الدعوى 52 لسنة 17 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - محالة علنية رقم 52 لسنة 17 بتاريخ 18/05/1996

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

 

بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 18 مايو سنة 1996 الموافق 30 ذو الحجة سنة 1416هـ·

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم والدكتور عبد المجيد فياض وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله أعضاء

وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ حمدى أنور صابر أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

 

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 52 لسنة 17 قضائية دستورية ·

بعد أن أحالت محكمة مركز دمنهور الجزئية الدائرة المدنية ملف الدعوى رقم 188 لسنة 1992 مدنى مركز دمنهور·

المقامة من

...........................

ضد

1 - محافظ البحيرة بصفته

2 - رئيس الوحدة المحلية لقرية زاوية غزال بصفته

 

الإجراءات

بتاريخ 20 أغسطس سنة 1995 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 188 لسنة 1992 مدنى مركز دمنهور، وذلك بعد أن قضت محكمة دمنهور الدائرة المدنية بجلسة 28 يونيو سنة 1995 وقبل الفصل فى الموضوع بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية المادتين 4 من مواد إصدار القرار بقانون رقم 43 لسنة 1979 بشأن نظام الحكم المحلى و 51 من ذات القانون·

قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى وإلا فبرفضها·

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها·

ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقد قررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم·

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة ·

وحيث إن الوقائع -على مايبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 188 لسنة 1992 أمام محكمة دمنهور الجزئية -الدائرة المدنية - بطلب الحكم ببراءة ذمته من مبلغ 300ر300 جنيه فرضته الجهة الإدارية عليه كرسوم محلية على جرار زراعى يمتلكه، وأنذرته بأدائها، وبجلسة 28/12/1992 أصدرت تلك المحكمة حكما تمهيديا بندب خبير لمباشرة المأمورية المبينة بمنطوقه، ثم قضت بجلسة 28/6/1995 بوقف الدعوى قبل الفصل فى موضوعها مع إحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية المادة 4 من قانون إصدار القرار بقانون رقم 43 لسنة 1979 بشأن نظام الإدارة المحلية ، وكذلك المادة 51 من ذات القانون، إذ تراءى لها أنه صدر فى غير حالة الضرورة بالمخالفة للمادتين 86، 147 من الدستور التى تنص أولاهما على أن يتولى مجلس الشعب السلطة التشريعية ، وتخول ثانيتهما رئيس الجمهورية -إذا حدث فى غيبة مجلس الشعب ما يوجب الإسراع فى اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير- أن يصدر فى شأنها قرارات لها قوة القانون·

وحيث إن المطاعن التى نسبتها محكمة الموضوع إلى النصين اللذين تراءى لها مخالفتهما للدستور، قوامها أن القرار بقانون رقم 43 لسنة 1979 بشأن نظام الإدارة المحلية ، قد صدر فى غير حالة الضرورة التى تمتد إليها رقابة المحكمة الدستورية العليا لضمان قيامها فى الحدود التى رسمها الدستور لها، كى لا تتحول هذه الرخصة الاستثنائية فى التشريع إلى سلطة تشريعية كاملة ومطلقة لا قيد عليها ولا عاصم من جموحها، وهو ما يعنى اندراج هذه المطاعن تحت العيوب الشكلية التى تقوم فى مبناها على مخالفة نص قانونى للأوضاع الإجرائية التى تطلبها الدستور، سواء فى ذلك ما اتصل منها باقتراح النصوص القانونية أو إقراراها أو إصدارها حال انعقاد السلطة التشريعية ، أو ماكان منها منصرفا إلى الشروط التى يفرضها الدستور لمباشرة رئيس الجمهورية الاختصاص بإصدارها حال غياب هذه السلطة أو بتفويض منها، ذلك أن المآخذ التى أحالتها محكمة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا، قوامها أن رئيس الجمهورية أصدر قانون نظام الإدارة المحلية -بقرار بقانون- دون تقيد بنص المادة 147 من الدستور التى فصل بها الشروط التى يمارس رئيس الجمهورية على ضوئها سلطة التشريع حال غياب السلطة التشريعية ، مما يعد افتئاتا على اختصاصها الأصيل فى مجال إقرار القوانين، وهو ما يعنى انسحاب الطعن الماثل إلى قانون نظام الإدارة المحلية فى مجموع الأحكام التى اشتمل عليها، بما فيها المادتان اللتان أحالتهما محكمة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستوريتهما·

وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلستها المعقودة فى 15/4/1989 فى القضية رقم 14 لسنة 8 قضائية دستورية بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 76 والفقرة الثالثة من المادة 86 من قانون نظام الحكم المحلى الصادر بالقرار بقانون رقم 43 لسنة 1979و المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981، ثم أصدرت بجلستها المعقودة فى 3/2/1996 حكمها فى القضية رقم 2 لسنة 16 قضائية دستورية منتهيا كذلك إلى عدم دستورية المواد 3 و10 و39 و47 و59 و66 مكرراً من هذا القانون، وكان هذان الحكمان قولاً فصلاً فيما حسماه، وتناولا مسائل دستورية تمثل عوارا موضوعيا اتصل بالنصوص المطعون عليها، وآل إلى بطلانها لقيام الدليل على مخالفتها للمضمون الموضوعى لقواعد دستورية ، فإن هذين الحكمين يكونان قد انطويا لزوما على استيفاء قانون نظام الإدارة المحلية -فى مجمل الأحكام التى انتظمها- للأوضاع الشكلية التى تطلبها الدستور، والتى لا تكتمل بدونها للنصوص القانونية مقوماتها، وتزايلها قوتها الإلزامية بالتالى ·

وحيث إنه متى كان ذلك، وكان الاستيثاق من توافر الأوضاع الشكلية التى يتطلبها الدستور فى القوانين جميعها، سابقا بالضرورة على الخوض فى اتفاقها مع الأحكام الموضوعية للدستور، فإن الفصل فى عوار موضوعي يكون دالا بالضرورة على استيفاء النصوص القانونية المطعون عليها لمتطلباتها الشكلية ، ومانعا من العودة إلي بحثها، إذ لو كان الدليل على تخلفها قد توافر أمام المحكمة الدستورية العليا، لسقط القانون المشوب بعوار شكلى بكامل النصوص التى تضمنها، ولبات لغوا الخوض فى اتفاق بعضها مع الأحكام الموضوعية للدستور أو منافاتها لها·

وحيث إنه متى كان ذلك، فإن ما نسبته محكمة الموضوع من مناع شكلية إلى قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقرار بقانون رقم 43 لسنة 1979، تكون فاقدة لسندها·

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ·