الدعوى 10 لسنة 19 - تنازع - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 10 لسنة 19 بتاريخ 04/12/1999
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 4 ديسمبر سنة 1999 الموافق 26 شعبان سنة 1420هـ .
برئاسة السيد المستشار / محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : الدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلي محمود منصور وعلى عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصى .
وحضور السيد المستشار الدكتور / حنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 10 لسنة 19 قضائية تنازع.
المقامة من
السيد / ..........................
ضد
الشركة المصرية لتعبئة الزجاجات ببسى كولا
الإجراءات
بتاريخ الحادى عشر من ديسمبر سنة 1997، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالبا الحكم بتعيين الجهة القضائية المختصة بنظر النزاع القائم بينه وبين الشركة المصرية العامة لتعبئة الزجاجات ببسى كولا وذلك بعد أن تخلت كل من جهتى القضاء العادى والإدارى عن نظره.
وقدمت الشركة المدعى عليها مذكرة طلبت فى ختامها الحكم بعدم قبول الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام ضد الشركة المدعى عليها الدعوى رقم 80 لسنة 1986 تجارى أمام محكمة الجيزة الابتدائية ابتغاء الحكم أصليا بإلغاء قرارها بشأن إسناد عملية تنفيذ الأعمال الإنشائية بمصنع الشركة بالطالبية إلى مقاول آخر، وإسنادها إليه باعتباره صاحب أقل الأسعار المقدمة فى المناقصة العامة التى أجريت بتاريخ 5/1/1986؛ واحتياطيا بإلزام الشركة بأن تؤدى إليه تعويضا عما أصابه من أضرار مادية وأدبية من جراء ذلك. فأصدرت تلك المحكمة حكمها بتاريخ 25/10/1998 بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها إلى محاكم مجلس الدولة فقيدت أمام محكمة القضاء الإدارى برقم 1448 لسنة 42 قضائية وبتاريخ 25/11/1990 قضت المحكمة بعدم اختصاصها ولائيا بنظرها، فأقام المدعى الدعوى رقم 445 لسنة 1991 تجارى أمام محكمة الجيزة الابتدائية بذات الطلبات، فقضت المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها ؛ فطعن فى هذا الحكم بالاستئناف رقم 3200 لسنة 113 قضائية القاهرة حيث قضت المحكمة برفضه وتأييد الحكم المستأنف. وإزاء تخلى كل من جهتى القضاء العادى والإدارى عن نظر هذا النزاع فقد أقام المدعي الدعوى الماثلة .
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل فى تنازع الاختصاص طبقاً للبند ثانياً من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى ولا تتخلى إحداهما عن نظرها أو تتخلى كلتاهما عنها، وكان الثابت من الأوراق أن كلا من جهتى القضاء العادى والإدارى قد تخلت عن نظر موضوع النزاع المعروض عليها، فإن مناط قبول الطلب الماثل يكون متحققا.
وحيث إنه من المقرر أن تعيين الجهة القضائية المختصة بنظر النزاع طبقا للمادة 25 المشار إليها إنما يتم وفقا لقواعد توزيع الاختصاص بين الجهات القضائية التى حدد بها المشرع ولاية كل منها إعمالا للتفويض المخول له بمقتضى المادة 167 من الدستور فى شأن تحديد الهيئات القضائية وتعيين اختصاصها وتنظيم طريقة تشكيلها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن القرار الإدارى - الذى تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بنظر المنازعات المتعلقة به- هو إفصاح جهة الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح وذلك بقصد إحداث مركز قانونى معين متى كان ذلك ممكنا وجائزا قانونا.
وحيث إن الشركة المصرية لتعبئة الزجاجات ببسى كولا التى صدر عنها القرار الطعين ؛ وإن كانت وقت إصدارها له من الشركات التابعة للدولة ؛ إلا أنها لا تعد من أشخاص القانون العام بل تظل رغم ملكية الدولة لها شخصا من أشخاص القانون الخاص بما مؤداه أن أن القرار الصادر عنها لا يعد قراراً إداريا ومن ثم فإن المنازعة فى شأنه تدخل فى اختصاص القضاء العادى صاحب الولاية العامة فى المنازعات الناشئة عن روابط القانون الخاص طبقا للمادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972.
وحيث أن سبق قضاء محكمة الجيزة الابتدائية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ثم بعدم جواز نظرها لسبق الفصل فيها لا يحول دون القضاء باختصاص جهة القضاء العادى بنظر النزاع الماثل، وذلك لأن المشرع إذ ناط بالمحكمة الدستورية العليا دون غيرها الفصل فى تنازع الاختصاص بتعيين الجهة المختصة بنظر النزاع طبقا للبند ثانيا من المادة 25 من قانونها، فإن مقتضى الحكم الصادر منها بتعيين هذه الجهة ، هو إسباغ الولاية عليها من جديد، بحيث تلتزم بنظر الدعوى غير مقيدة بقضائها السابق فى هذا الشأن ولو كان نهائيا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة باختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى