الدعوى 212 لسنة 19 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 212 لسنة 19 بتاريخ 05/02/2000


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باسم الشعب


المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 5 فبراير سنة 2000 الموافق 29 شوال سنة 1420هـ.
برئاسة السيد المستشار/ محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصى .
وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن أمين السر

أصدرت الحكم الآتى


فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 212 لسنة 19 قضائية دستورية .
المقامة من
السيد/ ........................... بصفته الممثل القانونى
للمكتب المصرى للهندسة
ضد
1- السيد / رئيس الجمهورية
2- السيد / رئيس مجلس الوزراء
3- السيد / وزير المالية
4- السيد / رئيس مصلحة الضرائب على المبيعات
5- الممثل القانونى للهيئة العامة للأبنية التعليمية
الإجراءات
بتاريخ الثلاثين من نوفمبر سنة 1997، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالبا الحكم بعدم دستورية المادة الثالثة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى ، واحتياطيا برفضها.
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 3920 لسنة 1996مدنى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ضد وزير المالية وآخرين ، طلبا للحكم ببراءة ذمته من أية ضرائب مبيعات عن نشاطه فى أعمال المقاولات، وإذ قضت المحكمة برفض دعواه، فقد طعن على هذا الحكم بالاستئناف رقم 4839 لسنة 114 قضائية القاهرة ، وأثناء نظر الاستئناف دفع المدعى بعدم دستورية المادة الثالثة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع فقد صرحت للمدعى بإقامة الدعوى الدستورية ، فأقامها.
وحيث إن قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 كان يتضمن فى المادة (3) منه- قبل تعديلها بالقانون رقم 2 لسنة 1997- خمس فقرات يجرى نصها على النحو الآتى :
الفقرة الأولى :
يكون سعر الضريبة على السلع 10% ، وذلك عدا السلع المبينة فى الجدول رقم (1) المرافق فيكون سعر الضريبة على النحو المحدد قرين كل منها.
الفقرة الثانية :
ويحدد الجدول رقم (2) المرافق سعر الضريبة على الخدمات.
الفقرة الثالثة :
ويجوز بقرار من رئيس الجمهورية إعفاء بعض السلع من الضريبة وتعديل سعر الضريبة على بعض السلع.
الفقرة الرابعة :
كما يجوز لرئيس الجمهورية تعديل الجدولين رقمى (1) و (2) المرافقين.
الفقرة الخامسة :
وفى جميع الأحوال يعرض قرار رئيس الجمهورية على مجلس الشعب خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدوره إذا كان المجلس قائما وإلا ففى أول دورة لانعقاده، فإذا لم يقره المجلس زال ما كان له من أثر وبقى نافذا بالنسبة إلى المدة الماضية .
ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 2 لسنة 1997 بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 ناصا فى المادة (11) على أن تلغى قرارات رئيس الجمهورية أرقام 180 لسنة 1991 و 206 لسنة 1991 و 77 لسنة 1992 و 295 لسنة 1993 و 304 لسنة 1993 و 39 لسنة 1994 و 65 لسنة 1995 و 305 لسنة 1996، وذلك اعتبارا من تاريخ العمل بكل منها. كما نص فى المادة (12) على أن تلغى الفقرتان الثالثة والرابعة من المادة (3) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه؛ وفى المادة (13) على أن ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ويعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره، وقد تم النشر بتاريخ 29/1/1997.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية ، وهو كذلك يقيد تدخلها فى هذه الخصومة فلا تفصل فى غير المسائل الدستورية التى يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعى . ومن ثم يتحدد مفهوم شرط المصلحة باجتماع عنصرين: -
أولهما : أن يقيم المدعى الدليل على أن ضررا واقعيا- اقتصاديا أو غيره- قد لحق به. ويتعين دوما أن يكون الضرر المدعى به مباشرا، من فصلا عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلا بالعناصر التى يقوم عليها، ممكنا تصوره، ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره.
ثانيهما : أن يكون هذا الضرر عائدا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررا متوهما أو منتحلا أو مجهلا، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، أو كان النص المذكور قد أُلغى بأثر رجعى منذ تاريخ العمل به وبالتالى زال كل ما كان له من أثر قانونى منذ صدوره؛ دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة . ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان النزاع المطروح على محكمة الموضوع إنما يتصل بنص الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة (3) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 دون غيرها؛ وإذ ألغيت هاتان الفقرتان من المادة المشار إليها منذ تاريخ العمل بالقانون رقم 2 لسنة 1997 المشار إليه، كما أُلغى ما صدر عن رئيس الجمهورية من قرارات استنادا إليهما منذ تاريخ العمل بكل منها ، وذلك كله إنفاذا لأحكام هذا القانون؛ فإنه لم تعد ثمة آثار قانونية قائمة يمكن أن تكون النصوص الطعينة قد رتبتها خلال فترة نفاذها بعد أن تم إلغاؤها بأثر رجعى ؛ لتغدو مصلحة المدعى - بذلك- فى الطعن عليها منتفية ، مما يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .