الدعوى 35 لسنة 19 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - محالة علنية رقم 35 لسنة 19 بتاريخ 04/11/2000


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 4 نوفمبر سنة 2000 الموافق 8 شعبان سنة 1421هـ.
برئاسة السيد المستشار / محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : حمدى محمد على وعبد الرحمن نصير وماهر البحيرى وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصى .
وحضور السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر

أصدرت الحكم الآتى


فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 35 لسنة 19 قضائية دستورية . بعد أن أحالت محكمة استئناف بنى سويف مأمورية المنيا ملف الاستئناف رقم 13 لسنة 32 قضائية
المقام من
السيد / وزير المالية
ضد
السيد / ...........................
الإجراءات
بتاريخ التاسع عشر من فبراير سنة 1997، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الاستئناف رقم 13 لسنة 32 قضائية ، بعد أن قضت محكمة استئناف بنى سويف مأمورية المنيا بوقفه وإحالته إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية الفقرتين الثالثة و الرابعة من المادة الثالثة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع- على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المستأنف ضده كان قد أقام الدعوى رقم 70 لسنة 1995 مدنى أمام محكمة المنيا الابتدائية ضد وزير المالية ، طالباً الحكم بعدم أحقيته فى مطالبته بضريبة مبيعات عن نشاطه فى أعمال المقاولات، وإذ صدر الحكم لصالحه، فقد أقام وزير المالية الاستئناف رقم 13 لسنة 32 قضائية بنى سويف مأمورية المنيا. وبجلسة 8/1/1997 قضت تلك المحكمة بوقف الاستئناف وإحالته للمحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية الفقرتين الثالثة و الرابعة من المادة الثالثة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991. وذلك لما تراءى لها من مخالفتهما للمادة 119 من الدستور.
وحيث إن المستأنف ضده قد طلب أثناء تحضير الدعوى أمام هيئة المفوضين، الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة الثالثة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، وبسقوط القرار الوزارى رقم 3 لسنة 1993 بإخضاع نشاط المقاولات للضريبة العامة على المبيعات، وكان ذلك يجاوز نطاق النصوص المشار إليها فى حكم الإحالة الذى اتصلت به الدعوى الماثلة بهذه المحكمة ؛ وكان قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن المشرع رسم فى البند ب من المادة 29 من قانونها طريقا لرفع الدعوى الدستورية التى أتاح للخصوم مباشرتها وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية ، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذى ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر. وهذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى آو بميعاد رفعها- تتعلق بالنظام العام باعتبارها أشكالا جوهرية فى التقاضى تغيابها المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها وفى الموعد الذى حدده، وإلا كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة · لما كان ذلك وكان المستأنف ضده لم يدفع أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية النصوص التشريعية التى أثار شبهة مخالفتها للدستور أمام هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا لأول مرة ، وبالتالى لم تصرح له محكمة الموضوع- بعد تقديرها لجدية دفعه- بإقامة الدعوى الدستورية بشأن تلك النصوص، فإن ذلك يعد اختصاماً لها بصورة مبتدأة تنحل إلى طعن عليها بالطريق المباشر وبصفة أصلية وهو ما لا يجوز قانوناً، إذ لم يجز المشرع الدعوى الأصلية طريقا للطعن بعدم دستورية النصوص القانونية ، ومن ثم لا يعدو الطعن على النصوص المشار إليها- علي الوجه المتقدم- أن يكون تجريحا لها بقصد إهدار آثارها بغير الطريق الذى رسمه قانون المحكمة الدستورية العليا، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة إليها.
وحيث إن قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، كان ينص فى الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة الثالثة - قبل تعديلها بالقانون رقم 2 لسنة 1997- على تخويل رئيس الجمهورية حق إعفاء بعض السلع من الضريبة ، وتعديل سعرها على البعض الآخر، وكذا تعديل الجدولين رقمى (1) و (2) المرافقين للقانون واللذين يحددان سعر الضريبة على السلع والخدمات، ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 2 لسنة 1997 متضمنا النص فى المادة (11) منه على إلغاء قرارات رئيس الجمهورية التى صدرت نفاذا للفقرتين المشار إليهما وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بكل منها، كما نص فى المادة (12) منه على إلغاء هاتين الفقرتين.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل فى غير المسائل الدستورية التى يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعى . ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعى الدليل على أن ضررا واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، أو كان النص المذكور قد أُلغى بأثر رجعى منذ تاريخ العمل به وبالتالى زال كل ما كان له من أثر قانونى منذ صدوره، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة · ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الحالة لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت المصلحة فى الدعوى الدستورية الراهنة - بقدر ارتباطها بالنزاع الموضوعى وفى حدود حكم الإحالة الصادر عن محكمة الموضوع- إنما تنحصر فى الفصل فى دستورية الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة (3) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، وإذ ألغيت هاتان الفقرتان منذ تاريخ العمل بالقانون رقم 2 لسنة 1997، كما أُلغى ما صدر عن رئيس الجمهورية من قرارات استنادا إليهما منذ تاريخ العمل بكل منها، وذلك كله إنفاذا لأحكام هذا القانون؛ فإنه لم تعد ثمة آثار قانونية قائمة يمكن أن تكون النصوص الطعينة قد رتبتها خلال فترة نفاذها بعد أن تم إلغاؤها بأثر رجعى ؛ لتغدو المصلحة - بذلك- فى الطعن عليها منتفية ، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى .