الدعوى 140 لسنة 18 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - محالة علنية رقم 140 لسنة 18 بتاريخ 08/07/2000


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باسم الشعب


المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 8 يوليه سنة 2000 الموافق 6 من ربيع الآخر سنة 1421هـ .
برئاسة السيد المستشار/ محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: حمدى محمد على وعبد الرحمن نصير والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور .
وحضور السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر

أصدرت الحكم الآتى


فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 140 لسنة 18 قضائية دستورية
بعد أن أحالت المحكمة الإدارية العليا ملف الطعنين المقيدين برقمى 464، 469 لسنة 42 قضائية

المقامين من
السيد/ ....................
ضد
1 - السيد / ....................
2 - السيد وزير الداخلية
3 - السيد رئيس لجنة الاعتراضات لمرشحى مجلس الشعب
4 - السيد مدير أمن الدقهلية
الإجراءات
بتاريخ الثانى عشر من ديسمبر سنة 1996 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الطعنين رقمى 464، 469 لسنة 42 قضائية بعد أن قضت المحكمة الإدارية العليا بجلسة 17/11/1996 بوقف نظرهما، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة الثانية من القانون رقم 38 لسنة 1972 - المعدل بالقانون رقم 109 لسنة 1976 - فى شأن مجلس الشعب.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم، أصلياً: بعدم قبول الدعوى واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث أن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 429 لسنة 18 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة طالباً الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار لجنة الاعتراضات الصادر برفض اعتراضه على ترشيح المدعى عليه الأول فى إنتخابات عام 1995 لعضوية مجلس الشعب عن دائرة بلقاس، بصفة فلاح، تأسيساً على أنه يفتقد شرط حسن السمعة لسابقة الحكم عليه بالحبس فى جريمة تبديد، فضلاً عن أن صفته السياسية فى 15/5/1971 لم تكن صفة الفلاح، بل كانت صفة الفئات، والتى يجب أن تظل ملازمة له لاتنفك عنه أياً ما صار إليه وضعه الاجتماعى أو المهنى . وإذ قضت تلك المحكمة برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فقد طعن المدعى على هذا الحكم - أمام المحكمة الإدارية العليا - بالطعنين رقمى 464، 469 لسنة 42 قضائية ، بطلب إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء له مجدداً بطلباته. وإذ تراءى لتلك المحكمة شبهة عدم دستورية الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة الثانية من القانون رقم 38 لسنة 1972 -معدلاً بالقانون رقم 109 لسنة 1976 - فى شأن مجلس الشعب، فقد قضت فى 17/11/1996 بوقف الطعنين، وأمرت بإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مخالفة هاتين الفقرتين لأحكام المواد (8،40، 87، 96) من الدستور.
وحيث إن البين من قرار الإحالة ، أن محكمة الموضوع استظهرت أن الفقرتين الطعينتين لازمتان للفصل فى النزاع الموضوعى المطروح أمامها، وقدرت أن تثبيت الصفة السياسية للمرشح فى 15/5/1971 نفاذاً لأحكامه ما - دون اعتداد بما طرأ عليها من تغيير بعد هذا التاريخ - يثير شبهة مخالفة الدستور من الأوجه الآتية :
1 - أن الدستور إذ فوض - بنص المادة (87) - المشرع فى بيان الشروط التى يتحدد بها من يعتبر وفقاً لأحكام هذه المادة عاملاً أو فلاحاً، فقد وجب أن يكون التعريف الذى يضعه المشرع للعامل أو الفلاح فى هذا الشأن وما يتضمنه من شروط لانضواء من تتوافر فيه هذه الصفة أو تلك تحت لوائه جامعاً لكل أفراد المعرف به ومانعاً من دخول أغيار فيه. وإذ كان مؤدى تثبيت الصفة على النحو الوارد فى الفقرتين المطعون فيهما أن يندرج غير العمال والفلاحين - ممن زايلتهم هذه الصفة بعد 15/5/1971 - ضمنهم، وحرمان من تحولوا إليهم من التمتع بها، ومن ثم يكون المشرع قد أدخل فى تعريف هؤلاء وأولئك من ليس منهم وأخرج من عدادهم من توافرت فيه تلك الصفة بعد التاريخ المشار إليه، وهو مايتجاوز حدود التفويض المخول للمشرع، فضلاً عن أن مقتضى تثبيت الصفة أن يقل عدد العمال والفلاحين فى مجلس الشعب عن الخمسين فى المائة إذا استبعد منهم من فقد - حقيقة - هذه الصفة بعد 15/5/1971، مما يعد مخالفاً كذلك للمادة (87) من الدستور.
2 - أن اصطحاب من فقد صفة العامل والفلاح بعد 15/5/1971 لهذه الصفة ، وإفادته بهذه المثابة من الوضع المتميز الذى تكفله المادة (87) من الدستور للعمال والفلاحين من ضمان حد أدنى لتمثيلهم فى مجلس الشعب، وتهيئة فرصة أكبر له -بالتالى - من منافسيه فى الفوز بعضوية المجلس، دون أن يكون - من حيث الواقع -صاحب حق، إنما يحدث تمييزاً بين المواطنين- دون موجب يقتضيه - يخل بمبدأ المساواة بينهم فى الحقوق والواجبات.
3 - أن تثبيت صفة الفئات لمن كانت متوافرة فيه فى 15/5/1971، ثم فارقها متحولاً إلى عامل أو فلاح، مؤداه: أن يحرم المرشح من ضمان الحد الأدنى الذى كفله الدستور لتمثيل العمال والفلاحين فى مجلس الشعب مما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص الذى قرره الدستور بنص المادة (80) منه.
4 - أن تثبيت صفة العامل أو الفلاح لمن افتقدها بعد 15/5/1971، إنما يتعارض مع ما تقضى به المادة (96) من الدستور من وجوب إسقاط العضوية عن عضو مجلس الشعب الذى افتقد صفة العامل أو الفلاح التى انتخب على أساسها، إذ يتأبى على المنطق تطبيق أحكام هذه المادة فى ذات الوقت الذى يسمح المشرع فيه - ابتداء - بالعضوية على أساس تلك الصفة لمن كان فاقداً - أصلاً - لها.
وحيث إن الفقرتين المطعون عليهما قد ألغاهما المشرع صراحة - بنص المادة الخامسة من القانون رقم 13 لسنة 2000 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية والقانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب والقانون رقم 120 لسنة 1980 فى شأن مجلس الشورى - الذى قضى كذلك - فى المادة السادسة منه - بأن يعمل به اعتباراً من اليوم التالى لتاريخ نشره. وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن إلغاء المشرع لقاعدة قانونية بذاتها لا يحول دون الطعن عليها من قبل من طبقت عليه خلال فترة نفاذها، وترتبت بمقتضاها آثار قانونية بالنسبة إليه تتحقق بإبطالها مصلحته الشخصية المباشرة ، ذلك أن الأصل فى تطبيق القاعدة القانونية هو سريانها على الوقائع التى تتم خلال الفترة من تاريخ العمل بها وحتى إلغائها، فإذا استعيض عنها بقاعدة قانونية جديدة ، سرت القاعدة الجديدة من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمنى لسريان كل من القاعدتين، فما نشأ فى ظل القاعدة القانونية القديمة من المراكز القانونية وجرت آثارها خلال فترة نفاذها، يظل محكوماً بها وحدها.
وحيث إن مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الفصل فى المطاعن الدستورية لازماً للفصل فى النزاع الموضوعى ، وكانت صفة الفلاح فى 15/5/1971 - المتنازع فيها - قد ثبتت للمدعى عليه الأول وفقاً لأحكام النصين الطعينين وقت نفاذهما وخاض الإنتخابات - محل التداعى - على أساسها، ويلزم -من ثم- الاحتكام إليهما للبت فيما يثيره المدعى من معارضه فيها، وتحديد الصفة التى كان يجب أن يُتقيد بها فى ترشيح المدعى عليه الأول، وبالتالى قياس مشروعية القرار محل الخصومة الموضوعية فى ضوء أحكامهما، فإن مصلحة المدعى فى الدعوى الراهنة - وبقدر اتصالها بطلباته فى الدعوى الموضوعية - تكون قائمة .
وحيث إنه لا ينال مما تقدم؛ دفع هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة ، إستناداً إلى أن طلب وقف التنفيذ المطروح على محكمة الموضوع بات - بعد أن أجريت الإنتخابات فعلاً - بلا محل، ولم يعد فصلها فيه يلزمه البت فى دستورية الفقرتين المطعون عليهما، فضلاً عن أن إعمال الحكم الصادر فى الدعوى القائمة بشأنهما وأياً كان منطوقه يغدو منوطاً - بعد أن أسفرت الإنتخابات عن فوز المدعى عليه الأول -بمجلس الشعب الذى اختصه الدستور بنص المادة (93) -دون جهات القضاء- بالفصل فى صحة عضوية أعضائه. ذلك أنه من المقرر أن لكل من الدعويين الدستورية والموضوعية ذاتيتها ومقوماتها، فلا تختلطان ببعضهما ولا تتحدان فى شرائط قبولهما، وكان قضاء هذه المحكمة مطرداً على أن محكمة الموضوع هى التى تفصل -دون غيرها- فى اختصاصها بنظر الدعوى المطروحة عليها، وفى توافر شروط قبول الخصومة المرددة أمامها وتستقل كذلك بتكييفها، وهى التى تتولى دون غيرها إعمال آثار الأحكام الصادرة فى المسائل الدستورية عليها، فلا تنازعها المحكمة الدستورية العليا فى شئ من ذلك، وإلا كان موقفها منها افتئاتاً على ولايتها أو تجريحاً لقضاء قطعى صادر منها، ومن ثم فإن هذا الدفع يكون غير قائم على أساس سليم متعيناً رفضه.
وحيث إن المادة الثانية من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب كانت تنص على ما يأتى :
فى تطبيق أحكام هذا القانون يقصد بالفلاح من لا يحوز هو وأسرته، أى زوجته وأولاده القصر، أكثر من عشرة أفدنة على أن تكون الزراعة مصدر رزقه وعمله الوحيد وأن يكون مقيماً فى الريف.
ويقصد بالعامل من يعمل يدوياً أو ذهنياً فى الصناعة أو الزراعة أو الخدمات ويعيش من دخله الناتج عن هذا العمل، ولا يحق له الإنضمام إلى نقابة مهنية ولا يكون من خريجى الجامعات أو المعاهد العليا أو الكليات العسكرية . ويستثنى من ذلك من بدأ حياته عام لاً وحصل على مؤهل جامعى وبقى فى نقابته العمالية .
ثم صدر القانون رقم 109 لسنة 1976 - والمعمول به من تاريخ نشره فى 9/9/1976 - فاستبدل بالنص المتقدم النص التالى :-
فقرة أولى : فى تطبيق أحكام هذا القانون يقصد بالفلاح من تكون الزراعة عمله الوحيد ومصدر رزقه الرئيسى ، ويكون مقيماً فى الريف، وبشرط ألا يحوز هو وزوجته وأولاده القصر ملكاً أو إيجاراً، أكثر من عشرة أفدنة .
فقرة ثانية :
ويعتبر عام لاً من يعمل عملاً يدوياً أو ذهنياً فى الزراعة أو الصناعة أو الخدمات ويعتمد بصفة رئيسية على دخله الناتج من هذا العمل، ولا يكون منضماً لنقابة مهنية أو مقيداً فى السجل التجارى أو من حملة المؤهلات العليا، ويستثنى من ذلك أعضاء النقابات المهنية من غير حملة المؤهلات العليا، وكذلك من بدأ حياته عام لاً وحصل على مؤهل عال، وفى الحالتين يجب لاعتبار الشخص عاملاً أن يبقى مقيداً فى نقابته العمالية .
فقرة ثالثة : ولا يعتد بتغيير الصفة من فئات إلى عمال أو فلاحين، إذا كان ذلك بعد 15 مايو سنة 1971.
فقرة رابعة : ويعتد فى تحديد صفة المرشح من العمال أو الفلاحين بالصفة التى ثبتت له فى 15 مايو سنة 1971 أو بصفته التى رشح على أساسها لعضوية مجلس الشعب .
وحيث إن مؤدى الفقرتين الأخيرتين - المطعون فيهما - أن المشرع عمد إلى تثبيت الصفة السياسية للمرشح لعضوية مجلس الشعب، بما كانت عليه فى 15/5/1971، ولم يعتد بما يطرأ عليها من تغيير بعدئذ، فلا تتغير صفة من كان بالفئات - فى هذا التاريخ- ثم تحول إلى عامل أو دخل فى زمرة الفلاحين، وكذلك يستصحب المرشح من العمال أو الفلاحين صفته هذه التى كانت قد ثبتت له فى هذا التاريخ، أو تلك التى رشح على أساسها لعضوية مجلس الشعب، ولوزايلته فيما بعد بإندراجه حقيقة وواقعاً فى عداد فئات أخرى . إذ كان ذلك، وكان الأصل فى القانون هو أن يسرى بأثر مباشر على ما يقع بعد نفاذه، فإذا سرى القانون على وقائع تم تكوينها أو على مراكز قانونية اكتملت عناصرها قبل العمل بأحكامه، فإن هذا القانون يكون متضمناً أثراً رجعياً، أى أن الأمر المعتبر فى تحديد رجعية القانون من عدمها إنما يتعلق بتاريخ تحقق الواقعة القانونية التى رتب المشرع عليها أثراً، ولما كان النصان المطعون فيهما قد انعطفا بأحكامهما على مراكز قانونية اكتملت عناصرها - قبل العمل بهما فى 9/9/1976 - لمن اعتبروا فى 15/5/1971 - بتوافر الشروط القانونية المقررة - عما لاً أو فلاحين، أو غدوا - بتخلفها - من فئات أخرى ، فقررا تثبيت تلك الصفات عينها والاحتفاظ بها لأصحابها، وقوفاً عند حدها، والتفاتاً عما طرأ من تغيير واقعى على صفاتهم. فإن مقتضى ذلك ولازمه، أن نص الفقرتين الطعينتين قد انطويا على أثر رجعى لأحكامه ما، كامن فيهما، ويفرضه تطبيقهما.
وحيث إن الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة - وعلى ما اطرد عليه قضاؤها - غايتها أن ترد إلى قواعد الدستور كافة النصوص التشريعية المطعون فيها، وسبيلها إلى ذلك، أن تفصل بأحكامها النهائية فى الطعون الموجهة إليها شكلية كانت أم موضوعية ، وأن يكون استيثاقها من استيفاء هذه النصوص لأوضاعها الشكلية أمراً سابقاً بالضرورة على خوضها فى عيوبها الموضوعية ، ذلك أن الأوضاع الشكلية للنصوص التشريعية هى من مقوماتها كقواعد قانونية لا يكتمل كيانها أصلاً فى غيبتها، وذلك خلافاً للعيوب الموضوعية التى تقوم فى مبناها على مخالفة النصوص الطعينة لقاعدة فى الدستور من حيث مضمونها الموضوعى ، وهو ما يفترض لزوماً اكتمال أوضاعها الشكلية وإن شابها عوار موضوعى لخروجها على الأحكام الموضوعية فى الدستور، ومن ثم فإن الفصل فى التعارض المدعى به بين نص تشريعى وقاعدة دستورية موضوعية سواء بتقرير قيام المخالفة المدعى بها أو بنفيها إنما يعد قضاء فى موضوعها منطوياً لزوماً على استيفاء النص المطعون عليه للأوضاع الشكلية التى تطلبها الدستور ومانعاً من العودة إلى بحثها، ذلك أن العيوب الشكلية - وبالنظر إلى طبيعتها - لا يتصور أن يكون بحثها تالياً للخوض فى المطاعن الموضوعية ولكنها تتقدمها، ويتعين على هذه المحكمة - بالتالى - أن تتحراها بلوغاً لغاية الأمر فيها، ولو كان نطاق الطعن المعروض عليها ينحصر فى المطاعن الموضوعية دون سواها، بما مؤداه: أن العيوب الشكلية تفرض نفسها على المحكمة دوماً، إذ لا يتصور أن تتجاهلها عند مواجهتها لأية مطاعن موضوعية .
وحيث إن المادة (107) من الدستور تنص على أن انعقاد مجلس الشعب لايكون صحيحاً إلا بحضور أغلبية أعضائه، ويتخذ المجلس قراراته بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وذلك فى غير الحالات التى تُشترط فيها أغلبية خاصة ، وكانت المادة (187) من الدستور تنص على أن أحكام القوانين لا تسرى إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها، ومع ذلك، يجوز فى غير المواد الجنائية النص فى القانون على خلاف ذلك، بموافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب، إذ كان ذلك، وكان الإجراء الذى تطلبه الدستور لإقرار الأثر الرجعى للقانون هو إجراء خاص فرضه - استثناء من الأصل المقرر فى هذا الشأن - كضمانة أساسية للحد من الرجعية وتوكيداً لخطورتها فى الأعم الأغلب من الأحوال إزاء ما تهدره من حقوق وتخل به من استقرار، فإنه يتعين بالتالى - وعلى ما اطرد عليه قضاء هذه المحكمة - أن يكون الدليل على استيفاء هذا الإجراء جلياً لا يحتمل التأويل، ثابتاً على وجه قطعى . لما كان ذلك وكان نصا الفقرتين المطعون عليهما قد ووفق عليهما بالأغلبية ، حسبما يبين من مضبطتى الجلستين التاسعة والستين والسبعين لمجلس الشعب، المعقودتين على التوالى مساء الاثنين الموافق 12/7/1976 وصباح الثلاثاء الموافق 13/7/1976، وكانت هاتان المضبطتان قد خلتا مما يؤكد أن هذه الأغلبية هى الأغلبية الخاصة التى اشترطتها المادة (187) من الدستور ممثلة فى أغلبية أعضاء المجلس فى مجموعهم لا الأغلبية المطلقة للحاضرين منهم، فإن الإجراء الخاص الذى استلزمته هذه المادة لإقرار الأثر الرجعى للفقرتين الطعينتين لا يكون قد تم على الوجه المقرر فى الدستور، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم دستوريتهما، دون حاجة إلى الخوض فيما عسى أن يكون قد لحق بهما من عوار دستورى موضوعى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة الثانية من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب قبل تعديله بالقانون رقم 13 لسنة 2000.