الدعوى 24 لسنة 17 - تنازع - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 24 لسنة 17 بتاريخ 07/09/1996

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

باسم الشعب

 

المحكمة الدستورية العليا

 

بالجلسة العلنية المنعقدة في يوم السبت 7 سبتمبر سنة 1996 الموافق 23 ربيع الآخر سنة 1417 هـ .

برئاسة السيد المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولي الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامي فرج يوسف.

وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفي علي جبالي رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / حمدي أنور صابر أمين السر

 

أصدرت الحكم الآتي

في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 24 لسنة 17 قضائية تنازع

 

المقامة من

السيد / ..........................

ضد

السيد / وزير المالية بصفته الرئيس الأعلي لجهاز تصفية الحراسات

 

الإجراءات

بتاريخ السابع والعشرين من نوفمبر سنة 1995، أودع المدعي قلم كتاب المحكمة ، صحيفة الدعوي الماثلة ، طالبا الفصل في النزاع القائم بشأن تنفيذ الحكمين الصادرين من محكمة بنها الابتدائية في الدعويين 3307، 5516 لسنة 1990 من جهة ، والحكم الصادر من محكمة القيم في الدعوي رقم 78 لسنة 21 قضائية قيم حراسات من جهة أخري والمؤيد من المحكمة العليا للقيم، وصدور الأمر بوقف تنفيذ الحكم الأخير حتي يفصل في النزاع المشار إليه.

قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة ، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى .

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

ونظرت الدعوي علي الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق، والمداولة .

حيث إن الوقائع -علي مايبين من صحيفة الدعوي وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعويين رقمي 3307، 5516 لسنة 1990 مدني محكمة بنها الابتدائية ضد السيد / ..............، طالباً الحكم في أولاهما بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ أول يوليو سنة 1989 عن أرض زراعية مساحتها اثنتي عشر قيراطاً، و ثانيتهما بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ أول أغسطس سنة 1989 عن أرض زراعية مساحتها فدان وقيراط واحد. وقد تم التصالح بين المدعي والمدعي عليه في هاتين الدعويين، وقضي في أولاهما بجلسة 11 يونيو سنة 1990، وفي ثانيتهما بجلسة 25/12/1990 بإلحاق عقد الصلح بمحضر الجلسة ، وإثبات محتواه فيه، وجعله في قوة السند التنفيذي.

ومن جهة أخري، كانت محكمة القيم قد قضت في الدعوي رقم 78 لسنة 12 قيم حراسات بمصادرة أموال البائع جميعها لصالح الشعب - ومن بينها الأرض الزراعية محل العقدين الصادرين عنه - تأسيسا علي أن الأدلة المتساندة تؤكد أن أموال المدعي عليه - البائع - قد تضخمت بسبب اتجاره في المواد المخدرة وأنه مصدر تلك الأموال المؤثمة ، الخاضعة لسيطرته.

وإذ تراءى للمدعي - في الدعوي الراهنة - أن ثمة تناقض في تنفيذ الأحكام السابقة فقد أقامها لفضه.

وحيث إن التناقض بين حكمين نهائيين صادرين من جهتين قضائيتين مختلفين - في تطبيق أحكام قانون المحكمة الدستورية العليا - يفترض وحدة موضوعهما محدداً علي ضوء نطاق الحقوق التي فصلا فيها. بيد أن وحدة هذا الموضوع، لا تفيد بالضرورة تناقضهما فيما فصلا فيه· كذلك فإن تناقضهما - إذا قام الدليل عليه – لا يدل لزوماً علي تعذر تنفيذهما معاً؛ بما مؤداه أن مباشرة المحكمة الدستورية العليا لولايتها في مجال فض التناقض المدعي به بين حكمين نهائيين تعذر تنفيذهما معاً، يقتضيها أن تتحقق أولاً من وحدة موضوعهما؛ ثم من تناقض قضاءيهما وبتهادمهما معاً فيما فصلا فيه من جوانب ذلك الموضوع؛ فإذا قام الدليل لديها علي وقوع هذا التناقض، كان عليها عندئذ أن تفصل فيما إذا كان تنفيذهما معاً متعذراً· وهو ما يعني أن بحثها في تعذر تنفيذ هذين الحكمين، يفترض تناقضهما؛ ولا يقوم هذا التناقض - بداهة - إذا كان موضوعهما مختلفاً.

وحيث إن الاختصاص المعقود لكل من محكمة القيم، والمحكمة العليا للقيم -سواء في مجال فرض الحراسة علي أموال بذواتها، أو مصادرتها، بالتطبيق لأحكام القانون رقم 34 لسنة 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب- لا يقع إلا علي الأموال- وفي الأحوال المنصوص عليها في هذا القانون، ووفقاً للضوابط التي حددها، ولتحقيق أغراض من بينها -مثلما هو الحال في الدعوي الراهنة - درء المخاطر المترتبة علي إتيان أفعال من شأنها الإخلال بالأمن القومي أو الإضرار بالمصالح الاقتصادية للمجتمع الاشتراكي، أو إفساد الحياة السياسية في البلاد، أو تعريض الوحدة الوطنية للخطر. بما مؤداه أن فرضها لا يتمحض عن عقوبة مقيدة للحرية ، بل مناطها إتيان أفعال بذواتها يكون المال عادة أداتها أو وسيلتها. ومن ثم كان أمر الجزاء وفقا لأحكام القانون رقم 34 لسنة 1971 المشار إليه، عائدا إلي الأموال، بقصد إجهاض حركتها التي تنافي مصالح الجماعة ، ولرد شرور الأضرار الناشئة عن استخدامها غير المشروع.

وحيث إن لازم ماتقدم، أن أموال الشخص كلها أو بعضها، هي التي يجوز إخضاعها للحراسة أو المصادرة .· وهي كذلك محل دعواها، ولا يتصور وجودها بدونها. ومن ثم كان اتصال الحراسة والمصادرة بهذه الأموال، أوثق من ارتباطها بشخص من يملكها. وقد ابتغي المشرع بتقرير أحوال فرضها، تقويم سلوك يناقض في تقديره القيم التي حددها، والتي تقوم الدلائل الجدية علي الانحراف عنها. ومن ثم آثر المشرع أن يقرر بنص الفقرة الأولي من المادة 18 من القانون رقم 34 لسنة 1971 آنف البيان، مبدأً عاماً في شأن الأموال التي تقوم الدلائل الجدية علي اتصالها بالأفعال التي حظر هذا القانون ارتكابها، مؤداه أن الحراسة لا تشمل إلا الأموال التي تكون في ملك الخاضع فعلاً في تاريخ فرضها، مع جواز مدها استثناءً -وعملاً بفقرتها الثالثة - إلي غيرها من الأموال التي يكون الخاضع قد أدخلها واقعاً في سيطرته الفعلية ليمد إليها سلطانه، ولو كانت علي اسم زوجته أو أولاده القصر أو البالغين، أو غير هؤلاء، إذا كان الخاضع هو مصدر هذه الأموال.

وحيث إن الحراسة والمصادرة -علي ضوء هذا المفهوم –لا تتناولان أصلاً، إلا الأموال التي يملكها الخاضع في تاريخ فرضها، ولا شأن لأيهما بما يؤول إليه من الأموال بعد هذا التاريخ، وكانت التصرفات التي أجازتها الفقرة الثانية من المادة 18 من القانون رقم 34 لسنة 1971 المشار إليه، هي تلك التي يكون الخاضع قد نقل بها بعض أمواله إلي الغير، إذا كان العقد المتعلق بها -ولو لم يكن قد سجل- قد نفذ، أو كان ثابت التاريخ قبل منعه من التصرف في أمواله؛ وكان المشرع قد دل بالفقرة الثالثة من المادة 18 ذاتها، علي عدم الاعتداد بالتصرفات التي يكون الخاضع قد أجراها، إذا لابستها الصورية التي تحمل معها دلائل التواطؤ، ليكون ظاهرها خروج أموال بذاتها من ذمته، وحقيقتها بقاؤها من الناحية الواقعية تحت سيطرته الفعلية ، يوجهها الوجهة التي يبغي بها الإضرار ببعض المصالح الحيوية ، فإن قضاء القيم بدرجتيه -سواء في مجال فرض الحراسة علي أموال بذواتها، أو مصادرتها -لا يرتبط لزوماً- وفي كل الأحوال- بما يكون منها مملوكا للخاضع في تاريخ إيقاعها. بل يجوز استثناءً مدها إلي غيرها من الأموال التي أخرجها من ملكه انتحالاً، وأبقاها واقعاً في دائرة نفوذه، ليهيمن عليها، ويقبض بيده علي زمامها؛ وكانت هذه الواقعة ذاتها- وهي بقاء أموال تحت سيطرة الخاضع، ولو كان ظاهر التصرفات التي أجراها في شأنها، يدل علي أنها أنشأت لغيره عليها حق الملكية - تكفي وحدها لحمل قضاء محكمة القيم، المؤيد من المحكمة العليا للقيم- وهو حكم نهائي- فإن قضاءها هذا، لا يناقض أحكاما نهائية أصدرتها جهة قضاء أخري ولو بافتراض إثباتها ملكية أغيار لبعض الأموال التي تناولتها المصادرة .

وحيث إنه متي كان ما تقدم، وكانت الدعوي ان اللتان طرحتا أمام كل من قضاء القيم، وجهة القضاء العادي، غير متحدتين محلاً، فإن الحكم بعدم قبول الدعوي الماثلة ، يكون لازما.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوي.