الدعوى 48 لسنة 19 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 48 لسنة 19 بتاريخ 06/03/1999
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 6 مارس سنة 1999 الموافق 18 ذو القعدة سنة 1419هـ.
برئاسة السيد المستشار / محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : فاروق عبد الرحيم عنيم وحمدى محمد على وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين.
وحضور السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 48 لسنة 19 قضائية دستورية .
المقامة من
السيد / ........................
ضد
1- السيد / رئيس الجمهورية
2- السيد / رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشعب
3- السيد / وزير العدل
الإجراءات
بتاريخ الثانى عشر من مارس سنة 1997، أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى ؛ طلبا للحكم بعدم دستورية المادتين 151، 155 من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966.
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة اختتمتها بطلب الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن النيابة العامة كانت قد اتهمت المدعى بأنه فى يوم 27/5/1995 قام بعمل من شأنه تبوير الأرض الزراعية بدون ترخيص؛ وقدمته للمحاكمة فى قضية الجنحة رقم 6573 لسنة 1995 مركز ميت غمر؛ وطلبت عقابه بالمادتين 151، 155 من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966. وبجلسة 28/10/1996- المحددة لنظر الجنحة - دفع المدعى بعدم دستورية المادة الرابعة من القرار 289 لسنة 1991 . وبجلسة 30/12/1996 طلب المدعى التصريح له بإقامة طعنه على النص المطعون عليه أمام المحكمة الدستورية العليا فصرحت له محكمة الموضوع بذلك وأجلت نظر الدعوى لجلسة 3/2/1997. وإذ لم يقم المدعى دعواه الدستورية خلال هذه المهلة ، ثم عاودت المحكمة التأجيل لجلسة 17/3/1997. فقد أقام المدعى الدعوى الماثلة .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن البند ( ب ) من المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 قد نص على أنه إذا دفع أحد الخصوم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة ؛ ورأت المحكمة أو الهيئة ذات الاختصاص القضائى الذى أبدى الدفع أمامها أنه دفع جدى أجلت نظر الدعوى ، وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً جديداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوي أمام المحكمة الدستورية العليا، وكانت مهلة الأشهر الثلاثة المنصوص عليها فى هذا البند غايتها النزول بكل ميعاد يزيد عليها إلى ما لا يجاوزها باعتبارها حدا زمنيا نهائيا تقرر بقاعدة آمرة فلا يجوز لمحكمة الموضوع أن تتعداه؛ فإن هى فعلت، ما كان للخصم أن يقيم دعواه الدستورية بعد فواتها، ذلك أن قانون هذه المحكمة لا يطرح خيارين يفاضل بينهما المدعى فى الدعوى الدستورية أحدهما: الميعاد الذى حددته محكمة الموضوع لرفعها، وثانيهما: المهلة الزمنية النهائية التي لا يجوز لها أن تتخطاها في تحديدها لهذا الميعاد، إنما هو ميعاد واحد يتعين أن يتقيد به المدعى في الدعوي الدستورية ، هو ذلك الذى عينته محكمة الموضوع لإقامتها بما لا يجاوز عدة الأشهر الثلاثة المشار اليها. يؤيد حتمية هذا الميعاد أن فواته مؤداه اعتبار الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن، وامتناع قبول الدعوى الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا لعدم اتصالها بها وفقا للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها بما يحول دون مضيها فى نظرها.
وحيث إنه لا يجوز لمحكمة الموضوع - كذلك - أن تمنح الخصم الذي أثار المسألة الدستورية مهلة جديدة تجاوز بها حدود الميعاد الذي ضربته ابتداءً لرفع الدعوى الدستورية ما لم يكن قرارها بالمهلة الجديدة قد صدر عنها قبل انقضاء الميعاد الأول، فإذا كان قد صدر عنها بعد فواته غدا ميعاداً جديداً منقطع الصلة به، ومجرداً قانوناً من كل أثر؛ بما مؤداه أن معيار الاعتداد بالمهلة الجديدة أو اطراحها، هو اتصالها بالمدة الأصلية أو انفصالها عنها. وذلك كله شريطة أن تفصح الأوراق عن اتجاه إرادة محكمة الموضوع اتجاها قاطعاً وجازماً إلى منح الخصم تلك المهلة ؛ وبما يخضع لرقابة المحكمة الدستورية العليا.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت محكمة الموضوع بعد إذ قدرت جدية الدفع المبدى من المدعى ، حددت له ميعاداً ينتهي فى الثالث من فبراير سنة 1997 لإقامة الدعوى الدستورية ؛ وكان المدعى لم يودع صحيفة الدعوى الماثلة إلا فى 12 مارس 1997، فإن دفعه بعدم الدستورية يعتبر كأن لم يكن بما يحول بين المحكمة الدستورية العليا ومضيها في نظر الدعوى الماثلة ، ولا يغير من ذلك تأجيل محكمة الموضوع الدعى الموضوعية إلي جلسة السابع عشر من مارس سنة 1997 للقرار السابق إذ أن ذلك يتمحض ميعاداً جديداً لا يعتد به، ومن ثم يكون متعيناً القضاء بعدم قبول الدعوى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .