الدعوى 38 لسنة 19 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 38 لسنة 19 بتاريخ 05/06/1999
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 5 يونيه سنة 1999 الموافق 20 صفر سنة 1420هـ .
برئاسة السيد المستشار / محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وأنور العاصى .
وحضور السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 38 لسنة 19 قضائية دستورية .
المقامة من
السيد /...................
ضد
1- السيد / رئيس الجمهورية
2- السيد / رئيس مجلس الوزراء
3- السيد / وزير المالية
الإجراءات
بتاريخ الثانى من مارس سنة 1997، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالبا الحكم بعدم دستورية الفقرتين الثانية والثالثة من المادة الثالثة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 وذلك فيما خولته لرئيس الجمهورية من تعديل سعر الضريبة على بعض السلع، وتعديل الجدولين رقمى 1 و 2 المرافقين للقانون.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى واحتياطيا برفضها.
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 162 لسنة 1996 أمام محكمة المنيا الابتدائية ضد وزير المالية وآخر، طالبا الحكم بعدم أحقية مأمورية ضرائب مبيعات المنيا فى مطالبته بضرائب مبيعات عن نشاطه فى أعمال المقاولات استنادا إلى قرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1992 بتعديل الجدولين المرافقين للقانون رقم 11 لسنة 1991 بإصدار قانون الضريبة العامة على المبيعات. وإذ صدر الحكم لصالحه، فقد طعن فيه وزير المالية وآخر بالاستئناف المقيد برقم 161 لسنة 32 قضائية بنى سويف مأمورية المنيا. وأثناء نظره دفع المدعى بعدم دستورية الفقرتين الثانية والثالثة من المادة (3) من قانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه، طالبا التصريح له برفع الدعوى الدستورية . ثم بادر بإقامتها قبل أن تقدر محكمة الموضوع جدية الدفع وتصرح له برفعها.
وحيث إنه من المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا، أن ولايتها فى مجال الفصل فى المسائل الدستورية التى تطرح عليها، مناطها اتصالها بها وفقا للأوضاع المنصوص عليها فى المادة 29 من قانونها وذلك إما بإحالة هذه المسائل إليها مباشرة من محكمة الموضوع لتقول كلمتها فيها، وإما من خلال دفع بعدم دستورية نص قانونى يبديه خصم أثناء نظر النزاع وتقدر محكمة الموضوع جديته، لترخص بعدئذ لهذا الخصم- وخلال أجل لا يجاوز ثلاثة أشهر- برفع دعواه الدستورية فى شأن المسائل التى تناولها هذا الدفع؛ ولم يجز المشرع - بالتالى - الدعوى الأصلية سبيلا للطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية . وهذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما تعلق منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها- تعد من النظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية التى تغيابها المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها، وفى الموعد الذى حدده.
وحيث إن ما ينعاه أحد الخصوم فى نزاع موضوعى من مخالفة نص قانونى لقاعدة فى الدستور يفترض أمرين، أولهما : أن يكون هذا النص لازما للفصل فى ذلك النزاع، فإذا لم يكن متعلقا بالحقوق المدعى بها ومنتجا فى مجال الفصل فيها، فقد منعاه مغزاه · ثانيهما : أن تكون المطاعن الدستورية المدعى بها فى شأن هذا النص، لها ما يظاهرها، وهو مايعنى جديتها من وجهة نظر مبدئية .
وحيث إنه ولئن كان الفصل فى اتصال النص المطعون فيه بالنزاع الموضوعى من مسائل القانون التى لا ترخص فيها، إلا أن تقدير محكمة الموضوع جدية المطاعن الموجهة إليه، هو مما يدخل فى نطاق سلطتها التقديرية التى تباشر خلالها نوعا من التقييم المبدئى لمضمون هذه المطاعن وسلامة أسسها، فإذا لم تقل محكمة الموضوع كلمتها فى شأن جديتها، دل ذلك على نفيها تلك الجدية التى يعد تسليمها بها، شرطا أوليا لاتصال الدعوى الدستورية بالمحكمة الدستورية العليا؛ ومؤدى ذلك أنه كلما قام الدليل على أن محكمة الموضوع لم تفصل فى جدية الدفع بعدم الدستورية المثار أمامها ولم تصرح لمن أبداه باقامة الدعوى الدستورية - مثلما هو الحال فى الدعوى الراهنة - فإن دعواه تكون منطوية من ثم على طعن مباشر فى النصوص التى يدعى مخالفتها للدستور، بما يناقض طريقى الدفع والإحالة اللذين استلزمتهما- دون الدعوى الأصلية - المادة 29 من قانون هذه المحكمة للتداعى فيما يطرح عليها من مسائل دستورية ؛ وترتيبا على ما تقدم فإن الدعوى الماثلة لا تكون قد اتصلت بالمحكمة وفقا للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها، وبالتالى يكون الحكم بعدم قبولها متعيناً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .