الدعوى 191 لسنة 20 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 191 لسنة 20 بتاريخ 01/04/2000
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت ا ابريل سنة 2000 الموافق 26 ذو الحجة سنة 1420هـ.
برئاسة السيد المستشار / محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / حمدى محمد على والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصى ·
وحضور السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 191 لسنة 20 قضائية دستورية
المقامة من
السيدة / ..........................
ضد
1 - السيد / رئيس الجمهورية
2 - السيد / رئيس مجلس الوزراء
3 - السيد / وزير الدولة للقوى العاملة
4 - السيد / وزير قطاع الأعمال العام
5 - السيد / رئيس مجلس إدارة المكتب العربى للتصميمات والاستشارات الهندسية
الإجراءات
بتاريخ الحادى عشر من شهر أكتوبر سنة 1998، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالبة الحكم بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 28 من لائحة نظام شئون العاملين بشركة المكتب العربى للتصميمات والاستشارات الهندسية الصادرة بقرار وزير قطاع الأعمال العام رقم 500 لسنة 1995، فيما نصت عليه من عدم جواز ترقية العامل العائد من أجازة بدون مرتب أو إعارة قبل مضى سنة من تاريخ عودته واستلامه العمل.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم بعدم اختصاص المحكمة واحتياطيا برفضها ·
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها ·
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم ·
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة ·
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعية كانت قد أقامت ضد الشركة التى يمثلها المدعى عليه الخامس الدعوى رقم 1172 لسنة 1997مدنى أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بعدم الاعتداد بقرار لجنة الترقيات رقم 158 لسنة 1997 فيما تضمنه من إغفاله اسمها ضمن الحركة الصادرة بتاريخ 12/7/1997 قولاً منها بأنها تشغل وظيفة من الدرجة الثالثة بالشركة المشار إليها اعتبارا من 30/6/1989، وبتاريخ 1/1/1996 حصلت على أجازة بدون مرتب لرعاية الطفل حتى 6/5/1997، ثم صدر القرار رقم 158 لسنة 1997 سالف الذكر متضمناً تخطيها فى الترقية إلى الدرجة الثانية ؛ وذلك استناداً إلى نص الفقرة الأولى من المادة 28 من لائحة نظام شئون العاملين بالشركة الصادر بها قرار وزير قطاع الأعمال العام رقم 500 لسنة 1995، التى لا تجيز ترقية العائدين من أجازة بدون مرتب قبل مضى سنة من تاريخ عودته واستلامه العمل؛ وأثناء نظر تلك الدعوى دفعت المدعية بعدم دستورية هذا النص · وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت للمدعية بإقامة الدعوى الدستورية ، فقد أقامتها ·
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائيا بنظر دعوى بذاتها، سابق بالضرورة على تثبتها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقا للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها · كذلك فإن حكمها باختصاصها بنظر خصومة بذاتها، لا يمنعها من الفصل فى توافر الشرائط التى تطلبها القانون لقبولها، باعتبارها مدخلها للخوض فى موضوعها ·
وحيث إن الدستور قد عهد - بنص المادة 175 - إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بتولى الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين فى القانون ؛ وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مبينا اختصاصاتها ؛ محددا ما يدخل فى ولايتها حصرا، مستبعدا من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصا منفردا بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح ؛ مانعا أى جهة من مزاحمتها فيه، مفصلا طرائق هذه الرقابة وكيفيتها، وذلك ضمانا منه لمركزية الرقابة على المشروعية الدستورية ، وتأمينا لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها، وصولا من بعد إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور، بما يكفل تكاملها وتجانسها، مؤكدا أن اختصاص هذه المحكمة - فى مجال مباشرتها الرقابة القضائية على الدستورية - ينحصر فى النصوص التشريعية أيا كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التى أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها فى شأن الرقابة القضائية على الدستورية ، إلا على القانون بمعناه الموضوعى باعتباره منصرفا إلى النصوص القانونية التى تتولد عنها مراكز عامة مجردة سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التى أقرتها السلطة التشريعية أم تضمنتها التشريعات الفرعية التى تصدرها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحياتها التى ناطها الدستور بها ؛ وأن تنقبض تلك الرقابة - بالتالى - عما سواها ·
وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام، تقضى بأن يقصد بقطاع الأعمال العام، الشركات القابضة والشركات التابعة لها الخاضعة لأحكام هذا القانون، وتتخذ هذه الشركات بنوعيها شكل شركات المساهمة ، ويسرى عليها - فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى ذلك القانون، وبما لا يتعارض مع أحكامه - نصوص قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981 · ولا تسرى أحكام قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 على الشركات المشار إليها · وعملا بنص المادة الثانية من القانون رقم 203 لسنة 1991 المشار إليه، تحل الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام الخاضعة لأحكام القانون رقم 97 لسنة 1983، كما تحل الشركات التابعة محل الشركات التى تشرف عليها هذه الهيئات، وذلك اعتبارا من تاريخ العمل بالقانون رقم 203 لسنة 1991 سالف الذكر، ودون حاجة إلى أى إجراء آخر · وبمقتضى نص المادة الأولى من قانون شركات قطاع الأعمال تعتبر الشركة القابضة من أشخاص القانون الخاص · وتتخذ الشركة التابعة - وفقا للفقرة الثالثة من المادة 16 من هذا القانون - شكل الشركة المساهمة ، وتثبت لها الشخصية الاعتبارية من تاريخ قيدها فى السجل التجارى ·
وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة ؛ أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانونى بمجال سريانها ؛ فكل ما كان هذا المجال متصلا مباشرة بنطاق القانون الخاص ؛ انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التى أصدرتها شخصا من أشخاص القانون العام ؛ فلا تعتبر بالتالى تشريعا بالمعنى الموضوعى مما تمتد إليه الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن الشرعية الدستورية ·
وحيث إن البين من الأوراق أن المكتب العربى للتصميمات والاستشارات الهندسية لا يعدو أن يكون شركة تابعة ، اتخذت - وفقا للقانون - شكل شركة مساهمة ؛ تتولى فى نطاق أغراضها، وعلى ضوء الوسائل التى تنتهجها، إدارة شئونها وفقا لقواعد القانون الخاص التى تحكم علائقها بالعاملين فيها وبالغير، وكانت المادة 8 2 المطعون علي فقرتها الأولى واردة بلائحة نظام العاملين بالشركة المدعى عليها، فإن إصدارها بقرار من وزير قطاع الأعمال العام لا يغير من طبيعتها ولا يدخلها فى دائرة التشريع الموضوعى الذى تختص هذه المحكمة بالرقابة الدستورية عليه، مما يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى ·
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعية المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .