الدعوى 111 لسنة 19 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 111 لسنة 19 بتاريخ 05/08/2000


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باسم الشعب


المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 5 أغسطس سنة 2000 الموافق 5 جمادى الأولى سنة 1421هـ .
برئاسة السيد المستشار/ محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: حمدى محمد على وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح.
وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن أمين السر

أصدرت الحكم الآتى


فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 111 لسنة 19 قضائية دستورية .
المقامة من
السيد / ..........................
ضد
1- السيد رئيس الجمهورية
2- السيد رئيس مجلس الوزراء
3- وزير العدل
4- رئيس مجلس الشعب
5- السيدة وزير التأمينات والشئون الاجتماعية
6- السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى
الإجراءات
بتاريخ التاسع من يونيه سنة 1997، أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى ، طالبا للحكم بعدم دستورية نص المادة الخامسة من القانون رقم 204 لسنة 1994 فيما تضمنه من إلغاء البند رقم (2) من المادة 18 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان من العاملين بالشركة العامة للإنتاج الداجنى - إحدى شركات قطاع الأعمال العام- ثم انتهت خدمته اعتباراً من 1/9/1996 إعمالاً للقواعد التى وضعتها الشركة لتشجيع العاملين على ترك وظائفهم مقابل تملكهم أرضاً زراعية . وإذ لم تقم الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية - إثر انتهاء خدمته- بربط معاش كامل له؛ فقد أقام ضدها الدعوى رقم 242 لسنة 1997 عمال كلى الإسكندرية طالباً إلزامها بذلك، وأثناء نظرها دفع بعدم دستورية القانون رقم 204 لسنة 1994، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعه ، وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن المادة (29 / ب ) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أن تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالى :
( أ ) ···············
(ب) إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر الدعوى أمام إحدى المحاكم أو إحدى الهيئات ذات الاختصاص القضائى بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة ، ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدى ، أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا ، فإذا لم ترفع الدعوى فى الميعاد، اعتبر الدفع كأن لم يكن.
وحيث إن مؤدى ذلك- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع رسم طريقا لرفع الدعوى الدستورية التى أتاح للخصوم إقامتها، وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها ، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية ، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذى ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى أو بميعاد رفعها- إنما تتعلق بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية فى التقاضى التى تغيا المشرع بها مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها وفى الموعد الذى حدده؛ ومن ثم فإن ميعاد الأشهر الثلاثة الذى فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية ، أو الميعاد الذى تحدده محكمة الموضوع- فى غضون هذا الحد الأقصى - هو ميعاد حتمى يتعين على الخصوم الالتزام به بإقامة الدعوى الدستورية قبل انقضائه ، يؤيد حتمية هذا الميعاد أن فواته مؤداه اعتبار الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن، وامتناع قبول الدعوى الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا لعدم اتصالها بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها ، بما يحول دون مضيها فى نظرها ، ولا يجوز لمحكمة الموضوع كذلك أن تمنح الخصم الذى آثار المسألة الدستورية مهلة جديدة تجاوز بها حدود الميعاد الذى ضربته ابتداء لرفع الدعوى الدستورية ما لم يكن قرارها بالمهلة الجديدة قد صدر عنها قبل انقضاء الميعاد الأول. فإذا كان قد صدر عنها بعد فواته، غدا ميعاداً جديداً منقطع الصلة به، ومجرداً قانوناً من كل أثر.
وحيث إنه متى كان ما تقدم ، وكانت محكمة الموضوع بعد أن قدرت جدية الدفع المبدى من المدعى ، قد قررت بجلسة 24/4/1997 إعادة الدعوى للمرافعة لجلسة 22/5/1997 لإقامة الدعوى الدستورية ، بيد أن المدعى لم يرفع دعواه الماثلة إلا فى 1997/6/9، فإن هذه الدعوى تكون قد أقيمت بعد انقضاء الميعاد، مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها.
وحيث إنه لا ينال مما تقدم أن محكمة الموضوع عادت لتقرر بجلسة 22/5/1997 تأجيل نظر الدعوى لجلسة 12/6/1997 لذات السبب ، إذ أن ذلك يتمحض ميعاداً جديداً لا يعتد به لوروده على غير محل بعد أن اعتبر الدفع المبدى أمامها بعدم دستورية النص المشار إليه كأن لم يكن بفوات الميعاد الذى حددته محكمة الموضوع ابتداء لإقامتها، دون أن تكون قد أقيمت بالفعل قبل انقضائه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .