الدعوى 26 لسنة 8 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 26 لسنة 8 بتاريخ 05/11/1994
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة في يوم السبت 5نوفمبر سنة 1994 الموافق غرة جمادى الآخرة سنة 1415هـ .
برئاسة السيد المستشار الدكتور/عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : الدكتور محمد إبراهيم أبوالعينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين أعضاء وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما المفوض
وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 26 لسنة 8 قضائية دستورية
المقامة من
السيد / ..............................
ضد
1- السيد / رئيس الوزراء
2- السيدة / ..............................
الإجراءات
بتاريخ أول نوفمبر سنة 1986 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبا الحكم بعدم دستورية القانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها
و قد نظرت الدعوى علي الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم
المحكمة
بعد الاطلاع علي الأوراق ، والمداولة
وحيث إن الوقائع -على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليها الثانية كانت قد أقامت الدعاوى أرقام 289 سنة 1984 ، 337 339 سنة 1986 أحوال شخصية الدقى بطلب الحكم بإلزام المدعى بأن يسلمها ولديها الصغيرين منه لحضانتهما، وذلك استنادا إلى المادة 20 من المرسوم بقانون رقم 5 2 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المعدلة بالقانون رقم 100 سنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية ، وقررت محكمة الموضوع ضم الدعويين الأخيرتين إلى الدعوى الأولي للارتباط ، وأثناء نظرها دفع المدعى بعدم دستورية القانون رقم 100 سنة 1985 المشار إليه ، وإذ قدرت تلك المحكمة جدية الدفع بعدم الدستورية - فقد صرحت للمدعي بجلسة 13 أكتوبر سنة 1986 بإقامة دعواه الدستورية، فأقام الدعوى الماثلة، وكانت محكمة الموضوع قد عادت فقضت بجلسة 22 ديسمبر سنة 1986 - وبعد إيداع صحيفة الدعوي الراهنة - بعدم جدية دفع المدعي بعدم دستورية القانون رقم 100 سنة 1985 لعدم عرضه على مجلس الشوري، وذلك علي أساس من أن القانون الخاص بإنشاء هذا المجلس لم يعهد إليه باختصاص تشريعى يلتزم بمقتضاه بمراقبة مشروعات القوانين قبل إصدارها من مجلس الشعب، وأحالت الدعوي الموضوعية للتحقيق لإثبات الوقائع التي حددتها في حكمها التمهيدى
حيث إن الأصل - وعلي ما جرى عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا - أنه متي أقيمت الدعوي الدستورية أمامها، دخلت هذه الدعوي فى حوزتها ، لتهيمن عليها وحدها، ولا يجوز بالتالي لأية محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائى أن تنقض قرارها الصادر بإحالة مسألة دستورية إليها، أو أن تنحى الدفع الفرعي المثار أمامها بعد تقديرها لجديته ، بل يجب عليها أن تتربص قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعوي الدستورية باعتباره فاصلا في موضوعها ، كاشفا عن صحة النصوص المطعون عليها أو بطلانها، ملزما محكمة الموضوع بإعمال أثره فى النزاع المعروض عليها ، وكان الدستور وقانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 قد توخيا أن يكون أمر الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح من عقدا لمحكمة واحدة بيدها وحدها زمام اعما لها لتصوغ بنفسها معاييرها ومناهجها ، ومن ثم فقد أضحى ممتنعا - وفيما عدا الأحوال التى تنتفى فيها المصلحة فى الدعوي الدستورية ، أو التي ينزل فيها الخصم عن دعواه الموضوعية من خلال ترك الخصومة فيها وفقا للقواعد المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية ، أو التى يصرح فيها خصم بتخليه عن دفع بعدم الدستورية كان قد أبداه ، أو التي تنحى فيه محكمة الموضوع دفعا فرعيا بعد تقديرها لجديته إعمالا من جانبها لقضاء صادر من المحكمة الدستورية العليا بصحة أو بطلان النص التشريعي الذى كان مطعونا عليه أمامها فى النزاع الموضوعي المعروض عليها- موالاة نظر الدعوي الموضوعية قبل أن تتدخل المحكمة الدستورية العليا لتحديد القاعدة القانونية التي يجب تطبيقها وفقا للدستور علي النزاع الموضوعي، وعلى ذلك فإن اتصال الدعوى الدستورية بالمحكمة الدستورية العليا وفقا للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، يكون حائلا بالضرورة دون الفصل فى الدعوى الموضوعية ، ومانعا بذاته من متابعتها إلي أن تصدر المحكمة الدستورية العليا حكمها في المسألة الدستورية، وهو ما يفيد لزوما تعليق الفصل في أولاهما على ثانيتهما ذلك أن الدعوي الدستورية وإن كانت تستقل بموضوعها عن الدعوي الموضوعية، إلا أن هاتين الدعويين لا تنفكان عن بعضهما من زاويتين : أولاهما أن المصلحة في الدعوى الدستورية - وهى شرط لقبولها - مناطها ارتباطها بالمصلحة في الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية مؤثرا فى الطلب الموضوعى المرتبط بها ، ثانيتهما : أن الفصل فى الدعوى الموضوعية متوقف دوما على الفصل فى الدعوى الدستورية ، ولا يعدو استباق الفصل فى الدعوى الموضوعية أن يكون هدما للصلة الحتمية والعضوية بينها وبين الدعوى الدستورية، وكان قانون المحكمة الدستورية العليا قد خول المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى السلطة الكاملة التي تقدر بها- ابتداء - الدلائل علي جدية المطاعن الدستورية الموجهة إلي النصوص التشريعية ، فإذا جاز لها - انتهاء - أن تفصل فى النزاع الموضوعى المعروض عليها قبل الفصل فى الدعوى الدستورية التي ارتبط بها هذا النزاع، لكان قضاؤها فيه دالا على تطبيقها - فى النزاع المعروض عليها - للنصوص التشريعية التى ثارت لديها شبهة مخالفتها للدستور والتي لا تزال المطاعن الموجهة إليها منظورة أمام المحكمة الدستورية العليا لتقرير صحتها أو بطلانها، وليس ذلك إلا عدوانا على ولايتها متضمنا تسليطا لقضاء أدنى على أحكام المحكمة الدستورية العليا - وصدارتها للتنظيم القضائى في جمهورية مصر العربية لا نزاع فيها - وكان ما قررته هذه المحكمة من صلة حتمية بين الدعويين الدستورية والموضوعية لازمها أن يكون قضاؤها في أولاهما مؤثرا فى النزاع الموضوعى المرتبط بها ، ومقتضاها أن يكون هذا النزاع قائما عند الفصل فى الدعوي الدستورية ، وإلا فقد الحكم الصادر فيها جدواه بعد أن لم يعد ثمة موضوع يمكن إنزال قضاء المحكمة الدستورية العليا عليه ، وكان ما يتوخاه الطاعن من إبطال النص التشريعي المطعون عليه هو إلغاء آثاره كي لا يطبق في النزاع الموضوعي ، فإن حرمان الطاعن - وبسبب الفصل فى الدعوي الموضوعية قبل الدعوى الدستورية - من الحصول على هذه الترضية القضائية بعد قام موجبها يعتبر إهدارا للغاية النهائية لحق التقاضى الذى حرص الدستور فى المادة 68 منه علي ضمانه للناس كافة، ويناقض كذلك خضوع السلطة القضائية بأفرعها المختلفة للقانون- والدستور فى أعلى مراقيه- مسقطا دورها في حماية الحقوق والحريات العامة التي نص الدستور في المادة 65 منه علي أن حصانة القضاء واستقلاله ضمانان أساسيان لصونها
وحيث إن مصلحة المدعى في الدعوى الدستورية الماثلة لا تمتد إلى الأحكام التى انتظمها القانون رقم 100 سنة 1985 المشار إليه بأكملها ، ولكنها تنصرف إلى مواده ذات العلاقة بالمسائل الكلية أو الفرعية التى تدور حولها الخصومة -بأكملها أو في شق منها - في الدعوى الموضوعية ومن ثم لا يتناول الطعن الذى تدعي المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه ، غير نص الفقرة الأولى من المادة 20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المعدلة بالقانون رقم 100 سنة 1985 الآنف بيانه ، والذى أقيمت الدعوى الموضوعية إستنادا إليه
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة 20 المشار إليها تنص على أنه ينتهى حق حضانة النساء ببلوغ الصغير سن العاشرة وبلوغ الصغيرة سن اثنتى عشرة سنة ، ويجوز للقاضى بعد هذه السن إبقاء الصغير حتى سن الخامسة عشرة والصغيرة حتي تتزوج فى يد الحاضنة دون أجر حضانة إذا تبين أن مصلحتها تقتضى ذلك .
وحيث إن المدعي ينعى علي نص هذه الفقرة بطلانها من الناحية الشكلية بمقولة أن القانون رقم 100 سنة 1985- الذى تضمنها - صدر بالمخالفة للأوضاع الشكلية التى تطلبتها المادة (194 من الدستور ، على أساس أن مجلس الشورى وفقا لحكمها يختص بدراسة واقتراح ما يراه كفيلا بالحفاظ علي المقومات الأساسية للمجتمع وقيمه العليا وتندرج تحتها الأسرة التي نص الدستور فى مادته التاسعة على أنها أساس المجتمع ، وأن قوامها الدين والأخلاق والوطنية بما مؤاده أن إغفال عرض القانون رقم 100 سنة 1985 المشار إليه على مجلس الشورى قبل تقديمه إلى السلطة التشريعية لإقراره ، إنما ينحل إلى إهدارلشكلية جوهرية لا يستقيم هذا القانون بتخلفها كذلك ينعي على النص المطعون فيه مخالفته للمادة الثانية من الدستور التى توجب الرجوع إلى مبادئ الشريعة الإسلامية فيما تقره السلطة التشريعية من قواعد قانونية باعتبارها قيدا عليها لا يجوز لها التنصل منه ، وبقالة أن النص المطعون فيه يتعارض مع ما استقر عليه الفقه الإسلامي من أن حق النساء فى حضانة الصغارينتهى ببلوغ الصغير سن السابعة وبلوغ الصغيرة سن التاسعة
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قد واجهت هذا النعي - فى شقيه الشكلى والموضوعي - وذلك بحكمها الصادر بجلسة 15 مايو سنة 1993 في القضية رقم 7 لسنة 8 قضائية دستورية والذى انتهت فيه إلى أن عرض أى موضوع مما يندرج فى نطاق المسائل التى حددتها المادة 194 ن الدستور علي مجلس الشورى لا يعتبر التزاما مترتبا بحكم الدستور، وأن قانون الأحوال الشخصية المطعون عليه لا يتناول موضوعا نص الدستور علي أن يكون تنظيمه بقانون ، وأنه أيا كان وجه الرأى فى شأن اتصال النصوص التشريعية التى تضمنها هذا القانون بقاعدة دستورية بطبيعتها أو أنفكاكها عنها ، فإن مراعاة الشكلية المنصوص عليها في المادة (195 من الدستور لايكون واجبا من زاوية دستورية ، وأن نص الفقرة الأولى من المادة 20 المشار إليها - فيما قرره من سن الزامية للحضانة - قد صدر مستلهما مقاصد الشريعة الكلية غير مناقض لمقوماتها الأساسية ، واقعا فى نطاق توجهاتها العامة التي تحض علي الاجتهاد في غير أحكامها القطعية فى ثبوتها ودلالتها ، وبما ينفى عنه قالة مخالفته للمادة الثانية من الدستور ، وقد نشر هذا الحكم بتاريخ 5 يونيو سنة 1993 إذ كان ذلك ، وكانت الخصومة فى الدعوى الماثلة تتعلق بذات النص التشريعي الذى قضت المحكمة الدستورية العليا برفض ما أثير فى شأنه من مطاعن شكلية وموضوعية فى الدعوى رقم 7 لسنة 8 قضائية دستورية المشار إليها ، وكان من المقرر أن قضاء هذه المحكمة فى تلك الدعوى - وفى حدود ما فصلت فيه فصلا قاطعا - إنما يحوز حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلي الدولة بكامل سلطاتها ، وعلى امتداد تنظيماتها المختلفة ، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو السعى إلى نقضه من خلال إعادة طرحه علي هذه المحكمة لمراجعته ، متى كان ذلك ، فإن الخصومة في الدعوى الراهنه تكون غير مقبولة
فلهذة الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .