الدعوى 158 لسنة 20 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - محالة علنية رقم 158 لسنة 20 بتاريخ 06/05/2000
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 6 مايو سنة 2000 الموافق 2 صفر سنة 1421هــ .
برئاسة السيد المستشار / محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / فاروق عبد الرحيم غنيم وحمدى محمد على والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله •
وحضور السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 158 لسنة 20 قضائية دستورية
بعد أن أحالت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ملف الدعوى رقم 9272 لسنة 1996 مدنى محكمة جنوب القاهرة
المقامة من
1 - السيد / ...........................
2 - السيدة / ...........................
3 - السيد / ...........................
ضد
1 - السيد /...........................
2 - السيد / ...........................
3 - السيد / ...........................
4 - السيد / ...........................
5 - السيد / ...........................
6 - السيد / ...........................
7 - السيد النائب العام
8 - السيد وزير العدل
الإجراءات
بتاريخ الثلاثين من يوليو سنة 1998، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 9272 لسنة 1996 مدنى محكمة جنوب القاهرة الإبتدائية ؛ بعد أن قضت تلك المحكمة بتاريخ 25/5/1998بوقفها وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية الفقرة الأولى من المادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والمحاكم الملية وإحالة الدعاوى التى تكون منظورة أمامها إلى المحاكم الوطنية .
وقدم المدعون عدة مذكرات طلبوا فى ختامها الحكم بعدم دستورية النص الطعين، وقدم المدعى عليه الأول مذكرة اختتمها بطلب الحكم، أصلياً: بعدم قبول الدعوى واحتياطياً: برفضها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم، أصلياً: بعدم قبول الدعوى واحتياطياً: برفضها وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة ، وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى عليهم الستة الأول كانوا قد أقاموا ضد المدعيين الأول والثانية الدعوى رقم 591 لسنة 1993 أحوال شخصية أمام محكمة الجيزة الإبتدائية ، طالبين الحكم بالتفريق بينهما، قولاً منهم بأن المدعى الأول ولد لأسرة مسلمة ويشغل وظيفة أستاذ مساعد الدراسات الإسلامية والبلاغة بكلية الآداب جامعة القاهرة ، وقد نشر كتباً وأبحاثاً تتضمن كفراً صريحاً يقتضى اعتباره مرتداً بما يوجب التفريق بينه وبين زوجه المدعية الثانية ، وبتاريخ 27/1/1994 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى ؛ فاستأنف المدعى عليهم حكمها بالاستئناف رقم 287 لسنة 111 قضائية القاهرة ، وبتاريخ 14/6/1995 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف، وبالتفريق بين الزوجين، اللذين طعنا عليه كما طعنت عليه النيابة العامة أمام محكمة النقض بالطعون الرقيمة 475، 478، 481 لسنة 65 قضائية أحوال شخصية ، وبتاريخ 5/8/1996 رفضت المحكمة الطعون الثلاثة . ثم أقام المدعيان الأول والثانية الدعوى رقم 9272 لسنة 1996 أمام محكمة جنوب القاهرة الإبتدائية ابتغاء القضاء ببطلان الحكم الصادر من محكمة النقض المشار إليه، واعتباره كأن لم يكن، مع ما يترتب على ذلك من آثار، قولاً بصدوره من هيئة لا ولاية لها بإصداره؛ وخروجه على المبادئ المستقرة لمحكمة النقض فى شأن وجوب استتابة المرتد؛ وبتاريخ 25/5/1998 قضت المحكمة بوقف الدعوى ، وبإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية نص الفقرة الأولى من المادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 المشار إليه، وأقامت قضاءها على ما تراءى لها من شبهة مخالفته لأحكام المواد (2، 66، 67) من الدستور.
وحيث إن القانون رقم 462 لسنة 1955 - قبل إلغائه بالمادة الرابعة من القانون رقم 1 لسنة 2000 بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية - كان ينص فى الفقرة الأولى من مادته السادسة - المطعون عليها - على أن تصدر الأحكام فى المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية والوقف التى كانت أصلاً من اختصاص المحاكم الشرعية طبقاً لما هو مقرر فى المادة (280) من لائحة ترتيب المحاكم المذكورة .
وحيث إنه يشترط لقبول الدعوى الدستورية - على ماجرى به قضاء هذه المحكمة - توافر المصلحة فيها، ومناطها أن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع. والمحكمة الدستورية العليا وحدها هى التى تتحرى توافر شرط المصلحة فى الدعوى المقامة أمامها للتثبت من هذا الشرط اللازم لقبولها، وليس لجهة أخرى ، أن تنازعها ذلك أو تحل محلها فيه. ومن ثم ؛ فإنه لا تلازم بين اتصال الدعوى بهذه المحكمة عن طريق الإحالة من محكمة الموضوع، وتوافر شرط المصلحة فى الدعوى الدستورية ؛ فالأولى لا تغنى عن الثانية ، فإذا انتهت هذه المحكمة إلى أن النص المحال الذى تراءى لمحكمة الموضوع عدم دستوريته، ليس له من أثر مباشر على الطلبات المبداة فى النزاع الموضوعى ، فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة .
وحيث إن الفصل فى دعوى بطلان الأحكام - وهى جوهر الدعوى الموضوعية التى أُحيل النص الطعين بمناسبتها للفصل فى أمر دستوريته - يستتبع أولاً البت فى مسألة الأختصاص بنظر الخصومة ، ثم بحث صحة انعقادها فى الدعوى التى صدر فيها الحكم المطلوب إبطاله، وولاية القاضى الذى أصدره، وبالجملة مدى اشتمال هذا الحكم على الأركان الأساسية المتطلبة لاكتسابه وصف الأحكام القضائية ؛ بينما يتعلق النص الطعين -والنص الذى أحال إليه بافتراض اندماجه فى النص الأول- بالقواعد الموضوعية الواجبة الاتباع عند الفصل فى المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية والوقف، والتى كانت أصلاً من اختصاص المحاكم الشرعية الملغاة . لما كان ذلك، وكان النزاع الموضوعى يدور حول صحة أو بطلان الحكم الصادر بتاريخ 5/8/1996 من محكمة النقض فى الطعون الرقيمة 475، 478، 481 لسنة 65 قضائية أحوال شخصية ، وكان الفصل فى هذا النزاع لا يستلزم بطبيعته استجلاء دستورية القواعد الواجبة الاتباع عند الفصل فى مسائل الأحوال الشخصية ، ومن بينها فرقة الزواج بسبب الردة عن الإسلام تقديراً بأن هذه المسألة ذاتها غير مطروحة على محكمة الموضوع ؛ وآية ذلك، أن القضاء بعدم دستورية النص المطعون فيه -بفرض حدوثه- لن يترتب عليه تغيير فى المراكز القانونية للمدعيين فى دعوى البطلان عما كانت عليه قبل اتصال الدعوى الدستورية بالمحكمة ، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى .