الدعوى 189 لسنة 20 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - محالة علنية رقم 189 لسنة 20 بتاريخ 09/09/2000


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باسم الشعب


المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 9 سبتمبر سنة 2000 الموافق 11 جمادى الآخرة سنة 1421ه
برئاسة السيد المستشار / محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصى
وحضور السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر

أصدرت الحكم الآتى


فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 189 لسنة 20 قضائية دستورية
بعد أن أحالت محكمة الإسكندرية الابتدائية ملف الدعوى رقم 684 لسنة 1998
المقامة من
السيد / ...............................
ضد
العضو المنتدب لشركة شمال التحرير الزراعية
الإجراءات
بتاريخ العاشر من أكتوبر سنة 1998، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف القضية 684 لسنة 1998من محكمة الإسكندرية الإبتدائية ، بعد أن قضت تلك المحكمة بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية الفقرة الثالثة من البند (أ) من المادة الأولى من قرار نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة واستصلاح الأراضى رقم 324 لسنة 1991.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها أصلياً: الحكم بعدم قبول الدعوى ، واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 684 لسنة 1998 أمام محكمة الإسكندرية الإبتدائية ضد المدعى عليه، طلباً للحكم بأحقيته فى الحصول على قطعة أرض زراعية مقابل تركه وظيفته تطبيقاً لأحكام قرار نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة واستصلاح الأراضى رقم 324 لسنة 1991، وقال بياناً لذلك إنه يعمل بشركة المجمع الزراعى - التى أدمجت فى الشركة التى يمثلها المدعى عليه، وأنه تقدم بطلب لتمليكه قطعة أرض زراعية مقابل تخليه عن وظيفته، إلا أن طلبه قوبل بالرفض إستناداً إلى أن زوجته سبق أن حصلت على قطعة مماثلة ، وبجلسة 21/6/1998 قضت تلك المحكمة بوقف الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية نص الفقرة الثالثة من البند (أ) من المادة الأولى من القرار المطعون فيه، وذلك لما تراءى لها من مخالفته لأحكام المواد (7، 8، 32، 34) من الدستور.
وحيث إن قرار نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة واستصلاح الأراضى رقم 324 لسنة 1991، ينص فى مادته الأولى على أن يتم تمليك الراغبين من العاملين بهيئة القطاع العام للتنمية الزراعية وشركاتها أراضى زراعية وفقاً للأسس والقواعد التالية : -
( أ ) شروط الانتفاع بالتمليك :
- ...............................
- ...............................
- إذا كان العامل وزوجته ممن يعملون بجهة أو جهات التمليك فلا يجوز تمليك إلا أحدهما فقط. وفى هذه الحالة يحصل أيهما على حصة تمليك كاملة .
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة -وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن تتوافر علاقة منطقية بينها وبين المصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسائل الدستورية التى تُدعى هذه المحكمة لنظرها، لازماً للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات الموضوعية ، وكان المدعى لا يتوخى بنزاعه الموضوعى أكثر من تمليكه قطعة أرض زراعية دون تقيد بسبق انتفاع زوجته- وهى من العاملين السابقين بجهة التمليك - بمثلها، فإن مصلحته فى الدعوى الدستورية - وبقدر اتصالها بالنصوص التى تضمنها القرار المطعون فيه - تتمثل فيما اشتمل عليه هذا القرار من عدم جواز تمليك الزوجين معاً وقصر التمليك على أحدهما فقط؛ حسبما ورد فى الفقرة ثالثاً من البند (أ) السابق الإشارة إليه، ولا يغير من ذلك سبق قضاء هذه المحكمة فى القضية رقم 144 لسنة 18 قضائية دستورية بعدم دستورية نص الفقرة الرابعة من ذات البند لاستقلال كل من الفقرتين بنصها حتى وإن تضمنا حكماً واحداً.
وحيث إن الأصل فى سلطة المشرع فى موضوع تنظيم الحقوق، أنها سلطة تقديرية مالم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها، وتعتبر تخوماً لها لايجوز اقتحامها أو تخطيها، وكان الدستور إذ يعهد إلى أى من السلطتين التشريعية والتنفيذية بتنظيم موضوع معين، فإن القواعد القانونية التى تصدر عن أيتهما فى هذا النطاق، لايجوز أن تنال من الحقوق التى كفل الدستور أصلها سواء بنقضها أو انتقاصها من أطرافها، وإلا كان ذلك عدواناً على مجالاتها الحيوية من خلال إهدارها أو تهميشها.
وحيث إن الفرص التى كفلها الدستور للمواطنين فيما بينهم، تفترض تكافؤها وتدخل الدولة إيجابياً لضمانها وفق امكاناتها، وتزاحم من يطلبونها عليها واستباقهم للفوزبها، وضرورة ترتيبهم بالتالى فيما بينهم على ضوء قواعد يمليها التبصر والاعتدال؛ وهو مايعنى أن موضوعية شروط النفاذ إليها، مناطها تلك العلاقة المنطقية التى تربطها بأهدافها -وبافتراض مشروعيتها- فلا تنفصل عنها. ولايجوز بالتالى حجبها عمن يستحقها ولا إنكارها لاعتبار لا يتعلق بطبيعتها، ولابمتطلباتها.
وحيث إن من المقرر أن للعلائق الزوجية بنيانها وآثارها التى لا يندرج تحتها أن يكون الدخول فيها سبباً للحرمان من حقوق لا شأن لها بها، ولا يتصور أن تتولد عنها، ولا أن تكون من روافدها، كتلك التى يستمدها أحد الزوجين من رابطة العمل ذاتها فى الجهة التى يعمل بها، وأخصها ما تعلق منها بأراض زراعية تمتلكها هذه الجهة وتوزعها على العاملين فيها وفقاً لقواعد حددتها سلفاً، يُفْتَرض أن تكون قد صاغتها إنصافاً، فلايكون تطبيقها فى شأنهم مشوباً بتمييز ينال من أصل الحق فيها.
وحيث إن الزوجين وإن تكاملاً من خلال الأسرة التى تجمعه ما، إلا أن حقوقهما المالية لا تختلط ببعضها، ولا تخل وحدة الأسرة باستقلال كل منهما بذمته المالية ، فلا يحل أحدهما - فى الحقوق التى يطلبها - مكان غيره؛ بل يكون لكل منهما دائرة من الحقوق لها ذاتيتها، يعتصم بها ولايُرد عنها. بما مؤداه: أن يكون الحصول على الأرض الزراعية حقاً لكل زوج استوفى شروط طلبها. فإذا حرم المشرع أحدهما منها لمجرد سبق حصول الآخرعليها، كان ذلك تمييزاً تحكمياً جائراً بين شخصين يشغلان قبل الجهة التى يعملان بها مركزاً قانونياً واحداً، مما يتعين معه أن تكون لكل منهما ذات المعاملة فيما يتعلق بالأرض التى توزعها جهة عملهم، خاصة وأن النص المطعون فيه، ماكفل للعاملين ميزة الحصول على هذه الأراضى الزراعية إلا استثارة لاهتمامهم بالتنمية الزراعية تطويراً لها. ولا يلتئم وهذه الأغراض، إنكار حق أحد الزوجين فى تلك الميزة ، ولو كان مستوفياً شرائطها، ولايجوز بالتالى أن يستبعد أحدهما ويؤثر الآخر من دونه وإلا كان هذا الإيثار عدواناً مبيناً .
وحيث إن ضمان الدستور للحق فى الملكية الخاصة - على ما تقضى به المادتان (32، 34) من الدستور- لا يقتصر على صون ما يكون قائماً فعلاً من مصادرها، وإنما تمتد الحماية التى كفلها لهذه الملكية ، إلى فرص كسبها - والأصل فيها هو الإطلاق - فلا يجوز تقييدها دون ما ضرورة تقتضيها مصلحة مشروعة ، وإذ كانت الفرصة التى أتاحها المشرع للعاملين بجهات التمليك للحصول على أرض زراعية ، هى الطريق لتملكها وتنميتها، فإذا أغلق إعتسافاً من دون أحدهم، كان ذلك إخلالاً بفرص كسبها.
وحيث إنه متى كان ذلك، فإن النص الطعين يكون مخالفاً لأحكام المواد (7، 8، 32، 34) من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من البند (أ) من المادة الأولى من قرار نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة واستصلاح الأراضى رقم 324 لسنة 1991.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صدر هذا الحكم بالهيئة المبينه بصدره , أما السيد المستشار محمد علي سيف الدين الذي سمع المرافعة و حضر المداولة و وقع مسودة الحكم , فقد جلس بدله عند تلاوته السيد المستشار عبد الرحمن نصير .