الدعوى 11 لسنة 14 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 11 لسنة 14 بتاريخ 04/06/1994

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

باسم الشعب

 

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 4 يونية 1994 الموافق 42 ذو الحجة 1414هـ

برئاسة السيد المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين : محمد ولي الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين اعضاء

وحضور السيد المستشار/ رجب عبد الحكيم سليم المفوض

وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد أمين السر

 

أصدرت الحكم الآتي

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 11 لسنة 14 قضائية دستورية

المقامة من

السيد / ..............................

ضد

1 - السيد / رئيس مجلس الوزراء

2- السيد / رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية

الإجراءات

بتاريخ 14 إبريل 1992 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبا الحكم بعدم دستورية القانون رقم 1 لسنة 1991

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوي

وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها

ونظرت الدعوى علي الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم

المحكمة

بعد الاطلاع علي الأوراق ، والمداولة

حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعى كان يشغل وظيفة نائب رئيس مجلس إدارة البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى وأحيل إلى المعاش بتاريخ 28 فبراير 1986 لبلوغه سن التقاعد، وتم تسوية معاشه طبقا لأحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975وذلك بمقدار 209جنيه عن الأجر الأساسى و 73ر 17 جنيه عن الأجر المتغير، وإذ صدر القانون رقم 107 لسنة 1987 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي متضمنا رفع المعاش عن الأجر المتغير إلى 50% إذا قل متوسط أجر تسوية هذا المعاش عن هذا القدر، فقد طلب من الهيئة المدعى عليها تعديل معاشه عن الأجر المتغير وفقا لأحكام هذا القانون ، إلا أن الهيئة امتنعت عن ذلك على سند من أن خدمته كانت قد انتهت قبل تاريخ العمل به اعتبارا من أول يولية 1987، فأقام الدعوى رقم 207 لسنة 45 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى طالبا الحكم بأحقيته فى تسوية معاشه عن الأجر المتغير بزيادته إلي 50 % من متوسط أجر هذا المعاش اعتبارا من أول يولية 1987 وما يترتب على ذلك من آثار وإذ صدر القانون رقم 1 لسنة 1991 بتعديل المادة الأولى من القانون رقم 701 لسنة 1987 مشترطا وجود المؤمن عليه في الخدمة في أول يولية 1987، فقد أقام دعواه الدستورية الماثلة مقررا في صحيفتها أنه دفع أمام محكمة القضاء الإداري بعدم دستورية أحكام القانون رقم 1 لسنة 1991، وقرر أنها أجابته إلى طلبه إقامة دعواه الدستورية.

وحيث إن ملف الدعوى الموضوعية قد خلا مما يفيد إبداء المدعى الدفع بعدم دستورية أحكام القانون رقم 1 لسنة 1991 المشار إليه وأثناء تحضير الدعوى الدستورية قرر الحاضر عن المدعى أمام هيئة المفوضين بجلستها المعقودة فى 7 نوفمبر 1993 أنه لم يطعن بعدم الدستورية أمام محكمة الموضوع ، كما قدم شهادة رسمية من محكمة القضاء الإدارى ثابت منها أنه تحدد لنظر الدعوى جلسة 5 فبراير 1992، وقد أشر السيد المستشار رئيس دائرة التسويات بوقفها إلى حين الفصل فى دعوى عدم دستورية القانون رقم 1 لسنة 1991 المقامة أمام المحكمة الدستورية العليا.

وحيث إن الدستور أفرد المحكمة الدستورية العليا بتنظيم خاص حدد قواعده فى الفصل الخامس من الباب الخامس المتعلق بنظام الحكم ، فناط بها دون غيرها فى المادة 571 منه مباشرة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح ، كما اختصها بولاية تفسير النصوص التشريعية ، وذلك كله على الوجه المبين فى القانون.

وحيث إنه إعمالا لهذا التفويض الذى يستمد أصله من الدستور حدد قانون المحكمة الدستورية العليا القواعد الموضوعية والإجرائية التى تباشر هذه المحكمة من خلالها وعلى ضوئها الرقابة القضائية على دستورية النصوص التشريعية ، فرسم لاتصال الدعوى الدستورية بهذه المحكمة طرائق بذاتها فصلتها وبينتها المادتان 27 ، 29 من قانون هذه المحكمة باعتبار أن ولوجها وإقامة الدعوى الدستورية من خلالها من الاشكال الاجرائية الجوهرية التى لا تجوز مخالفتها كى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية فى إطارها ووفقا لأحكامها.

وحيث إن المشرع نظم بالمادة 29 المشار إليها المسائل الدستورية التى تعرض على هذه المحكمة من خلال محكمة الموضوع ، وهى قاطعة فى دلالتها على أن النصوص التشريعية التى يتصل الطعن عليها بالمحكمة الدستورية العليا اتصالا مطابقا للأوضاع المقررة قانونا، هى تلك التى تطرح عليها بعد دفع بعدم دستوريتها يبديه خصم أمام محكمة الموضوع وتقدر هى جديته، أو إثر إحالتها إليها مباشرة من محكمة الموضوع لقيام دلائل لديها على مخالفتها لأحكام الدستور ولم يجز المشرع بالتالى الدعوى الأًصلية سبيلا للطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية.

وحيث إنه إذ كان ذلك ، وكانت الدعوى الماثلة لم تتصل بالمحكمة الدستورية العليا عن طريق الإحالة إليها مباشرة من محكمة الموضوع وفقا لحكم البند (أ) من المادة 92 من قانون المحكمة الدستورية العليا ، فإن سبيل إقامتها لا يتأتى إلا بولوج الطريق المنصوص عليه بالبند (ب) من المادة 29 من هذا القانون الذى ينظم الدفع الفرعى طريقا لاختصام النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور، وكان البين من الأوراق وعلى ما سلف البيان أن المدعى فى الدعوى الماثلة لم يكن قد دفع أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية أحكام القانون رقم 1 لسنة 1991 المطعون عليه، ولا يتصور بالتالى أن تكون محكمة الموضوع قد قدرت الدلائل على جدية دفعه أو أنها خولته رفع دعواه الدستورية خلال أجل محدد ، وكان قرار السيد المستشار رئيس دائرة التسويات بمحكمة القضاء الإدارى بوقف الدعوى الموضوعية إلى أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى المقامة أمامها بعدم دستورية أحكام القانون رقم 1 لسنة 1991، لا يقوم مقام تقدير جدية الدفع بافتراض إبدائه ولا يرقى إلى مرتبة التصريح للمدعى برفع الدعوى الدستورية ، بل يفيد إرجاء الفصل فى النزاع الموضوعى الى أن تدلى المحكمة الدستورية العليا بكلمتها فى الدعوى المطروحة عليها بعدم دستورية هذا القانون بعد تحققها من توافر شروط قبولها وفقا للأوضاع المقررة أمامها ، وكانت شروط اتصال الدعوى الماثلة بالمحكمة الدستورية العليا متخلفة بتمامها لرفعها إليها عن غير طريق الدفع الفرعى بالمخالفة لأحكام البند (ب) من المادة 29 من قانونها على ماتقدم، فإن هذه الدعوى تنحل إلى طعن مباشر فى أحكام القانون رقم 1 لسنة 1991 من خلال الدعوى الأصلية بعدم الدستورية التى لا يجوز قبولها لمنافاتها الأوضاع المقررة بقانون المحكمة الدستورية العليا ولا إخلال فى ذلك بحق التقاضى أو إهدار لفعاليته، إذ هو حق غير مطلق يجوز أن يخضع لضوابط لا تقيد بما هيتها أو بأبعادها من جوهره ولا تدخل شروط قبول الدعوى التى ينظم بها المشرع الحق فيها لمصلحة مشروعة تقتضيها، فى إطار القيود التى تنال من هذا الحق أو تعطل جدواه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .