الدعوى 126 لسنة 19 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 126 لسنة 19 بتاريخ 05/06/1999
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 5 يونيه سنة 1999 الموافق 20 صفر سنة 1420هـ
برئاسة السيد المستشار / محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وأنور العاصى .
وحضور السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 126 لسنة 19 قضائية دستورية .
المقامة من
السيد /.......................
ضد
1- السيد/ رئيس الجمهورية
2- السيد/ رئيس مجلس الوزراء
3- السيد/ وزير المالية
الإجراءات
بتاريخ التاسع عشر من يونيو سنة 1997، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالبا الحكم بعدم دستورية الفقرتين الثانية والثالثة من المادة الثالثة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 وذلك فيما خولته لرئيس الجمهورية من تعديل سعر الضريبة على بعض السلع، وتعديل الجدولين رقمى 1 و 2 المرافقين للقانون.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى واحتياطيا برفضها.
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 265 لسنة 1996 أمام محكمة المنيا الابتدائية ضد وزير المالية وآخر، طالبا الحكم بعدم أحقية مأمورية ضرائب مبيعات المنيا فى مطالبته بضرائب مبيعات عن نشاطه فى أعمال المقاولات استنادا إلى قرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992 بتعديل الجدولين المرافقين للقانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه. وإذ صدر الحكم لصالحه، فقد طعن فيه وزير المالية بالاستئناف المقيد برقم 172 لسنة 32 قضائية بنى سويف مأمورية المنيا. وأثناء نظره طلب المدعى أجلا لتقديم ما يفيد الطعن بعدم الدستورية دون تحديد النصوص محل هذا الطعن، فأجابته محكمة الموضوع لطلبه، فأقام دعواه الماثلة .
وحيث إنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة ، أن ولايتها فى مجال الفصل فى المسائل الدستورية التى تطرح عليها، مناطها اتصالها بها وفقا للأوضاع المنصوص عليها فى المادة 29 من قانونها وذلك إما بإحالة هذه المسائل مباشرة إليها من محكمة الموضوع لتقول كلمتها فيها، وإما من خلال دفع بعدم دستورية نص قانونى يبديه خصم أثناء نظر نزاع موضوعى وتقدر محكمة الموضوع جديته، لترخص بعدئذ لهذا الخصم- وخلال أجل لا يجاوز ثلاثة أشهر- برفع دعواه الدستورية فى شأن المسائل التى تناولها هذا الدفع · وهذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما تعلق منها بطريقة رفع الدعوى أو بميعاد رفعها- تعد من النظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية التى تغيابها المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها، وفى الموعد الذى حدده. وكان البين من الإطلاع على ملف الدعوى الموضوعية ، أن المدعى طلب أجلا لتقديم ما يفيد أقامة دعواه الدستورية ، دون أن يحدد النصوص المطعون عليها، فأجابته محكمة الموضوع إلى طلبه، وكان من المقرر أن الدفع بعدم الدستورية لا يستنهض ولاية محكمة الموضوع لتقدير جديته إلا إذا ورد على نص أو نصوص بذاتها عينها المدعى وحددها باعتبارها نطاقا لدفعه، متضمنا تحديد أبعاده، كى تجيل محكمة الموضوع بصرها فى النصوص المطعون عليها لتقدر جدية المطاعن الموجهة إليها من وجهة نظر أولية لا تسبر أغوارها، ولا تعتبر منبئة عن كلمة فاصلة فى شأن اتفاقها مع أحكام الدستور أو خروجها عليها، متى كان ذلك وكان التجهيل بالنصوص التشريعية المطعون عليها- وهو ما سلكه المدعي فى دفعه أمام محكمة الموضوع- لا يتضمن تعريفا بها يكون محددا بذاته لما هيتها، وكاشفا عن حقيقة محتواها، وكان هذا التحديد لازما لزوما حتميا لتقدير جديتها، فإن خلو الدفع بعدم الدستورية من بيانها، ثم التصريح للمدعى برفع الدعوى الدستورية ترتيبا عليه، مؤداه أن هذا التصريح قد ورد على غير محل، إذ يتعين دائما لاتصال هذه الدعوى بالمحكمة الدستورية العليا عن طريق الدفع الفرعى ، ألا يكون هذا الدفع مبهما وأن يكون تقدير محكمة الموضوع لجديته تاليا لبيان مضمونه، وهو ما قام الدليل على نقيضه فى الدعوى الماثلة . متى كان ما تقدم، فإن هذه الدعوى لا تكون قد اتصلت بالمحكمة وفقا للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها، ويتعين بالتالى الحكم بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .