الدعوى 14 لسنة 17 - تنازع - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 14 لسنة 17 بتاريخ 02/12/1995
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة في يوم السبت 2 ديسمبر سنة 1995 الموافق 9 رجب 1416 هـ .
برئاسة السيد المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبوالعينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض وعدلي محمود منصور أعضاء
وحضور السيد المستشار الدكتور حنفي علي جبالى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / أحمد عطية أحمد منسى أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 14 لسنة 17 قضائية تنازع
المقامة من
شركة المعادى للصناعات الهندسية
ضد
1) رئيس مجلس إدارة شركة زهراء المعادى للاستثمار والتعمير
2) رئيس مجلس إدارة شركة المعادي للتنمية والتعمير
3) محافظ القاهرة
الإجراءات
بتاريخ 9 إبريل سنة 1995 أودع وكيل الشركة المدعية صحيفة هذه الدعوي قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالباً تعيين جهة القضاء المختصة بالفصل في النزاع الماثل بعد أن تمسكت هيئة التحكيم وجهة القضاء العادي بنظره.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع علي الأوراق، والمداولة ·
حيث إن الوقائع - علي ما يبين من صحيفة الدعوي وسائر الأوراق - تتحصل في أن شركة المعادي للتنمية والتعمير (المدعى عليها الثانية في النزاع الماثل) سبق أن أقامت طلب التحكيم رقم 1707 لسنة 1985 ضد السيد محافظ القاهرة بصفته تأسيساً علي أن رئيس الجمهورية كان قد أصدر القرار رقم 184 لسنة 1983 متضمناً تخصيص قطعة أرض لها بمنطقة البساتين والجبل الشرقي بالمعادي وذلك لتعميرها واستغلالها· إلا أن مأمورية الشهر العقاري بحلوان، أخطرتها بأن السيد محافظ القاهرة تقدم إليها طالباً تسجيل عقد بيع أبرم في شأن جزء من هذه الأرض، بين المحافظه وشركة المعادي للصناعات الهندسية مما حمل شركة المعادي للتنمية والتعمير علي إنكار سريان هذا البيع في حقها أمام هيئة التحكيم وطلب إبطاله، وبجلسة 30 يوليو 1986 قضت هذه الهيئة - فصلاً في الطلب رقم 1707 لسنة 1985 - برفضه تأسيساً علي أن شركة المعادي للتنمية والتعمير تعتبر أجنبية عن العقد المبرم بين محافظة القاهرة وشركة المعادي للصناعات الهندسية ، وأن مجرد تخصيص أرض لجهه بذاتها، لا ينقل إليها ملكيتها، ولا يحول دون بيعها لأخرين.
ومن جهة أخرى كانت شركة زهراء المعادي للاستثمار والتعمير، قد أقامت بدورها الدعوي رقم 7116 لسنة 1990 مدني أمام محكمة جنوب القاهرة ، قولاً بأن شركة المعادي للتنمية والتعمير، قد باعتها جزءاً من الأرض السابق تخصيصها لها، إلا إن شركة المعادي للصناعات الهندسية شغلت بمخلفاتها جزءاً منها تدعي أنه يخصها بمقتضي عقد بيع صدر لها من محافظة القاهرة ، وأشهر تحت رقم 2162 فى 21/11/1988 مما حملها علي أن تطلب الحكم بعدم نفاذ هذا البيع في حقها، وشطب التسجيل الخاص به، مع تسليمها الأرض موضوع التداعى .
وبجلسة 28 مارس 1994، قضت محكمة جنوب القاهرة في الدعوي رقم 7116 لسنة 1990 بعدم نفاذ عقد البيع المشهر تحت رقم 2162 في 21/11/1988 الصادر عن محافظة القاهرة لشركة المعادى للصناعات الهندسية ، مع شطب التسجيل الخاص بقطعة الأرض محل هذا العقد.
وإذ تراءى لشركة المعادي للصناعات الهندسية ، أن ثمة تنازع علي الاختصاص بين حكم محكمة جنوب القاهرة في الدعوى رقم 7116 لسنة 1990، وحكم هيئة التحكيم فى الطلب المقدم إليها تحت رقم 1707 لسنة 1985 المشار إليهما، فقد أقامت دعواها الماثلة لتعيين جهة القضاء المختصة بنظره.
وحيث إن من المقرر - وعلى ما جري به قضاء المحكمة الدستورية العليا - أن مناط قبول دعوي الفصل في تنازع الاختصاص وفقاً للبند ثانياً من المادة 25 من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 هو أن تطرح الدعوي عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى ، ولا تتخلي إحداها عن نظرها، أو تتخلي كلتاهما عنها، وشرط انطباقه بالنسبة إلي التنازع الإيجابى ، أن تكون الخصومة قائمة في وقت واحد أمام الجهتين المتنازعتين عند رفع الأمر إلي المحكمة الدستورية العليا، مما يبرر الالتجاء إليها لتعيين الجهة المختصة بنظرها والفصل فيها. وهو ما حمل المشرع علي أن يقرر بالفقرة الثالثة من المادة 31 من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن رفع دعوي التنازع علي الاختصاص، مؤداه لزوماً وقف الدعاوى القائمة المتعلقة به حتي الفصل فيه.
ومن ثم يتحدد وضع دعوى تنازع الاختصاص أمام المحكمة الدستورية العليا، بالحالة التي تكون عليها الخصومة أمام كل من جهتي القضاء المدعي بتنازعهما على الاختصاص في تاريخ تقديم طلب تعيين جهة القضاء المختصة إلي هذه المحكمة . ولا اعتداد بما تكون أى من الجهتين القضائيتين قد اتخذته من إجراءات أو أصدرته من قرارات تالية لهذا التاريخ· متي كان ذلك وكانت إحدى الجهتين القضائيتين قد فصلت بحكم نهائي في الدعوي المطروحة عليها -وقبل رفع الأمر إلي المحكمة الدستورية العليا -مستنفدة بذلك ولايتها تبعاً لخروج الخصومة من يدها، بإصدارها حكماً نهائياً قاطعاً فيها، فإن الفصل في تنازع الاختصاص لا يكون له من محل، بعد أن لم يعد النزاع مردداً بين جهتين قضائيتين مختلفتين، وذلك أياً كان وجه الرأي في شأن وحدة موضوع الدعويين اللتين وقع فى شأنهما هذا التنازع، الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى .