الدعوى 15 لسنة 11 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 15 لسنة 11 بتاريخ 13/12/1993
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الاثنين 13 ديسمبر 1993 الموافق 29 جمادى الآخرة سنة 1414هـ .
برئاسة السيد المستشار الدكتور / عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وحضورالسادة المستشارين : الدكتور محمد ابراهيم ابو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور اعضاء
وحضور السيد المستشار نجيب جمال الدين علما المفوض
وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 15 لسنة 11 قضائية دستورية
المقامة من
السيدة / ....................
ضد
السيد / .....................
السيد /رئيس الجمهورية
السيد/ المستشار وزير العدل
السيد / رئيس مجلس الشعب
السيد / رئيس مجلس الوزراء
الإجراءات
بتاريخ 3 من أبريل سنة 1989 أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوي قلم كتاب المحكمة بطلب الحكم بعدم دستورية المادة 15 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية .
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم بعدم قبول الدعوى أو برفضها
وبعد تحضر الدعوي أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها .
ونظرت الدعوي علي الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع علي الأوراق والمداولة
حيث إن الوقائع -علي مايبين من صحيفة الدعوي وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليه الأول صدر لصالحه حكم في الدعوي رقم 136 198 أحوال شخصية نفس كلي السويس ضد المدعية قضي بانكار نسب الطفل ..... إليه وإلحاق هذا الطفل بأمه ( المدعية ) وبالتفريق بين المدعي عليه الأول وبين المدعية التي استأنفت ذلك الحكم بالاستئناف رقم 17 لسنة 11 ق أحوال نفس السويس أمام محكمة استئناف الاسماعيلية حيث دفعت بجلسة 7 من فبراير سنة 1989 بعدم دستورية المادة 15 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية . وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع فقد صرحت للمدعية برفع الدعوي الدستورية خلال أجل غايته 7 من مارس سنة 1989 فأقامت الدعوي الماثلة .
وحيث إن البند ( ب ) من المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 قد نص علي أنه اذا دفع أحد الخصوم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة ، ورأت المحكمة أو الهيئة ذات الاختصاص القضائى الذي أبدى الدفع أمامها أنه دفع جدى أجلت نظر الدعوي ، وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً جديداً لايجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوي أمام المحكمة الدستورية العليا ، وكانت مهلة الأشهر الثلاثة المنصوص عليها في هذا البند غايتها النزول بكل ميعاد يزيد عليها إلى ما لا يجاوزها باعتبارها حدا زمنيا نهائيا تقرر بقاعدة آمرة فلا يجوز لمحكمة الموضوع أن تتعداه 0فإن هي فعلت ، ماكان للخصم أن يقيم دعواه الدستورية بعد فواتها ، ذلك أن قانون هذه المحكمة لا يطرح خيارين يفاضل بينهما المدعي في الدعوى الدستورية أحدهما : الميعاد الذى حددته محكمة الموضوع لرفعها ، وثانيهما : المهلة الزمنية النهائية التي لايجوز لها أن تتخطاها في تحديدها لهذا الميعاد ، إنما هو ميعاد واحد يتعين أن يتقيد به المدعى في الدعوي الدستورية ، هو ذلك الذى عينته محكمة الموضوع لا قامتها بما لايجاوز عدة الأشهر الثلاثة المشار اليها. يؤيد حتمية هذا الميعاد أن فواته مؤداه اعتبار الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن ، وامتناع قبول الدعوي الدستورية أمام المحكمة الدستوردية العليا لعدم اتصالها بها وفقا للأوضاع المنصوص عليها في قانونها بما يحول دون مضيها في نظرها .
وحيث إنه لا يجوز لمحكمة الموضوع - كذلك - أن تمنح الخصم الذي أثار المسألة الدستورية مهلة جديدة تجاوز بها حدود الميعاد الذي ضربته ابتداءً لرفع الدعوى الدستورية ما لم يكن قرارها بالمهلة الجديدة قد صدر عنها قبل انقضاء الميعاد الأول ، فإذا كان قد صدر عنها بعد فواته غدا ميعاداً جديداً منقطع الصلة به ، ومجرداً قانوناً من كل أثر، ولا يجوز التعويل عليه بالتالى ، بما مؤداه أن معيار الاعتداد بالمهلة الجديدة أو إطراحها، هو اتصالها بالمدة الأصلية أو انفصالها عنها . فكل ما تقررت المهلة الجديدة قبل انقضاء المدة الأصلية ، فإنها تتداخل معها وتصبح جزءا منها وامتداداً لها ، وعلى نقيض ذلك أن يتم تحديد هذه المهلة بعد انتهاء المدة الأصلية ، اذ تغدو عندئذ منبته الصله بها ، غير مندمجه فيها، أوواقعه في نطاقها ، وغريبه عنها. وذلك كله شريطة أن تفصح الأوراق عن إتجاه إرادة محكمة الموضوع اتجاها قاطعاً جازماً إلى منح الخصم تلك المهلة ، وبما يخضع لرقابة المحكمة الدستورية العليا .
وحيث إنه متي كان ما تقدم ، وكانت محكمة الموضوع بعد إذ قدرت جدية الدفع المبدى من المدعية ، حددت لها ميعاداً مقداره شهراً ينتهي في 7 من مارس سنة 1989 لإقامة الدعوي الدستورية ، وكانت المدعية لم تودع صحيفة الدعوي الماثلة خلال هذا الميعاد ، وأضحي دفعها بعدم الدستورية كأن لم يكن بما يحول بين المحكمة الدستورية العليا ومضيها في نظر الدعوي الماثلة ، وكان لا يغير من ذلك تأجيل محكمة الموضوع الدعوي الموضوعية إلي جلسة 4 من ابريل سنة 1989 لتقدم المدعية ما يدل علي رفع دعواها الدستورية ، اذ لا يدل ذلك بحال علي اتجاه ارادة محكمة الموضوع إلي منح المدعية مهلة جديدة لرفع دعواها هذه ، ولا يعني - بالتالي - امتداد ميعاد رفعها ، ومن ثم يكون متعيناً الحكم بعدم قبول الدعوي .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوي وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة