الدعوى 180 لسنة 20 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 180 لسنة 20 بتاريخ 01/01/2000
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 1يناير سنة 2000 الموافق 24رمضان سنة 1420.
برئاسة السيد المستشار / محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / فاروق عبد الرحيم غنيم و حمدى محمد على والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلي محمود منصور ·
وحضور السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 180 لسنة 20 قضائية دستورية
المقامة من
1 - السيد / ......................
2 - السيد / ......................
ضد
1 - السيد / رئيس الجمهورية
2 - السيد / رئيس مجلس الشعب
3 - السيد / رئيس مجلس الوزراء
4 - السيد / وزير العدل
الإجراءات
بتاريخ 24 من سبتمبر سنة 1998 أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالبين الحكم بعدم دستورية الفقرة الرابعة من المادة (21) من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991، وذلك فيما تضمنته من قصر مكافأة العضوية على رئيس وأعضاء مجلس الإدارة المعينين دون المنتخبين.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعيين - باعتباره ما عضوين منتخبين عن العمال بمجلس إدارة شركة مصر للإستوديوهات والإنتاج السينمائى التابعة للشركة القابضة للإسكان والسياحة والسينما - كانا قد أقاما الدعوى رقم 635 لسنة 1997 أمام محكمة بولاق الدكرور الجزئية طالبين الحكم بإلغاء القرار الصادر بوقف صرف مكافأة العضوية المقررة للأعضاء المنتخبين وبأحقيتهما فى صرفها اعتباراً من شهر أغسطس 1997 وما يترتب على ذلك من آثار، على سند من انتفاء مبرر التمييز فى منحها بين الأعضاء المعينين والمنتخبين، وأثناء نظر الدعوى دفع المدعيان بعدم دستورية الفقرة الرابعة من المادة (21) من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 فيما تضمنته من قصر مكافأة العضوية على رئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة المعينين دون المنتخبين، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعيين بإتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية ، فقد أقاما الدعوى الماثلة .
وحيث إن المادة (21) من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991- المطعون على فقرتها الرابعة - تنص على ما يأتى :
مع مراعاة أحكام المادة (4) من هذا القانون، يتولى إدارة الشركة التى يملك رأس ما لها بأكمله شركة قابضة بمفردها أو بالاشتراك مع شركات قابضة أخرى أو أشخاص عامة أو بنوك القطاع العام، مجلس إدارة يعين لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد.
ويتكون مجلس الإدارة من عدد فردى من الأعضاء لا يقل عن خمسة ولا يزيد على تسعة ، بما فيهم رئيس المجلس على النحو التالى :
أ- رئيس غير متفرغ من ذوى الخبرة ، تعينه الجمعية العامة للشركة بناء على ترشيح مجلس إدارة الشركة القابضة .
ب- أعضاء غير متفرغين يعينهم مجلس إدارة الشركة القابضة من ذوى الخبرة يمثلون الجهات المساهمة فى الشركة ، ويكون عددهم نصف عدد أعضاء المجلس.
ج- عدد من الأعضاء مماثل لعدد الأعضاء من ذوى الخبرة يتم انتخابهم من العاملين بالشركة طبقاً لأحكام القانون المنظم لذلك.
د- رئيس اللجنة النقابية ..........
وتحدد الجمعية العامة ما يتقاضاه كل من رئيس وأعضاء المجلس المشار إليهم فى البندين ( أ، ب) من الفقرة السابقة من مكافآت العضوية ، كما يحدد النظام الأساسى للشركة المكافأة السنوية التى يستحقونها بمراعاة نص المادة (34) من هذا القانون.
وتحدد الجمعية العامة بدل حضور الجلسات الذى يتقاضاه أعضاء المجلس، وما يستحقه أعضاؤه المنتخبون من مكافأة سنوية .
وحيث إن المدعيين إذ يستهدفان بنزاعهما الموضوعى مساواتهما بأعضاء مجلس الإدارة المعينين فى مجال استحقاق مكافأة العضوية ، وكانت الفقرة الرابعة من المادة (21) من قانون شركات قطاع الأعمال العام هى التى تحول دون إجابتهما إلى طلبهما بما تضمنته من قصر مكافأة العضوية على أعضاء مجلس الإدارة المعينين دون غيرهم، فإن تقرير صحة أو بطلان النص المطعون فيه - فى هذا النطاق - يؤثر بالضرورة على النزاع الموضوعى ، وتتوافر للمدعيين بذلك مصلحة شخصية مباشرة فى إقامة الدعوى الماثلة .
وحيث إن المدعيين ينعيان على النص الطعين - محدداً نطاقاً على ماتقدم - مخالفته للمواد (7، 13، 23، 40، 62) من الدستور باعتباره قد انطوى على تمييز غير مبرر بين أعضاء مجلس الإدارة المعينين ونظرائهم المنتخبين فى شأن مكافأة العضوية رغم تماثلهم جميعا فى المركز القانونى ، فأهدر بذلك مبدأ المساواة أمام القانون ونقض مبدأ التضامن الاجتماعى ، فضلاً عن إخلاله بحق العمل، وبقاعدة ربط الأجر بالإنتاج تحقيقاً لزيادة الدخل القومى .
وحيث إن السلطة التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق وإن كان الأصل فيها هو إطلاقها، إلا أن القيود التى قد يفرضها الدستور لصون هذه الحقوق من صور العدوان المحتمل عليها، هى التى تبين تخوم الدائرة التى لايجوز أن يتداخل التنظيم التشريعى فيها هادماً للحقوق التى يكفلها الدستور، أو مؤثراً فى محتواها بما ينال منها. ومن ثم تمثل هذه الدائرة مجالاً حيوياً لا يتنفس الحق إلا من خلالها، ولا يكون تنظيم الحق ممكناً من زاوية دستورية إلا فيما وراء حدودها الخارجية ، ليكون اقتحامها مجانباً لتنظيمه، وعدواناً عليه أدخل إلى مصادرته أو تقييده. كذلك لايجوز أن تنفصل النصوص القانونية التى نظم بها المشرع موضوعاً محدداً عن أهدافها، بل يجب أن تكون هذه النصوص مدخلاً إليها وموطئاً لأشباع مصلحة عامة لها اعتبارها، ومرد ذلك، أن كل تنظيم تشريعى لا يصدر عن فراغ، ولا يعتبر مقصوداً لذاته، بل مرماه إنفاذ أغراض بعينها يتوخاها، وتعكس مشروعيتها إطاراً للمصلحة العامة التى أقام المشرع عليها هذا التنظيم باعتباره أداة تحقيقها، وطريق الوصول إليها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن العمل - وفى إطار الخصائص التى يقوم عليها باعتباره حقاً وواجباً وشرفاً وفقاً للمادة (13) من الدستور - مكفول من الدولة سواء بتشريعاتها أو بغير ذلك من التدابير. وإعلاؤها لقدر العمل وارتقاؤها بقيمته، يحملها على تقدير من يمتازون فيه، ليكون التمايز فى أداء العاملين، مدخلاً للمفاضلة بينهم. وهو مايعنى بالضرورة أن الشروط الموضوعية وحدها، هى التى يُعتد بها فى تقدير العمل وتحديد المقابل المستحق عنه، والأوضاع التى ينبغى أن يمارس فيها، والحقوق التى يتصل بها، وأشكال حمايتها ووسائل اقتضائها. وأن ما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة (13) من الدستور من أن العمل لايجوز أن يُفرض جبراً على المواطنين إلا بمقتضى قانون، ولأداء خدمة عامة ،وبمقابل عادل، مؤداه: أن الأصل فى العمل أن يكون إرادياً قائماً على الاختيار الحر، فلا يفرض عنوة على أحد، إلا أن يكون ذلك وفق القانون - وباعتباره تدبيراً استثنائياً متصلاًً بدواعى الخدمة العامة مرتبطاً بمتطلباتها - وبمقابل عادل ؛ وهو مايعنى أن عدالة الأجر لا تنفصل عن الأعمال التى يؤديها العامل سواء فى نوعها أو كمها، فلا عمل بلا أجر؛ ولا يكون الأجر مقابلاً للعمل إلا بشرطين، أولهما: أن يكون متناسباً مع الأعمال التى أداها العامل، مُقدَّراً بمراعاة أهميتها وصعوبتها وتعقدها وزمن إن جازها، وغير ذلك من العناصر الواقعية التى يتحدد على ضوئها نطاقها ووزنها. ثانيهما: أن يكون ضابط التقدير موحداً، فلا تتعدد معايير هذا التقدير بما يباعد بينها وبين الأسس الموضوعية لتحديد الأجر. وهو مايعنى بالضرورة ألا يكون مقدار الأجر محدداً التواء أو انحرافاً، فلا يمتاز بعض العمال عن بعض إلا بالنظر إلى طبيعة الأعمال التى يؤدونها وأهميتها، فإذا كان عملهم واحداً، فإن الأجر المقرر لجميعهم ينبغى أن يكون متماثلاً، بما مؤداه: أن قاعدة التماثل فى الأجر للأعمال ذاتها، تفرضها وتقتضيها موضوعية الشروط التى يتحدد الأجر فى نطاقها.
وحيث إنه متى كان ماتقدم، وكان مجلس إدارة الشركة المشكل وفق المادة (21) من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 هو أداة تسييرها وتصريف شئونها وتقرير سياسيتها العامة بلوغاً لأهدافها فى إطار اختصاصاته المقررة قانوناً، وكان أعضاء هذا المجلس يتولون مهامهم فيه متضامنين معاً، ويتحملون المسئولية الجماعية الكاملة عما يصدر عن مجلسهم فى الشئون التى يتولاها، فإن مناط استحقاق مكافأة العضوية يكون متحققاً سواء بالنسبة للأعضاء المعينين أوالأعضاء المنتخبين، ولايجوز تقديرها على غير معيار التماثل بالنسبة إليهم جميعاً، دون أن ينال من ذلك ما ذهبت إليه هيئة قضايا الدولة فى دفاعها من أن المنتخبين لعضوية مجلس الإدارة يختلف مركزهم القانونى عن المعينين من أعضائه بسبب أوضاعهم الوظيفية بالشركة التى يعملون بها، أو قولها بأن المعينين من أعضاء هذا المجلس يمثلون الجهات المساهمة فى رأس ما لها على خلاف المنتخبين، إذ لا صلة لكل ذلك بمناط استحقاق مكافأة العضوية والذى يدور حول عملهم متضامنين لتصريف شئون الشركة وتحقيق أهدافها. وإذ وقع التمييز بالنص الطعين بين الأعضاء المعينين والمنتخبين فى مجال مكافأة العضوية التى تندرج تحت مفهوم الأجر دون مقتض، وكانت صور التمييز التى تناهض مبدأ المساواة أمام القانون المنصوص عليه فى المادة (40) من الدستور -وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - وإن تعذر حصرها، إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق والحريات التى كفلها الدستور أو القانون، وذلك سواء بإنكار أصل وجودها، أو تعطيل أو انتقاص آثارها، بما يحول دون مباشرتها على قدم من المساواة الكاملة بين المؤهلين للانتفاع بها ؛ فإن النص الطعين يكون هادماً لمبدأ المساواة أمام القانون، مخلاً بالتضامن الاجتماعى الذى يقوم عليه المجتمع، منتهكاً حق العامل - أياً كان موقعه أو دوره فى تسيير دفة الإنتاج - فى اقتضاء الأجر العادل لقاء عمله الذى يتكافأ مع عمل نظيره، هادماً لمبدأ ربط الأجر بالإنتاج سعياً لزيادة الدخل القومى ؛ ومخالفاً بالتالى للمواد (7، 13، 23، 40) من الدستور.
وحيث إن الحماية التى كفلها الدستور لحق الملكية الخاصة - على ما وقر فى قضاء هذه المحكمة - تمتد إلى كل حق ذى قيمة مالية ، سواء كان هذا الحق شخصياً أم عينياً أم كان من حقوق الملكية الفنية أو الأدبية أو الصناعية ، وهو مايعنى اتساعها للأموال بوجه عام، وكان النص الطعين قد انتقص - دون مقتض - من الحقوق التى تثرى الجانب الإيجابى للذمة المالية للمخاطبين بحكمه، فإنه يكون منطوياً على عدوان على الملكية الخاصة بالمخالفة للمادتين (32، 34) من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الرابعة من المادة (21) من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 وذلك فيما تضمنه من حرمان أعضاء مجلس الإدارة المنتخبين من مكافأة العضوية ، وألزمت الحكومة المصروفات. ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .