الدعوى 29 لسنة 20 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 29 لسنة 20 بتاريخ 06/11/1999
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 6 نوفمبر سنة 1999 الموافق 28 رجب سنة 1420هـ
برئاسة السيد المستشار / محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / حمدى محمد على وعبد الرحمن نصير والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وأنور رشاد العاصى
وحضور السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 29 لسنة 20 قضائية دستورية .
المقامة من
السيد / .........................
ضد
1 - السيد / رئيس الجمهورية
2 - السيد / رئيس مجلس الشعب
3 - السيد / رئيس مجلس الوزراء
4 - السيد / وزير المالية
5 - السيد / رئيس مصلحة الضرائب على المبيعات
6 - السيد / مدير مأمورية ضرائب مبيعات شبين الكوم
الإجراءات
بتاريخ التاسع من فبراير سنة 1998، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالبا الحكم بعدم دستورية الفقرات الثالثة والرابعة والخامسة من المادة الثالثة من قانون الضريبة العامة علي المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها أصليا الحكم بعدم قبول الدعوى ، واحتياطيا رفضها
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن النيابة العامة ، قدمت المدعى للمحاكمة الجنائية فى القضية رقم 7177 لسنة 1995 جنح مركز قويسنا، متهمة إياه بأنه بدد المنقولات المبينة وصفا وقيمة بالأوراق، والمملوكة له والمحجوز عليها إداريا وفاءاً لضريبة المبيعات المستحقة عن نشاطه، وطلبت عقابه بالمادتين 341 و 342 من قانون العقوبات، وإذ صدر الحكم غيابيا بحبس المدعى شهرا مع الشغل فقد عارض فيه، فقضى بقبول المعارضة شكلا ورفضها موضوعا وتأييد الحكم المعارض فيه فطعن المدعى على ذلك بالاستئناف رقم 22702 لسنة 1996 جنح مستأنف شبين الكوم الابتدائية ، فقضت المحكمة غيابيا بعدم قبول الاستئناف شكلا وأثناء نظر معارضته الاستئنافية دفع المدعى بعدم دستورية قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعه وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية ، فقد أقام دعواه الماثلة
وحيث إن قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 كان يتضمن فى المادة (3) منه - قبل تعديلها بالقانون رقم 2 لسنة 1997 - خمس فقرات - يجرى نصها على النحو الآتى :-
الفقرة الأولى :-
يكون سعر الضريبة على السلع 10%، وذلك عدا السلع المبينة فى الجدول رقم (1) المرافق فيكون سعر الضريبة على النحو المحدد قرين كل منها
الفقرة الثانية :-
ويحدد الجدول رقم (2) المرافق سعر الضريبة على الخدمات
الفقرة الثالثة :-
ويجوز بقرار من رئيس الجمهورية إعفاء بعض السلع من الضريبة وتعديل سعر الضريبة على بعض السلع
الفقرة الرابعة :
كما يجوز لرئيس الجمهورية تعديل الجدولين رقمى (1) و (2) المرافقين
الفقرة الخامسة :-
وفى جميع الأحوال يعرض قرار رئيس الجمهورية على مجلس الشعب خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدوره إذا كان المجلس قائما وإلا ففى أول دورة لانعقاده، فإذا لم يقره المجلس زال ماكان له من أثر وبقى نافذا بالنسبة إلى المدة الماضية
ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 2 لسنة 1997 بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 ناصا فى المادة (11) على أن تلغى قرارات رئيس الجمهورية أرقام 180 لسنة 1991 و 206 لسنة 1991 و 77 لسنة 1992 و 295 لسنة 1993 و 304 لسنة 1993 و 39 لسنة 1994 و 65 لسنة 1995 و 305 لسنة 1996، وذلك اعتبارا من تاريخ العمل بكل منها . كما نص فى المادة (12) على أن تلغى الفقرتان الثالثة والرابعة من المادة (3) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه ؛ وفى المادة (13) على أن ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ويعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره ، وقد تم النشر بتاريخ 29/1/1997
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية ، وهو كذلك يقيد تدخلها فى هذه الخصومة فلا تفصل فى غير المسائل الدستورية التى يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعى ومن ثم يتحدد مفهوم شرط المصلحة باجتماع عنصرين : -
أولهما : أن يقيم المدعى الدليل على أن ضررا واقعيا - اقتصاديا أو غيره - قد لحق به ويتعين دوما أن يكون الضرر المدعى به مباشرا، من فصلا عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلا بالعناصر التى يقوم عليها، ممكنا تصوره، ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره
ثانيهما : أن يكون هذا الضرر عائدا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررا متوهما أو منتحلا أو مجهلا، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، أو كان النص المذكور قد أُلغى بأثر رجعى منذ تاريخ العمل به وبالتالى زال كل ماكان له من أثر قانونى منذ صدوره ؛ دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها
وحيث إنه متى كان ماتقدم، وكان النزاع المطروح على محكمة الموضوع إنما يتصل بنص الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة (3) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 دون غيرها ؛ وإذ ألغيت هاتان الفقرتان من المادة المشار إليها منذ تاريخ العمل بالقانون رقم 2 لسنة 1997 المشار إليه، كما أُلغى ما صدر عن رئيس الجمهورية من قرارات استنادا إليهما منذ تاريخ العمل بكل منها، وذلك كله إنفاذا لأحكام هذا القانون ؛ فإنه لم تعد ثمة آثار قانونية قائمة يمكن أن تكون النصوص الطعينة قد رتبتها خلال فترة نفاذها بعد أن تم إلغاؤها بأثر رجعى ؛ لتغدو مصلحة المدعى - بذلك - فى الطعن عليها منتفية ، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، ومصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة