الدعوى 21 لسنة 17 - تنازع - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 21 لسنة 17 بتاريخ 16/11/1996
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 16 نوفمبر سنة 1996الموافق 5 رجب سنة 1417 ه
برئاسة السيد المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: عبد الرحمن نصير وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد /حمدي أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 21 لسنة 17 قضائية تنازع
المقامة من
السيد / رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب
للشركة الشرقية للدخان والسجاير ايسترن كومبانى
ضد
1 - السيد الدكتور/ محافظ الشرقية
2 - السيد/ رئيس حى أول الزقازيق
3 - السيد/ مدير شرطة المرافق
4 - السيد الدكتورة / .................
5 - السيدة /.................
6 - السيد/ .................
7 - السيد/ .................
8 - السيدة / .................
9 - السيدة / .................
10 - السيد/ .................
الإجراءات
فى الثامن عشر من سبتمبر سنة 1995 أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالبا تحديد جهة القضاء المختصة بنظر الدعوى التى أقامها طعنا على القرار الصادر من رئيس حى أول الزقازيق برقم 40 لسنة 1992.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة فوضت الرأى فيها للمحكمة .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
وحيث إن الوقائع -على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى عليه الثانى ، كان قد أصدر قراراً بإخلاء العقار رقم 12 شارع القاضى وطلعت حرب بالزقازيق، لحين الانتهاء من إزالة أدواره العلوية لخطورتها على السكان والمارة ، فأقام المدعى - الذى يستأجر محلا بالدور الأرضى بالعقار- الدعوى رقم 700 لسنة 1993 أمام محكمة الزقازيق الابتدائية ، طالبا الحكم بوقف تنفيذ القرار المشار إليه، وتقرير انعدامه، على سند من صدوره بالمخالفة لأحكام القانون.
وبجلسة 26 أكتوبر سنة 1993 قضت محكمة الزقازيق الابتدائية بعدم اختصاصها ولائيا بنظر هذه الدعوى ، وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى ، حيث قيدت برقم 731 لسنة 16 قضائية . وبجلسة 20 مايو سنة 1995 قضت محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بعدم اختصاصها ولائيا بنظرها · وإزاء تسلب جهتى القضاء العادى والإدارى من نظر تلك الدعوى ، أقام المدعى دعواه الراهنة طالبا تحديد جهة القضاء المختصة بنظرها.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل فى تنازع الاختصاص طبقا للبند ثانيا من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن ترفع الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى ، ولا تتخلى إحداهما عن نظرها أو تتخلى كلتاهما عنها. متى كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن محكمة الزقازيق الابتدائية قد قضت بجلسة 26 أكتوبر سنة 1993 بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى الموضوعية وإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى التى حكمت بدورها فى 20 مايو سنة 1995 بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى ، فإن مناط التنازع السلبى فى الاختصاص يكون متوافراً، وينعقد فضه إلى المحكمة الدستورية العليا.
وحيث إن القرار المطعون فيه فى الدعوى الموضوعية ، استجمع أركان القرار الإدارى ، إذ أفصحت به جهة الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح لإحداث أثر قانونى ممكن وجائز قانونا، ابتغاء مصلحة عامة .
وحيث إن مجلس الدولة ، وإن غدا وفقا لنص المادة 172 من الدستور، قاضى القانون العام فى المنازعات الإدارية ، وكان القرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة قد ردد هذا الأصل بنص مادته العاشرة ، إلا أن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن عموم هذه الولاية وانبساطها على المنازعات الإدارية بمختلف أشكالها وتعدد صورها، لا يعنى غل يد المشرع عن إسناد الفصل فى بعضها إلى جهات أخرى ، على أن يكون ذلك استثناء من الأصل العام وبالقدر وفى الحدود التى يقتضيها الصالح العام، وفى إطار التفويض المخول للمشرع بنص المادة 167 من الدستور فى شأن تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها وتنظيم طريقة تشكيلها.
وحيث إنه متى كان ماتقدم، وكان المستفاد من الأوراق، أن القرار المطعون فيه فى الدعوى الموضوعية ، قد صدر استنادا إلى أحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر؛ وكان هذا القانون قد نظم فى الفصل الثانى من الكتاب الثانى القواعد التى تحمى الأرواح والأموال من مخاطر المبانى والمنشآت التى يخشى من سقوطها أو سقوط جزء منها، فخول - بنص المادة 56 - الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم، معاينتها وفحصها، وتقرير ما تراه لازماً فى شأنها من التدابير سواء بهدمها كليا أو جزئيا أو تدعيمها أو ترميمها أو صيانتها حفاظا على الأرواح والأموال، ولضمان صلاحيتها لتحقيق الأغراض المقصودة منها، على أن يتضمن تقريرها فى ذلك تحديدا لزمن تنفيذ الأعمال المتطلبة فيها، وما إذا كانت تقتضى إخلاء المبنى مؤقتا كليا أو جزئيا؛ وكانت المواد 57 و 58 و 59 من هذا القانون، قد عهدت إلى اللجان المنصوص عليها فيه فحص التقارير التى قدمتها الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم فى شأن المبانى التى عاينتها، واتخاذ ما تراه بصددها، على أن تعلن قرارات هذه اللجان إلى ذوى الشأن فيها، مع تخويلهم حق الطعن عليها أمام المحكمة المنصوص عليها فى المادة 18 من هذا القانون، وهى المحكمة الابتدائية الكائن فى دائرتها العقار؛ وكانت الطبيعة الإدارية لهذه المنازعة ، لا تحول - على ضوء ماتقدم - دون إسناد الفصل فيها إلى جهة القضاء العادى ، استثناء من أصل خضوعها لولاية مجلس الدولة ، وبالقدر وفى الحدود التى اقتضاها الصالح العام، فإن اختصاص الفصل فى موضوع هذا النزاع، ينعقد لجهة القضاء العادى دون غيرها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مقتضى الحكم الصادر منها بتعيين الجهة القضائية المختصة ، هو إسباغ الولاية من جديد على هذه الجهة ، بما مؤداه التزامها بنظر الدعوى الموضوعية غير مقيدة بسبق قضائها بعدم الاختصاص، ولو كان قد أصبح نهائيا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بتعيين جهة القضاء العادى جهة مختصة بنظر النزاع.