الدعوى 182 لسنة 19 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 182 لسنة 19 بتاريخ 02/05/1999
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 2 مايو سنة 1999 الموافق 16 المحرم سنة 1420هـ .
برئاسة السيد المستشار/ محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: فاروق عبد الرحيم غنيم و حمدى محمد على وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيرى .
وحضور السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 182 لسنة 19 قضائية دستورية .
المقامة من
السيد ......................
ضد
1- السيد / رئيس الجمهورية
2- السيد / رئيس مجلس الشعب
3- السيد / رئيس مجلس الوزراء
4- السيد / وزير العدل
5- السيد / وزير الثقافة
الإجراءات
بتاريخ الثامن والعشرين من سبتمبر 1997، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة (13) من قانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم، أصلياً: بعدم قبول الدعوى واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن ورثة المرحومين/ .......و.............. كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 1291 لسنة 1989مدنى أمام محكمة جنوب القاهرة الإبتدائية مختصمين فيها وزير الثقافة ورئيس هيئة الآثار المصرية ، طالبين الحكم، أصلياً: بمنع تعرض المدعى عليهما لهم فى كامل أرض ومبانى العقارات رقم 2 درب المسمط و 1 و2 شارع الجمالية و1 حارة المبيضة قسم الجمالية ، واحتياطياً: بتعويضهم وفق المادة (805) من القانون المدنى عما تعتبره الهيئة أثراً، مع إلزامهما فى الحالتين بدفع مقابل الأنقاض المستولى عليها والناجمة عن الانهيار الذى حدث لتلك العقارات بتاريخ 14/3/1988، مؤسسين طلباتهم على أنهم يمتلكون بالميراث 18 قيراطاً فى عقارات النزاع، وأن الهيئة المدعى عليها منعتهم من صيانتها، فساءت حالتها وانهار جزء كبير منها، وعند ما حاولوا استصدار قرار بهدم وتنكيس تلك العقارات ومعرفة ما يعتبر منها أثراً، لم يتلقوا رداً، بل قامت الهيئة بالاستيلاء على أنقاض الأجزاء المنهارة وباعتها لحسابها دون الرجوع إليهم، كما أقاموا أيضاً الدعوى رقم 1293 لسنة 1989 مدنى أمام ذات المحكمة ضد المدعى عليهما فى الدعوى السابقة ، طالبين الحكم أصلياً: بمنع تعرض المدعى عليهما لهم فى العقارين رقمى 23 و25 شارع التمبكشية ، واحتياطياً: بتعويضهم عملاً بالمادة (805) من القانون المدنى عما تعتبره الهيئة المدعى عليها أثرا، وقالوا شرحاً لهذه الدعوى إنهم يمتلكون هذين العقارين بالميراث، وقد استصدروا قراراً بهدم الجزء الغربى لكلا العقارين مع تنكيس باقى الأجزاء، بيد أن الهيئة المدعى عليها حالت بينهم وبين تنفيذه إستناداً إلى اعتباره ما من الآثار مما هدد حياة السكان وألحق الضرر بأملاكهم. وإذ قضى فى الدعويين المشار إليهما بعدم الاختصاص ولائياً بنظرهما على سند من أن طلبى منع التعرض والتعويض يرتكنان إلى قرار إدارى باعتبار عقارات النزاع أثراً تاريخياً مما ينعقد الاختصاص بنظره لمحاكم مجلس الدولة ، فقد أُحيلت الدعوي ان إلى محكمة القضاء الإدارى وتم قيدهما برقم 3390 و3391 لسنة 47 قضائية وحصر المدعون طلباتهم النهائية - بعد ضم الدعويين المشار إليهما- فى الحكم بإلزام المدعى عليهما بتعويضهم عن الأعيان المملوكة لهم والتى اعتبرت أثراً تاريخياً، وأثناء نظر الدعوى الموضوعية دفع المدعى فى الدعوى الماثلة بعدم دستورية المادتين (13، 25) من قانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983وبعد أن قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع بالنسبة إلى أولى هاتين المادتين دون ثانيتهما، صرحت بجلسة 27/7/1997 برفع الدعوى الدستورية ، فأقام المدعى الدعوى الماثلة .
وحيث إن المادة (13) من قانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983 تنص على ما يأتى :
يترتب على تسجيل الأثر العقارى وإعلان المالك بذلك طبقاً لأحكام المادة السابقة الأحكام الآتية :
1- عدم جواز هدم العقار كله أو بعضه أو إخراج جزء منه من جمهورية مصر العربية .
2- عدم جواز نزع ملكية الأرض أو العقار. أما الأراضى المتاخمة له فيجوز نزع ملكيتها بعد موافقة الوزير المختص بشئون الثقافة ، بناء على اقتراح مجلس إدارة الهيئة .
3- عدم جواز ترتيب أى حق ارتفاق للغير على العقار.
4- عدم جواز تجديد العقار أو تغيير معالمه على أى وجه إلا بترخيص من رئيس الهيئة بعد موافقة اللجنة الدائمة المختصة ويكون إجراء الأعمال التى رخص بها تحت الإشراف المباشر لمندوب الهيئة .
فإذا أجرى صاحب الشأن عملاً من الأعمال بغير الترخيص المشار إليه،قامت الهيئة بإعادة الحال إلى ما كانت عليه على نفقة المخالف مع عدم الإخلال بالحق فى التعويض وعدم الإخلال بالعقوبات المقررة فى هذا القانون.
5- إلتزام المالك بالحصول على موافقة كتابية من الهيئة عن كل تصرف يرد على العقار مع ذكر إسم المتصرف إليه ومحل إقامته، وعليه عند التصرف فيه إبلاغ من حصل التصرف له أن العقار مسجل، وعلى الهيئة أن تبدى رأيها خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إبلاغها بطلب التصرف ويعتبر انقضاء هذا الميعاد بغير رد بمثابة قرار بالرفض.
6- للهيئة أن تباشر فى أى وقت على نفقتها ما تراه من الأعمال لازماً لصيانة الأثر وتظل هذه الأحكام سارية ولو أصبح ما بالعقار من أثر منقولاً.
وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه فرضه قيوداً على حق الملكية تفرغه من مضمونه دون أن تكفل للمالك التعويض العادل عن هذه القيود بالمخالفة للمواد (34، 35، 36) من الدستور.
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى ، لانتفاء المصلحة ، على سند من أن النص المطعون فيه لا يحظر على المدعى المطالبة بالتعويض عن اعتبار العقار المملوك له أثراً، كما أن القواعد العامة فى القانون المدنى تكفل الحق فى التعويض عملاً بالمادة (805) منه التى تقضى بأنه لا يجوز أن يحرم أحد من ملكه إلا فى الأحوال التى يقررها القانون وبالطريقة التى يرسمها ويكون ذلك فى مقابل تعويض عادل.
وحيث إن هذا الدفع مردود أولاً: بأن قانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983 قد تضمن تنظيماً خاصاً بحماية الآثار تالياً لصدور القانون المدنى ومتضمناً أحوال استحقاق التعويض سواء لمالك الأثر أم للجهة الإدارية ؛ فلا يكون التنظيم العام متمثلاً فى القواعد العامة السابقة عليه محدداً لمجال تطبيقه أو معدلاً له، وإنما يقتصر أثره على تكملته فيما لا نص عليه فيه ولا يتعارض مع أحكامه، يؤكد ذلك أن القانون المدنى ذاته نص فى المادة (198) منه على أن الإلتزامات التى تنشأ مباشرة عن القانون تسرى عليها النصوص القانونية التى أنشأتها.
ومردود ثانياً: بأن البين من قانون حماية الآثار المشار إليه أنه قد انتقى فى المواد (9، 13، 15، 16، 18) منه حالات عيّنها بذاتها، أجاز فيها التعويض وحصر نطاقه فى دائرتها بحيث لا تتسع إلا للحالات التى نص فيها على الحق فى التعويض صراحة .
ومردود ثالثاً: بأن مسلك المشرع نحو التضييق المتعمد من دائرة التعويض مستفاد من النص الطعين ذاته، فهو لم يقرره إلا لصالح الجهة الإدارية وحدها وفى الحالة المنصوص عليها فى البند (4) منه دون غيرها دالاً بذلك على قصد المغايرة فى الحكم بين تلك الحالة وبين الحالات الأخرى التى نص عليها.
وإذ كان ذلك، وكانت المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يتحقق ثمة إرتباط بينها وبين المصلحة التى تقوم عليها الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسائل الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، وكان النص الطعين هو الذى يحول دون المدعى وإجابته إلى طلب التعويض فى النزاع الموضوعى ، فإنه فى هذه الحدود تتوافر له المصلحة الشخصية المباشرة فى الطعن عليه بعدم الدستورية .
وحيث إنه بتاريخ 21 من نوفمبر 1951 صدر قرار وزير المعارف العمومية رقم 10357 لسنة 1951 إستناداً إلى أحكام القانون رقم 215 لسنة 1951 لحماية الآثار- الذى كان يقضى فى مادته الرابعة بأن تعتبر من أملاك الدولة العامة جميع الأثار العقارية والمنقولة والأراضى الأثرية عدا ماكان وقفاً أو ملكاً خاصاً طبقاً لأحكام هذا القانون- متضمناً النص على أن تعتبر مسجلة الآثار المقيدة بالسجلات المعدة لهذا الغرض والمبينة فى الجدول المرافق لهذا القرار، ومن بينها الأعيان محل النزاع الموضوعى ، ثم صدر قانون حماية الآثار بالقانون رقم 117 لسنة 1983 متضمناً إلغاء القانون رقم 215 لسنة 1951 المشار إليه ونص فى مادته الرابعة على أن تعتبر مبان أثرية المبانى التى اعتبرت كذلك وسجلت بمقتضى قرارات أو أوامر سابقة ، وعلى إلزام كل شخص طبيعى أو معنوى يشغل بناءاً تاريخياً أو موقعاً أثرياً لم يتقرر نزع ملكيته أن يحافظ عليه من أى تلف أو نقصان؛ وعملاً بمادته السادسة تعتبر جميع الآثار من الأموال العامة - عدا ما كان وقفاً- ولا يجوز تملكها أو حيازتها أو التصرف فيها إلا فى الأحوال وبالشروط المنصوص عليها فى هذا القانون والقرارات المنفذة له؛ كما تضمنت مادته الثامنة أنه فيما عدا حالات التملك أو الحيازة القائمة وقت العمل بهذا القانون أو التى تنشأ وفقاً لأحكامه يحظر اعتباراً من تاريخ العمل به حيازة أى أثر؛ وبمقتضى مادته السادسة والعشرين تتولى هيئة الآثار حصر الآثار الثابتة والمنقولة وتصويرها ورسمها وتسجيلها وتعتبر مسجلة الآثار المقيدة فى تاريخ العمل بهذا القانون بالسجلات المخصصة لها. وقد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 82 لسنة 1994 بإنشاء المجلس الأعلى للآثار ليحل محل هيئة الآثار المصرية فى مباشرة اختصاصاتها أينما وردت ونص على أن يؤول للمجلس ما لها من حقوق وما عليها من إلتزامات. ومقتضى ما تقدم أن قانون الآثار الملغى رقم 215 لسنة 1951 وقانون حماية الآثار القائم رقم 117 لسنة 1983- كلاهما- أبقى على الملكية الخاصة فى مجال الآثار، فظلت هذه الملكية قائمة فى ظل القانون الأول طبقاً لأحكامه، وما برحت قائمة فى ظل القانون الثانى فى الأحوال وبالشروط المنصوص عليها فيه.
وحيث إن المادة (12) من الدستور تنص على أن يلتزم المجتمع برعاية الأخلاق وحمايتها والتمكين للتقاليد المصرية الأصيلة ، وعليه مراعاة المستوى الرفيع للتربية الدينية ، والقيم الخلقية والوطنية ، والتراث التاريخى للشعب، والحقائق العلمية ، والسلوك الاشتراكى ، والآداب العامة وذلك فى حدود القانون. وتلتزم الدولة باتباع هذه المبادئ والتمكين لها. ومؤدى ذلك أن الدستور قد فرض إلتزاماً قومياً على المجتمع بسائر أفراده وكافة تنظيماته وكامل هيئاته وجميع سلطات الدولة ، بالمحافظة على التراث التاريخى للشعب ورعايته، توكيداً على أن هذا التراث هو ملك للمجتمع، وعنوان حضارته، ومصدر قوته وفخاره وسنداً يرتكن إليه فى نمائه وتقدمه، فلا يكون النيل منه والإضرار به إلا تدميراً لثروة قومية ما فتئت تعتز بها وتناضل من أجلها جميع الأمم.
وحيث إن الدستور- إعلاء من جهته لدور الملكية الخاصة ، وتوكيداً لإسهامها فى صون الأمن الاجتماعى - كفل حمايتها لكل فرد- وطنياً كان أم أجنبياً- ولم يجز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء، وفى الحدود التى يقتضيها تنظيمها، باعتبارها عائدة - فى الأغلب الأعم من الأحوال- إلى جهد صاحبها، بذل من أجلها الوقت والعرق والمال، وحرص بالعمل المتواصل على إنمائها، وأحاطها بما قدره ضرورياً لصونها، مُعبداً بها الطريق إلى التقدم، كافلاً للتنمية أهم أدواتها، محققاً من خلالها إرادة الإقدام، هاجعاً إليها لتوفر ظروفاً أفضل لحرية الاختيار والتقرير، مطمئناً فى كنفها إلى يومه وغده، مهيمناً عليها ليختص دون غيره بثمارها ومنتجاتها وملحقاتها، فلا يرده عنها معتد، ولا يناجز سلطته فى شأنها خصيم ليس بيده سند ناقل لها، ليعتصم بها من دون الأخرين، وليلتمس من الدستور وسائل حمايتها التى تُعينها على أداء دورها، وتقيها تعرض الأغيار لها سواء بنقضها أو بانتقاصها من أطرافها.
وحيث إن الحماية التى كفلها الدستور للملكية الخاصة تفترض ألا ترهق القيود التى يفرضها المشرع عليها- فى إطار وظيفتها الاجتماعية - جوهر بنيانها، وألا يكون من شأنها تعطيل الانتفاع بها بما يفقدها علة وجودها، وينحدر بالحماية المقررة لها إلى ما يفرغها من مضمونها، ذلك أن صون الملكية الخاصة و إعاقتها لا يجتمعان، وكلما تدخل المشرع مقوضاً بنيانها من خلال قيود ترهقها إلى حد ابتلاعها، كان عمله افتئاتاً عليها منافياً للحق فيها. ومؤدى ذلك أن بقاء الملكية مع الحرمان من مقوماتها أمران متناقضان، ذلك أن نزعها يفيد زوالها عن أصحابها وانتقال سندها إلى أحد الأشخاص الاعتبارية العامة - لا ليباشر عليها حقوق الملكية ، تصرفاً واستغلالاً واستعمالاً- وإنما ليسخرها لأغراض تقتضيها مصالح الناس فى مجموعهم، وإذ كان بقاء الملكية بيد أصحابها هو الأصل فيها، فإن إخراجها من ذمتهم يعتبر حرماناً منها لايجوز إلا فى الأحوال التى يقررها القانون، وبالطريقة التى رسمها، ومقابل تعويض عادل، وهذه القاعدة عينها هى التى التزمتها الدساتير المختلفة ، جاعلة منها قيداً على السلطتين التشريعية والتنفيذية بما يحول دونهما ونزع الملكية دون مقتض، أو بغير تعويض، أو دون تقيد بالقواعد التى حددها القانون.
وحيث إن تدخل المشرع بتنظيم أوضاع أموال معينة مع ابقائها بيد أصحابها بطريقة تؤدى عملاً إلى تقويض مقوماتها من خلال إهدار قيمتها الاقتصادية إلى حد كبير، ولو كان ذلك تذرعاً بالوظيفة الاجتماعية للملكية أو بوجوب المحافظة على التراث القومى - إنما يعد انتقاصاً من حق الملكية تتحدد مشروعيته من زاوية دستورية بأن يكون مقترناً بالتعويض العادل عن القيود التى يتضمنها ذلك التنظيم.
وحيث إن إخراج أموال بذواتها من السلطة الفعلية لمالكيها مع حرمانهم من الفائدة التى يمكن أن تعود عليهم منها، يعدل- فى الآثار التى يرتبها- نزع الملكية من أصحابها دون تعويض، وفى غير الأحوال التى نص عليها القانون، وبعيداً عن القواعد الإجرائية التى رسمها، بما يعتبر غصباً لها، بل أن اغتيالها على هذا النحو يمثل أسوأ صور العدوان عليها، لاتخاذه الشرعية ثوباً وإطاراً وإنحرافه عنها قصداً ومعنى ، فلا تكون الملكية التى يكفل الدستور صونها إلا سراباً أو وهماً.
وحيث إن البين من النص الطعين أنه فرض قيوداً على الملكية الخاصة يصل مداها إلى حد تقويض دعائمها فلا يكون الانتفاع بها ممكناً وميسوراً، ودون أن يرتبط ذلك بتعويض مقابل تلك القيود، ومنها حظر هدم العقار كله أو بعضه، أو إخراج جزء منه من جمهورية مصر العربية ليمتنع على مالكه استعما له فى كل ما أعد له أو ما يمكن أن يستعمل فيه أو الحصول على أية مزية يمكن أن تتحقق من تصدير جزء منه إلى الخارج، كما غل يده عن تجديد العقار أو تغيير معالمه على أى وجه إلا بموافقة الجهة الإدارية القائمة على شئون الآثار، وبالطريقة التى تراها وبناء على ترخيص منها، كما أوجب عليه الحصول على موافقة كتابية من تلك الجهة عن كل تصرف يرد على العقار لتبدى رأيها فيه خلال أجل معين يعتبر انقضاؤه بغير رد منها بمثابة قرار برفض التصرف، منتهكاً بذلك حرية المالك فى التصرف فى ملكه، كما أطلق يد الجهة المذكورة فى أن تباشر فى أى وقت على نفقتها ما تراه من أعمال لازمة لصيانة الأثر، ويظل لها هذه السلطة ولو أصبح ما بالعقار من أثر منقولاً، لتستمر وطأة القيود التى فرضها المشرع مهما طرأ من تغير على حالة العقار حتى ولو لم يبق عقاراً؛ كما أن حظر نزع ملكية العقار الذى سجل كأثر لا يتضمن ميزة للمالك بل قصد به حرمانه من التعويض الذى يستحقه فى حالة نزع الملكية مع بقاء العقار مثقلاً بتلك القيود.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان النص الطعين قد عطل- دون تعويض- كل خيار لمالك العقار فى توجيهه الوجهة التى يقدر أنها فى صالحه، حائلاً بذلك دون الانتفاع به اقتصادياً فى الأغراض المقصودة منه، فإنه يتمحض تدميراً للملكية الخاصة لا تسامح فيه أياً كان نطاق المصالح التى يتذرع بها المشرع، ذلك أن مشروعية المصلحة حدها قواعد الدستور، إذ هى مدخلها وقاعدة بنيانها، ولا يتصور أن تقوم مصلحة على خلافها.
وحيث إنه لما كان ما تقدم فإن النص الطعين يكون مصادماً للمادتين (32، 34) من الدستور اللتين كفلتا صون الملكية الخاصة ، وأدخل إلى المصادرة بالمخالفة للمادة (36) منه التى لا تجيز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة (13) من قانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983 فى مجال تطبيقها على الملكية الخاصة ، وذلك فيما لم تتضمنه من تعويض المالك عن اعتبار ملكه أثراً، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .