصلحتهما فى الدعوى الدستورية الراهنة ، ومن جهة اخرى فان مصلحتهما فى هذه الدعوى ان ما تنحصر فى الطعن على نصوص القانون رقم 122 سنة 1989 المتعلقة بالجريمة المنسوب اليهما اقترافها دون غيرها من أحكام هذا القانون التى لا صلة لها بها ، ومن ثم يقتصر الطعن المطروح فى الدعوى الماثلة على نص الفقرة الأولى من كل من المادتين 34 ، 42 ، والبند رقم 57 من القسم الثانى من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون 182 سنة 1960 معدل بالقانون رقم 122 سنة 1989 ·
وحيث إن المدعيين ينعيان على النصوص المطعون عليها - بالتحديد السالف بيانه - مخالفتها المادتين 86 ، 87 من الدستور ببطلان تكوين المجلس النيابى الذى أقرها ترتيبا على عدم تنفيذ الاحكام الصادرة من جهة القضاء الادارى بوقف تنفيذ ثم بالغاء قرار لجنة اعداد نتيجة الانتخابات وقرار وزير الداخلية باعلان نتيجة انتخابات هذا المجلس، فيما تضمناه من عدم اعلان فوز المحكوم لصالحهم بعضوية هذا المجلس، ليفقد المجلس بذلك ولايته التشريعية التى افترض الدستور لجواز ممارستها ان تكون عضوية اعضاء المجلس ثابتة وفقا لاحكامه ·
وحيث إنه سبق لهذه المحكمة أن تناولت هذا الوجه من النعى بالنسبة إلى ذات النصوص المطعون عليها فى الدعوى الماثلة ، وأصدرت فى شأنه حكمها بجلسة 7 ديسمبر سنة 1991 فى الدعوى رقم 95 لسنة 12 قضائية دستورية منتهية إلى موافقة النصوص المطعون عليها لأحكام الدستور، وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 19 ديسمبر سنة 1991 ·
وحيث إن قضاء هذه المحكمة - فيما فصل فيه فى الدعوى المشار اليها - إنما يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو اعادة طرحه من جديد على هذه المحكمة لمراجعته، ذلك ان الخصومة فى الدعوى الدستورية - وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية - ان ما توجه إلى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور، ولا يعتبر قضاء المحكمة فى شأن استيفاء النص التشريعى للأوضاع الشكلية التى يتطلبها الدستور او مروقه منها أو اتفاقه مع الاحكام الموضوعية فى الدستور أو خروجه عليها منصرفا الى من كان طرفا فى الدعوى الدستورية دون سواه، بل متعديا إلى الأغيار كافة، والى الدولة بتنظيماتها المختلفة، بما يردهم جميعا عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه، متى كان ذلك فان مصلحة المدعيين فى الدعوى تكون قد انتفت مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها ·
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعيين المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل اتعاب المحاماه