الدعوى 4 لسنة 14 - منازعة تنفيذ - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 4 لسنة 14 بتاريخ 02/12/1995

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

 

بالجلسة العلنية المنعقدة في يوم السبت 2 ديسمبر سنة 1995 الموافق 9 رجب 1416 هـ .

برئاسة السيد المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد علي سيف الدين

وحضور السيد المستشار الدكتور حنفي علي جبالي رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد أحمد عطية أحمد منسي أمين السر

 

أصدرت الحكم الآتي

في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 4 لسنة 14 قضائية منازعة تنفيذ ·

المقامة من

1) السيد/ وزير المالية

2) السيد/ رئيس جهاز تصفية الحراسات

ضد

1) السيد/ ......................

2) السيد/ ......................

3) السيد/ ......................

4) السيد/ ......................

5) السيد/ ......................

6) السيدة / ......................

7) السيدة / ......................

8) السيدة / ......................

9) السيد/ ......................

الإجراءات

بتاريخ الرابع عشر من يولية سنة 1992 أودعت هيئة قضايا الدولة - نائبة عن المدعيين - قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوي طلباً للحكم - في موضوعها - بالاعتداد بالحكم الصادر من محكمة القيم بتاريخ 1986/6/14 في الدعوي رقم 21 لسنة 11 قضائية حراسات ، والمؤيد بالحكم الصادر من المحكمة العليا للقيم بتاريخ 24/1/1987 في الطعن رقم 1 لسنة 2 قضائية قيم عليا باعتباره الحكم الواجب التنفيذ ، دون الحكم الصادر من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بتاريخ 10/11/1990 في الدعوي رقم 8747 لسنة 1989والمؤيد بالحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة بتاريخ 18/9/1991 في الاستئناف رقم 11413 لسنة 107 قضائية ·

قدم المدعي عليه الأول مذكرة طلب في ختامها الحكم بالاعتداد بالحكم الثاني باعتباره الحكم الواجب التنفيذ دون الحكم الأول ·

وبعد تحضير الدعوي أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها ·

ونظرت الدعوي علي الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم ·

المحكمة

بعد الاطلاع علي الأوراق ، والمداولة ·

حيث إن الوقائع - علي ما يبين من صحيفة الدعوي وسائر الأوراق - تتحصل في أن محكمة القيم كانت قد أصدرت بتاريخ 20/12/1981 حكماً في الدعوي رقم 21 لسنة 11 قضائية حراسات بفرض الحراسة علي أموال المدعي عليهم من الثاني إلي الثامن ؛ ومن بينها السيارة رقم 969 ملاكي سوهاج ، وقد تأيد قضاؤها ذلك بالحكم الصادر بتاريخ 22/5/1982من المحكمة العليا للقيم· وبتاريخ 17/3/1986 أحال المدعي العام الاشتراكي المدعي عليهم المذكورين إلي محكمة القيم بطلب مصادرة أموالهم الموضحة بحكم الحراسة سالف البيان لصالح الشعب · وبتاريخ 14/6/1986 قضت تلك المحكمة بمصادرة أموال المدعي عليهم المذكورين السابق فرض الحراسة عليها بموجب الحكم الصادر بتاريخ 20/12/1981 في الدعوي رقم 21 لسنة 11 قضائية حراسات وذلك لصالح الشعب· وقد تأيد قضاؤها بالحكم الصادر بتاريخ 24/1/1987 من المحكمة العليا للقيم في الطعن رقم 1 لسنة 2 قضائية عليا· ومن ناحيته ، تقدم المدعي بدعواه إلي محكمة القيم مختتماً صحيفتها بطلب الحكم: (أولاً) باستبعاد السيارة رقم 969 لاكي سوهاج - المشار إليها - -والتي كانت تحمل قبل ذلك رقم 16321 ملاكي إسكندرية وأصبحت الآن تحمل رقم 2243 ملاكي القاهرة - من أموال الخاضع (ثانياً) محو وشطب أي تسجيلات تكون قد وردت عليها· (ثالثاً) تسليمها له بالحالة التي استلمها بها جهاز تصفية الحراسة · وبتاريخ 15/4/1989 قضت محكمة القيم بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوي ، وإحالتها إلي محكمة جنوب القاهرة الابتدائية لاختصاصها بنظرها ، حيث قيدت بجدولها برقم 8747 لسنة 1989· وبتاريخ 10/11/1990 قضت تلك المحكمة بإلزام المدعيين بتسليم المدعي عليه الأول السيارة رقم 969 ملاكي سوهاج بالحالة التي كانت عليها وقت تسلمها بتاريخ 13/2/1987، ومحو وشطب أية تسجيلات تكون قد وردت عليها منذ ذلك التاريخ ، وأقامت حكمها علي أن الأوراق جاءت خلوا مما يفيد ملكية السيارة موضوع المنازعة لمن شملهم حكم الحراسة ، أو أنها كانت تحت سيطرة المدعي عليه الثاني ، أو أنها من ما له ، فضلاً عن ملكيتها للمدعي عليه التاسع - وهو غير خاضع للحراسة - وقد باعها بعقد موثق إلي المدعي· استأنف المدعيان ذلك الحكم بالاستئناف المقيد بجدولها برقم 11413 لسنة 107 ضائية أمام محكمة استئناف القاهرة التي قضت بتاريخ 18/9/1991 برفضه وبتأييد الحكم المستأنف· وإذ ارتأي المدعيان أن ثمة تناقضا بين الحكمين النهائين سالفي الذكر الصادر أولهما من قضاء القيم ، والثاني من جهة القضاء العادي ؛ فقد أقاما الدعوي الماثلة بغية فض التناقض بين هذين الحكمين ؛ وعلي أساس أن أولهما هو الأولي بالتنفيذ·

وحيث إن التناقض بين حكمين نهائيين صادرين من جهتين قضائيتين مختلفين - في تطبيق أحكام قانون المحكمة الدستورية العليا - يفترض وحدة موضوعهما محدداً علي ضوء نطاق الحقوق التي فصلا فيها· بيد أن وحدة هذا الموضوع ، لا تفيد بالضرورة تناقضهما فيما فصلا فيه· كذلك فإن تناقضهما - إذا قام الدليل عليه - لا يدل لزوماً علي تعذر تنفيذهما معاً ؛ بما مؤداه أن مباشرة المحكمة الدستورية العليا لولايتها في مجال فض التناقض المدعي به بين حكمين نهائيين تعذر تنفيذهما معاً ، يقتضيها أن تتحقق أولاً من وحدة موضوعهما ؛ ثم من تناقض قضاءيهما وبتهادمهما معاً فيما فصلا فيه من جوانب ذلك الموضوع ؛ فإذا قام الدليل لديها علي وقوع هذا التناقض ، كان عليهما عندئذ أن تفصل فيما إذا كان تنفيذهما معاً متعذراً· وهو ما يعني أن بحثها في تعذر تنفيذ هذين الحكمين ، يفترض تناقضهما ؛ ولا يقوم هذا التناقض - بداهة - إذا كان موضوعهما مختلفاً ·

وحيث إن الاختصاص المعقود لقضاء القيم في مجال فرض الحراسة بالتطبيق لأحكام القانون رقم 34 لسنة 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب ، لا يقع إلا علي الأموال ، وفي الأحوال المنصوص عليها في هذا القانون ؛ ووفقاً للضوابط التي حددها ، ولتحقيق أغراض بعينها من بينها درء المخاطر المترتبة علي إتيان أفعال من شأنها الإضرار بالمصالح الاقتصادية للمجتمع ، أو إفساد الحياة السياسية في البلاد ، أو تعريض الوحدة الوطنية للخطر ؛ بما مؤداه أن فرضها لا يتمحض عن عقوبة مقيدة للحرية ؛ بل مناطها إتيان أفعال بذواتها يكون المال عادة أداتها ، أو وسيلتها ؛ ومن ثم كان أمر الجزاء - وفقاً لأحكام المادتين الثانية والثالثة والمادة الثامنة عشرة من القانون رقم 34 لسنة 1971 المشار إليه - عائداً إلي الأموال ، بقصد إجهاض حركتها التي تنافي مصالح الجماعة ، ولرد شرور الأضرار الناشئة عن استخدامها غير المشروع ·

وحيث إن البين من نص المادة 22 من القانون رقم 34 لسنة 1971آنف البيان ، أن الأموال التي يجوز إخضاعها للحراسة وفقاً لأحكام هذا القانون ، هي نفسها التي يمكن أن تشملها المصادرة ليقعا علي محل واحد ، وهو ما يعني جواز مصادرة الأموال عينها التي سبق حراستها ، وقبل انقضاء خمس سنين علي تاريخ صدور الحكم بفرضها ، وكان البين كذلك من الفقرة الأولي من المادة 18 من ذلك القانون ، أن المشرع أرسي بموجبها مبدأ عاماً في شأن الأموال التي تقوم الدلائل الجدية علي اتصالها بالأفعال التي حظر ارتكابها ، مؤداه أن الحراسة لا تشمل إلا الأموال التي تكون مملوكة للخاضع قانوناً في تاريخ فرضها ، مع جواز مدها <<استثناء>> - وعملاً بفقرتها الثالثة - إلي غيرها من الأموال التي يكون الخاضع قد أبقاها عملاً تحت سيطرته الفعلية ، يوجهها الوجهة التي يبغي بها الإضرار ببعض المصالح الحيوية التي حددها ذلك القانون ، متي كان الخاضع هو مصدر هذه الأموال· متي كان ذلك ، وكان ماتقدم يعني أن أموال الشخص كلها أو بعضها ، هي التي تجوز حراستها ومصادرتها ، وهي كذلك محل دعواهما ليكون اتصالهما بتلك الأموال ، أوثق من ارتباطها بشخص من يملكها ، أو من كان عملاً قد أخضعها لسيطرته الفعلية ، ليتمحض هذا الجزاء - في صورتيه - عن تقويم سلوك يناقض في تقدير المشرع القيم التي حددها ووقع الانحراف عنها ؛ متي كان ذلك، فإن قضاء القيم بدرجتيه - سواء في مجال فرض الحراسة علي أموال بذواتها أو مصادرتها - لا يرتبط لزوماً - وفي كل الأحوال - بما يكون منها مملوكاً فعلاً للخاضع في تاريخ إيقاعها ؛ بل يجوز مدها استثناء إلي غيرها من الأموال التي أخرجها من ملكه ظاهراً ، وأبقاها حقيقة في دائرة نفوذه ليهيمن عليها ويقبض بيده علي زمامها ، وكانت هذه الحقيقة الواقعية - وهي بقاء أموال تحت سيطرة الخاضع ولو كان ظاهر التصرفات التي أجراها في شأنها يدل علي إخراجها من ملكه - منوطاً تقديرها بمحكمة القيم التي لا تعتبر المحكمة الدستورية العليا - أو ما دونها - جهة طعن بالنسبة إليها ، فإن الحكم النهائي الصادر عن قضاء القيم بمصادرة أموال الخاضعين للحراسة كلها لصالح الشعب ، لا يناقض حكماً نهائياً أصدرته جهة القضاء العادي تقرر بموجبه ملكية أغيار لبعض الأموال التي تناولتها المصادرة · ومن ثم يكون الحكمان - المدعي تناقضهما - مختلفين محلاً، ولا يقوم بهما التناقض بالمعني المقصود من قانون المحكمة الدستورية العليا ·

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوي ·