الدعوى 11 لسنة 17 - تنازع - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 11 لسنة 17 بتاريخ 12/10/1995
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 12 أكتوبر سنة 1995م الموافق 26 جمادى الأولى سنة 1416 هـ .
برئاسة السيد المستشار الدكتور / عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين: فاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض و محمد على سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله ·أعضاء
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عادل عمر شريف المفوض
وحضور السيد / حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 11 لسنة 17 قضائية تنازع
المحالة بالحكم الصادر من محكمة شبين الكوم الابتدائية (الدائرة الثامنة )
فى القضية رقم 1494 لسنة 1994 مدنى كلى شبين الكوم.
المقامة من
- السيد / ......................
ضد
- السيد / ......................
الإجراءات
بتاريخ 22 مارس سنة 1995 ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف القضية رقم 1494 لسنة 1994 مدنى كلى مساكن شبين الكوم، بعد أن قضت المحكمة المذكورة بجلسة 22 فبراير سنة 1995 بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى بإزالة التناقض بين حكمين نهائيين صادرين فى القضية رقم 11474 لسنة 1989 مدنى كلى شبين الكوم والاستئناف رقم 1295 لسنة 24 قضائية الصادر من محكمة استئناف طنطا << مأمورية شبين الكوم >>، واختصاص المحكمة الدستورية العليا بالفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة .
حيث إن الوقائع - على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فيما قرره المدعى من أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ الأول من يوليو سنة 1982 كان يستأجر من المدعى عليه الدكان الكائن بشارع الجيش بالباجور بأجرة شهرية قدرها سبعة عشر جنيها بقصد استعماله فى تجارة وإصلاح الساعات، ولخلاف بينهما أقام المدعى عليه الدعوى رقم 11474 لسنة 1989 مدنى كلى شبين الكوم طالبا الحكم بفسخ عقد الإيجار وإخلائه من العين المؤجرة ، وقضى فيها بجلسة 31/10/1993 برفضها بحالتها، وقد صار هذا الحكم باتا · وأثناء نظر تلك الدعوى ، اتفق الطرفان على إبدال عقد الإيجار بآخر مؤرخ 6/6/1990 تضمن قبول المدعى زيادة القيمة الإيجارية من سبعة عشر جنيها إلى خمسة وثلاثين جنيها، وإزاء عدم الوفاء بالقيمة الإيجارية الجديدة ، فقد أقام المدعى عليه الدعوى رقم 9227 لسنة 1990 إيجارات كلى شبين الكوم بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/7/1982 وعقد تعديل الأجرة المؤرخ فى 6/6/1990، وفى ذات الوقت أقام المدعى فى الدعوى الماثلة ، الدعوى رقم 9260 لسنة 1990 مدنى كلى مساكن شبين الكوم بطلب الحكم ببطلان عقد تعديل الأجرة المؤرخ فى 6/6/1990 وزوال كافة الآثار المترتبة عليه لصدوره تحت وطأة الإكراه ولصوريته صورية نسبية ، وقد قضى فى الدعويين - بعد ضمهما - برفض الدعوى الأولى وبصورية عقد الإيجار المؤرخ 6/6/1990 صورية نسبية ، فقام المدعى عليه فى الدعوى الماثلة بالطعن على هذا الحكم بالاستئناف رقم 1295 لسنة 24 قضائية أمام محكمة استئناف طنطا - مأمورية شبين الكوم - وصدر الحكم فيه بجلسة 23/6/1993 بإلغاء حكم محكمة أول درجة وبإخلاء المدعى من عين النزاع ·وازاء ما قدره المدعى من وقوع تناقض بين حكمين نهائيين ؛ هما الحكم الصادر فى الدعوى رقم 11474 لسنة 1989 مدنى كلى شبين الكوم، واستئنافها رقم 1295 لسنة 24 قضائية ، فقد أقام فى شأنهما الدعوى رقم 1494 لسنة 1994 مدنى كلى شبين الكوم متوخيا برفعها إزالة التناقض بين هذين الحكمين، إلا أن محكمة شبين الكوم الابتدائية << دائرة مساكن شبين الكوم >> قضت فى دعواه هذه بعدم اختصاصها ولائيا بنظرها، وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا لنظرها تأسيساً، على أنها الجهة التى أولاها المشرع سلطة الفصل فى النزاع القائم حول تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين.
وحيث إن من المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا، أن وضع طلب فض التناقض المدعى به أمامها، إنما يتحدد بالحالة التى طرح بها عليها، دون ما اعتداد بما قد يتخذ بعد ذلك من إجراءات أو يصدر من أحكام أو قرارات تالية لهذا التاريخ.
وحيث إن البين من المادتين 34، 35 من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن الأصل المقرر قانونا هو أن تقدم الطلبات وصحف الدعاوى إلى هذه المحكمة بإيداعها قلم كتابها الذى يقوم بقيدها - يوم تقديمها - فى السجل المعد لذلك، وأن تكون هذه الطلبات والصحف - فوق هذا - موقعا عليها من محام مقبول للحضور أمامها، أو من عضو بهيئة قضايا الدولة بدرجة مستشار على الأقل، وأن يرفق بالطلب المنصوص عليه فى المادتين 31، 32 من قانون المحكمة الدستورية العليا، صورة رسمية من الحكمين اللذين وقع التنازع أو التناقض فى شأنهما، وإلا كان الطلب غير مقبول، مما مفاده أن المشرع قد ارتأى - بالنظر إلى خصائص الدعاوى والطلبات التى تدخل فى ولاية المحكمة الدستورية العليا - أن يكون رفعها إليها عن طريق تقديمها إلى قلم كتابها - مع مراعاة الشروط والأوضاع الأخرى التى يتطلبها القانون فى شأنها، وليس ثمة استثناء يرد على هذا الأصل عدا ما قررته المادة 29 البند << أ >> من قانون المحكمة الدستورية العليا التى تخول كل محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائى أن تحيل - من تلقاء نفسها - أوراق الدعوى المطروحة عليها إلى المحكمة الدستورية العليا إذا تراءى لها عدم دستورية نص فى قانون أو لائحة يكون لازما للفصل فى موضوع النزاع المعروض عليها · لما كان ذلك، وكانت الإجراءات التى رسمها قانون المحكمة الدستورية العليا لرفع الدعاوى والطلبات التى تختص بالفصل فيها - وعلى ماتقدم - تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهريا فى التقاضى تغيابه المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى أمام المحكمة الدستورية العليا وفقا لقانونها، وكانت الدعوى الماثلة لا يشملها الاستثناء الذى نص عليه البند << أ >> من المادة 29 سالفة البيان لعدم تعلقها بالفصل فى دستورية نص فى قانون أو لائحة على ما سلف بيانه، فإن الدعوى الماثلة - وقد أحيلت مباشرة من محكمة الموضوع إثر قضائها بعدم اختصاصها ولائيا بنظرها - لا تكون قد اتصلت بهذه المحكمة اتصالا مطابقا للأوضاع المقررة أمامها، مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها.
وحيث إنه لا يخل بما تقدم، أن تكون الدعوى القائمة قد أحيلت إلى المحكمة الدستورية العليا من إحدى المحاكم استناداً إلى المادة 110 من قانون المرافعات التى توجب على المحكمة التى تقضى بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المطروحة عليها، أن تحيلها بحالتها إلى المحكمة ذات الاختصاص بالفصل فيها، على أن تلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها، ذلك أن قانون المحكمة الدستورية العليا - وعلى ماجرى عليه قضاؤها - قانون خاص حصر الدعاوى والطلبات التى تدخل فى ولايتها، وأرسى القواعد التى تحكمها، وبين الإجراءات الواجب اتباعها عند رفعها، فلا يجوز بالتالى اللجوء إلى القواعد العامة التى تضمنها قانون المرافعات إلا فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى قانون المحكمة الدستورية العليا، وبشرط ألا يتعارض إعمالها وطبيعة اختصاصها والأوضاع المقررة أمامها، وذلك على ما تقضى به المادة 28 من قانونها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى .