الدعوى 65 لسنة 20 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 65 لسنة 20 بتاريخ 06/03/1999


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 6 مارس سنة 1999 الموافق 18 ذو القعدة سنة 1419هـ.
برئاسة السيد المستشار / محمد ولى الدين جلال رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وأنور العاصى ·
وحضور السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / حمدى أنور صابر أمين السر

أصدرت الحكم الآتى


فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 65 لسنة 20 قضائية دستورية
المقامة من
شركة النصر للفوسفات
ضد
1 - السيد / رئيس مجلس الوزراء
2 - السيد / وزير قطاع الأعمال العام
3 - السيد / رئيس النقابة العامة للعاملين بالمناجم والمحاجر
4 - السيد / ..................
الإجراءات
بتاريخ التاسع عشر من مارس سنة 1998، أودعت الشركة المدعى ة صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طلبا للحكم بعدم دستورية المادة 87 من لائحة نظام العاملين بشركة النصر للفوسفات الصادر بها قرار وزير قطاع الأعمال العام رقم 264 لسنة 1995فيما نصت عليه من لأى سبب من الأسباب.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم برفض الدعوى ·
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها ·
ونظر الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم ·
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى عليه الرابع كان قد أقام الدعوى رقم 26 لسنة 1997 مدنى أمام محكمة أسوان الابتدائية مأمورية ادفو ضد الشركة المدعية ابتغاء الحكم بأحقيته فى صرف المقابل النقدى عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية على أساس الأجر الشامل على الوجه المحدد بقانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 وقال شرحا لذلك أنه كان يعمل بالشركة ثم أحيل للتقاعد وبلغ رصيد أجازاته الاعتيادية 630 يوما صرفت له الشركة مقابلا نقديا عن تسعين يوما منها فقط بالرغم من أن المادة 87 من لائحة نظام العاملين بالشركة الصادر بها قرار وزير قطاع الأعمال العام رقم 264 لسنة 1995 تنص على أن يصرف العامل مقابلا نقديا عن الأجازات الاعتيادية التى لم يحصل عليها عند انتهاء خدمته بالشركة لأى سبب من الأسباب · وأثناء نظر الدعوى دفعت الشركة المدعية بعدم دستورية هذا النص وبعد تقدير محكمة الموضوع لجدية الدفع صرحت للمدعية بإقامة دعواها الدستورية ، فأقامتها
وحيث إن الشركة المدعية تنعى على المادة 87 من اللائحة المطعون عليها أنها إذ أطلقت حق العامل فى الحصول على المقابل النقدى لكامل رصيد أجازاته التى لم يقم بها لأى سبب من الأسباب - حتى لو كان ذلك بطلب منه - فإن مؤدى ذلك تعطيل حق العامل في القيام بأجازاته السنوية وتحويله بالتالى إلى وعاء ادخارى ، يحرص العامل على إنمائه الأمر الذى يؤدى فى النهاية إلى انهاك قواه وإهدار طاقاته بما يؤثر على الدخل القومى ، وهو ما يخالف أحكام المواد 13، 23، 26 من الدستور
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائيا بنظر دعوى بذاتها، سابق بالضرورة على تثبتها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقا للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها · كذلك فإن حكمها باختصاصها بنظر خصومة بذاتها، لا يمنعها من الفصل فى توافر الشرائط التى تطلبها القانون لقبولها، باعتبارها مدخلها للخوض فى موضوعها
وحيث إن الدستور قد عهد - بنص المادة 175 - إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بتولى الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين فى القانون وبناءً على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مبينا اختصاصاتها؛ محددا ما يدخل فى ولايتها حصرا، مستبعدا من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصا منفردا بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح؛ مانعا أى جهة من مزاحمتها فيه، مفصلا طرائق هذه الرقابة وكيفيتها، وذلك ضمانا منه لمركزية الرقابة على المشروعية الدستورية ، وتأمينا لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها، وصولا من بعد إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور، بما يكفل تكاملها وتجانسها، مؤكدا أن اختصاص هذه المحكمة - فى مجال مباشرتها الرقابة القضائية على الدستورية - ينحصر فى النصوص التشريعية أيا كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التى أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها فى شأن الرقابة القضائية على الدستورية ، إلا على القانون بمعناه الموضوعى باعتباره منصرفا إلى النصوص القانونية التى تتولد عنها مراكز عامة مجردة ؛ سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التى أقرتها السلطة التشريعية ، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التى تصدرها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحياتها التى ناطها الدستور بها؛ وأن تنقبض تلك الرقابة - بالتالى - عما سواها
وحيث إن المادة الأولى من قانون إصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991، تقضى بأن يقصد بقطاع الأعمال العام، الشركات القابضة والشركات التابعة لها الخاضعة لأحكام هذا القانون، وتتخذ هذه الشركات بنوعيها شكل شركات المساهمة ، ويسرى عليها - فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى ذلك القانون، وبما لا يتعارض مع أحكامه - نصوص قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981 · ولا تسرى أحكام قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 على الشركات المشار إليها · وعملا بنص المادة الثانية من قانون الإصدار، تحل الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام الخاضعة لأحكام القانون رقم 97 لسنة 1983، كما تحل الشركات التابعة محل الشركات التى تشرف عليها هذه الهيئات، وذلك اعتبارا من تاريخ العمل بالقانون رقم 203 لسنة 1991، ودون حاجة إلى أى إجراء آخر وبمقتضى نص المادة الأولى من قانون شركات قطاع الأعمال العام تعتبر الشركة القابضة من أشخاص القانون الخاص · وتتخذ الشركة التابعة - وفقا للفقرة الثالثة من المادة 16 من هذا القانون - شكل الشركة المساهمة ، وتثبت لها الشخصية الاعتبارية من تاريخ قيدها فى السجل التجارى
وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة ؛ أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانونى بمجال سريانها؛ فكل ما كان هذا المجال متصلا مباشرة بنطاق القانون الخاص؛ انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التى أصدرتها شخصا من أشخاص القانون العام؛ فلا تعتبر بالتالى تشريعا بالمعنى الموضوعى مما تمتد إليه الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن الشرعية الدستورية
وحيث إنه متى كان ماتقدم، وكانت شركة النصر للفوسفات - حتى بعد تبعيتها لشركة قابضة وفقا لأحكام قانون شركات قطاع الأعمال العام - تعتبر شركة مساهمة تتولى فى نطاق أغراضها، وعلى ضوء الوسائل التى تنتهجها، إدارة شئونها وفقا لقواعد القانون الخاص التى تحكم علائقها بالعاملين فيها وبالغير، وكانت المادة 87 - المطعون عليها - واردة بلائحة نظام العاملين بالشركة المدعية ، فإن إصدارها بقرار من وزير قطاع الأعمال العام لا يغير من طبيعتها ولا يدخلها فى دائرة التشريع الموضوعى الذى تختص هذه المحكمة بالرقابة الدستورية عليه، مما يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى ·
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت الشركة المدعية المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.