الدعوى 5 لسنة 16 - تنازع - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 5 لسنة 16 بتاريخ 15/04/1995
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 15 أبريل سنة 1995م الموافق 15 ذو القعده 1415 هــ .
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وحضور السادة المستشارين : الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور أعضاء
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفي علي جبالي رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / حمدي أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 5 لسنة 16 قضائية تنازع .
المقامة من
1 - السيد / نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة
2 - السيد / رئيس مجلس ادارة الهيئة العامة للاصلاح الزراعى
ضد
1 - السيد / ........................
2 - السيد / ........................
الإجراءات
بتاريخ 9 أبريل سنة 1994 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالباً الأمر بصفة مستعجلة - وإلى حين الفصل في الموضوع – بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة الجيزة الابتدائية في الدعوى رقم 9693 لسنة 91 مدني كلي الجيزة ، المؤيد بالحكم الصادر في الاستئناف رقم 2405 لسنة 109 قضائية . وفي الموضوع الاعتداد بقرار اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي الصادر في الاعتراضين رقمي 39 و 137 لسنة 1992.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها، بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى عليه الأول، كان قد أقام الدعوى رقم 9693 لسنة 91 مدني كلي أمام محكمة الجيزة الابتدائية ، طالباً الحكم بصفة مستعجلة بإيقاف تنفيذ قرار الاستيلاء رقم 3021 لسنة 91 الصادر من المدعى ، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار، واعتباره كأن لم يكن. وإذ قُضى بطلباته، فقد أقام المدعى الاستئناف رقم 2405 لسنة 109 قضائية استئناف القاهرة حيث حكم فيه بتاريخ 9 نوفمبر سنة 1993، برفضه وتأييد الحكم المستأنف، كما أقام المدعى الاعتراض رقم 39 لسنة 1992 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي، ضد المدعى عليه الأول، طالباً إصدار القرار أولاً: وبصفة مستعجلة ، باستيلاء الإصلاح الزراعي على قطعة أرض مساحتها سبعة أفدنة وسبعة عشر قيراطاً وخمسة أسهم شائعة في واحد وثلاثين فداناً وإثنى عشر قيراطاً وأحد عشر سهماً المبينة الحدود والمعالم بصدر الصحيفة ، ثانياً: وفي الموضوع بأحقية الإصلاح الزراعي في الاستيلاء على الأرض محل القرار رقم 3021 لسنة 91 تطبيقاً لأحكام القانون رقم 15 لسنة 1963، وعدم الاعتداد بتصرف مالكها الأجنبي ............ فيها، لصدوره بعد العمل بالقانون المشار إليه، كذلك أقام المدعى عليه الثاني الاعتراض رقم 137 لسنة 1992 طالباً إصدار القرار أولاً: بضم هذا الاعتراض، إلى الاعتراض رقم 39 لسنة 92. ثانياً: بعدم صحة الاستيلاء على ما مقداره سبعة أفدنة وسبعة عشر قيراطاً وخمسة أسهم الموضحة الحدود والمعالم بالصحيفة ، وذلك لملكيته لهذا المسطح بموجب أحكام قضائية ، ولسبق الإفراج عنه. ثالثاً: بالاعتداد بالتصرفات الصادرة عن المسطح المذكور لصالحه. وبجلسة 29 سبتمبر 1992 أصدرت اللجنة القضائية قرارها قاضياً أولاً: في الاعتراض رقم 39 لسنة 1992، بقبول الاعتراض شكلاً، وفي الموضوع بأحقية الهيئة المعترضة في الاستيلاء على مساحة سبعة أفدنة وسبعة عشر قيراطاً وخمسة أسهم موضحة الحدود والمعالم بالعريضة ، وذلك بموجب القرار رقم 3021 بتاريخ 19 أغسطس 1991 الصادر في شأن ............ تطبيقاً لأحكام القانون رقم 15 لسنة 1963، وعدم الاعتداد بالعقد المؤرخ 23 يونيو 1966، وملحقه المؤرخ 14 سبتمبر 1967، وكذلك العقدين المؤرخين 12 سبتمبر 1975 و4 يناير 1976. ثانياً: في الاعتراض رقم 137 لسنة 92 بقبوله شكلاً، ورفضه موضوعاً.
وحيث إن المدعى قد ارتأى أن ثمت تناقضاً بين الحكم الصادر من محكمة الجيزة الابتدائية في الدعوى رقم 9693 لسنة 91 مدني كلي الجيزة ، واستئنافها رقم 2405 لسنة 109 قضائية من جهة ، وبين القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي في الاعتراضين رقمي 39 و 137 لسنة 1992- وهما حكمان نهائيان- ممثلاً في قالة أن الحكم الأول قضى بوقف تنفيذ قرار الاستيلاء وانعدامه، وفي حين قطع قضاء اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بصحة هذا القرار، وبأحقية الهيئة المعترضة في الاستيلاء على قطعة الأرض التي انصب عليها، مما يجعل تنفيذهما معاً متعذراً، وهو ما حدا به إلى إقامة الدعوى الماثلة طالباً الأمر بصفة مستعجلة – وإلى حين الفصل في الموضوع- بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة الجيزة الابتدائية في الدعوى رقم 9693 لسنة 91 مدني كلي الجيزة ، والمؤيد استئنافياً. وفي الموضوع الاعتداد بقرار اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي الصادر في الاعتراضين رقمي 39 و 137 لسنة 1992.
وحيث إنه بعرض الشق المستعجل من الدعوى الماثلة على السيد المستشار رئيس المحكمة الدستورية العليا – إعمالاً للفقرة الثالثة من المادة 32 من قانونها- التي تخول رئيسها – وبناء على طلب من ذوي الشأن – أن يأمر بوقف تنفيذ الحكمين النهائيين المدعى تناقضهما أو أحدهما حتى الفصل في النزاع، أصدر السيد الرئيس أمره بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة في الاستئناف رقم 2405 لسنة 109 قضائية ، والقاضي بتأييد الحكم الصادر من محكمة الجيزة الابتدائية في الدعوى رقم 9693 لسنة 91، وذلك حتى الفصل في النزاع.
وحيث إن التناقض الذي يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه، وفقاً للبند ثالثاً من المادة 25 من قانونها، هو ذلك الذي يقوم بين حكمين نهائيين صادرين من جهتين قضائيتين مختلفتين، إذا كانا متعامدين على محل واحد وتعذر تنفيذهما معاً، فإذا كانا غير متحدين محلاً، أو مختلفين نطاقاً، فلا تناقض. وكذلك الأمر كلما كان التعارض بينهما ظاهرياً لا يتعمق الحقائق القانونية ، أو كان مما تزول الشبهة فيه من خلال التوفيق بين دلالة ما رميا إليه.
وحيث إن الثابت من الحكم الصادر من محكمة الجيزة الابتدائية في الدعوى رقم 9693 لسنة 91، المؤيد بالحكم الصادر في الاستئناف رقم 2405 لسنة 109 قضائية ، أن جهة القضاء العادي قضت بوقف تنفيذ وانعدام قرار الهيئة العامة للإصلاح الزراعي رقم 3021 بتاريخ 19 أغسطس 1991 بالاستيلاء على مساحة سبعة أفدنة وسبعة عشر قيراطاً وخمسة أسهم، في حين قضت اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي في الاعتراض رقم 39 لسنة 1992 بصحة ذلك القرار وبأحقية الهيئة في الاستيلاء على ذات المساحة التي يملكها ............. ومن ثم فإن هذين الحكمين – وهما نهائيان – يكونان قد حسما موضوع النزاع القائم بين أطراف الدعويين، وتناقضاً بحيث يتعذر تنفيذهما معاً.
وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها – والمعمول به اعتباراً من 19 يناير 1963 – تنص على أن يحظر على الأجانب – سواء أكانوا أشخاصاً طبيعيين أم اعتباريين – تملك الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي القابلة للزراعة والبور والصحراوية في الجمهورية العربية المتحدة . ويشمل هذا الحظر الملكية التامة ، كما يشمل ملكية الرقبة أو حق الانتفاع. كما تنص مادته الثانية على أن تؤول إلى الدولة ملكية الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي القابلة للزراعة والبور والصحراوية المملوكة للأجانب وقت العمل بهذا القانون، بما عليها من المنشآت والآلات الثابتة وغير الثابتة ، والأشجار، وغيرها من الملحقات الأخرى المخصصة لخدمتها، ولا يعتد في تطبيق أحكام هذا القانون بتصرفات الملاك الخاضعين لأحكامه، ما لم تكن صادرة إلى أحد المتمتعين بجنسية الجمهورية العربية المتحدة ، وثابتة التاريخ قبل يوم 23 ديسمبر سنة 1961. وتنص مادته الثالثة ، على أن تتسلم الهيئة العامة للإصلاح الزراعي الأراضي المشار إليها في المادة السابقة ، وتتولى إدارتها نيابة عن الدولة حتى يتم توزيعها على صغار الفلاحين وفقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه.
وحيث إن مؤدى النصوص السالف بيانها، أنه اعتباراً من بدء العمل بالقانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه في 19 يناير 1963، لا يجوز للأجانب تملك الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي القابلة للزراعة والبور والصحراوية في جمهورية مصر العربية ، وتدخل تلك الأراضي في ملكية الدولة ، لتتولى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي إدارتها نيابة عنها، ولا يعتد بالتالي بما يكون الأجنبي قد أجراه من تصرفات بشأنها ما لم يكن هذا التصرف ثابت التاريخ قبل 23 ديسمبر 1961 – تاريخ الإعلان عن الأحكام التي تضمنها هذا القانون – وكان المتصرف إليه من المتمتعين بجنسية جمهورية مصر العربية – فإذا صدر التصرف بعد هذا التاريخ. أو كان سابقاً عليه بتاريخ غير ثابت، فلا يعتد به، ولو كان أحد المصريين طرفاً فيه، وظل الحق المتصرف فيه، باقياً على ملك المتصرف الأجنبي، ليؤول نهائياً إلى الدولة استكمالاً لسيادتها وتحقيقاً لسياستها الاشتراكية في توزيع الأراضي على صغار الفلاحين لرفع مستوى معيشتهم، فإذا ثار نزاع في شأن الأراضي المستولى عليها بالتطبيق لأحكام هذا القانون، كان الفصل فيه – وعملاً بنص المادة 9 منه من اختصاص اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي التي حدد المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي كيفية تشكيلها، وذلك بنص المادة 13 مكرراً- بعد تعديلها بالقانون رقم 69 لسنة 1971- ولم يجز الطعن في قراراتها إلا أمام المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة – استثناء من قانون السلطة القضائية – وذلك إذا كان النزاع المطروح عليها متعلقاً بتحقيق الإقرارات والديون، أو فحص ملكية الأراضي المستولى عليها، أو التي تكون محلاً للاستيلاء وفقاً لإقرارات ملاكها، وذلك لتحديد ما يجب الاستيلاء عليه منها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان القانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه، قد نص في المادة العاشرة على أن يقع باطلاً كل تعاقد يتم بالمخالفة لأحكام هذا القانون، ولا يجوز تسجيله، ولكل ذي شأن وللنيابة العامة طلب الحكم بهذا البطلان، وعلى المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، وكان الأجنبي ............، قد تصرف في المساحة موضوع قرار الاستيلاء رقم 3021 لسنة 91 إلى أحد المصريين بعد العمل بالقانون رقم 15 لسنة 1963، فإن هذا التصرف يقع باطلاً بقوة القانون بطلاناً متعلقاً بالنظام العام، ولا يشكل قرار الاستيلاء على الأرض المتصرف فيها على هذا النحو عدواناً على ملكية كفل الدستور صونها، بل يكون قراراً صحيحاً مطابقاً للقانون. ولا اختصاص بالتالي لجهة القضاء العادي – التي لا تملك تأويل القرارات الإدارية أو وقف تنفيذها – بالفصل فيه إلغاء أو تعويضاً. فضلاً عن أن الولاية المنفردة للجنة القضائية للإصلاح الزراعي، تمتد إلى كل المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام القانون رقم 15 لسنة 1963 المشار إليه، وذلك أيا كان موضوعها وأطرافها.
وحيث إنه إذ كان ما تقدم، وكان قرار اللجنة القضائية - وقد فصل في نزاع يتعلق باستيلاء الإصلاح الزراعي على قطعة أرض بالتطبيق لأحكام القانون رقم 15 لسنة 1963 – يعد صادرا عنها في حدود ولايتها المقررة قانوناً، فإن افتئاتها على اختصاص جهة القضاء العادي يكون منتفياً، ويتعين بالتالي الاعتداد بالقرار الصادر عنها في الاعتراض رقم 39 لسنة 1992، وذلك دون الحكم الصادر عن محكمة الجيزة الابتدائية في الدعوى رقم 9693 لسنة 91 مدني كلي الجيزة ، واستئنافها رقم 2405 لسنة 109 قضائية .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بالاعتداد بالحكم الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي في 29 سبتمبر 1992 في الاعتراض رقم 39 لسنة 1992، وذلك دون الحكم الصادر من محكمة الجيزة الابتدائية في الدعوى رقم 9693 لسنة 91 مدني كلي الجيزة المؤيد بالحكم الصادر في الاستئناف رقم 2405 لسنة 109 قضائية .