الدعوى 163 لسنة 20 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - محالة علنية رقم 163 لسنة 20 بتاريخ 05/08/2000
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 5 أغسطس سنة 2000 الموافق 5 جمادى الأولى سنة 1421ه
برئاسة السيد المستشار / محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصى •
وحضور السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 163 لسنة 20 قضائية دستورية •
بعد أن أحالت محكمة الإسكندرية الابتدائية ملف الدعوى رقم 2064 لسنة 1997 عمال
المقامة من
1 - السيدة / ...................................
2 - السيدة / ...................................
3 - السيدة / ...................................
4 - السيدة / ...................................
5 - السيدة / ...................................
6 - السيدة / ...................................
7 - السيدة / ...................................
8 - السيدة / ...................................
9 - السيدة / ...................................
10 - السيدة / ...................................
11 - السيدة / ...................................
12 - السيدة / ...................................
13 - السيدة / ...................................
ضد
1 - السيد رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للتنمية الزراعية
2 - السيد رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للتنمية الزراعية بصفته مصفيا لشركة غرب النوبارية الزراعية
الإجراءات
بتاريخ الثالث عشر من أغسطس سنة 1998، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ، ملف الدعوى رقم 2064 لسنة 1997 عمال الإسكندرية ، بعد أن قضت محكمة الإسكندرية الإبتدائية بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية الفقرة الثانية من البند (ب) من المادة الأولى من قرار نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة واستصلاح الأراضى رقم 324 لسنة 1991.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم، أصلياً: بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظر الدعوى ، واحتياطياً: بعدم قبولها أو رفضها.
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعيات كن قد أقمن الدعوى رقم 2064 لسنة 1997 عمال أمام محكمة الإسكندرية الإبتدائية ضد المدعى عليهما، بطلب الحكم بإلزامهما بتسليمهن أرضاً زراعية مساوية - مساحة وسعراً - لحصة العاملين من الرجال مقابل تركهن وظائفهن، قولاً بأن الفقرة الثانية من البند ( ب) من المادة الأولى من قرار نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة رقم 324 لسنة 1991 قد قصرت تمليكهن على حصة مقدارها 50% من الحصة التى يحصل عليها الرجال، وبجلسة 19/4/1998 قضت تلك المحكمة بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل فى دستورية هذا النص، لما تراءى لها من مخالفته لأحكام المواد (7، 8، 32، 34) من الدستور.
وحيث إن قرار نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة واستصلاح الأراضى رقم 324 لسنة 1991، ينص فى المادة الأولى منه على أن يتم تمليك الراغبين من العاملين بهيئة القطاع العام للتنمية الزراعية وشركاتها أراضى زراعية وفقاً للأسس والقواعد التالية :
(أ) شروط الانتفاع بالتمليك :
- .............................
- .............................
- .............................
(ب) حصص التمليك :
يملك العامل من الرجال الذى على درجة مالية ممن تنطبق عليه الشروط السابقة بحصة تمليك كاملة ، وإذا كان هو وزوجته ممن تنطبق عليهم شروط التمليك فتملك الزوجة حصتها كاملة حسبما ينطبق عليها من شروط إذا لم يستفد الزوج من التمليك.
- إذا كان العامل من السيدات أو الآنسات وأزواجهم من غير العاملين بجهات التمليك يملكون 50% من حصة الرجال.
- .............................
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الولاية التى تباشرها فى مجال الرقابة على الدستورية ، إنما تتعلق بالنصوص القانونية أياً كان محلها أو موضوعها أو نطاق تطبيقها أو السلطة التى أقرتها أو أصدرتها؛ وأن غايتها رد النصوص القانونية المطعون عليها إلى أحكام الدستور تثبتاً من اتفاقها أو اختلافها معها، فلا يتمثل محل هذه الرقابة إلا فى القانون بمعناه الموضوعى ، محدداً على ضوء قاعدة قانونية يرتبط مجال إعما لها بتعدد تطبيقاتها، سواء أقرتها السلطة التشريعية أو أصدرتها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحياتها التى ناطها الدستور بها، وهو مايعنى انتفاء تخصيصها، فلا تتقيد بحالة بذاتها تستنفد بها القاعدة القانونية مجال تطبيقها، ولابشخص معين يستغرق نطاق سريانها. متى كان ذلك، وكان القرار المطعون فيه ينظم تمليك العاملين بهيئة القطاع العام للتنمية الزراعية وشركاتها لأراض زراعية تخصها، فإنه بذلك يكون منصرفاً إليهم فى مجموعهم، منظماً شروط الحصول عليها من خلال قاعدة قانونية مجردة ينحل مضمونها إلى لائحة تنبسط عليها الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة عملاً بنص المادة (175) الدستور.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة -وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن تتوافر علاقة منطقية بينها وبين المصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسائل الدستورية التى تُدعى هذه المحكمة لنظرها، لازماً للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات الموضوعية ، وكانت المدعيات قد استهدفن بنزاعهن الموضوعى تمليك كل منهن قطعة أرض زراعية مساوية للحصة المقررة للرجال، فإن مصلحتهن فى الدعوى الدستورية - وبقدر اتصالها بالنصوص التى تضمنها القرار المطعون فيه - تنحصر فيما اشتمل عليه هذا القرار من النص على تمليكهن حصة قدرها خمسون فى المائة من الحصة المقررة للرجال، وهى القاعدة التى تضمنتها الفقرة الثانية من البند (ب) من المادة الأولى من القرار الطعين - دون غيرها - فلايكون إبطالها من خلال الدعوى الدستورية إلا كافلاً لمصلحتهن الشخصية .
وحيث إن الأصل فى سلطة المشرع فى موضوع تنظيم الحقوق، أنها سلطة تقديرية مالم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من انطلاقها، وتعتبر تخوماً لها لايجوز اقتحامها أو تخطيها، وكان الدستور إذ يعهد إلى أى من السلطتين التشريعية والتنفيذية بتنظيم موضوع معين، فإن القواعد القانونية التى تصدر عن أيتهما فى هذا النطاق، لايجوز أن تنال من الحقوق التى كفل الدستور أصلها سواء بنقضها أو انتقاصها من أطرافها، وإلا كان ذلك عدواناً على مجالاتها الحيوية من خلال إهدارها أو تهميشها.
وحيث إن الدستور تضمن مادتين تقيمان مبدأ مساواة المرأة بالرجل، أولاهما مادته الحادية عشرة التى تكفل الدولة بمقتضاها التوفيق بين واجبات المرأة نحو أسرتها وعملها فى مجتمعها، وكذلك مساواتها بالرجل فى ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية ؛ وثانيتهما مادته الأربعون التى حظر الدستور بموجبها التمييز بين الرجل والمرأة سواء فى مجال حقوقهم أو حرياتهم، على أساس من الجنس، بما مؤداه: تكامل هاتين المادتين واتجاههما لتحقيق الأغراض عينها، ذلك أن الأصل فى النصوص التى يتضمنها الدستور هو تساندها فيما بينها، واتفاقها مع بعضها البعض فى صون القيم والمثل العليا التى احتضنها الدستور ولا يتصور بالتالى تعارضها أو تماحيها، ولاعلو بعضها على بعض، بل تجمعها تلك الوحدة العضوية التى تقيم من بنيانها نسيجاً متضافراً يحول دون تهادمها.
وحيث إن الفرص التى كفلها الدستور للمواطنين فيما بينهم، تفترض تكافؤها؛ وتدخل الدولة إيجابياً لضمان عدالة توزيعها على من يتزاحمون عليها ويستبقون للفوزبها، وضرورة ترتيبهم بالتالى فيما بينهم على ضوء قواعد يمليها التبصر والاعتدال؛ وهو مايعنى أن موضوعية شروط النفاذ إليها، مناطها تلك العلاقة المنطقية التى تربطها بأهدافها فلا تنفصل عنها. ولايجوز بالتالى حجبها عمن يستحقها، ولا إنكارها لاعتبار لا يتعلق بطبيعتها، ولابمتطلباتها.
وحيث إن من المقرر أن عمل المرأة فى مجتمعها - وأياً كانت الصورة التى يتخذها - هو من الحقوق التى كفلها الدستور لها بمراعاة التوفيق بين هذا العمل وواجباتها قبل أسرتها. فإذا منعها المشرع - بغير سند موضوعى مبرر - من الحصول على حصة كاملة من الأرض الزراعية - شأنها شأن العاملين من الرجال - فإن القول بتكافئهما فى الفرص التى أتاحتها هذه الجهة لنيلها، أو بتساويهما فى شروط النفاذ إليها، ينحل بهتاناً يؤيده أن القرار رقم 324 لسنة 1991المشار إليه، ماكفل للعاملين ميزة الحصول على أراض زراعية تملكها جهة عملهم، وتقوم بتوزيعها عليهم، بعيداً عن الأغراض التى ربطها بها، وأخصها استثارة اهتمامهم بالتنمية الزراعية تطويراً لها. ولا يلتئم وهذه الأغراض، إنكار حق المرأة كاملاً فى تلك الميزة ، ولو كانت مستوفية شرائطها، وإلا كان هذا الحرمان عدواناً مبيناً.
وحيث إن ضمان الدستور للحق فى الملكية الخاصة - على ما تقضى به المادتان
(32، 34) من الدستور - لا يقتصر على صون ما يكون قائماً فعلاً من مصادرها، وإنما تمتد الحماية التى كفلها لهذه الملكية إلى فرص كسبها - والأصل فيها هو الإطلاق - فلا يجوز تقييدها دون ما ضرورة تقتضيها مصلحة مشروعة ، ويندرج تحتها قيد الحد الأقصى المقرر فى شأن الملكية الزراعية عملاً بنص المادة (37) من الدستور التى قصد بها أن يؤمن الفلاح والعامل الزراعى من صور الاستغلال على اختلافها والعاملون بجهات التمليك من الكادحين غالباً، وفرصهم التى أتاحها المشرع للحصول منها على أراض زراعية ، هى الطريق لتملكها وتنميتها، فإذا أغلق إعتسافاً دون أحدهم، كان ذلك إخلالاً بفرص كسبها.
وحيث إن القول بأن الفرص التى أتاحها المشرع للحصول على أرض زراعية ، محدودة بطبيعتها، فلايكون مخالفاً للدستور تنظيم استحقاقها، مردود أولاً: بأن تأسيس المواطنين لمجتمعهم على قاعدة التضامن الاجتماعى وفقاً لنص المادة (7) من الدستور، مؤداه: تداخل مصالحهم لا تصادمها، وإمكان التوفيق بينها ومزاوجتها ببعض عند تعارضها بما يرعى القيم التى يؤمنون بها، فلا يتقدم على ضوئها فريق على غيره انتهازاً، ولا ينال قدراً من الحقوق يكون بها - دون مقتض - أكثر امتيازاً من سواه، بل يتمتعون جميعاً بالحقوق عينها - التى تتكافأ مراكزهم القانونية قبلها - وبالوسائل ذاتها التى تُعينهم على ممارستها.
ومردود ثانياً: بأن الفرص التى هيأها المشرع للعاملين فى التنمية الزراعية - وأياً كان عددها - ينبغى دوماً أن تتحدد وفقاً لأسس موضوعية لا تتباين تطبيقاتها. وما جرى به النص الطعين من ألا يخص العاملة من الأرض الزراعية سوى نصف الحصة المقررة للعاملين من الرجال، إذا كان زوجها ممن لا يعملون بجهات التمليك، مؤداه: انتقاص حصتها دون أن يكون ذلك راجعاً إلى ضوابط موضوعية ؛ بل إقصاؤها تماماً عن فرص الحصول على حصة كاملة ، فلايكون الحرمان منها متصلاً بقواعد منطقية تطبقها جهة العمل فى شأن من يطلبونها، بل إهداراً دائماً للحق فيها.
وحيث إنه متى كان ذلك، فإن النص المطعون فيه - وفى حدود المصلحة فى الدعوى الماثلة – يكون مخالفاً لأحكام المواد(7، 8، 11، 32، 34) من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من البند (ب) من المادة الأولى من قرار نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة واستصلاح الأراضى رقم 324 لسنة 1991.