الدعوى 20 لسنة 8 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 20 لسنة 8 بتاريخ 08/01/1994

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

باسم الشعب

 

المحكمة الدستورية العليا

 

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 8 يناير 1994 الموافق 26 رجب سنة 1414هـ .

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين : الدكتور محمد ابراهيم ابو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين. أعضاء

وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما المفوض

وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد أمين السر

أصدرت الحكم الأتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 20 لسنة 8 قضائية دستورية .

المقامة من

السيد / ......................

ضد

1- السيدة / ......................

2- السيد / رئيس الجمهورية

3- السيد / رئيس مجلس الشعب

4- السيد / رئيس مجلس الوزراء

الاجراءات

بتاريخ 8 سبتمبر سنة 1986 أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالبا الحكم بعدم دستورية المادة 18 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1992 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية ، المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها أصليا عدم قبول الدعوى واحتياطيا رفضها

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها

ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة

حيث إن الوقائع - على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى عليها الأولى كانت قد أقامت ضد المدعى الدعوى رقم 5 لسنة 1986 أحوال شخصية جنوب القاهرة ( نفس ) طالبة الحكم لها بمتعة تقدر بنفقة خمس سنوات على سند من انها كانت زوجا له بصحيح العقد الشرعى ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج ، وأنه فى 10 مارس سنة 1984 طلقها دون مبرر وبغير سبب من قبلها ، وأثناء نظر تلك الدعوى دفع المدعى عليه فيها بعدم دستورية المادة 18 مكرراً من القرار بقانون رقم 25 لسنة 1929 والمضافة بالقانون رقم 100 سنة 1985 المشار إليه ، فقررت محكمة الموضوع النطق بالحكم بجلسة 18 مايو سنة 1986، وبهذه الجلسة قررت إعادة الدعوى للمرافعة ليتخذ المدعى عليه إجراءات الطعن بعدم دستورية القانون المذكور، فأقام الدعوى الماثلة

وحيث إن المشرع - فى قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - قد رسم طريقاً معينا لرفع الدعوى الدستورية التى أتاح للخصوم إقامتها وربط بينه وبين الميعاد الذى حدده لرفعها ، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية ، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته ، ولا تقبل الا إذا رفعت خلال الأجل الذى ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع إلاجرائية - سواء ما اتصل منها برفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها - إنما تتعلق بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية فى التقاضى التى تغيا المشرع بها مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالاجراءات التى رسمها القانون وفى الموعد الذى حدده ، ومن ثم فإن ميعاد الثلاثة اشهر الذى فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية - أو الميعاد الذى تحدده محكمة الموضوع فى غضون هذا الحد الأقصى - يعتبر ميعادا حتميا يتعين على الخصوم الالتزام برفع الدعوى الدستورية قبل انقضائه وإلا كانت غير مقبولة

وحيث إن مناط سريان الميعاد وترتيب الآثار المترتبة على انقضائه فى حق صاحب الشأن أن يثبت علمه به - حقيقة او حكما - وبالامر الذى يعتبره القانون مجريا له ، متى كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن محكمة الموضوع - بعد إثارة الدفع بعدم الدستورية أمامها - قررت بجلسة 20 ابريل سنة 1986 النطق بالحكم فى الدعوى بجلسة 18 مايو سنة 1986 وبهذه الجلسة الأخيرة لم يثبت بمحضرها حضور أحد من أطراف الدعوى ، وقررت المحكمة إعادتها للمرافعة بجلسة 12 اكتوبر سنة 1986 وصرحت لمبدئ، الدفع باللجوء إلى طريق الطعن بعدم الدستورية، وكانت الأوراق خلوا مما يفيد اعلانه بهذا القرار، و قام بإيداع صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب هذه المحكمة فى 8 سبتمبر سنة 1986 فانها تعتبر قد أقيمت فى الميعاد القانونى، ولا يغير من هذه النتيجة ما تنص عليه المادة 174 كرراً من قانون المرافعات -والمضافة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 الذى عمل به اعتبارا من اول اكتوبر سنة 1992 - من اعتبار قرارات فتح باب المرافعة فى الدعوى إعلانا للخصوم الذين حضروا احدى الجلسات او قدموا مذكرة بدفاعهم وذلك مالم ينقطع تسلسل الجلسات لأى سبب من الأسباب بعد حضورهم أو تقديمهم للمذكرة، إذ أن هذا النص - يفرض سريانه عند تحديد ميعاد رفع الدعوى الدستورية - لا يطبق على الإجراءات التى تمت صحيحة قانونا قبل تاريخ العمل به وحيث إن المادة 18 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية والمضافة بالقانون رقم 100 سنة 1985 تنص على ان الزوجة المدخول بها فى زواج صحيح اذا طلقها زوجها بدون رضاها ولا بسبب من قبلها ، تستحق فوق نفقة عدتها متعة تقدر بنفقة سنتين على الأقل، وبمراعاة حال المطلق يسراً او عسرا وظروف الطلاق ومدة الزوجية، ويجوز ان يرخص للمطلق فى سداد هذه المتعة على أقساط ، وكان المدعى ينعى على النص سالف الذكر مخالفته للمادة الثانية من الدستور على سند من تعارضه ومبادى ء الشريعة الإسلامية التى تقرر المتعة للزوجة غير المدخول وغير المختلى بها

 

خلوة صحيحة وحيث إنه سبق لهذه المحكمة ان تناولت هذا الوجه من النعى بالنسبة إلى ذات النص وأصدرت فى شأنه حكمها بجلسة 15 مايو سنة 1993 فى الدعوى رقم 7 لسنة 8 قضائية دستورية منتهية الى موافقة النص المطعون عليه لأحكام الدستور، وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية فى الخامس من يونيو سنة 1993

وحيث إن قضاء هذه المحكمة - فيما فصل فيه فى الدعوى المشار اليها - ان ما يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو اعادة طرحه من جديد على هذه المحكمة لمراجعته، ذلك ان الخصومة فى الدعوى الدستورية - وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية - إنما توجه الى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور، ولا يعتبر قضاء المحكمة فى شأن أستيفاء النص التشريعى للأوضاع الشكلية التى يتطلبها الدستور، أو مروقه منها أو باتفاقه مع الأحكام الموضوعية فى الدستور، أو خروجه عنها منصرفا فحسب إلى الخصوم فى الدعوى التى صدر فيها، بل متعديا إلى الكافة ومنسحبا إلى كل سلطة بما يردهم عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه، متى كان ذلك، فان المصلحة فى الدعوى الماثلة تكون قد انتفت مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة والزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة