الدعوى 12 لسنة 16 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 12 لسنة 16 بتاريخ 03/06/1995

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 3 يونيو سنة 1995 الموافق 5 من المحرم سنة 1416 ه.

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين : الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله

وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / حمدى أنور صابر أمين السر

 

أصدرت الحكم الآتى

 

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 12 لسنة 16 قضائية دستورية .

المقامة من

- السيد / ......................

ضد

1- السيد / رئيس الجمهورية

2- السيد / رئيس مجلس الشعب

3- السيد / رئيس مجلس الوزراء

4- السيدة / ......................

الإجراءات

بتاريخ 23 مارس سنة 1994 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادتين 11 مكرراً و32 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 ·

قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم بعدم قبول الدعوى فى شقيها، فيما عدا الفقرة الثانية من المادة 11 مكرراً، فرفض الدعوى فى شأنها ·

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها ·

وقد نظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم ·

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة ·

وحيث إن الوقائع - على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى عليها الأخيرة كانت قد أقامت الدعوى رقم 3101 لسنة 1992 كلى شمال القاهرة أحوال شخصية - ولاية على النفس بطلب الحكم بتطليقها من المدعى للضرر الحاصل لها من زواجه بأخرى عليها، وأثناء نظر الدعوى الموضوعية دفع المدعى بعدم دستورية نص المادة 11 مكرراً من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية فقد صرحت للمدعى برفع دعواه الدستورية فأقام الدعوى الماثلة ·

وحيث إن ولاية المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية - وعلى ماجرى عليه قضاء هذه المحكمة - لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالا مطابقاً للأوضاع المقررة فى المادة 29 من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وكان نطاق الدعوى الدستورية التى أتاح المشرع للخصوم إقامتها يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية الذى أثير أمام محكمة الموضوع وفى الحدود التى تقدر فيها جديته، وكان التصريح الصادر عن تلك المحكمة برفع الدعوى الدستورية - أثر الدفع بعدم الدستورية الذى أثاره المدعى أمامها - قاصراً على المادة 11 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية ، المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية ، وحدها، فإن الطعن على غيرها من المواد يكون مجاوزاً ذلك النطاق الذى تتحدد به المسألة الدستورية التى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها، بما مؤداه انتفاء اتصال الدعوى الراهنة - فى خصوص هذا الشق منها - بالمحكمة الدستورية العليا اتصالاً مطابقاً للأوضاع التى رسمها القانون، والتى يتعين الالتزام بها، وعدم الخروج عليها، باعتبارها ضوابط جوهرية فرضها المشرع تحقيقاً للمصلحة العامة ، كى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية وفقا لها ·

وحيث إن المدعى ينعى على المادة 11 مكرراً المشار إليها مخالفتها نص المادة الثانية من الدستور التى توجب الرجوع إلى مبادئ الشريعة الإسلامية فيما تقره السلطة التشريعية من قواعد قانونية باعتبارها قيداً عليها لا يجوز لها التنصل منها وكذلك مناقضتها أحكام المادتين 9، 11 من الدستور، وبقالة أن النص المطعون فيه يتعارض مع النصوص القرآنية التى تأذن بالتعدد وترخص فيه ولم تجز تقييده إلا بشرط العدل بين الزوجات ·

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق لها أن قضت فى الدعوى رقم 35 لسنة 9 قضائية دستورية بجلسة 14 أغسطس سنة 1994 برفض ما أثير فيها من مطاعن كانت تتوخى إبطال نص المادة 11 مكرراً - آنفة البيان - بمقولة مصادرته للحق فى تعدد الزوجات أو تقييد الحق فيه، وانتهت هذه المحكمة إلى أن ذلك النص لا يعارض التعدد، ولا ينظر إليه باعتباره ذريعة إلى حرام، ولايرمى كذلك إلى بلوغ غاية بذاتها يكتنفها الإثم أو يتصل بها · وإذ نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ أول سبتمبر سنة 1994، وكانت الخصومة فى الدعوى الماثلة تتعلق بذات النص التشريعى الذى قضت المحكمة الدستورية العليا برفض ما أثير فى شأنه من مطاعن موضوعية في الدعوى رقم 35 لسنة 9 قضائية دستورية المشار إليها، وكان من المقرر أن قضاء هذه المحكمة فى تلك الدعوى - وفى حدود ما فصلت فيه فصلاً قاطعاً - إنما يحوز حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بكامل سلطاتها، وعلى امتداد تنظيماتها المختلفة ، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو السعى إلى نقضه من خلال إعادة طرحه على هذه المحكمة لمراجعته، إذ كان ذلك، فإن الخصومة فى الدعوي الراهنة تكون غير مقبولة ·

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة ·