الدعوى 38 لسنة 12 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 38 لسنة 12 بتاريخ 01/01/1994
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
الجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت أول يناير1994الموافق 19 رجب سنة 1414 هـ .
برئاسة السيد المستشار الدكتور / عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين / الدكتور محمد ابراهيم ابو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم عنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما المفوض
وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 38 لسنة 12 قضائية دستورية
المقامة من
السيد / ........................
ضد
السيد المستشار / النائب العام
السيد المستشار / وزير العدل
السيد / رئيس مجلس الشعب
السيد / رئيس مجلس الوزراء
الإجراءات
بتاريخ 12 مايو 1990 أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالبا الحكم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 بتعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها أصليا عدم قبول الدعوى واحتياطيا رفضتها.
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها .
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن النيابة العامة اتهمت المدعى بأنه فى يوم 7 سبتمبر سنة 1989 بدائرة مركز زفتى محافظة الغربية أحرز بقصد الاتجار وفى غير الأحوال المصرح بها قانونا جوهرا مخدراً حشيشاً ، وأحالته إلى المحاكمة الجنائيه فى القضية رقم 7012 لسنة 1989 جنايات مخدرات زفتى (524 سنة 1989 كلى ) ، طالبة معاقبته بمقتضى المواد 1 ، 2 ، 7/1 ، 34/1-أ ، 42/1 من القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 122 سنة 1989 والبند رقم 57 من القسم الثانى من الجدول رقم ( 1 ) الملحق بالقرار بقانون المشار إليه ، وبجلسة 23 إبريل 1990 دفع المدعى بعدم دستورية القانون رقم 122 سنة 1989 فقدرت محكمة جنايات طنطا جدية هذا الدفع وصرحت له باتخاذ إجراءات الطعن بعدم دستورية القانون المشار إليه ، فأقام الدعوى الماثلة ، إلا أن محكمة الموضوع مضت فى نظر الدعوى الموضوعية وقضت بجلسة 16 أكتوبر 1990 بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه ومصادرة الجواهر المخدرة ، فطعن فى هذا الحكم أمام محكمة النقض بالطعن رقم 21677 لسنة 1990 ، الذى قضى بجلسة 2 يناير لسنة 1991 بعدم قبوله شكلا 0
وحيث إن البين من استقراء أحكام القانون رقم 122 سنة 1989 الذى صرحت محكمة الموضوع للمدعى بالطعن عليه بعدم الدستورية ، أنه أدخل تعديلا جوهديا على بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، بأن استعاض عن بعض مواده بنصوص أخرى ، فضلا عن إضافة نصوص جديدة إليه ، وإحلال جدول جديد يتضمن تعريفا بالمواد المعتبرة جواهر مخدرة محل الجدول رقم ( 1 ) الذى كان ملحقا بالقرار بقانون المشار اليه 0
وحيث إن نطاق الدعوى الماثلة إنما يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية الذى آثاره المدعى أمام محكمة الموضوع وقدرت جديته ، وهو الدفع الذى انصب على أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 دون غيرها ، ومن ثم لا يدخل فى نطاق الدعوى الراهنة الطعن على المواد 1، 2 ، 7/1 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 التى وإن تضمنها قرار الاتهام فى الدعوى الموضوعية إلا ان القانون رقم 122 لسنة 1989 لم يتناولها بالتعديل ، وبالتالى فلا تمتد إليها - فى الدعوى الراهنة - ولاية المحكمة الدستورية العليا التى لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى وفقا للأوضاع المقررة فى المادة 29/ ب من قانونها .
وحيث إن قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ينص فى الفقرة الرابعة من مادته التاسعه والأربعين على أنه فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقا بنص جنائى تعتبر الأحكام التى صدرت بالأدانه استنادا الى ذلك النص كأن لم تكن ، ويقوم رئيس هيئة المفوضين بتبليغ النائب العام بالحكم فور النطق به لأجراء مقتضاه ، ومؤدى ذلك أن أحكام الأدانه تعتبر كأن لم تكن اذا ما قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية النص الجنائى الذى انبنت عليه هذه الأحكام ، ومن ثم فإن قالة زوال مصلحة المدعى فى الدعوى الراهنه لايكون لها من محل ، ومن جهه أخرى فإن مصلحة المدعى فى الدعوى الماثلة إنما تنحصر فى الأصل فى الطعن على نصوص القانون رقم 122 سنة 1989 المتعلقة بالجريمة المنسوبة إليه والتى أدين بمقتضاها دون غيرها من أحكام هذا القانون التى لا صلة لها بها ، ومن ثم يقتصر الطعن المطروح على هذه المحكمة فى الدعوى الراهنة على نص البند أ من الفقرة الاولى من الماده 34، والفقرة الأولى من المادة 42 والبند 57 من القسم الثانى من الجدول رقم ( 1 ) الملحق بالقرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 01989
وحيث إن المدعى ينعى على النصوص المطعون عليها بالتحديد السالف بيانه مخالفتها المادتين 86 ، 87 من الدستور لبطلان تكوين المجلس النيابى الذى أقرها ترتيبا على عدم تنفيذ الأحكام الصادرة من جهة القضاء الإدارى بوقف تنفيذ ثم بإلغاء قرار لجنه اعداد نتيجة الانتخابات وقرار وزير الداخليه بإعلان نتيجة انتخابات هذا المجلس فيما تضمناه من عدم إعلان فوز المحكوم لصالحهم بعضوية هذا المجلس ، ليفقد المجلس بذلك ولايته التشريعية التى افترض الدستور لجواز ممارستها أن تكون عضوية أعضاء المجلس ثابتة وفقا لأحكامه
وحيث إنه سبق لهذه المحكمة ان تناولت هذا الوجه من النعى بالنسبه إلى ذات النصوص المطعون عليها فى الدعوى الماثلة ، وأصدرت فى شأنه حكمها بجلسة 7 ديسمبر لسنة 1991 فى الدعوى رقم 45 لسنة 12 قضائية دستورية منتهية إلى موافقه النصوص المطعون عليها وأحكام الدستور، وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 91ديسمبر سنة 1991
وحيث إن قضاء هذه المحكمة فيما فصل فيه فى الدعوى المشار إليها إنما يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه من جديد على هذه المحكمه لمراجعته ، ذلك أن الخصومة فى الدعوى الدستورية وهى بطبيعتها من الدعاوى العينيه ان ما توجه إلى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور ، ولا يعتبر قضاء المحكمة فى شأن استيفاء النص التشريعى للأوضاع الشكلية التى يتطلبها الدستور أو بتوافقه أو بتعارضه على الأحكام الموضوعية فى الدستور ، منصرفا فحسب إلى الخصوم فى الدعوى التى صدر فيها ، بل متعديا إلى الكافة ومنسحبا إلى كل سلطة فى الدولة بما يردهم عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه ، متى كان ذلك فإن مصلحة المدعى فى الدعوى الماثلة تكون قد انتفت مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمه بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفاله ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنية مقابل أتعاب المحاماه.