الدعوى 27 لسنة 12 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 27 لسنة 12 بتاريخ 05/02/1994

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

باسم الشعب

 

المحكمة الدستورية العليا

 

بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 5 فبراير لسنة 1994الموافق 24شعبان لسنة 1414 هـ .

برئاسة السيد المستشار الدكتور/عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين : الدكتور محمد أبوالعينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض

وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما المفوض

وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

 

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 27 لسنة 12 قضائية دستورية

المقامة من

السيد / .......................

ضد

 

السيد / رئيس الجمهورية

السيد / وزير العدل

السيد المستشار / النائب العام

السيد الدكتور / رئيس مجلس الوزراء

 

الإجراءات

بتاريخ 2 مايو لسنة 1990 أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالبا الحكم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل للقرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها .

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها .

ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .

حيت إن الوقائع على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن النيابة العامة اتهمت المدعى بأنه فى يوم 29 نوفمبر لسنة 1989 بدائرة مركز الإبراهيمية محافظة االشرقية أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدراً حشيشا فى غير الأحوال المصرح بها قانونا ، وأحالته الى المحاكمة الجنائية فى الجناية رقم 2999 لسنة 1989 الابراهيمية (898 كلى الزقازيق ) ، طالبة معاقبته بمقتضى المواد 1/2، 7/1، 34/أ 1 ، 42/1 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 ، والبند رقم 57 من القسم الثانى من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار إليه والمعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 ، وبجلسة 19 مارس لسنة 1990 دفع الحاضر مع المتهم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 فقدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت له بالطعن بعدم دستورية القانون المشار إليه خلال شهرين ، فأقام الدعوى الماثلة .

وحيث إن البين من استقراء احكام القانون رقم 122 لسنة 1989 الذى صرحت محكمة الموضوع للمدعى بالطعن عليه بعدم الدستورية ، أنه أدخل تعديلا جوهريا على بعض احكام القرار بقانون رقم 122 لسنة 1989 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وذلك بان استعاض عن بعض مواده بنصوص أخرى ، فضلا عن إضافة نصوص جديدة إليه ، وإحلال جدول جديد يتضمن بيانا بالمواد المعتبرة جواهر مخدرة محل الجدول رقم (1) الذى كان ملحقا بهذا القرار بقانون .

وحيث إن الدفع بعدم الدستورية الذى أثاره المدعى أمام محكمة الموضوع وقدرت جديته، قد انصب على أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 دون غيرها ، وكان المقرر على ماجرى به قضاء هذه المحكمة أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية وهى شرط لقبولها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع ، متى كان ذلك وكانت الجريمة التى نسبتها النيابة العامة إلى المدعى هى إحرازه بقصد الاتجار وفى غير الاحوال المصرح بها قانونا جوهرا مخدراً حشيشا ، فان المصلحة الشخصية والمباشرة للمدعى فى الدعوى الماثلة إنما تنحصر فى الطعن على النصوص المتعلقة بهذه الجريمة وحدها دون غيرها من أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 التى لا صلة لها بها ، كتلك المتعلقة بإنتاج الجواهر المخدرة أو استخراجها أو صنعها أو زرع نباتاتها او إحرازها بقصد التعاطى ، ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الماثلة بالطعن على البند أ من الفقرة الأولى من المادة 34 ، والفقرة الأولى من المادة 42 ، والبند 57 من القسم الثانى من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار إليه ، وذلك دون المواد 1، 2 ، 7/1 التى وان تضمنها قرار الاتهام فى الدعوى الموضوعية وكانت تتعلق بالجريمة المنسوب إلى المدعى اقترافها ، إلا ان القانون رقم 122 لسنة 1989 لم يتناولها بالتعديل ، وبالتالى لم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها ، فلا تمتد اليها فى الدعوى الماثلة ولاية المحكمة الدستورية العليا التى لا تقوم الا باتصالها بالدعوى اتصالا مطابقا للاوضاع المنصوص عليها فى المادة 92/ب من قانونها .

وحيث إن المدعى ينعى على النصوص المطعون عليها بالتحديد السالف بيانه مخالفتها المواد 86 ، 87 ، 88 ، 107 ، 112 ن الدستور لبطلان تكوين المجلس النيابى الذى اقرها ترتيبا على عدم تنفيذ الأحكام الصادرة من جهة القضاء الادارى بوقف تنفيذ ثم بإلغاء قرار لجنة إعداد نتيجة الانتخابات وقرار وزير الداخلية باعلان نتيجة انتخابات هذا المجلس ، فيما تضمناه من عدم اعلان فوز المحكوم لصالحهم وعددهم ثمانية وسبعون على حد قول المدعى ليفقد المجلس بذلك ولايته التشريعية التى افترض الدستور لجواز ممارستها أن تكون عضوية أعضاء المجلس ثابتة وفقا لأحكامه ، ولإصدار هذه النصوص من قبل رئيس الجمهورية الذى رشحه هذا المجلس الباطل التكوين .

وحيث إنه سبق لهذه المحكمة أن فصلت فى شأن دستورية النصوص المطعون عليها فى الدعوى الراهنة ، وأصدرت حكمها بجلسة 7 ديسمبر لسنة 1991 فى الدعوى رقم 45 لسنة 12 قضائية دستورية منتهية إلى موافقة النصوص المطعون عليها لأحكام الدستور ، وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 19 ديسمبر لسنة 1991 .

وحيث إن قضاء هذه المحكمة فيما فصل فيه فى الدعوى المشار إليها إنما يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه او إعادة طرحه من جديد على هذه المحكمة لمراجعته ، ذلك ان الخصومة فى الدعوى الدستورية - وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية - ان ما توجه إلى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها لأحكام الدستور ، ولا يعتبر قضاء المحكمة باستيفاء النص التشريعى المطعون عليه للأوضاع الشكلية التى يتطلبها الدستور أو مروقه منها او بتوافقه او بتعارضه مع الأحكام الموضوعية فى الدستور، منصرفا فحسب إلى الخصوم فى الدعوى الدستورية التى صدر فيها بل متعديا إلى الكافة ومنسحبا إلى كل سلطة فى الدولة بما يردهم عن التحلل منه او مجاوزة مضمونه ، متى كان ذلك فإن مصلحة المدعى فى الدعوى الماثلة تكون قد انتفت مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل اتعاب المحاماه .