الدعوى 28 لسنة 20 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 28 لسنة 20 بتاريخ 02/10/1999
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 2 أكتوبر سنة 1999 الموافق 22 من جمادى الآخرة سنة 1420 هــ .
برئاسة السيد المستشار / محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / الدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح
وحضور السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 28 لسنة 20 قضائية دستورية ·
المقامة من
السيد / .......................
ضد
1 - السيد / رئيس الجمهورية
2 - السيد / رئيس مجلس الشعب
3 - السيد / رئيس مجلس الوزراء
4 - السيد / وزير العدل
5 - السيدة / .......................
الإجراءات
بتاريخ الثانى من فبراير سنة 1998 ، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالبا الحكم بعدم دستورية المواد 6 و11 مكررا و 12و 13 و 14 و 18 مكررا ثانيا و20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 ، والمادة الخامسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية ، والمادة 251 من قانون المرافعات المدنية والتجارية ·
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى واحتياطيا برفضها ·
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها ·
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم ·
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة ·
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى عليها الخامسة كانت قد أقامت ضد المدعى الدعوى رقم 474 لسنة 1997 أحوال شخصية نفس أمام محكمة الفيوم الابتدائية بطلب الحكم بتطليقها منه للضرر لزواجه من أخرى ؛ وأثناء نظرها دفع المدعى بعدم دستورية المادة 11 مكررا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 والمادة الخامسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 والمادة 251 من قانون المرافعات المدنية والتجارية · وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت له برفع الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة ·
وحيث إنه من المقرر - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - أن نطاق الدعوى الدستورية التى أتاح المشرع للخصوم إقامتها يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية الذى أثير أمام محكمة الموضوع ، وفى الحدود التى تقدر فيها تلك المحكمة جديته · إذ كان ذلك وكان التصريح بإقامة الدعوى الدستورية - على مايبين من محضر جلسة محكمة الفيوم الابتدائية بتاريخ 7/1/1998 - قد اقتصر على المادة 11 مكررا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 ، والمادة الخامسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 ، والمادة 251 من قانون المرافعات المدنية والتجارية ، إلا أن الطلبات الختامية فى الدعوى الدستورية الماثلة قد تضمنت طعنا بعدم دستورية مواد أخرى لم يشملها ذلك التصريح، ومن ثم فإن نطاق هذه الدعوى ينحصر فى النصوص التى ورد عليها تصريح محكمة الموضوع؛ بما مؤداه انتفاء اتصال الدعوى بهذه المحكمة فى شقها الخاص بالطعن علي ماعدا ذلك من نصوص اتصالا مطابقا للأوضاع التى رسمها قانونها والتى لايجوز الخروج عليها بوصفها ضوابط جوهرية فرضها المشرع لمصلحة عامة حتى ينتظم التقاضى فى المسائل الدستورية وفقاً للقواعد التى حددها، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى فى هذا الشق ·
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن باشرت رقابتها القضائية على دستورية المادة 11 مكررا من المرسوم بقانون 25 لسنة 1929 المشار إليه فأصدرت بجلسة 14/8/1994 حكمها فى القضية رقم 35 لسنة 9 قضائية دستورية برفض الدعوى وقد نشر ذلك الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 1/9/1994؛ وكانت أحكام المحكمة الدستورية العليا قولا فصلا لا يقبل تعقيبا ولا تأويلا من أى جهة كانت، فإن الخصومة الدستورية بالنسبة لهذه المادة - وهى عينية بطبيعتها - تكون قد انحسمت فلا رجعة إليها ؛ مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى فى هذا الشق أيضا ·
وحيث إن المادة الخامسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والمحاكم الملية تنص على أن تتبع أحكام قانون المرافعات فى الإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية والوقف التى كانت من اختصاص المحاكم الشرعية أو المجالس الملية عدا الأحوال التى وردت بشأنها قواعد خاصة فى لائحة ترتيب المحاكم الشرعية أو القوانين الأخرى المكملة لها · كما تنص المادة 251 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أن لا يترتب على الطعن بطريق النقض وقف تنفيذ الحكم ·
ومع ذلك يجوز لمحكمة النقض أن تأمر بوقف تنفيذ الحكم مؤقتا إذا طلب ذلك فى صحيفة الطعن وكان يخشى من التنفيذ وقوع ضرر جسيم يتعذر تداركه ······
وحيث إن المدعى ينعي على النصين المشار إليهما مخالفتهما المادة الثانية من الدستور لتعارضهما ومبادئ الشريعة الإسلامية قولاً منه أنهما قد تؤديان - فى مجال التطبيق - إلى أن تصبح المرأة زوجة لرجلين فى وقت واحد إذا ما ألغت محكمة النقض حكم التطليق وكانت قد تزوجت من آخر قبل نقض ذلك الحكم ·
وحيث إن المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها بتاريخ 22 من مايو سنة 1980 تنص على أن الإسلام دين الدولة ، واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع وكان ما تضمنته هذه المادة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يدل على أن الدستور اعتبارا من تاريخ العمل بهذا التعديل قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه إلزامها فيما تقره من نصوص تشريعية بأن تكون غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية بعد أن اعتبرها الدستور أصلا يتعين أن ترد إليه هذه النصوص أو تستمد منه لضمان توافقها مع مقتضاه ، ودون ما إخلال بالضوابط الأخرى التى فرضها الدستور على السلطة التشريعية وقيدها بمراعاتها والنزول عليها فى ممارستها لاختصاصاتها الدستورية ، وكان من المقرر كذلك أن كل مصدر تُردَ إليه النصوص التشريعية أو تكون نابعة منه ، يتعين بالضرورة أن يكون سابقا فى وجوده على هذه النصوص ذاتها ؛ ذلك أن مرجعية مبادئ الشريعة الإسلامية التى أقامها الدستور معيارا للقياس فى مجال الشرعية الدستورية ، تفترض لزوما أن تكون النصوص التشريعية المدعى إخلالها بمبادئ الشريعة الإسلامية صادرة بعد نشوء قيد المادة الثانية من الدستور الذى تقاس على مقتضاه، بما مؤداه أن الدستور قصد بإقراره لهذا القيد أن يكون مداه من حيث الزمان منصرفا إلى فئة من النصوص التشريعية دون سواها، هى تلك الصادرة بعد نفاذ هذا التعديل ، فإذا انطوى نص منها على حكم يناقض مبادئ الشريعة الإسلامية ، فإنه يكون قد وقع فى حومة المخالفة الدستورية · وإذ كان هذا القيد هو مناط الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين واللوائح فإن النصوص التشريعية الصادرة قبل نفاذه تظل بمنآى عن الخضوع لحكمه ·
وحيث إنه لما كان ما تقدم ، وكان القانون رقم 462 لسنة 1955المشار إليه · وقانون المرافعات المدنية والتجارية كلاهما قد صدر قبل نفاذ تعديل المادة الثانية من الدستور فى 22 مايو سنة 1980 ، ولم يدخل المشرع تعديلاً بعد هذا التاريخ على أي من المادتين المطعون عليهما ؛ فإن القول بمخالفتهما حكم المادة الثانية من الدستور لتعارضهما مع مبادئ الشريعة الإسلامية - أيا كان وجه الرأى فى ذلك - يكون فى غير محله · الأمر الذى يتعين معه الحكم برفض الدعوى ·
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوي بالنسبة إلى الطعن على نصوص المواد 6 و 11 مكررا و 12و 13 و 14 و 18 مكررا ثانيا و20 من المرسوم بقانون رقم25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية ، وبرفض ماعدا ذلك من طلبات ، وبمصادرة الكفالة ؛ وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة ·