الدعوى 219 لسنة 19 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 219 لسنة 19 بتاريخ 01/08/1999

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد أول أغسطس سنة 1999 الموافق 19 ربيع الآخر سنة 1420 هـ .
برئاسة السيد المستشار/ محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: فاروق عبد الرحيم عنيم و حمدى محمد على وعبد الرحمن نصير وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور.
وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 219 لسنة 19 قضائية دستورية .
المقامة من
السيد / .........................
ضد
1- السيد / رئيس الجمهورية
2- السيد / رئيس مجلس الوزراء
3- السيد / وزير العدل
4- السيدة / .........................
الإجراءات
بتاريخ الرابع عشر من ديسمبر 1997، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالبا الحكم بعدم دستورية المادتين 6 و 7 من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والمحاكم الملية ، والمادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 فيما تضمنته من تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية على المسيحيين فى حالة تغيير الطائفة أو الملة بعد انعقاد الزواج وقبل رفع الدعوى .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى عليها الرابعة كانت قد أقامت ضد المدعى الدعوى رقم 1163 لسنة 1996 أحوال شخصية كلى إسكندرية ، طالبة الحكم بتطليقها منه طلقة بائنة للضرر، وذلك على سند من أنها بعد زواجهما قد انضمت إلى طائفة الروم الأرثوذكس فأصبحا مختلفى الطائفة مما يوجب سريان أحكام الشريعة الإسلامية عليهما؛ وأثناء نظر تلك الدعوى دفع المدعى بعدم دستورية المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 فيما تضمنته من تطبيق القواعد الموضوعية فى الشريعة الإسلامية على المنازعات الخاصة بغير المسلمين فى حالة تغيير الطائفة أو الملة . وبعد أن قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، صرحت للمدعى برفع الدعوى الدستورية فأقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن من المقرر- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن نطاق الدعوى الدستورية التى أتاح المشرع للخصوم إقامتها يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية الذى أثير أمام محكمة الموضوع، وفى الحدود التى تقدر فيها تلك المحكمة جديته وذلك عملا بالبند (ب) من المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979. إذ كان ذلك وكان التصريح بإقامة الدعوى الدستورية قد اقتصر على المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية المشار إليها دون أن يجاوزها إلى نصوص تشريعية أخرى فإن ما تضمنته الطلبات الختامية فى صحيفة الدعوى الدستورية من طعن بعدم دستورية المادتين 6 و 7 من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والمحاكم الملية وإحالة الدعاوى التى تكون منظورة أمامها إلى المحاكم الوطنية ، واللتين لم يشملهما ذلك التصريح، يكون مجاوزا النطاق الذى تتحدد به المسألة الدستورية التى تُدعى هذه المحكمة للفصل فيها، بما مؤداه انتفاء اتصال الدعوى - فى شقها الخاص بالطعن على المادتين 6و7 من القانون رقم 462 لسنة 1955 المشار إليه- بهذه المحكمة اتصالا مطابقا للأوضاع التى رسمها قانونها والتى لا يجوز الخروج عليها بوصفها ضوابط جوهرية فرضها المشرع لمصلحة عامة حتى ينتظم التقاضى فى المسائل الدستورية وفقا للقواعد التى حددها، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة لهما.
وحيث إن المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية والإجراءات المتعلقة بها الصادرة بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931. تنص على أن تصدر الأحكام طبقا للمدون فى هذه اللائحة ولأرجح الأقوال من مذهب أبى حنيفة ، ماعدا الأحوال التى ينص فيها قانون المحاكم الشرعية على قواعد خاصة فيجب فيها أن تصدر الأحكام طبقا لتلك القواعد.
وحيث إن المدعى ينعى على هذه المادة عدم دستوريتها فيما تضمنته من تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية على المسيحيين فى حالة تغيير الطائفة أو الملة بعد انعقاد الزواج وقبل رفع الدعوى قولا منه بأنها تتصادم مع جوهر العقيدة المسيحية ، وتخل بأحكام الشريعة الإسلامية وتهدر مبدأ المساواة وتتعارض كذلك مع حرية العقيدة بالمخالفة للمواد 2 و40 و 46 من الدستور.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية ، وهو كذلك يقيد تدخلها فى هذه الخصومة فلا تفصل فى غير المسائل الدستورية التى يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعى . ومن ثم يتحدد مفهوم شرط المصلحة باجتماع عنصرين : -
أولهما : أن يقيم المدعى الدليل على أن ضررا واقعيا- اقتصاديا أو غيره- قد لحق به، سواء أكان مهددا بهذا الضرر، أم كان قد وقع فعلا. ويتعين دوما أن يكون الضرر المدعى به مباشرا، من فصلا عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلا بالعناصر التى يقوم عليها، ممكنا تصوره، ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره.
ثانيهما : أن يكون هذا الضرر عائدا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررا متوهما أو منتحلا أو مجهلا، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، أو كان النص المذكور قد أُلغى بأثر رجعى وبالتالى زال كل ماكان له من أثر قانونى منذ صدوره؛ دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة . ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
حيث إنه متى كان ذلك، وكان البين من النص الطعين، أنه قد خلا من أى حكم يفيد صراحة أو ضمنا تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية على المسيحيين مختلفى الطائفة أو الملة ، فإنه لا يكون للمدعى مصلحة فى الطعن عليه باعتبار أن الفصل فى أمر دستوريته غير منتج فى النزاع الموضوعى الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .