الدعوى 6 لسنة 12 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 6 لسنة 12 بتاريخ 01/01/1994

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

باسم الشعب

 

المحكمة الدستورية العليا

 

بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت أول يناير 1994 الموافق 19 رجب سنة 1414 هـ .

برئاسة السيد المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين : الدكتور محمد ابراهيم ابو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف

وحضور السيد المستشار نجيب جمال الدين علما المفوض

وحضور السيد /رأفت محمد عبد الواحد أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

:

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 6 لسنة 2 1 قضائية دستورية

المقامة من

السيد / .......................

السيد / .......................

السيد / .......................

 

ضد

السيد المستشار / النائب العام

السيد المستشار / وزير العدل

السيد / رئيس مجلس الشعب

السيد / رئيس مجلس الوزراء

الإجراءات

بتاريخ 18 فبراير سنة 1990 أودع المدعون قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالبين الحكم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 بتعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها .

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها .

ونظرت الدعوي علي الوحه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .

المحكمة

بعد الاطلاع علي الأوراق ، والمداولة .

حيث ان الو قائع - علي ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن النيابة العامة اتهمت المدعين وآخرين بأنهم في يوم 9ديسمبر سنة 1989 بدائرة قسم ثان المحلة الكبرى محافظة الغربية حازوا واحرزوا بقصد التعاطى جوهرا مخدرا حشيشا في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، واحالتهم إلى المحاكمه الجنائيه في القضية رقم 6593 لسنة 1989جنايات مخدرات قسم ثان المحلة الكبرى (743 سنة 1989 كلي ) ، طالبة معاقبتهم بمقتضى المواد 1، 2، 34/1 ، 42/1 من القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 سنة 1989 والبند رقم 57 من القسم الثانى من الجدول رقم ( 1 ) الملحق بالقرار بقانون المشار اليه ، وبجلسة 20 يناير 1990 دفع الحاضر عن المتهمين بعدم دستورية القانون رقم 122 سنة 1989 ، واذ قدرت محكمة جنايات طنطا جديه هذا الدفع وصرحت لهم بالطعن بعدم دستورية القانون المشار إليه ، أقام المدعون الدعوى الماثلة، غير ان محكمة الموضوع مضت في نظر الدعوي الموضوعية وقضت بجلسة 24مارس سنة 1990 ببراءة المتهمين عدا المدعي عليه الأول في الدعوى الماثلة فقد قضت بمعاقبته بالحبس سنه مع الشغل والنفاذ وبغرامه عشرة آلاف جنيه وبمصادرة المضبوطات، وأفاد القلم الجنائى بمحكمة جنايات طنطا أنه طعن في هذا الحكم أمام محكمة النقض فقضى بعدم قبول الطعن شكلا .

وحيث إن البين من استقراء أحكام القانون رقم 122 سنة 1989 الذي صرحت محكمة الموضوع للمدعين بالطعن عليه بعدم الدستورية ، أنه أدخل تعديلا جوهريا على بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وذلك بأن استعاض عن بعض مواده بنصوص أخرى، فضلا عن إضافة نصوص جديده اليه ، وإحلال جدول جديد يتضمن تعريفا بالمواد المعتبره جواهر مخدره محل الجدول رقم (1) الذى كان ملحقا بالقرار بقانون المشار إليه .

وحيث إن نطاق الدعوي الماثلة إنما يتحدد نطاق الدفع بعدم الدستورية الذى اثاره المدعون أمام محكمة الموضوع وقدرت جديته ، وهو الدفع الذي انصب علي احكام القانون رقم 122 سنة 1989 دون غيرها ، ومن ثم فلا يدخل في نطاق الدعوي الراهنه الطعن علي المادتين 1 ، 2 من القرار بقانون رقم 182 سنة 1960 اللتين وإن وردتا في قرار الإتهام في الدعوى الموضوعية إلا ان القانون رقم 122 سنة 1989 لم يتناولهما بالتعديل فلا تمتد اليهما - فى الدعوى الماثلة - ولاية المحكمة الدستورية العليا التى لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى وفقا للأوضاع المنصوص عليها في المادة 29 / ب من قانونها .

وحيث إنه يشترط لقبول الدعوى الدستورية ان تتوافر للمدعى مصلحة شخصية مباشرة فيها وان تستمر قائمه حتي الفصل فيها، ومناط هذه المصلحة - على ماجرى به قضاء هذه المحكمة - ان يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية التي آثيرالدفع بعدم الدستورية بمناسبتها، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطه بها والمطروحه علي محكمة الموضوع، متى كان ذلك وكان الثابت من الأوراق ان الدعوى الموضوعيه قد انتهت بحكم بات ببراءه المدعيين الثانى والثالث ، فإن مصلحتهما فى الدعوى الماثلة تكون قد انتفت مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها بالنسبه اليهما .

وحيث إن قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ينص فى الفقرة الرابعة من مادته التاسعة والأربعين على إنه فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقا بنص جنائى تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانه استنادا إلى ذلك النص كأن لم تكن، ويقوم رئيس هيئة المفوضين بتبليغ النائب العام بالحكم فور النطق به لإجراء مقتضاه ، ومؤدى ذلك ان أحكام الإدانه تعتبر كأن لم تكن إذا ما قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية النص الجنائى الذى إنبنت عليه هذه الأحكام، ومن ثم فإن قالة زوال مصلحة المدعي الأول فى الدعوى الدستورية الراهنة ترتيبا على صدور حكم جنائى بإدانته لا يكون لها من محل، ولو كان هذا الحكم قد أضحى باتا، ومن جهة اخرى فإنه إذا كانت مصلحة المدعى المذكور تنحصر فى الطعن على نصوص القانون رقم 122 سنة 1989 المتعلقة بالجريمة المنسوبه إليه وادين على مقتضاها دون غيرها من احكام هذا القانون التى لا صلة لها بها ، فان نطاق الطعن - محددا علي النحو السالف بيانه - يقتصر علي الفقره الأولي من كل من المادتين 34 ، 42 والبند رقم 57 من القسم الثانى من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون رقم 182 سنة 1960 معدلا بالقانون رقم 122 سنة 1989 .

وحيث إن المدعى ينعي على النصوص المطعون عليها - بالتحديد المبين آنفا - مخالفتها المادتين 86 ، 87 من الدستور ، بمقوله بطلان تكوين المجلس النيابى الذى أقرها ترتيبا على عدم تنفيذ الأحكام الصادرة من جهة القضاء الإدارى بوقف تنفيذ ثم بالغاء قرار لجنة اعداد نتيجة الانتخابات وقرار وزير الداخلية باعلان نتيجة انتخابات هذا المجلس ، فيما تضمناه من عدم اعلان فوز المحكوم لصالحهم بعضوية هذا المجلس ، ليفقد المجلس بذلك ولايته التشريعيه التى افترض الدستور لجواز ممارستها أن تكون عضوية اعضاء المجلس ثابته وفقا لاحكامه .

وحيث إنه سبق لهذه المحكمة أن تناولت هذا الوجه من النعى بالنسبة إلى ذات النصوص المطعون عليها فى الدعوى الماثلة ، وأصدرت فى شأنه حكمها بجلسة 7 ديسمبر سنة 1991 فى الدعوى رقم 95 لسنة 12 قضائية دستورية منتهية إلى موافقة النصوص المطعون عليها لأحكام الدستور ، وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 19 ديسمبر سنة 1991.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة - فيما فصل فيه فى الدعوى المشار اليها - إنما يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو اعاده طرحه من جديد علي هذه المحكمة لمراجعته، ذلك ان الخصومة فى الدعوى الدستورية . وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية - ان ما توجه إلى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور ، ولا يعتبر قضاء المحكمة فى شأن استيفاء النص التشريعى للأوضاع الشكلية إلتى يتطلبها الدستور أو مروقه منها، أو اتفاقه مع الأحكام الموضوعية فى الدستور أو خروجه عليها منصرفا إلى من كان طرفا فى الدعوى الدستورية دون سواه، بل متعديا إلى الأغيار جميعهم، ومنسحبا إلى الدولة بتنظيماتها المختلفة بما يردهم جميعا عن التحلل منه أو مجاوزة، مضمونه إذ كان ذلك، فإن مصلحة المدعين فى الدعوى الماثلة تكون قد انتفت مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفاله، والزمت المدعين المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .