الدعوى 181 لسنة 19 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 181 لسنة 19 بتاريخ 04/03/2000


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باسم الشعب


المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 4 مارس سنة 2000 الموافق 28 ذو القعدة سنة 1420هـ .
برئاسة السيد المستشار/ محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: حمدى محمد على والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيرى وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح.
وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن أمين السر

أصدرت الحكم الآتى


فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 181 لسنة 19 قضائية دستورية .
المقامة من
السيد / ..........................
ضد
1- السيد / رئيس الجمهورية
2- السيد / رئيس مجلس الشعب
3- السيد / رئيس مجلس الوزراء
4- السيد / وزير العدل
5- السيد / رئيس نيابة الأحوال الشخصية بالقاهرة
6- السيدة / .........................
الإجراءات
بتاريخ الثامن عشر من سبتمبر سنة 1997، أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى ، طالباً الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الرابعة من المادة (99) من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية والإجراءات المتعلقة بها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام ضد المدعى عليها الأخيرة الدعوى رقم 1176 لسنة 1996 أحوال شخصية شبرا طالباً الحكم بثبوت علاقة الزوجية بينهما بموجب عقد الزواج العرفى المؤرخ 6/10/1994، وبتاريخ 24/11/1996 قضت المحكمة بعدم سماع الدعوى لعدم ثبوت عقد الزواج بوثيقة زواج رسمية فطعن المدعى على ذلك الحكم أمام محكمة القاهرة الإبتدائية للأحوال الشخصية بالاستئناف رقم 2618 لسنة 1996وأثناء نظره دفع بعدم دستورية نص الفقرة الرابعة من المادة (99) من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية ، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن الفقرة الرابعة من المادة (99) من المرسوم بقانون 78 لسنة 1931 بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية تنص على أن ... ولا تسمع عند الإنكار دعوى الزوجية أو الإقرار بها إلا إذا كانت ثابتة بوثيقة زواج رسمية فى الحوادث الواقعة من أول أغسطس سنة 1931.
وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون عليه تعارضه مع المادة الثانية من الدستور لمخالفته مبادئ الشريعة الإسلامية ، ومخالفته لنص المادة (68) من الدستور التى تكفل حق التقاضى وتحظر تحصين أى عمل أو قرار من رقابة القضاء.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن حكم المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980يدل على أن الدستور- واعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل - قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه: إلزامها فيما تقره من النصوص التشريعية ، بأن تكون غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية ، بعد أن اعتبرها الدستور أصلاً يتعين أن تُرَد إليه هذه النصوص، أو تستمد منه، لضمان توافقها مع مقتضاه- ودون ما إخلال بالضوابط الأخرى التى فرضها الدستور على السلطة التشريعية ، وألزمها مراعاتها والنزول عليها فى ممارستها لاختصاصاتها. وكان من المقرر أن كل مصدر تُرَد إليه النصوص التشريعية ، أو تكون نابعة منه، يتعين بالضرورة أن يكون سابقاً فى وجوده على هذه النصوص ذاتها، فإن مرجعية مبادئ الشريعة الإسلامية ، التى أقامها الدستور معياراً للقياس فى مجال الشرعية الدستورية ، تفترض لزوماً أن تكون النصوص التشريعية المدعى إخلالها بمبادئ الشريعة الإسلامية - والتى تراقبها هذه المحكمة - صادرة بعد نشوء قيد المادة الثانية من الدستور الذى تقاس على مقتضاه، بما مؤداه: أن الدستور قصد بإقراره لهذا القيد، أن يكون مداه من حيث الزمان منصرفاً إلى فئة من النصوص التشريعية دون سواها، هى تلك الصادرة بعد نفاذ التعديل الذى أدخله الدستور على مادته الثانية ، بحيث إذا انطوى نص منها على حكم يناقض مبادئ الشريعة الإسلامية ، فإنه يكون قد وقع فى حومة المخالفة الدستورية . وإذ كان هذا القيد هو مناط الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين واللوائح فإن النصوص التشريعية الصادرة قبل نفاذه، تظل بمنأى عن الخضوع لحكمه. لما كان ذلك وكانت لائحة ترتيب المحاكم الشرعية المتضمنة النص المطعون فيه، قد صدرت قبل نفاذ المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها فى 22 من مايو سنة 1980. ولم يدخل المشرع على النص الطعين أى تعديل بعد هذا التاريخ، فإن الادعاء بمخالفة حكم المادة الثانية من الدستور- وأياً كان وجه الرأى فى تعارضه مع مبادئ الشريعة الإسلامية - يكون فى غير محله.
وحيث إن ضمان الدستور لحق التقاضى مؤداه: ألا يعزل الناس جميعهم أو فريق منهم أو أحدهم عن النفاذ إلى جهة قضائية تكفل بتشكيلها، وقواعد تنظيمها، ومضمون القواعد الموضوعية والإجرائية المعمول بها أمامها، حداً أدنى من الحقوق التى لا يجوز إنكارها عمن يلجون أبوابها، ضماناً لمحاكمتهم إنصافاً. وكان لحق التقاضى غاية نهائية يتوخاها تمثلها الترضية القضائية التى يناضل المتقاضون من أجل الحصول عليها لجبر الأضرار التى أصابتهم من جراء العدوان على حقوق يطلبونها، فإذا أرهقها المشرع بقيود تُعَسِّر الحصول عليها أو تحول دونها، كان ذلك إخلالاً بالحماية التى كفلها الدستور لهذا الحق. لما كان ذلك وكان لا تناقض بين حق التقاضى كحق دستورى أصيل وبين تنظيمه تشريعيا بشرط ألا يتخذ المشرع هذا التنظيم وسيلة إلى إهدار هذا الحق أو إعناته، وكان الأصل فى سلطة المشرع فى موضوع تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة تعتبر حداً لها يحول دون إطلاقها، وكان من المقرر أن المشرع فى مجال إنفاذ حق التقاضى غير مقيد بأشكال إجرائية محددة تمتد إلى المنازعات جميعها حتى مع اختلاف موضوعها، ذلك أن التنظيم الإجرائى للخصومة القضائية ، لا يمكن أن يعكس أن ماطاً موحدة ، إذ يتعين دوماً أن يفاضل المشرع بين صور هذا التنظيم، ليختار منها ما يكون مناسباً لخصائص المنازعات التى يتعلق بها، ومتطلباتها إجرائياً، لتتعدد بالتالى الأشكال التى يقتضيها إنفاذ حق التقاضى ، وبما لا إخلال فيه بأبعاده التى كفلها الدستور، طالما أن الشكل الإجرائى الذى يفرضه المشرع يستهدف تحقيق مصلحة اجتماعية جديرة بالرعاية .
وحيث إنه لما كان ما تقدم وكانت شروط قبول الدعوى وثيقة الصلة بالحق فى رفعها، وغايتها ألا تُقبل الخصومة القضائية قبل أو انها، أو بعد انتهاء النزاع فى موضوعها، أو قبل استيفائها لعناصر تكفل نضجها وتماسكها واستواءها على سوقها. وكان النص المطعون فيه يشترط لسماع دعوى الزوجية - فى حالات معينة - أن يكون عقد الزواج ثابثاً بوثيقة رسمية فإنه يكون قد توخى بذلك رعاية مصلحة مشروعة غايتها صون حقوق الأسرة من العبث والضياع، وتنزيه هذا الميثاق الغليظ بما له من قدسية وشرف عن المفاسد العديدة التى قد تلحقه نتيجة الجحود والإنكار فى حالة عدم توثيقه؛ وبهذه المثابة فإن النص الطعين لا ينال من ولاية القضاء ولا يعزل المحاكم عن نظر منازعات معينة كما لا يصادر الحق فى إقامة الدعوى ، إذ يظل هذا الحق قائماً ما توافرت شرائط سماعها. وهو ما يعتبر تنظيماً تشريعياً للحق فى التقاضى بما لا مخالفة فيه لنص المادة (68) من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .