الدعوى 42 لسنة 18 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 42 لسنة 18 بتاريخ 04/11/2000


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 4 نوفمبر سنة 2000 الموافق 8 شعبان سنة 1421هـ.
برئاسة السيد المستشار / محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : حمدى محمد على وماهر البحيرى وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصى .
وحضور السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر

أصدرت الحكم الآتى


فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 42 لسنة 18 قضائية دستورية
المقامة من
السيدة / ..........................
ضد
1- السيد رئيس الجمهورية
2- السيد رئيس مجلس الوزراء
3- السيد رئيس مجلس الشعب
4- السيد وزير العدل
5- السيد وزير الإسكان
الإجراءات
بتاريخ الخامس من مايو سنة 1996، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالبة الحكم بعدم دستورية المواد من 76 حتى 82 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، والمواد 23 و24 و25 من القانون رقم 136 لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن النيابة العامة كانت قد قدمت المدعية للمحاكمة الجنائية فى القضية رقم 96 لسنة 1993 جنح أمن دولة الهرم، متهمة إياها بأنها - بصفتها مالكة - تقاضت مبلغ 13000 جنيه خارج نطاق عقد الإيجار، وتراخت عمداً فى استكمال الوحدة السكنية التى تعاقدت على تأجيرها عن الميعاد المحدد لذلك، وطلبت النيابة عقابها بالمواد 1/1، 26/1، 71، 77، 80/1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 والمادة 336 من قانون العقوبات. وإذ قضت تلك المحكمة حضورياً بحبسها ثلاثة أشهر وكفالة خمسين جنيها لوقف التنفيذ وإلزام ها برد قيمة المبلغ الذى تقاضته لصاحبه مع تغريمها ضعف هذا المبلغ، وأداء مثله لصندوق الإسكان الاقتصادى ، فقد أقامت المدعية الاستئناف رقم 228 لسنة 1995، حيث قُضِى َ غيابيا بتأييد الحكم المطعون فيه، فعارضت المحكوم ضدها، وأثناء نظر معارضتها دفعت بعدم دستورية المواد من 76 حتي 82 من القانون رقم 49 لسنة 1977 والمواد 23 و24 و25 من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليهما. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت لها برفع الدعوى الدستورية فقد أقامتها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية ، وهو كذلك يقيد تدخلها فى هذه الخصومة ، فلا تفصل فى غير المسائل الدستورية التى يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعى · ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين:-
أولهما : أن يقيم المدعى الدليل على أن ضررا واقعيا - اقتصاديا أو غيره - قد لحق به · ويتعين دوما أن يكون الضرر المدعى به مباشرا، من فصلا عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلا بالعناصر التى يقوم عليها، ممكنا تصوره، ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره.
ثانيهما : أن يكون هذا الضرر عائدا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررا متوهما أو منتحلا أو مجهلا، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة · ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - وإن تحدد أصلاً بالنصوص القانونية التى تعلق بها الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع، إلا أن هذا النطاق يتسع كذلك لتلك النصوص التى أضير المدعى من جراء تطبيقها عليه - ولو لم يتضمنها هذا الدفع - إذا كان فصلها عن النصوص التى اشتمل الدفع عليها متعذراً، وكان ضمها إليها كافلاً الأغراض التى توخاها المدعى بدعواه الدستورية ، فلا تُحمل إلا على مقاصده، ولا تتحقق مصلحته الشخصية بعيداً عنها.
وحيث إن المدعية اتهمت جنائياً فى جريمة تقاضى مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار، وكذا جريمة التخلف عن تسليم الوحدة المؤجرة إلى من استأجرها منها، فإن مصلحتها فى الدعوى الماثلة - وبقدر ارتباطها بالتهم المنسوبة إليها فى الدعوى الجنائية الموضوعية - تنحصر فى الفصل فى دستورية المادتين 26 و 77 من القانون رقم 49 لسنة 1977 اللتين تؤثمان الجريمة الأولى ، وكذا الفقرة الثانية من المادة 23 من القانون رقم 136 لسنة 1981، وذلك فى مجال تطبيقها بالنسبة إلى من يؤجر وحدة سكنية ويخل - دون متقض - بالتزامه بتسليمها لمستأجرها فى الموعد المحدد لذلك، دون النصوص الأخرى التى تضمنتها صحيفة الدعوى الماثلة .
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن تعرضت لدستورية نص المادتين 26 و77 من القانون رقم 49 لسنة 1977 واللتين تجرمان تقاضى مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار وذلك فى القضية رقم 84 لسنة 17 قضائية << دستورية >>، فقضت بجلستها المعقودة فى 15 مارس سنة 1997 بعدم قبول الدعوى ، مؤسسة قضاءها على أن المشرع بإصداره القانون رقم 4 لسنة 1996 الذى أعاد العلائق الإيجارية إلى الأصل فيها باعتبارها من عقود القانون الخاص التى تتكافأ بشأنها مصالح أطرافها، مقررا سريان قواعد القانون المدنى - دون غيرها - عند تأجيرها واستغلالها، وملغيا كل قاعدة على خلافها، قد أقر بأن الضرورة الاجتماعية التى انطلق منها الجزاء المقرر بالمادة 77 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن جريمة تقاضى المؤجر لمبالغ خارج نطاق عقد الإيجار، قد أسقطتها فلسفة جديدة تبنتها الجماعة فى مرحلة جديدة من أطوار تقدمها، قوامها حرية التعاقد، بما مؤداه انهدام الجزاء الجنائى المقرر لذلك الفعل بعد العمل بالقانون الجديد إعمالاً لمبدأ القانون الأصلح للمتهم · كما سبق أن تناولت هذه المحكمة فى القضية رقم 52 لسنة 20 قضائية بحث دستورية نص الفقرة الثانية من المادة 23 من القانون رقم 136 لسنة 1981 وذلك فى مجال تطبيقه بالنسبة لمن يؤجر وحدة سكنية ويخل - دون مقتص - بالتزامه بتسليمها إلى مستأجرها فى الموعد المحدد لذلك، فقضت بجلستها المعقودة فى 8 يوليه سنة 2000 برفض الدعوى ، وإذ نشر أول الحكمين المتقدمين بالجريدة الرسمية فى 27/3/1997، وثانيهما فى 22 يوليه سنة 2000، لما كان ذلك، وكان مقتضى المادتين 48 و 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لايقبل تأويلا ولا تعقيبا من أى جهة كانت، وهى حجية تُحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تكون منتهية .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية .