الدعوى 6 لسنة 15 - تنازع - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 6 لسنة 15 بتاريخ 20/06/1994
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة في يوم الاثنين 20يونية سنة 1994 الموافق 11 المحرم 1415 هـ
برئاسة السيد المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
عضوية السادة المستشارين : الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض وعدلى محمود منصور اعضاء
وحضور السيد المستشار نجيب جمال الدين علما المفوض
وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
:
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 6 لسنة 15 قضائية تنازع
المقامة من
- رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية العامة للإصلاح الزراعى
ضد
1 - رئيس مجلس إدارة شركة المعمورة للإسكان والتعمير
2 - محافظ القاهرة
الإجراءات
بتاريخ 17 من أغسطس سنة 1993 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبا الحكم بتعيين جهة القضاء المختصة بنظر دعواه التي أقامها بطلب إلزام شركة المعمورة للاسكان والتعمير بدفع مبلغ 47000 جنيه ، وذلك بعد أن تخلت كل من جهتى القضاء العادى والإدارى عن نظرها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى ، واحتياطيا باختصاص جهة القضاء العادى بنظر الدعوى .
وبعد تحضير الدعوي أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها .
ونظرت الدعوى علي الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع علي الأوراق والمداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فيما قرره المدعي ( رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية العامة للإصلاح الزراعى ) من أن شركة المعمورة للإسكان والتعمير كانت قد باعت للجمعية التي يرأسها كامل أرض وبناء عقارين كائنين بشارع الدكتور ............ قسم قصر النيل بالقاهرة ، بالإضافة إلى الممرات الداخلية الواقعة بينهما ، وذلك بمقتضى عقد بيع رسمى مشهر برقم 1928 لسنة 1974 تضمن تحديد ثمن هذه الممرات بواقع 000 74 جنيه . وقد نص العقد المبرم بين الطرفين على أن يقوم البائع ( شركة المعمورة للإسكان والتعمير ) بتعويض الجمعية المشترية عن هذه الممرات إذا قامت محافظة القاهرة بنزع ملكيتها دون أداء التعويض المستحق عنها . وإذ أقام المدعى الدعوى رقم 9844 لسنة 1981 مدنى كلى الإسكندرية أمام محكمة الاسكندرية الإبتدائية ضد الشركة البائعة وأدخل فيها محافظة القاهرة ، فقضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى باعتبار أن طلب التعويض يستند إلى قرار بنزع ملكية الممرات المذكورة للنفع العام ، وأن تأويل القرارات الإدارية هو مما تختص به محاكم مجلس الدولة دون غيرها . وإذ أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى وقيدت بجدولها برقم 3270 لسنة 39 قضائية وكان قضاؤها قد خلص كذلك إلى عدم اختصاصها بنظرها قولا منها بأن الاستخدام العام لتلك الممرات لا يستند إلى قرار بتخصيصها للنفع العام ، وإن جهة الإدارة لم تتخذ فى شأنها إجراءات نزع الملكية المنصوص عليها بالقانون رقم 775 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة ، وأن النزاع فى حقيقته ناشئ عن عقد أُبرم بين الجمعية وشركة المعمورة وكلتاهما من أشخاص القانون الخاص ويعد بالتالى عقداً مدنياً لا إداريا ، وكان المدعى قد ارتأى أن ثمة تنازع سلبى عن الاختصاص بين كل من جهتى القضاء العادى والإدارى ، فقد أقام الدعوى الماثلة بطلب فض هذا التنازع .
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل فى تنازع الاختصاص طبقا للبند ثانيا من المادة (25 ) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ، هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى ، ولا تتخلى إحداهما عن نظرها أو تتخلى كلتاهما عنها ، وكان الثابت من الأوراق أن كلا من جهتى القضاء العادى والإدارى قد تخلت عن نظر موضوع النزاع المعروض عليها ، فإن مناط قبول طلب تعيين الجهة القضائية المختصة يكون متحققا .
وحيث إن الحكمين بعدم الاختصاص الصادر أولهما عن جهة القضاء العادى وثانيهما عن جهة القضاء الإدارى قد انبنيا على ضوءالسند الذى اعتمدته كل منهما لطلب التعويض ، ذلك أنه بينما أسس الحكم الصادر من جهة القضاء العادى قضاءه على أن طلب التعويض مرده إلى قرار إدارى بنزع ملكية الممرات الواقعة بين العقارين محل الدعوى الموضوعية ، فإن جهة القضاء الإدارى خلصت إلى عدم صدور هذا القرار ، وأن المنازعة فى تكييفها القانونى الصحيح مرجعها إلى عقد من طبيعة مدنية أبرم بين الجهة المدعية وشركة المعمورة للإسكان والتعمير .
وحيث إن قانون التعاون الزراعى الصادر بالقانون رقم 221 لسنة 1980 قد تولى بالتنظيم الجمعيات التعاونية الزراعية باعتبارها وحدات اقتصادية واجتماعية غايتها تطوير الزراعة فى مجالاتها المختلفة وكذلك الإسهام فى التنمية الريفية فى مناطق عملها من أجل رفع مستوى أعضائها اقتصاديا واجتماعيا فى إطار الخطة العامة للدولة ، وكانت هذه الجمعيات تتألف من انضمام أشخاص اعتباريين وطبيعيين لبعضهم البعض ليعملوا معا وباختيارهم على تكوينها بما لا يتعارض مع مبادى ء التعاون المتعارف عليها دوليا ، إذا كان هؤلاء الأشخاص يشتغلون بالعمل الزراعى فى مختلف مجالاته وكان هذا القانون قد حدد الجمعيات التعاونية التى يجوز إنشاؤها فى نطاق المحافظة الواحدة ، وكذلك تلك التى يجوز تكوينها على امتداد النطاق الإقليمى لأكثر من محافظة أو على صعيد الدولة بأسرها ، وأدرج فى إطار الطائفة الثانية الجمعيات التعاونية العامة متعددة الأغراض . متى كان ذلك ، فإن هذه الجمعيات - ومن بينها الجمعية التعاونية العامة للإصلاح الزراعى ، تعد - فى إطار التنظيم الذى جرى به قانون التعاون الزراعى من أشخاص القانون الخاص ، ولا تخرجها صفتها العامة عن حقيقتها هذه ، إذ لا تعدو هذه الصفة أن تكون تحديداً لموقعها وتعريفا بمرتبتها فى نطاق البنيان التعاونى بمستوياته المختلفة مع بقاء خصائصها كوحدة اقتصادية واجتماعية ينشئها الأشخاص الطبيعيون والاعتباريون بإدارتهم الحرة وفق القواعد الرئيسية للتعاون،ولتحقيق أغراض ترعى بها -وبوسائل القانون الخاص - مصالح أعضائها .
وحيث إنه متى كان ذلك ، وكان لا نزاع فى أن شركة المعمورة للإسكان والتعمير تعتبر بدورها من أشخاص القانون الخاص ، فإن عقد البيع المبرم بينها وبين الجمعية التعاونية المدعية ، لايكون عقداً إدارياً ، بل عقد مدنى . ذلك أن العقود الإدارية هى التى يكون أحد أطرافها شخصاً من أشخاص القانون العام يتعاقد بوصفه سلطة عامة فى شأن يتصل بتسيير أو تنظيم مرفق عام ، منتهجاً فى ذلك وسائل القانون العام التى تعتبر الشروط الاستثنائية التى تتضمنها هذه العقود وهى شروط لايألفها المتعاقدون فى عقود القانون الخاص كاشفة عنها مبلورة لها .
وحيث إن الطرفين المتعاقدين لا ينازعان فى أن محل عقد البيع المبرم بينهما ، قد اشتمل بالإضافة إلى العقارين الموضحة حدودهما بالدعوى الموضوعية على الممرات الواقعة بينهما والتى حدد ثمن بيعها بمبلغ 47000 جنيه ، وكانت الأوراق قد خلت مما يفيد أن جهة الإدارة قد أصدرت قراراً بنزع ملكيتها ، وكان القول بتخصيصها بالفعل للاستخدام العام ، يفترض ابتداء سبق نقل ملكيتها إلى الدومين الخاص للدولة ، وهو ما لا دليل عليه ، كما لا يقوم هذا التخصيص الفعلى بفرض استيفاء شروطه مقام القرارات الإدارية أو يأخذ حكمها ، وكان حرمان من ابتاع هذه الممرات منها وإلى الحد المفيد فى التمتع بها علواً وعمقاً سواء بعمل أتاه البائع ، أو بسبب تعرض من الغير، وما يكون مترتبا على ذلك من الحقوق المالية ، إنما ينحل إلى منازعة من طبيعة مدنية ، فإن الفصل فيها يدخل فى الولاية العامة لجهة القضاء العادى ، وهو ما يتعين الحكم به
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بتعيين جهة القضاء العادى جهة مختصة بنظر النزاع.