الدعوى 66 لسنة 13 - دستورية - المحكمة الدستورية العليا - مرفوعة علنية رقم 66 لسنة 13 بتاريخ 01/01/1994

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

باسم الشعب

 

المحكمة الدستورية العليا

 

بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت أول يناير 1994 الموافق 19 رجب لسنة 1414هـ ·

برئاسة السيد المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين : الدكتور محمد ابراهيم ابو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين

وحضور السيد المستشار نجيب جمال الدين علما المفوض

وحضور السيد / رأفت محمد عبد الواحد أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

 

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 66 لسنة 13 قضائية دستورية

المقامة من

السيد/ ................... وشهرته .......

ضد

1- السيد/رئيس الجمهورية

2- السيد/رئيس مجلس الوزراء

3- السيد/ رئيس مجلس الشعب

4- السيد/ وزير العدل

5- السيد/وزير الداخلية

6- السيد المستشار/النائب العام

الإجراءات

بتاريخ 3 أكتوبر لسنة 1991 أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالبا الحكم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل لبعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها ·

وطلبت هيئة قضايا الدولة الحكم بعدم قبول الدعوى ·

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها ·

ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم ·

 

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة ·

حيث إن الوقائع - على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن النيابة العامة اتهمت المدعى بأنه فى يوم 25 مارس لسنة 1991 بدائرة قسم العطارين محافظة الأسكندرية، حاز بقصد الإتجار جوهراً مخدراً حشيشا فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وأحالته إلى المحاكمه الجنائية فى القضية رقم 24 لسنة 1991 جنايات مخدرات العطارين (396 لسنة 1991 كلى مخدرات ) ، طالبه معاقبته بمقتضى المواد 1، 2 ، 7/1 ، 34/1-أ ، 42/1 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم إستعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 ، والبند رقم 57 من القسم الثانى من الجدول رقم (1) الملحق بالقرار بقانون المشار إليه ، وبجلسة 8 أغسطس لسنة 1991 دفع الحاضر مع المتهم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989، وإذ قدرت محكمة جنايات الأسكندرية جدية الدفع ، قررت تأجيل نظر القضية وصرحت له باتخاذ إجراءات الطعن بعدم دستورية القانون المذكور ، فأقام الدعوى الماثلة .

وحيث إن البين من استقراء أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 الذى صرحت محكمة الموضوع للمدعى بالطعن عليه بعدم الدستورية، أنه أدخل تعديلاً جوهرياً على بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم إستعما لها والإتجار فيها بأن استعاض عن بعض مواده بنصوص أخرى، فضلاً عن إضافة نصوص جديدة إليه ، وإحلال جدول جديد يتضمن تعريفاً بالمواد المعتبرة جواهر مخدره محل الجدول رقم (1) الملحق بهذا القرار بقانون.

وحيث إن الدفع بعدم الدستورية الذى أثاره المدعى أمام محكمة الموضوع وقدرت جديته قد انصب على أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 دون غيرها وكان المقرر على ماجرى به قضاء هذه المحكمة ان مناط المصلحة فى الدعوى الدستورية وهى شرط لقبولها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، لما كان ذلك وكانت الجريمة التى نسبتها النيابة العامة الى المدعى هى حيازته بقصد الاتجار وفى غير الأحوال المصرح بها قانونا جوهرا مخدرا حشيشا، فأن المصلحة الشخصية والمباشرة للمدعى فى الدعوى الماثلة ان ما تنحصر فى الطعن على النصوص المتعلقة بهذه الجريمة وحدها دون غيرها من أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 التى لا صلة لها بها، كتلك المتعلقة بأنتاج الجواهر المخدرة أو استخراجها أو فصلها أو زرع نباتاتها أو إحرازها بقصد التعاطى ، ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى الراهنة بالطعن على المواد 34/1 أ ، 42/1 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 57 من القسم الثانى من الجدول رقم (1) الملحق به ، وذلك دون المواد 1 ، 2 ، 7/1 التى وان تضمنها قرار الاتهام فى الدعوى الموضوعية ، إلا أن القانون رقم 122 لسنة 1989 لم يتناولها بالتعديل ، وبالتالى لم تصرح محكمة الموضوع بالطعن عليها، فلا تمتد اليها فى الدعوى الماثلة ولاية المحكمة الدستورية العليا التى لا تقوم إلا بإتصالها بالدعوى اتصالا مطابقا للأوضاع المنصوص عليها فى المادة 92/ب من قانونها·

وحيث إن المدعى ينعى على النصوص المطعون عليها بالتحديد السالف بيانه بطلانها من الناحية الشكلية بمقولة أن القانون رقم 122 لسنة 1989 أدخلها كتعديل على القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 الذى اصدره رئيس الجمهورية اعما لا لنص المادة 53 من الدستور المؤقت الصادر لسنة 1958 ، والتى كانت توجب عرض ما يصدره رئيس الجمهورية من تشريعات وفقا لحكمها على مجلس الأمة فور انعقاده لإقرارها أو الاعتراض عليها، وهو مالم يتحقق بالنسبة إلى ذلك القرار بقانون ، بما يؤدى إلى بطلانه ، ومن ثم بطلان القانون رقم 122 لسنة 1989 المعدل لبعض أحكامه ، والذى يدور وجودا وعدما ، صحة وبطلانا مع القانون الأصلى، كما ينعى المدعى على النصوص المطعون عليها مخالفتها المواد 86 ، 87 ، 107 ن الدستور لبطلان تكوين المجلس النيابى الذى اقرها ترتيبا على عدم تنفيذ الأحكام الصادرة من جهة القضاء الادارى بوقف تنفيذ ثم بالغاء قرار لجنة اعداد نتيجة الانتخابات وقرار وزير الداخلية باعلان نتيجة انتخابات هذا المجلس فيما تضمناه من عدم اعلان فوز المحكوم لصالحهم بعضوية المجلس ليفقد المجلس بذلك ولايته التشريعية التى افترض الدستور لجواز ممارستها ان تكون عضوية أعضاء المجلس ثابتة وفقا لأحكامه ·

وحيث أن هذه المطاعن جميعها سبق أن تناولتها هذه المحكمة بالنسبة إلى ذات النصوص المطعون عليها فى الدعوى الماثلة، وأصدرت فى شأنها حكمها بجلسة 7 ديسمبر لسنة 1991 فى الدعوى رقم 45 لسنة 12 قضائية دستورية منتهية إلى موافقة هذه النصوص لأحكام الدستور، وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 19 ديسمبر لسنة 1991 .

وحيث ان قضاء هذه المحكمة - فيما فصل فيه فى الدعوى السالف بيانها - إنما يحوز حجية مطلقة تحول بذاتها دون المجادله فيه أو إعادة طرحه من جديد على هذه المحكمة لمراجعته، ذلك أن الخصومة فى الدعوى الدستورية - وهى بطبيعتها من الدعاوى العينيه- إنما توجه إلى النصوص التشريعية المدعى مخالفتها لأحكام الدستور، ولا يعتبر قضاء المحكمة فى شأن إستيفاء النص التشريعى للأوضاع الشكلية التى يتطلبها الدستور أو بتوافقه أو بتعارضه مع الأحكام الموضوعية فى الدستور، منصرفا فحسب إلى الخصوم فى الدعوى التى صدر فيها، بل متعديا إلى الكافه ومنسحباً إلى كل سلطة فى الدولة بما يردهم عن التحلل منه أو مجاوزة مضمونه، متى كان ذلك، فإن المصلحة فى الدعوى الماثلة تكون قد انتفت مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنية مقابل أتعاب المحاماة .