الدعوى 33 لسنة 12 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 33 لسنة 12 بتاريخ 01/01/1994
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت أول يناير 1994 الموافق 19 رجب سنة 1414 هـ .
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : الدكتور محمد ابراهيم ابو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض
وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما المفوض
وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 33 لسنة 12 قضائية دستورية .
المقامة من
السيد / ....................... وشهرته ..........
ضد
السيد / رئيس الجمهورية
السيد / رئيس مجلس الوزراء
السيد / رئيس مجلس الشعب
السيد / وزير العدل
السيد / وزير الداخلية
السيد المستشار/ النائب العام
الاجراءات
بتاريخ العاشر من مايو سنة 1990 أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالبا الحكم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل لبعض أحكام القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها أصليا عدم قبول الدعوى واحتياطيا رفضها .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع - على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى ان النيابة العامة اتهمت المدعى بأنه فى يوم 26 اغسطس سنة 1989 بدائرة قسم كرموز محافظة الاسكندرية أحرز جوهرا مخدرا هيروينا بقصد الاتجار وفى غير الأحوال المصرح بها قانونا حال كونه عائدا، وإحالته إلى المحاكمة الجنائية فى القضية رقم 113 سنة 1989 جنايات مخدرات كرموز (612 سنة 1989 كلى مخدرات ) طالبة معاقبته بمقتضى المواد 1، 2، 7/1، 43/1- أ ، 2، 6، 7 ، 42/1 من القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 122 سنة 1989 ، والبند رقم (2) من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار اليه ، وبجلسة 17 فبراير سنة 1990 دفع المتهم بعدم دستورية القانون رقم 122 سنة 1989 فقدرت محكمة جنايات الاسكندرية جدية الدفع فصرحت له باتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية فأقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن البين من استقراء احكام القانون رقم 122 سنة 1989 الذى صرحت محكمة الموضوع للمدعى بالطعن عليه بعدم الدستورية، أنه أدخل تعديلا جوهريا على بعض احكام القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وذلك بأن استعاض عن بعض مواده بنصوص أخرى، فضلا عن إضافة نصوص جديدة إليه، وإحلال جدول جديد يتضمن تعريفا بالمواد المعتبرة جواهر مخدرة محل الجدول رقم (1) الملحق بهذا القرار بقانون .
وحيث إن الدفع بعدم الدستورية الذى أثاره المدعى أمام محكمة الموضوع وقدرت جديته قد انصب على أحكام القانون رقم 122 سنة 1989 دون غيرها، وكان المقرر على ماجرى به قضاء هذه المحكمة - أن مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية - وهى شرط لقبولها - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، متى كان ذلك وكانت الجريمة التى نسبتها النيابة العامة إلى المدعى هى إحرازه بقصد الاتجار وفى غير الأحوال المصرح بها قانونا جوهرا مخدرا هيروينا حال كونه عائدا، فإن المصلحة الشخصية والمباشرة للمدعى فى الدعوى الماثلة إنما تنحصر فى الطعن على النصوص المتعلقة بهذه الجريمة دون غيرها من أحكام القانون رقم 122 سنة 1989 التى لا صلة لها بها ، كتلك المتعلقة بإنتاج الجواهر المخدرة أو استخراجها أو فصلها أو زرع نباتاتها أو احرازها بقصد التعاطى ، ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الراهنة بالطعن على المواد 34/1 - أ و2، 6، 7، 42/1 من القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 سنة 1989 والبند رقم (2) من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق به، وذلك دون المواد 1، 2، 7/1 التى وإن تضمنها قرار الاتهام فى الدعوى الموضوعية وتتعلق بالجريمة المنسوب الى المدعى اقترافها، الا ان القانون رقم 122 سنة 1989 لم يتناولها بالتعديل وبالتالى لم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها، فلا تمتد إليها فى الدعوى الماثلة ولاية المحكمة الدستورية العليا التى لا تقوم الا بإتصالها بالدعوى اتصالا مطابقا للأوضاع المنصوص عليها فى المادة 29/ب من قانونها .
وحيث إن المدعى ينعى على النصوص المطعون عليها - بالتحديد السالف بيانه - بطلانها من الناحية الشكلية بمقولة ان القانون رقم 122 سنة 1989 المشار اليه أدخلها كتعديل على القرار بقانون رقم 162 سنة 1980 الذى أصدره رئيس الجمهورية اعمالا لنص المادة 53 من الدستور المؤقت الصادر سنة 1958 ، والتى كانت توجب عرض ما يصدره رئيس الجمهورية من تشريعات وفقا لحكمها على مجلس الأمة فور انعقاده لاقرارها أو الاعتراض عليها ، وهو مالم يتحقق بالنسبة الى ذلك القرار بقانون ، بما يؤدى إلى بطلانه ومن ثم بطلان القانون رقم 122 سنة 1989 المعدل لبعض أحكامه والذى يدور وجودا وعدما وصحة وبطلانا مع القانون الأصلى ، كما ينعى على النصوص المطعون عليها مخالفتها أحكام المواد 68، 87، 88، 107 من الدستور لبطلان تكوين المجلس النيابى الذى أقرها ترتيبا على عدم تنفيذ الأحكام الصادرة من جهة القضاء الإدارى بوقف تنفيذ ثم بإلغاء قرار لجنة إعداد نتيجة الانتخابات وقرار وزير الداخلية بإعلان نتيجة انتخابات هذا المجلس فيما تضمناه من عدم اعلان فوز المحكوم لصالحهم - وعددهم على حد قول المدعى خمسة وسبعون - لعضوية هذا المجلس ليفقد المجلس بذلك ولايته التشريعية التى افترض الدستور لجواز ممارستها ان تكون عضوية أعضاء المجلس ثابتة وفقا لأحكامه .
وحيث إن هذه المطاعن جميعها سبق أن تناولتها المحكمة بالنسبة إلى ذات النصوص المطعون عليها فى الدعوى الماثلة، وأصدرت فى شأنها حكمين أولهما بجلسة 7 ديسمبر سنة 1991 فى الدعوى رقم 44 لسنة 12 قضائية دستورية ، وثانيهما بجلسة 18 إبريل سنة 1992 فى الدعوى رقم 52 لسنة 12 قضائية دستورية منتهية فيهما إلى موافقة النصوص المطعون عليها لأحكام الدستور، وقد نشر هذان الحكمان فى الجريدة الرسمية ، أولهما فى 19 ديسمبر سنة 1991 والثانى فى 7 مايو سنة 1992
وحيث إن قضاء هذه المحكمة - فيما فصل فيه فى الدعويين المتقدم بيانهما - يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه على هذه المحكمة لمراجعته ، ذلك أن الخصومة فى الدعوى الدستورية - وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية - إنما توجه إلى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها لأحكام الدستور ، ولا يعتبر قضاء المحكمة فى شأن استيفاء النص التشريعى للأوضاع الشكلية التى يتطلبها الدستور ، أو بتوافقه أو بتعارضه مع الأحكام الموضوعية فى الدستور ، منصرفا فحسب إلى الخصوم فى الدعوى التى صدر فيها ، بل متعديا إلى الكافة ومنسحبا إلى كل سلطة فى الدولة بما يردهم عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه ، متى كان ذلك فإن مصلحة المدعى فى الدعوى الماثلة تكون قد انتفت مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وبمصادرة الكفالة ، والزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل اتعاب المحاماة 0