الدعوى 117 لسنة 20 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 117 لسنة 20 بتاريخ 04/03/2000


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باسم الشعب


المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 4 مارس سنة 2000 الموافق 28 ذو القعدة سنة 1420هـ .
برئاسة السيد المستشار / محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / حمدى محمد على والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح
وحضور السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر

أصدرت الحكم الآتى


فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 117 لسنة 20 قضائية دستورية
المقامة من
السيد / ..........................
ضد

1 - السيد / رئيس الجمهورية
2 - السيد / رئيس مجلس الوزراء
3 - السيد / رئيس مجلس الشعب
4 - السيد / وزير الاقتصاد
5 - السيد / رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية للرقابة على التأمين
6 - السيد / رئيس مجلس إدارة صندوق التأمين على أعضاء السلك الدبلوماسى والقنصلى
الإجراءات
بتاريخ الثانى من يونيو سنة 1998، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالبا الحكم بعدم دستورية البند ( ح ) من المادة الثامنة من النظام الأساسى لصندوق التأمين على أعضاء السلك الدبلوماسى والقنصلى ·
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى ·
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها ·
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم ·
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة ·
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام ضد المدعى عليهما الخامس والسادس الدعوى رقم 145 لسنة 1998 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ابتغاء الحكم بعدم الاعتداد بالبند (ح) من المادة الثامنة من النظام الأساسى لصندوق التأمين على أعضاء السلك الدبلوماسى والقنصلى - الذى ينص على زوال العضوية فى الصندوق عند الإحالة إلى المعاش استناداً إلى قرار مجلس التأديب - قولاً منه بأنه كان عضواً مؤسساً بصندوق التأمين المشار إليه منذ إنشأنه فى 1/7/1982 ومنتظماً فى سداد اشتراكاته، إلا أن الصندوق قرر حرمانه من الحق فى العلاج لزوال عضويته بصدور حكم من مجلس التأديب بإحالته إلى المعاش إعمالاً لنص البند المذكور، وأثناء نظر الدعوى دفع المدعى بعدم دستورية البند المشار إليه، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة ·
وحيث إن الدستور قد عهد - بنص المادة 175 - إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بتولى الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين فى القانون، وبناءً على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مبينا اختصاصاتها ؛ محددا ما يدخل فى ولايتها حصرا، مستبعدا من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصا منفردا بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح ؛ مانعا أى جهة من مزاحمتها فيه، مفصلا طرائق هذه الرقابة وكيفيتها،وذلك ضمانا منه لمركزية الرقابة على المشروعية الدستورية ، وتأمينا لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها، وصولا من بعد إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور، بما يكفل تكاملها وتجانسها، مؤكدا أن اختصاص هذه المحكمة - فى مجال مباشرتها الرقابة القضائية على الدستورية - ينحصر فى النصوص التشريعية أيا كان موضعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التى أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها فى شأن الرقابة القضائية على دستورية التشريع، إلا على القانون بمعناه الموضوعى باعتباره منصرفا إلى النصوص القانونية التى تتولد عنها مراكز عامة مجردة ؛ سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التى أقرتها السلطة التشريعية ، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التى تصدرها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحياتها التى ناطها الدستور بها ؛ وأن تنقبض تلك الرقابة - بالتالى - عما سواها ·
وحيث إن قانون صناديق التأمين الخاصة الصادر بالقانون رقم 54 لسنة 1975، ينص فى المادة (1) منه على أن يقصد بصندوق التأمين الخاص كل نظام فى أى جمعية أو نقابة أو هيئة أو من أفراد تربطهم مهنة أو عمل واحد، أو أية صلة اجتماعية أخرى تتألف بغير رأس المال ويكون الغرض منها وفقا لنظامه الأساسى أن تؤدى إلى أعضائه أو المستفيدين منه تعويضات أو مزايا مالية أو مرتبات دورية أو معاشات محددة فى حالات بعينها · وقد أخضع القانون تلك الصناديق لإشراف ورقابة المؤسسة المصرية العامة للتأمين - التى حلت محلها الهيئة المصرية العامة للتأمين ثم الهيئة المصرية للرقابة على التأمين - وأوجب تسجيلها بمجرد إنشائها وفقا للقواعد والإجراءات التى رسمها، وكذا إعتماد وتسجيل أى تعديل يطرأ على نظامها، وترك أمر تصريف شئونها وإدارة أموالها لجمعيتها العمومية ومجلس إدارتها وفقاً لنظامها الأساسي ؛ وإعما لاً لذلك، صدر قرار الهيئة المصرية للرقابة على التأمين رقم 211 لسنة 1982 بتسجيل صندوق التأمين على أعضاء السلك الدبلوماسى والقنصلى المشار إليه · لما كان ذلك وكان النظام الأساسى لهذا الصندوق الذى يتضمن المادة الثامنة المطعون فيها، لا يعدو أن يكون تنظيماً اتفاقياً خاصاً بين أعضاء السلك الدبلوماسى والقنصلى بقصد تحقيق الرعاية لهم ولأسرهم صحياً واجتماعياً - دون أن يغير من ذلك صدور قرار من الهيئة المصرية للرقابة على التأمين بتسجيل الصندوق المشار إليه بحسبان أن هذا الإجراء لا يستهدف سوى إخضاع أعمال الصندوق لرقابة الهيئة المشار إليها بغير مساس بالطبيعة الخاصة له - ومن ثم فإن النظام الأساسى المشار إليه لا يعد من التشريعات التى تختص هذه المحكمة بإعمال رقابتها الدستورية عليها الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى الماثلة ·
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة ·